عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: نجيع الكلمات!!

بعد أن كانت الكلمات تذرف دموعا صارت تنزف دما، في مجتمعات لا تعرف الإستقرار، وتعاني من مراحل التجارب الفادحة الخسائر، فما إستطاعت أن تبني نظاما دستوريا راسخا لتدبير أمورها وشؤون بلادها، ودخلت في دوامة تغيرات لكل منها تجاربه التي تتلخص بلاحق يجتث سابق، وليلها كأن نجومه شدت بجلاميد العصور المتناطحة.

وأضحت المجتمعات لا تمتلك أكثر من الكلمات المتوجعة، بكائيات ورثاء وغموض وإبهام كلها محفوفة بالخوف من آفات الكراسي الشرسة.

وعندما يتسلط المتأدينون على الحكم، يكون التعبير عن الرأي كفر، والتظاهر جريمة تستحق الإعدام الفوري، والمهم أن يبقى الكرسي إماما وقائدا.

نكتب وما نفع الكتابة أمام فوهات الأسلحة المنفلتة التي لا تميز بين الصالح والطالح، ولا تعرف سوى لغة البارود التي تكتب ملاحم مآسيها بدماء الأبرياء.

الكلمات تحولت إلى هباء منثور وبعثرة فوق أمواج الأنين، فلا خلاص للغزالة من قبضة أنياب الأسد على عنقها.

عاشت المجتمعات التي تهذرب فوق أجيج التداعيات، وبراكين النكبات، وهي تجعجع ولا ترى لها طحينا أو خبزا يسد رمق الجائعين.

مجتمعات تتعثر بمفرداتها، وتأكل ذاتها وتسحق موضوعها، وكل مًن عليها خان وإستهان، وتدحرج في الوديان، يلملم ما غنمه من السحت الحرام المُدان، ويبرره بأقوال الذين يرغبون بالأخذ الفتان.

كانت الكلمة عهدا وميثاقا وصراطا منيرا، وتحولت إلى نثار كالغبار في ديار تغزوها آفات الرمال.

ما عادت الكلمة ذات قوة، إنها عبارات خلبية، تحقق الخيبات وتدّعي بأنها أبية.

الكل يعرفون، وبخيوط الشر ينسجون، وعلى بعضهم يتناصرون، وللطامعين بهم يتقربون، فكيف سيتحررون، وبسيادتهم يتمتعون، وآكليهم لهم يفترسون؟

كلامٌ من تباريحِ الجِسامِ

تُردّدهُ الضحايا باخْتصامِ

ومُفترسٌ يُداهمها مِرارا

يُمزّقها ويَدعوها للسلامِ

غريبُ عَقيدها أزْرى بخَلقٍ

فيُحُرقها بأوْديةٍ الحِمامٍ

***

د. صادق السامرائي