أقلام حرة
فاطمة الدفعي: بين عُزلة الروح وانكسار الطفولة.. رحلة في أغوار الذات المنسية
هل ولدنا والوحدة فينا؟ سؤالٌ يتردد صداه في ردهات النفس البشرية كلما اشتد عليها زحام الحياة. حين جئنا إلى هذا العالم، جئنا لغةً لا يفهمها أحد، وصرخةً لم يدرك كنهها سواك. كنا على الفطرة، قلوبنا معلقة بالسماء، نمارس توكلاً فطرياً لا يشوبه قلق الأسباب. ولكن، مع مرور السنوات، كبرت أجسادنا وانكمشت تلك البراءة، واستبدلنا "حبل الدعاء" الممتد إلى مالا نهاية بحبال الأسباب الواهية التي ما فتئت تنقطع بنا في منتصف الطريق.
مفهوم الطفل الداخلي وعلاقته بجروح الماضي
إن النفس البشرية، في أعمق أغوارها، ليست مجرد كتلة من المشاعر، بل هي تاريخٌ طويل يبدأ بطفلٍ لم يكبر. طفلٌ كُبِتت عفويته تحت وطأة قيود الأجداد، وقُمِع إبداعه في مجتمعاتٍ ترى في رأي الصغير "وقاحة" وفي صمته "أدباً". هذا "الطفل الداخلي" الذي وصفه عالم النفس كارل يونغ، هو ذلك الجزء المتسامح الحيّ فينا، الذي يختبر الحياة بفضول، لكنه في الوقت ذاته يحمل ندوب الماضي وجروح التنمر والإساءة.
مواجهة الظلام في أغوار النفس البشرية
حين نبحث في المكان الأكثر سوءاً في النفس، في ذلك الظلام الذي نخشى مواجهته، سنجد بقايا حقدٍ دفين، ليس لأننا أشرار بالفطرة، بل لأننا لم نعد نفهم أنفسنا ولا الآخرين. لقد رمينا في ظلمات غلنا كل من جرحنا، متناسين أن الفطرة الأولى هي "الحب"، وأن القسوة التي نراها في العالم ما هي إلا صدىً لأطفالٍ أُجبروا على الخضوع والانقياد حتى فقدوا القدرة على إرشاد ذواتهم.
كيفية التصالح مع الذات وعلاج الطفل الداخلي
إن علاج النفس يبدأ من التصالح مع هذا الطفل القابع في الداخل. عندما نتجاهله، نشعر بالانفصال عن الحياة وبالفراغ والشقاء، لأننا نترك قطعة جوهرية منا تائهة في مهب القلق. إن حب الذات الحقيقي ليس ترفاً، بل هو شجاعة في تحديد احتياجاتنا العاطفية والاجتماعية التي حُرِمنا منها يوماً، وهو قرارٌ واعٍ بأن نأخذ ما نريد نحن، لا ما يريده الآخرون لنا.
نحو أمل لا يشيخ: دعوة للتحرر الإبداعي
ليت البراءة تكبر فينا كما تكبر عقولنا، وليت المسؤولية تخف حين نقدحها بقدح التوكل. إن الرحلة إلى أغوار النفس تبدأ بخطوة شجاعة نحو الداخل، لتنظيف حطام الحقد، وإحياء الأمل الذي لا يشيخ، ولإعادة الاعتبار لذاك الطفل الذي ينتظر منا كلمة حبٍ واحدة ليحررنا من قيودنا.
***
بقلم الحرية: فاطمة الدفعي
............................
* لمتابعة المزيد من هذه الرحلة الغائرة في النفس البشرية، والاطلاع على فصول "كتاب رحلة إلى أغوار النفس" و"كتاب طفلك الداخلي"، يسعدني استقبالكم في مدونتي الشخصية (قلم الحرية) عبر الرابط التالي:







