ارتبطت مفردة الخريف بموسم تحسن واعتدال الطقس، وجني الثمار، وهو موسم تتكامل فيه ثمرة ما زرعه الإنسان خلال أشهر مضت. ومن هنا يبدو الخريف وكأنه فصل نضج الثمار، بقدر ما هو فصل تساقط الأوراق.
ولعل سقوط الاوراق لا يعني نهاية الحياة. فالشجرة التي تتساقط أوراقها لا تموت، وإنما تستعد لدورة جديدة، لتدخل في طور من السكون، انتظاراً لربيع آخر، تعود فيه خضراء مورقة.
ويظل للخريف ذكرى خاصة في وجدان الإنسان. فهو فصل تستيقظ فيه الحكايات القديمة، وتستدعي فيه رائحة الأرض المبتلة صور الطفولة، وأحاديث الأهل، ودفء البيوت، وأياماً مضت ولم تعد، لكنها بقيت حاضرة في الذاكرة، بعد أن استوطنت أعماق الوجدان.
إنه الفصل الذي يجعل الإنسان يتأمل الزمن بوعي أكثر. يرى الأوراق تتساقط فيدرك أن العمر، مثلها، يمضي بهدوء، وأن أجمل ما يمكن أن نفعله ليس أن نحزن على ما مضى، وإنما أن نحفظ منه ما يستحق أن يبقى ذكريات طيبة، وحكايات جميلة. فالأوراق قد تسقط، والأيام قد تمضي، لكن الحكايات الجميلة لا تسقط من الذاكرة، بعد أن استوطنت أعماق الوجدان.
***
نايف عبوش








