الشرع: البيان والإظهار، وفقهيا يعني سن القوانين
وفقا للشرع لا يوجد فساد ولا فشل، لأن الحكم يتوافق مع الضوابط الشرعية، المنصوص عليها قبل قرون وعليها أن تطبق في عصرنا المرهون.
أما شعبيا فالفساد سائد والفشل قائد.
وهذا تناقض في مفاهيم الحكم، بين الحرام والحلال شرعيا، وبين الظالم والمظلوم فقهيا، وكل نظام حكم لا يطبق مفردات الشرع لا يُعترف به، والحكم الشرعي هو الأصدق والأصلح ولو كره الكارهون.
الحكم الشرعي لا يعترف بالديمقراطية ولا بالسيادة ولا بالوطن وينكر حقوق الإنسان، وهو سيف بتار لا يقبل المساءلة والمعارضة ويفني الرأي الآخر.
فالحكم القائم في الدول التي تهيمن عليها الأحزاب المؤدينة، صالح شرعيا وموافق للتعليمات المنصوص عليها في كتب الفقه المعتقة في دياجير القرون، ومعبر عن آراء فردية لأشخاص إكتسبوا القدسية وصاروا يمثلون رب العالمين في الحكم والقيادة.
هذا المفهوم رافق البشرية منذ البداية، وما شذ عنه نظام حكم عبر العصور، ومنذ فجر التأريخ، ولا فرق بين كافة الأديان في هذا السلوك.
فالكراسي تفرض إرادتها، وأمّارة السوء تطلق رغباتها، وترفع راياتها.
في الغرب الكنيسة كانت على حق لأنها تطبق النصوص اللازمة في شرائعها، فلكل خطيئة ما يسوغها ويربطها بالرب، فالذي يقرر ليس الفرد فهو أداة لتنفيذ إرادة الرب.
وعلى هذا المنوال سارت الأديان بأنواعها، وما شذ دين عن مفهوم النيل من البشر بإسم القوة الإلهية التي خولته بما يفعل.
فلماذا يتم تداول مفردة "فساد"، وهي لا وجود لها شرعيا، ومتوافقة مع المعتقد القائد، ومعبرة عن إرادة مقدسة، ذات تطلعات غيبية، ورؤى أسطورية، وتصورات خرافية، فالباطل حق، والحق باطل، ودع عنك أوهام القول بالفساد، وتوصيف الفاسدين، فالغنيمة حق شرعي، ومن مفردات الأنفلة السعيدة.
أ بشرعٍ دونَ شَعبٍ حُكْمُنا
قالتِ الأشباحُ قولاً ضُدّنا
شرْعُها أدْرى بفِعلٍ حاصِلٍ
أمْرُها فرضٌ وجوبٌ عِندنا
فلماذا ندّعي ما نَشتهي
خنعَ الجَمعُ فخابَتْ أمُّنا
***
د. صادق السامرائي








