ترجمات أدبية
سيرغي يسينين: قصائد
قصائد للشاعر الروسي الكبير سيرغي يسينين
ترجمة الدكتور إسماعيل مكارم
Сергей Есенин
День ушел, убавилась черта
***
ها هو النهار قد انقضى
ها هو النهارُ قد انقضى، وقد قصُرَ الزّمن
ها أنا قد اقترَبتُ من مَوعِدِ الرّحيل من جديدْ.
تراني بحَركةِ خاتم أبيضَ
أكشفُ أسرارَ السّنين بفلاحَة الماءْ.
**
في تيار المياه الأزرق ِ لهذا العُمر
يتدفق زَبدُ الماءِ الباردِ،
ليتركَ طابَعهُ في هذا الأسر الصّامتْ
مُشكلا خطاً جَديدًا في الشفةِ المُجعّدة.
**
بعدَ مُرورِ كلِّ يوم أشعرُ أنني غريبْ
عن ذاتي، وعن من صادفتهم، بارادةِ هذهِ الحَياة.
هناكَ، عندَ حُدود الحَقل الواسع ِ
تخَلصْتُ من ظِلي، وأبعدتهُ عن نفسي.
**
وقد ابتعَدَتْ عَني كما خَلقها الخالِقْ
آخذة ً مَعَها فقط قامتي المُنكسِرَة.
رُبما هي الآن في تلك الأبعادِ، بمكان ما
تعانق بلطف ٍ رَجُلا غريباً.
**
لرُبّما قد انحنتْ نحوه برقةٍ
وأراها قد نسيَتْ أمريْ.
يبدو لي وهي تحدِّق في الظلمَةِ الكحليه
قد نغيرت لديها تجاعيدُ ثغرها والشّفتين.
**
غير أنها تعيشُ على نغم سَنواتٍ خَلتْ
كما الصّدى يَحوم خلفَ الجِبالْ.
ها أنا اليوم، بشفتيّ الزرقاوين، أقبلُ
تلك الصّورة َ المَنقوشة في السّوادْ.
1916
***
«Гляну в поле, гляну в небо…»
أنظر إلى الحقول...
أنظرُ إلى الحُقول، أنظرُ إلى السَّماء −
أرى الجَنة بهذي الحُقول، وفي ذلك القوس.
أراضينا، التي طالما انتظرت من يفلحها
أراها من جَديد مغظاة بأكوام القمح.
**
وفي مراعينا الخَصبةِ
ترعى قِطعانُ مواشينا الكثيرة،
ومن سفوح ِ جبالنا الخضرا
تتدفق جَداول المياهِ الذهبيّة.
**
آه، إني واثق – أنَّ بعدَ بؤس ِ وشقاء
ذلك الرَّجل، البسيط، الضائع
سيكون له يومٌ
تقوم أياد خيِّرة بالإهتمام بهِ.
1917
***
Письмо к сестре
رسالة إلى أختي يكاتِرينا
لقد كتبَ الكساندر عن ديلفيغ
واختار تلك السطور بعِناية، وعن الجُمجُمة*
يا له من إنسان رائع وشخص بعيد،
ولكني أعتبرهُ قريباً إلينا
كأنّه بُستانٌ تزيّنت أشجارُه بالزهور!
*
سلامٌ يا أختي...
سلامٌ إليكِ، سلامْ!
أفلاحٌ أنا، أما أنا فلاحْ؟!
كيفَ يهتمّ جَدي اليومَ
بشجراتِ الكرز عندَنا في ريازان؟
*
آه يا شجرات الكرز!
وهل غابتْ شجراتُ الكرز عن بالِك؟
ما أكثر الهموم كانت لدى والدي،
كان يُريدُ الإستعانة
بفرسِنا الشقراء الضّعيفة وبالمحراث
لاقتلاع الغلال من أرض ِ بستاننا.
*
كان أبي يريد أن يجني مواسمَ البطاطا،
بينما نحن أردنا الحفاظ على ذلك البستان،
وأخيرا انتصر رأيُ والدي، وحطمنا البستان،
نعم، حَطمناه ُ، يا قلبي!
*
ووسادتي، التي بللتها الدّموعُ لم تنسَ ذلك،
كانَ الأمرُ قبلَ سَبع ِ ...
أو ثماني سِنين.
*
إني أذكرُ جيّداً أيامَ العيد،
أذكرُ أعيادَ أيار الزاهية،
حين زهّرت بُطمة ُ الشّمال،
وتفتحَت أزهارُ شجَيرةِ الليلك،
لقد ضَمَمتُ إلى صَدري شجراتِ البتولا
واحدة واحدة،
لقد كنت نشوانا
أكثر من نهار سَماؤه زرقاءُ صافِية.
*
آه، يا شجرات البتولا،
تلك الشجراتُ كانت تقفُ كما الصّبايا الجَميلاتْ،
من لا يحب أشجارَ البتولا مثله
كالذي يقابلُ شابا فتياً، وسيما، في مطلع العمر،
ويسألُ: من هذا الجنين؟
*
يا أختاه! يا أختاه!
أقلاء همُ الأصدقاءُ بهذه الدنيا!
ربما هو الأمرُ كما لدى الجَميع،
لقد كتِبَ على جبيني :
إذا كانَ قلبُكَ الرّقيق
قد تعِبَ،
فدَعهُ يَنسَ ويَسكتْ .
*
هل تعرفين ساشا؟ *
لقد كان ساشا جيداً .
وليرمونتوف كانَ قريباً من قامته.
غيرَ أني مريضٌ...
وبأزهار شجيرة الليلك
بهذا الوقت فقط
أداوي الروحَ.
*
كم أنا حزين عليك.
سوف تبقين وحيدة،
أما أنا فمستعد للذهاب
حتى إلى المبارزة.
"طوبى لمن لم يشرب الكأسَ حتى النهاية" (1)
طوبى لمن سمع صوت المزمار ليس إلى آخر جرسة.
*
نعم... بستاننا!
ذلك البستان
لسوف يركض على عشبه
بأيام الرّبيع
أولادُكِ المُدللين.
آه!
دعيهم
يذكروا بالخير، ولو بغير مناسبة،
أنه قد عاش في هذه الدنيا
*
أناس غريبو الأطوار.
1925
***
.........................
هوامش ومصادر:
1) هنا نجد إستعارة من أشعار بوشكين.
* في مطلع قصيدة (رسالة إلى أختي) إشارة ألى الشاعر ألكساندر بوشكين، وإلى ديلفيغ - صديق بوشكين. راجع قصيدة الكساندر بوشكين (إرسالية إلى ديلفيغ) تجد تفسيرا لذكر الجمجمة. * بمتن قصيدة (رسالة إلى أختي) يسينين يذكر الشاعر بوشكين من جديد، ويسميه ساشا، وساشا هو اسم تلطيف لالكساندر. من هو ديلفيغ؟ أنطون ديلفيغ هو شاعر وناقد روسي، درس في ذات المدرسة التي تخرج منها الكساندر بوشكين، وهي مدرسة أبناء النبلاء..المترجم.






