أقلام حرة
صلاح حزام: تمويل عجز الموازنة الحكومية بموارد غير حقيقية

عجز الموازنة الحكومية يحصل عندما تكون ايرادات الموازنة اقل من المصروفات المقررة في تلك الموازنة وعندما يكون من الصعب إجراء اي تخفيضات في المصاريف.
والنقطة المهمة هي كيفية تمويل ذلك العجز. اذ قد يتم تمويله بمصادر حقيقية او قد يتم تمويله بمصادر غير حقيقية.
المصادر الحقيقية هي اما اصدار سندات تمويل الموازنة بآماد معينة وبفوائد معينة يمكن بيعها في الداخل او الخارج.
ومن يشتري تلك السندات في داخل البلد فأنه يتخلى عن ادخاراته ويحولها الى الحكومة لكي تقوم بانفاقها كانفاق عام على حساب الانفاق الفردي اذا كان من اشترى السندات ينوي انفاق مبالغ شراء السندات وقرر تأجيل انفاقه لقاء الحصول على الفائدة. واذا كان ينوي ايداع مدخراته في البنك
وقرر تغيير قراره والتحول لشراء سندات الدين الحكومي، فأنه يقلص الودائع المتوفرة لدى البنوك لغرض اقراضها للمستثمرين من القطاع الخاص.
لذلك فأن تمويل العجز بهذه الموارد الحقيقية يؤدي الى خفض الانفاق الاستهلاكي الخاص ولكنه يرفع الاستهلاك العام (الحكومي) بنفس المقدار. كما انه يخفض من امكانيات تقديم البنوك للقروض للمستثمرين الافراد.
أما اذا قامت الدول الاجنبية بشراء تلك السندات (كما تستثمر الكثير من الدول فوائضها في سندات الخزانة الامريكية)، فأن ذلك يعني زيادة الانفاق الاستهلاكي الحكومي بدون تخفيض الانفاق الخاص، مما يؤدي الى ارتفاع الطلب الكلي بدون وجود زيادة فورية في الناتج المحلي الاجمالي.. وعند عدم وجود مرونة كافية في الجهاز الانتاجي تستجيب بسرعة لهذه الزيادة،فأنها تتحول الى ضغوط تضخمية. ان ذلك بمثابة استحواذ طوعي على فوائض الدول الاخرى لغرض استهلاكها في الولايات المتحدة مقابل دفع الفائدة.
وقد تقوم الحكومة ببيع بعض الاصول الحكومية لتمويل العجز. وهي مصدر تمويل حكومي حقيقي. وقد تقترض من دول او مؤسسات اجنبية لتمويل العجز.. ولكن التمويل غير الحقيقي يحصل عند طباعة العملة او الاصدار النقدي..
وحسب مافهمته من مقالة نشرتها سيدة مختصة في الاقتصاد قبل ايام، فأن وزارة المالية تخصم كمبيالات لدى البنك المركزي وهي طريقة تعني مايقابل طبع العملة او الاصدار النقدي..
الاقتصاد العراقي ليست لديه مرونة انتاجية وبالتالي لايستطيع التكيف لمواجهة الطلب الزائد .. كما ان الاستحواذ التام على الودائع لدى الجهاز المصرفي كاقتراض حكومي، سوف لن يترك للبنوك التجارية اية امكانية لتمويل المشاريع الاستثمارية.
هذا ضار للتنمية بالطبع..
***
د. صلاح حزام