أقلام حرة
نايف عبوش: ربيع متوهج.. يوقظ الوجدان ويعانق الأحلام
حين يطل علينا الربيع، لا يأتي مجرد فصل سنوي عابر في حياتنا، بل يحضر كوهج، تتالق في تفاصيله الأرض بحلتها الجديدة، ويتوهج الوجدان، حيث تتبدّل الألوان، وتزهو الطبيعة بألق مدهش، كأنها تخلع عنها اعباء ثقل عتمة الشتاء، وترتدي ثوبا من الضوء الساطع، والتطلع المتوقد.
ففي هذا الفصل، تتوهّج الحياة، ويغدو كل شيءٍ قابلا للبدء من جديد. فالربيع ليس مجرد اخضرار دوري للنبات، وتفتح تلقائي للزهور، بل هو ومضة توهج داخلي في وجدان الإنسان، حيث يتسع الحس عندئذ للأحلام، وينفتح الوجدان للتطلعات، وتنهض الأمنيات من سباتها، كما تنهض البراعم من بين أغصان ذابلة، لتتناغم في حضرته، النفس مع ذاتها، وتعيد ترتيب أولوياتها من جديد، وكأن الطبيعة تهمس في ذات الإنسان، بانه ما زال في الوجدان، متسع كافي للحلم، والتطلع.
والأجمل في الربيع، انه يتسلل برفق، وينساب بسلاسة إلى الوجدان، كما تفعل الأحلام الرقيقة حين تعانق الوجدان، ومن ثم فهو فصل حكايات جديدة لم تبدأ بعد، وذكريات لم تكتب.
إنه الربيع المتوهج، لا في ألوانه فحسب، بل في أثره العميق الذي يستوطن دواخل الذات، ليعانق أحلام الوجدان برفق، ويوقظ بنسائمه اللطيفة الحس المرهف٫ ويستحضر الذكريات الحالمة، استعدادا للتجدد، والازدهار من جديد.
***
نايف عبوش







