أقلام حرة
نايف عبوش: تجليات الموهبة الإبداعية في نتاجات الكاتب عبد العزيز عيادة الوكاع
يُعدّ الكاتب والباحث عبدالعزيز عيادة الوكاع من الأسماء اللامعة، التي برزت في الحقل الثقافي واللغوي العربي المعاصر في الساحة الثقافية والادبية، من خلال اهتمامه العميق بقضايا اللغة، والدلالة والبلاغة، حيث يلاحظ ان كتاباته تنوّعت بين الدراسات اللغوية، والتحليل الدلالي، والقراءات الفكرية للنصوص التراثية والقرآنية. وقد أظهرت نتاجاته حضورًا واضحًا لما يمكن تسميته بـالموهبة الإبداعية التي تتجلى في أكثر من مستوى مثل، المنهج، والرؤية، وأسلوب المعالجة.
ففي مجال الإبداع في اختيار الموضوعات، يتضح الجانب الإبداعي لدى الكاتب عبد العزيز عيادة الوكاع يتجسد في جرأته، على اقتحام موضوعات دقيقة، ومعقدة، في علم اللغة، مثل (المشترك اللفظي) و(السياق وأثره في تحديد المعنى) و(علم الدلالة في العربية). لاسيما وأن هذه الموضوعات، ليست سهلة التناول، لكنها في كتاباته، تُقدَّم بطريقة تحليلية، تربط بين التراث اللغوي، والدرس اللساني الحديث، مما يعكس وعيًا معرفيًا متقدمًا بطبيعة التحولات في الدراسات اللغوية المعاصرة.
اما في مجال الإبداع المنهجي في التحليل الدلالي، فيتميّز الكاتب عبد العزيز عيادة الوكاع بالاعتماد على منهج تحليلي، يقوم على تفكيك النصوص، وإعادة قراءتها من منظور سياقي، حيث يصل إلى استخلاص واضح، بأن المعنى لا يُستخلص من الكلمة منفردة، بل من شبكة العلاقات داخل النص. وهذا التوجه يتقاطع مع رؤى اللسانيات الحديثة التي تجعل السياق عنصرًا حاسمًا في إنتاج الدلالة، وهو ما يظهر بوضوح في كتاباته حول (علم الدلالة في اللغة العربية) و(السياق اللغوي).
في حين يلاحظ ان الحس البلاغي والجمالي في الكتابة لا يقتصر في إسهاماته على الجانب التحليلي المجرد فحسب، وانما تتخللها لمسات بلاغية، تعكس حسًا أدبيًا واضحًا. فهو يمزج بين العلمية الصرفة، والسرد الأدبي، الأمر الذي يمنح نصوصه طابعًا مزدوجًا، معرفيًا، وجماليًا، في نفس الوقت. كما أن اهتمامه بالنص القرآني، بوصفه مجالًا للثراء اللغوي، يعكس قدرة متمكنة على قراءة النصوص قراءة جمالية، ودلالية معًا.
ولاريب ان تواصله مع التراث، وانفتاحه الحداثة، يعد من أبرز مظاهر موهبته الإبداعية، من خلال قدرته على الجمع بين التراث اللغوي العربي القديم، وبين مفاهيم اللسانيات الحديثة. ولاشك إن مثل هذا التوفيق، يمنح كتاباته عمقًا تاريخيًا، ومعرفيًا، ويجعلها حلقة وصل بين القديم، والحديث بدل أن تكون مجرد عملية إعادة إنتاج، للمعارف التراثية.
***
نايف عبوش







