عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: أدمغة القرار!!

العلاقة متينة بين الصحة الدماغية والتفاعلات اليومية، التي ينجم عنها إتخاذ قرارات تؤثر في المجتمع، خصوصا عندما يكون نظام الحكم فرديا، وهذا ما إعتادت عليه الأمة، منذ نشأة دولة المدينة.

قد يكون التطرق للموضوع غير مسبوق، وفيه بعض الجرأة، لأن العديد من رموز الكراسي أحيطوا بهالات القدسية، وتحقق رفعهم إلى مقامات علوية لا بشرية.

ولو نظرنا بعيون العقل العلمي المعاصر، وتفحصنا الأحداث لوجدناها ناجمة عن قرارات فردية صادرة من الكرسي، وفيها ما يشير لإضطرابات دماغية ذات تداعيات مريرة.

فلا ننسى تأثيرات التقدم بالعمر، والخرف بأنواعه الذي يخرّب الأدمغة، ويلقي بظلاله على القرارات والتطورات، ويضعف الحكمة وآليات الفهم والتقدير والتقييم، لأن ربط المعلومات والوصول إلى قرار يستوعب الحالة سيكون عسيرا.

ولا أريد الخوض في بعض الملاحظات عن قادة الأمة عبر العصور، فهذا الجانب السلوكي المهم لم ينل حقه من الدراسة والبحث والتحليل، فهناك أشخاص تبدلت سلوكياتهم، ويكون تعليلها فقط بالكرسي، وبرغم تأثيراته وفرضه لإرادته، لكن هناك أسباب وعوامل شخصية تتفاعل معه، وتتسبب بما ينجم من تصرفات.

هل يمكن للبشر أن يتغير بعد أن بلغ من العمر عتيا دون أسباب عضوية؟

التغيير الذي يصيبه سيكون لأسباب عضوية متصلة بالدماغ حتما.

فكل ضرر يصيب الدماغ، سيدفع إلى سلوك مناسب له، كتصلب الشرايين، والجلطات الدماغية الخفية، وقلة ورود الدم، أو قلة الأوكسجين.

إضافة لما يصيب الذاكرة من تآكلات، وما يضر مراكز المشاعر والعواطف والمدارك من معوقات، وإضمحلال العُصيبات، والصرع والإلتهابات والصدمات والأورام، وزيادة الضغط، وضيق الأوعية الدموية، ومرض السكر، والجوع والعطش، وأمراض التخمة وفرط السمنة وما يتصل بها من مضاعفات.

 فالإنتباه إلى الصحة الدماغية لأصحاب الكراسي من المسؤوليات الوطنية المهمة.

فهل لنا أن نرى الجالس على كرسي السلطة بشر كأي البشر، وعليه أن يخضع لفحوصات سنوية لتقييم قوته البدنية والعقلية وتقرير مدى قدرته القيادية.

مَناصبهمْ كداءٍ مُسْتطير

تُمتعهمْ بسلطاتِ الأميرِ

مَراسيمٌ بها هَوَسٌ بشأنٍ

كأنّ الشخصَ من نسلِ القديرِ

شكوكٌ في مَراتعهمْ تنامتْ

فأطْعَمتِ المناوئَ بالعسيرِ

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم