عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

غريب دوحي: مركز الكرة الارضية

كانت كل امة تجعل من بلادها مركز العالم، فالبابليون اعتبروا بابل مركز العالم ففي اقدم الخرائط التي اكتشفت في العراق رسم البابليون بابل بشكل مستطيل ومن حولها المدن الاخرى على شكل دوائر صغيرة، كما بنى البابليون برج بابل الذي يتكون من سبعة طوابق كي يكون قريبا من السماء مركز الالهة باعتبار بابل مركز الارض وان احد اسباب بناءه تمكن البابليين من التسلق الى السماء والوقوف بوجه الاله اذا اراد ان يفني الجنس البشري مرة اخرى بطوفان جديد وارادوا ان يكون البرج من العلو بحيث تعجز المياه عن اغراقه كما يتسنى للذين يلجأون اليه ان يتجنبوا غضب الاله وعقابه.

وقد جعل اليونانيون من جبال الاولمب مركز الارض واقاموا الالعاب الرياضية فيها كل اربع سنوات كما انهم اعتبروا موقع معبد (دلفي) وهو اقدم معبد ديني يرجع تاريخه الى الالف الثاني قبل الميلاد انه مركز قرص الارض حيث يحجون اليه كل عام لزيارة الكاهنة العذراء التي تجلس على كرسي ذي ثلاث قوائم فوق فوهة جبل ينبعث منه بخار بركاني ويوجه الناس اليها الاسئلة التي تخص مستقبلهم فتجيب عليها عن طريق الاشارة التي يترجمها الكهنة شعرا، وهذا ما يسمى بـ(وحي دلفي).

واعتقد فراعنة مصر ان منطقة الهرم الاكبر (خوفو) تقع في منطقة الوسط بين قارات العالم، كذلك الوسط تماما ليابس كوكب الارض مقسما اياه الى اربعة مربعات صغيرة متساوية في المساحة وهذا ما اثبتته صور الاقمار الصناعية حديثا والتي اظهرت ان خط طول (31) شرق كرنتش هو اطول يابس، اما خط طول (30) شمال خط الاستواء فكان اطول يابس بعرض سطح الكرة الارضية وان الخطين متقاطعان عند الهرم الاكبر. وقد اعطى المصريون ابعاد الهرم اكبر اهمية خاصة وقالوا ان طول كل جانب من قاعدة الهرم يساوي (756 قدم) وان ارتفاع الهرم (481 قدم) وبالتالي تكون نسبة القاعدة الى الارتفاع حوالي (157.7) وهو ما يقارب ما يسمى النسبة الذهبية.

اما الهنود فقد ادلوا بدبوهم بهذا الشان وقالوا ان مدينة (امريستار) في الهند هي مركز العالم لذا فانهم يعتبرونها مدينة مقدسة يزورها كل اسبوع اكثر من (100000) زائر وهي من المدن الشعبية في الهند وقد اتخذها (السيخ) مقرا لهم وبنوا فيها المعابد الكبيرة المزينة بالذهب.

ولاعتبارات عديدة يرى اهل القدس ان مدينتهم هي مركز الكرة الارضية منها: موقعها بين قارات العالم القديم، وانها ارض الدينات السماوية ومولد السيد المسيح في احدى ضواحيها (بيت لحم) بالاضافة الى موقعها الفلكي فهي تقع على خط طول 35.13 شرقا ودائرة عرض 31.52 شمالا.

ويرى المسلمون ان الكعبة هي مركز الارض وان موقعها عبارة عن معجزة الاهية لتوافقه مع ما يطلق عليه اسم (النسبة الذهبية) وقالوا ان زواياها الاربع تشير بالضبط نحو الاتجاهات الاربعة الرئيسية للبوصلة وعليه تسمى كل زاوية طبقا للاتجاه الذي تشير اليه، تتمثل الزاويتان الاساسيتان للكعبة في الحجر الاسود والركن اليماني لانهما وفقا للعقيدة الاسلامية بنيا وفق الاسس الابراهيمية الذي رفع قواعد الكعبة ثم اضافت قريش الزاويتان العراقية والشامية.

ويرى بعض الفلكيين ان المسافة بين الكعبة والقطب الجنوب تساوي 1.236.117كم بينما المسافة بين الكعبة والقطب الشمالي تساوي 763.950كم وعند تقسيم الرقم الاول على الثاني تكون النتيجة 1.671 كم وهي تماما النسبة الذهبية وبذلك يكون موقع الكعبة الوحيد على الارض الذي يحقق النسبة الذهبية طولا وعرضا.

لقد اثبتت الدراسات الجغرافية الحديثة ان كل ما قيل عن هذه المدن التي ذكرت لا تستند الى معطيات علمية حديثة بل هي تستمد اصولها  من اساطير قديمة تقوم على ما يسمى بالمكان القدسي او الكون المقدس والزمان القدسي وهي ما يطلق عليه ايضا اسم المقدسات الازلية كمدينة القدس مثلا (بيت المقدس) فالكعبة اذا ليست في مركز الارض أو في موقع متوسط لليابسة، وقد اثبت العلم الحديث وفقا للقياسات الجغرافية العلمية هو ان مدينة (تشوروم) التركية التي تقع في منتصف هضبة الاناضول هي المركز الجغرافي للارض طبقا لخطوط الطول ودوائر العرض التي تقع عليها هذه المدينة وان ما يسمى بالمكان القدسي أو الزمان القدسي ما هو الا خرافة لا يؤيدها العالم الحديث.

***

غريب دوحي