أقلام حرة
صادق السامرائي: الحقيقة والفجيعة!!
الحقيقة: الشيئ الثابت يقينيا، وحقيقة الشيء: خالصه وكنهه.
الفجيعة: مصيبة مؤلمة
المطلوب من المثقف البحث عن الحقيقة، وغربلة ما يتراكم أمامه من معلومات وإستخلاص الجوهر الكامن فيها، فمهمته كمن يبحث عن إبرة صغيرة في كومة تبن، أو كالذي ينقب عن الذهب في الأوحال. والغريب أن معظم الباحثين يتجنبون الخوض في متاهات إستكشاف الحقائق، لأن ذلك يتسبب لهم بأوجاع ومضايقات وتحديات خطيرة، فيلجأ أكثرهم إلى الصمت أو التواكب مع التيار العام.
قال لي: "الحقيقة مرّة"، ولا يمكن للبشر أن يتجرعها، فهو يبحث عن الأوهام القادرة على تخديره وتنويمه وتحويله إلى موجود منقطع عن واقعه.
العديد من الباحثين والمفكرين ذهبوا ضحايا لأعداء الحقيقة، والمتمسكين بثوابت يقدسونها ويقتلون أي متجاوز عليها، وقائمة أسمائهم تطول، منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم تساقط أنصار الحقيقة أو ضيِّق عليهم وأحيلوا للمحاكم ، وفي مقدمتهم عبد الرحمان الكواكبي الذي تم إغتياله بفنجان قهوة مسموم. وفي التأريخ أسماء تم النيل منها وحرق كتبها ومحاربة أفكارها، وقتلها والتنكيل بها. وفي واقعنا المعاصر أصيبت الحقائق بمقتل، لأن القوة ليست معها بل ضدها، فالأضاليل والأكاذيب تسلطت وتسيّدت على منافذ التفاعلات المعرفية، وأصبحت القوة النارية بأنواعها الحاكم المستبد المطلق القرارات، خصوصا عندما تقترن بالمال الوفير والإستحواذ على ثروات المكان ومَن عليه.
فسدنة الحقيقة في صراع مرير مع الضلال والتضليل!!
وهل صدق الذي قال :"أنا صامت لأني أعرف الحقيقة"؟!!
حَقائقها إذا انْطلقتْ أماتَتْ
فدَعْها في مَكامِنها توارَتْ
بوهْمٍ دامَتِ الدُنيا طويلاً
فلا تعْجَبْ لعاديةٍ توالتْ
فمَنْ نطقَ الصوابَ بها تَداعى
إلى حُفَرٍبأحْياءٍ تَطامَتْ
***
د. صادق السامرائي







