آراء
سامي البدري: إزاحة الامبراطوريات.. لعبة أم قانون وجودي؟
يبدو، ومنذ اليوم الأول لظهور الحياة على هذا الكوكب، درج نظام الوجود على إرسال مسيح ما (مخلص أو قائد) على رأس كل حقبة زمنية من عمر هذه الحياة. لكن ورغم استخدامي لكلمة أو توصيف مسيح (وهي بمعنى مُخلص)، فإن هذا لا يعني، أن هدية نظام الوجود هذه تكون صالحة بالضرورة في كل مرة أو كل حقبة.
وإذا ما استعرضنا تاريخ الحياة في هذا الجانب، ومنذ ظهور أول الميثولوجيين أو مخترعيّ أساطير تفسير الوجود، نجد أن الكثير من هؤلاء (المُخلصين) لم يكونوا سوى زعماء سياسيين (أباطرة، ملوك، صانعي أمجاد بطولية بهدف السيطرة على المُلك) وقادة عسكريين يتمتعون بطموح أسطوري وخارق لحدود المألوف يؤهلهم ويمكنهم من السيطرة وحكم الآخرين، ومنذ عهد الاسكندر الأكبر، الذي كان يصرخ باكياً، عندما لا يجد بلاداً يغزوها ويبسط سيطرته عليها.
ولكن، ولأن الأمر (عجلة التأريخ في هذا الجانب) تناوب على دورته الكثير من مدبجي الأساطير الميثولوجية والأنبياء والفلاسفة والمفكرين، إلى جانب القادة الفاتحين والزعماء السياسيين، جوزت لنفسي استخدام توصيف (مُخلصين) لهذا الصنف من البشر، لأن أغلب القادة والملوك والأباطرة، كان لحروبهم وغزوات احتلالهم للدول الأخرى، منجزات تحسب لهم، رغم وحشية تلك الحروب وتنكيلات تلك الغزوات، وهي – تلك المنجزات – ما يمكن أن نطلق عليه الانعطافات والانقلابات التاريخية الكبيرة التي غيرت وجه الحياة البشرية ككل، مثل حرب الكنيسة على غاليلو وكوبر نيكوس ونيوتن وغيرهم. تلك الحرب التي قادت خلفاء أولئك العلماء إلى عصر الاختراعات والاكتشافات العلمية، التي كانت أساس الحضارة البشرية القائمة. وكذلك، وهذا على سبيل المثال فقط، كغزو نابليون بونابرت لمصر، ذلك الغزو الذي مثل نقلة كبيرة في حياة المجتمع المصري، بما حمله من تكنولوجيا حديثة، كدخول المطبعة، وكذلك بما مثله اكتشاف حجر رشيد من تعريف بالحضارة والتاريخ المصريين القديمين.
ورغم أن لا أحد يستطيع أن يقطع، في أن يمثل هذا أحد قوانين الوجود، إلا أنه بالقطع يمثل أحد اشتراطات سريان العملية التاريخية وقوانين حركيتها، كإطار عام لعملية الحياة الإنسانية ككل، في دورتها الفيزيقية.. ولادة، نضوج وفعل، وموت كنهاية للوجود والفاعلية الفردية، على أقل تقدير.
ورغم أن أشكال ومواصفات وأدوار (المُخلصين) قد تتغير وتغيرت بالفعل، على مر وطبيعة المراحل التاريخية، إلا أنها لطالما توافقت على وحدة هدف فعلها وهو إحداث نقلة جديدة (خضة فاعلة) في (روح العالم) وتجديد مسار فعله الحضاري والتاريخي. وبحسب طبيعة المرحلة التاريخية وتوجه حاجاتها (الفواعل الأكثر إلحاحاً وتمظهراً)، يتغير شكل ومظهر المُخلص. فمرة يأخذ شكل القائد العسكري ومرة يأخذ شكل المصلح الاجتماعي، وأخرى يأخذ دور النبي، ورابعة يأخذ دور الفيلسوف، وخامسة دور المُنظر الاقتصادي، وهكذا بحسب حاجة وتوجه الفعل التاريخي الذي يتولى عملية تغيير وإعادة تشكيل أوجه الحياة على الأرض وأشكال فعلها الحضاري، وهو ما نسميه الدول القوية أو امبراطوريات صناعة الحضارة، كالامبراطورية الأشورية والسومرية والرومانية والامبراطورية البريطانية والفرنسية و.. إلخ.
ومعروف لنا الآن أن أكبر وأقوى الامبراطوريات، قديمها وحديثها، هي تلك الامبراطوريات التي توفرت على سلسلة من المُخلصين وفي فروع متعددة من الفعل الحضاري والتاريخي والمعرفي، وخاصة في حقول العلم والتكنولوجيا، في حال الامبراطوريات الحديثة، أي امبراطوريات الثورة الصناعية وما تلاها.
وبظهور أدولف هتلر وتقديمه لنفسه كمُخلص لألمانيا وشعبها، في عصرهما الحديث، تغيرت عملية الفهم لمفهوم المُخلص، إذ تحولت على يده ويد موسليني، ومن شاكلهما في نزعة القوة، إلى ايديولوجية مقدسة، تقوم على تقديس فعل القوة والبطش، كفاعل رئيس للحفاظ على الهوية العرقية وقدسيتها وسيادتها على الهويات والأعراق الأخرى.
ورغم أن (المُخلص) هتلر كان قد لاقى أقسى هزيمة، على يد الحلفاء، في الحرب العالمية الثانية، إلا أنه كان أرسى، بحربه الشعواء للسيطرة على دول أوربا، مبدأ تقديس القوة، لمن انتصروا عليه، من بقايا الامبراطوريات الأوربية القديمة، انجلترا وفرنسا، وروسيا الاتحادية، إضافة إلى امبراطورية الولايات المتحدة (حديثة النشأة حينها) باعتبارهما القوتين الكبيرتين اللتين دحرتا حلم هتلر وانتصرتا عليه وحررتا دول أوربا من هيمنته، قبل أن يتمكن (المُخلص) الأمريكي من تصفية (المُخلص) الروسي، مع نهاية عقد ثمانينيات القرن الماضي وإزاحته من طريقه، ليتحول إلى مُخلص عالمي وحيد، استناداً إلى قوتيه العسكرية والاقتصادية الكبيرتين.
ورغم أن (المُخلص) الأمريكي، ومنذ روزفلت، كان قد نجح في فرض هيمنته على العالم بكامله، بايديولوجية القوة المقدسة (كان من بين أهم المروجين الممجدين لها كعقيدة مقدسة هو الروائي الأمريكي، ارنست همنغواي، وعبر سلسلة من أعماله الروائية التي حولتها مؤسسة الدعاية الأمريكية "هوليود" إلى أفلام سينمائية) إلا أن تلك الأطروحة، سرعان ما أنتجت أطروحتها المضادة (بحسب نظرية الفيلسوف هيجل القائلة بأن كل أطروحة تنتج أطروحة مضادة)، تلك الأطروحة التي نبذت ايديولوجية (قوة الامبراطورية الأمريكية الحديثة) وخاصة من قبل الدول الضعيفة والفقيرة التي تحولت إلى حقل تجارب لصنوف قوة البطش الأمريكية، سواء كانت عسكرية حربية أو اقتصادية استحواذية أو هيمنة ثقافية.
ورغم أن عقود الحرب الباردة (الحرب غير المعلنة بين مُخلصيّ عقود حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة الأمريكية) لم تخلوا من ظهور وجوه مُخلصين (فاقعين)، يتصدرون الساحة السياسية العالمية، إلا أن النصيب الأبرز كان لوجوه بعينها بالذات، كوجه لينين وستالين وخروشوف وغورباتشوف، في الاتحاد السوفيتي السابق. ووجوه روزفلت وايزنهاور ونيكسون.. ونهاية بالرئيس جورج دبليو بوش، الذي طرح نفسه كمُخلص، عبر حربيّ احتلال أفغانستان والعراق، في بداية الألفية الثالثة التي نعيشها حالياُ.
وعليه، وكما نرى عبر هذا الاستعراض المقتضب، لم تمر حقبة تاريخية دون أن يطرح شخص ما، يتوفر على وعي وإدراك خاصين ومؤهلات استثنائية، كمُخلص أو نبي أو قائد كبير، بيده مفاتيح وإمكانيات إنقاذ البشرية مما تتخبط فيه من مشاكل سواء كانت روحية أو تنظيمية أو اقتصادية أو سياسية أو ايديولوجية أو.. حتى ثقافية.
وجدير بالذكر، ورغم أن الولايات المتحدة الأمريكية (برؤسائها المتعاقبين) لم تتوقف لحظة واحدة عن طرح نفسها على إنها المُخلص الوحيد لكوكب الأرض، منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، إلا أن ساحة الكوكب – السياسية على وجه الخصوص – لم تخلوا ممن يطرح نفسه كمُخلص عالمي، كالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني (شي جين بينغ)، الذين، ولسوء طالعهما، تصادفت دعواتهما وتزامن طفوها على سطح (الحسابات السياسية – الاستراتيجية) مع وجود الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) في البيت الأبيض (مقر حكم دولة الولايات المتحدة و"معبد" ترسيم مُخلصيها الكونيين) والذي لم يتوقف لحظة واحدة، منذ لحظة ترسيمه لنفسه كمُخلص لهذه الحقبة، عن الصراخ وبكل ضجيج إمكانيات بلاده الاقتصادية والعسكرية والتكنلوجية، عن كونه المُخلص الأوحد لهذه الحقبة، فهل هو كذلك، ووفق أية معايير؟
واقع الحال، وقياساً على أغلب نماذج المُخلصين أمثاله، قادة سياسيين يستندون لقواعد عسكرية وجيوش مدججة بأسلحة فتاكة، فالرئيس ترامب يستند لأكبر ترسانة عسكرية في العالم ولأكبر جيش مدرب ويمتلك وسائل حماية لأفراده، قبل أن يملك وسائل تدمير الجيوش الأخرى عن بعد، لامتلاكه لأحدث تكنلوجيا صناعة الأسلحة في العالم كله. وهذا ما يدفعه، وبكل الغرور الذي يستبيح أمثاله، ليس لاقتراح أنظمة سياسية وسياسات اقتصادية على العالم أجمع فقط، بل وبممارسة أعمال الغزو والتحرش العدواني بأغلب دول العالم. فمن التهديد بالاستحواذ على قناة بنما إلى التهديد بالسيطرة على جزيرة جرينلاند ودولة كندا.. وحتى اقتحام قواته لغرفة نوم الرئيس الفنزويلي مادورو واختطافه مخفوراً مع زوجته، وكل هذا طبعاً من أجل الأمن القومي الأمريكي، المرهون بسلامته أمن كوكب الأرض بكامله، نظراً لأطماع منافسيه العملاقين، المُخلص الروسي (فيلاديمير بوتين) المتوفر على ترسانة نووية منافسة لترسانة ترامب، والمخُلص الصيني (شي جين بينغ) الذي يتربع على أكبر امبراطورية صناعية – اقتصادية وتكنلوجية – عسكرية، على وشك الانفجار (تعمل بصمت ودأب وحقد النملة!) لتبتلع العالم، ومن رأسه الأمريكي طبعاً.
هل من مسيح تحت بدلة ترامب الزرقاء؟
وإذا كانت حوادث ما أو كان البعض قد وقع تحت تأثير هلاوس أو تخيلات ما، أقنعتهم بأن فلان أو علان من بعض البشر، قد توفر على مؤثرات أو كاريزما أو أية أمتيازات شخصية براقة أخرى، تمكنهم من أن يكونوا مُخلصين أو قادة استثنائيين قادرين على صناعة معجزات ما أو تغيير مسيرة العالم من اتجاه إلى اتجاه مضاد، فهذا لطالما حدث للبعض فعلاً وطوال التاريخ البشري. ففي تاريخ إيطاليا، وهذا على سبيل المثال لا الحصر، يورد لنا كاتب السيرة الذاتية لإمبراطور روما المقدس، فريدريك الثاني، الذي حكم الامراطورية الرومانية لما يقرب من خمسين عاماُ (مات عام 1250 ميلادية) الكثير من الأعمال والمنجزات الخارقة، بداية من بنائه بزوجته الأولى (في ليلة عرسهما، وبشهادة البابا وبعض كرادلته حينها) لثلاثة عشر مرة، رغم أنه كان ما يزال في الثالثة عشر من عمره فقط وزوجته، وهي ملكة ألمانيا حينها، كانت في الخامسة والثلاثين! بل ويورد كاتب سيرته، وهو مؤرخ وروائي أمريكي يدعى (جاي ديس) أن ذلك الامبراطور كان أول ملوك روما الذي نازع أربعة أو خمسة من البابوات الذين عاصروه، على تدخلهم في سلطاته الزمنية، وحتى قبل أن يبلغ العشرين من عمره، رغم أن عهده كان عهد هيمنة الكنيسة الكاثوليكية على أغلب دول أوربا وليس شؤون ملوكها وشؤون رعاياهم وحسب. بل إن ذلك الكاتب، يذكر الكثير من المعجزات التي تحققت لذلك الامبراطور، ويدعم ذلك بسجلات ديوانه الملكي وبعض كتب مؤرخي عصره، بل وحتى حوليات الكنيسة ومراسلات البابوات السرية ذاتها.
وأيضاً، وفي إيطاليا ذاتها، ذكرت إحدى الإيطاليات أنها أحست أنها قد حبلت، يوم مرور موكب موسليني بها، لعظم هيبته وشدة سطوة حضوره، وكأنه كان يقبض على العالم كله بيده وحوافر حصانه إنما تطأ النجوم.
والغريب أن يكون رد فعل فيلسوف كبير مثل هيجل، بذات هذا الوطء، وكما يذكر هو ذاته، يوم رأى موكب الامبراطور الفرنسي نابليون، يدخل ألمانيا غازياً. فقد ذكر هيجل، في رسالة لأحد أصدقائه (لقد رأيت روح العالم تمتطي حصاناً). والمشكلة التي تدعونا للتوقف وإعادة التفكير هنا، هي أن هذا الكلام لا يصدر عن إنسان عادي، أبهرته رؤية شيء غير عادي، بل يصدر عن فيلسوف كبير يعرف ما يقول وبوعي كامل ودقيق، ورغم الخراب والعبث الذي حدث بعد ذلك في بلد الفيلسوف، لأن نابليون كان قد دخل ألمانيا غازياً مدمراً وليس مصلحاً معمراً.
إذن فيلسوفنا، ومن سبقوه من أمثلة هذه العجالة، كانوا بالفعل تحت سطوة الشخصيات الاستثنائية، ذات التأثير العميق الذي لا يملكه غير من يولدون ليكونوا مطارق بيد القدر، كما قال (جاي ديس) بحق فريدريك الثاني، امبراطور روما المقدس، الذي سبق ذكره. والذي تزيد إحدى حوليات الكنيسة، نقلاً عن الراهب الذي كان يراقبه، عندما كان صبياً مشرداُ في الشوارع، وتقدم أحد الرجال المشردين للعبث معه واستغلاله، فتوقف عندها بشموخ ملكي أصيل ليصرخ بصوت ثابت وثقة عميقة (توقف لأنك تكلم ملكاُ حقيقياً وبالحق الإلهي)، رغم أنه لم يكن حينها قد أتم العاشرة حتى. وهذا يعني أن أمثال هذا الملك إنما يولدون بالفعل ليكونوا مًخلصين أو قادة منقذين،يقبضون على روح التاريخ، بل ويملكون كلمته التي تمكنهم من صناعته ورسم وقائع أسراره.
والآن نصل إلى سؤالنا المُحير (هل تحت بدلة ترامب الزرقاء مسيحاً مُخلصاً لهذه الحقبة، وبالمقصد المجازي للعبارة طبعاً)؟
الجواب بالتأكيد نعم، ولكن ليس لأن ترامب يرغب بهذا (كرغبته في مكافئة نفسه بجائزة نوبل للسلام، لأنه يرى أنه صانع سلام وتمكن من إنهاء ثمانية حروب خلال السنة الأولى من ولاية حكمه الثانية!) بل لأنه بالفعل أحد مطارق القدر (المختارة بعناية!) ولأنه (كرئيس لأكبر دولة صناعية وتكنلوجية في العالم وتتربع قوات بلاده على أكبر ترسانة أسلحة متطورة وفتاكة) قادر على غزو الكثير من بلاد العالم وتغيير حكامها، بل وفرض ما يشاء عليها من قرارات وسياسات، بل وحتى أتاوات! هل يكفي مثال خطف الرئيس الفنزويلي وزوجته من غرفة نومهما، قبل أسبوعين فقط من لحظة كتابة هذه السطور، على كونه (مسيحاً ومخلصاً)؟ يكفي ويزيد، رغم بؤس قيمته في الميزان الأخلاقي.. ولكن متى كان مُخلصو لعبة الحياة على الأرض، يقاس حجم منجزهم وفق ميزان الأخلاق؟
لا تاريخ لهذا في كامل أجندة أيام الأرض، منذ يوم الحياة الأول إلى لحظة دخول عناصر قوات الدلتا لغرفة نوم الرئيس الفنزويلي (نيكولاس مادورو).. وحتى توقيع ترامب لميثاق مجلس سلام غزة!
هل هكذا يعمل نظام إزاحة الامبراطوريات؟ نعم ولا!
فالامبراطورية القيصرية في روسيا مثلاً، سقطت بالثورة البلشفية وهي ثورة شعبية بقيادة حزب سياسي. أما امبراطورية الاتحاد السوفيتي التي أنشأتها الثورة البلشفية فقد سقطت من الداخل، أي بطريقة تآكل هيكل أفكارها، الذي أدى بدوره لتآكل هيكلها السياسي. أما أعتى امبراطوريتين رافقتا قيام الثورة الصناعية، البريطانية والفرنسية، فقد ذهبتا ضحية انهاك حروبها واستنزاف ثروتهما البشرية قبل الاقتصادية، وعلى نفس الطريق لحقت بهما الامبراطورية العثمانية.
وكما يبدو لي، ورغم قصر عمر الامبراطورية الصينية الحديثة، فإن الصين حذرة جداً في طرح نفسها كقوة امبراطورية مهيمنة، رغم توفرها على أكبر ثروة بشرية واقتصادية حالياً.. هل يأتي هذا الحذر كنتيجة إدراك وفهم عميق لنهاية القوة الامبراطورية، أم هو بسبب عدم ولادة المُخلص الصيني لحد الآن؟ وماذا عن الوحش الصامت (شي جين بينغ) يا ترى؟ ألا يرى في نفسه يسوعاُ مُخلصاُ؟
ما أعرفه هو أن المُخلص يولد ليتكلم.. ليقول.. ليصرخ.. المُخلص يولد ليفصح عن نفسه بالكلام.. ثم يأتي الفعل.. وقلبوا صفحات تاريخ المخلصين، منذ سقراط إلى افلاطون... الاسكندر.. إلى نابليون... إلى آدم سميث.. إلى كارل ماركس.. إلى أتاتورك.. وإلى دونالد ترامب.. إنهم يتكلمون ويتكلمون وكأنهم محصنون ضد مقولة المثل الانجليزي (كلما كثر كلامك كثرت أخطاؤك).. لا يخطؤون!
***
سامي البدري






