عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

كتب واصدارات

صدر عن دار العارف للمطبوعات، بيروت – لبنان الطبعة الثالثة من كتاب:

التسامح ومنابع اللاتسامح

فرص التعايش بين الأديان والثقافات لماجد الغرباوي

وكان الكتاب قد صدر بطبعته الأولى عن مركز دراسات فلسفة الدين في بغداد – العراق، والطبعة الثانية عن معهد الأبحاث والتنمية الحضارية، بغداد – العراق. ودار العارف، بيروت - لبنان. والطبعة الثالثة منقّحة ومزيدة.

يقع الكتاب في 216 صفحة، حجم متوسط، وغلاف جميل معبّر، تصميم دار النشر.

كُتب على الغلاف

إنَّ بحوث هذا الكتاب قد استهدفت اللامفكر فيه، والمقدّس، لنقده وزعزعته، خاصة ما يتعلق باحتكار الحقيقة، واحتكار طرق الوصول لها، التي هي أساس التباغض، والاقتتال الطائفي، وهذا القدر يمكن للتسامح أن ينشط فيه حتى خارج بيئته، لكنه ينتكس حينما يقارب البعد السلوكي لتلك الأفكار. فهدف التسامح هو تفكيك العقل وإعادة تشكيله، وفق فهم متجدد للدين ودوره في الحياة. التسامح قيمة حضارية معرفية مطلقة، وقد تصدق نسبيته في الجانب السلوكي. فلا يجامل في نسبية الحقيقة وتعدد الطرق إليها. ولا يؤمن بوجودها خارج خيال الإنسان، وتختلف باختلاف قدرته على تصورها ورسم ملامحها. التسامح الحقيقي يعتمد العقل في فهم الحقيقة وطرق الوصول إليها، ويرفض الاستسلام لأي معرفة لا تخضع لمنهجه. فيستبعد اللامعقول والخرافة والأوهام وكل ما لا يتعقله. التسامح ليس ردة فعل إنما موقف من الحياة والعالم.

الكتاب بطبعته الجديدة متوفر في دار النشر بيروت والنجف الأشرف، ويشارك في معرض بغداد الدولي للكتاب 2024م الآن.

***

15/9/2024م

 

عرض لكتاب الأستاذ نورالدين حنيف أبوشامة \ المغرب

خارج عمليات الحفر في مجال الانتربولوجيا، يحاول هذا الكتاب رصد طبيعة الجسد الحركية الخاصة برياضة الأيكيدو، وإن شئنا التعبير الأدقّ نقول: فن الأيكيدو. 

يحظى مفهوم الجسد في البحث الفلسفي والاجتماعي والنفسي بدرجة عالية من الرصد والاهتمام درساً وتحليلا وتأريخا ونقدا. لكننا في هذا البحث المتواضع سنحاول ملامسة قضايا الجسد داخل مبحث الأيكيدو، أي داخل رياضة تطرح إشكالياتها الخاصة انطلاقا من كونها:

رياضة وافدة من الشرق الآسيوي الموسوم بثقافته الخاصة تبعا لأصول مرجعياته الفلسية المتجذرة في التاريخ وفي العتاقة .

و ثانيا، هي رياضة تمّ تطويعها في المجتمع العربي عامّة وفي المجتمع المغربي خاصة، ومن ثمّة فهي تطرح مجموعة من الخصوصيات في النظر إلى هذا الجسد الموزّع بين نزوعيْن :  واحدٌ كوني نشترك فيه مع مفهوم الجسد الكلّي والهيولاني العائم بحكم انتمائه إلى النوع الإنساني في مقابل النوع الحيواني. وثانٍ محلّيٌّ ضاربٌ في المحليّة ومشبعٌ بنزعاته الدينية والثقافيةِ العالمة والشعبية المغربيتين في الآن ذاته .

وفي احترازٍ علمي  سوف لا نهتم بمفهوم الجسد كمفهوم مجرّد. فهذا مبحث حظي بالكثير الجمّ من الدرس والتحليل والمقاربة. إننا في هذا المبحث سنعكف على مفهوم الجسد في إطار محدد هو إطار رياضة الأيكيدو وفن ممارسته تتبعاً لحركية هذا الجسد وبيان آليات اشتغاله داخل منظومة آسيوية الأصل فرعية التعاطي .

كيف يتعامل الجسد مع الدوائر المعرفية الكامنة في عمق التحركات التقنية الخاصة بفن الأيكيدو؟ كيف يتمثل هذا الجسد ذاته وكيف يدركها وهو يتحرك داخل الركح في علاقته مع الإنسان (الشريك) ومع النظرية (مجموع الآليات المُوجِّهة)؟ وكيف يتحرك  نازلاً من  منظومة متماسكة نظرياً  بمرجعيتها الفلسفية  الآسيوية الدقيقة؟ وكيف يتحرك في منظومةٍ أخرى جديدة كل الجدّة وتمتلك كلّ القابلية لتطويع أدبيات فن الأيكيدو تطويعاً محلّياً لا يخدش في الأصول خدشاً ولا يفارقها ولو مفارقة بسيطة؟ هذه أسئلة واردة  وأسئلة أخرى تنثال تباعاً  نجيب عنها في هذا الكتيّب  المحدود برؤيتنا الخاصة والذي لا يدّعي في المجال سبقا، وإنما يدّعي إسهاماً متواضعا بهدفٍ واضحٍ لا يروم التعليم والتوجيه ولا يبحث عن كيانه المعرفي داخل الرسومات والصور الشارحة والموضّحة، وإنما هو طرحٌ معرفي من منظور خاص تغذّيه تجربة طويلة لكاتب هذا الكتاب في فن الأيكيدو. وهي تجربة  على تواضعها  كانت كافية كي تسعفني في التأمل واستخلاص نتائج  هذا التأمل واستقراء ما هو قابل للاستقراء من ممارسات طويلة في المجال، واستنباط ما هو قابل للاستنباط أيضا، والخروج بمخرجات فكرية وفنية عن هذه الكينونة الجسدانية والرياضية والفنية والتقنية والعامرة بالأبعاد  الفلسفية والروحية.

و حسبنا من هذا أن نكون مساهمين فقط لا رائدين نقتاتُ من رؤى من سبقونا إلى الضوء ونحشر ضوءنا في مشكاتهم، هادفينَ بذلك إلى تأثيث هذا الفضاء الرياضي الذي يعج بالدراسات التعليمية والتوجيهية والذي هو بحاجة قوية إلى الدراسات الفكرية الراصدة لإشكاليات الجسد داخل فن الأيكيدو .

ينطلق كتابنا، وببساطة معرفية ومنهجية واضحة من دراسة حالات الجسد في اشتغاله لا في نظره. في حركيته لا في مفهومه.  في ممارسته على أرضياتِ واقعٍ كبير هو المجتمع الرياضي اللصيق بالمجتمع الإنساني، لا في بعده الفلسفي العائم. في تحولاته على صفيح الركح لا في تهويماته التجريدية. بمعنى بسيط أيضا  فإن كتابنا هذا سيستنبط المفهوم من الممارسة والنظر من الفعل والخلاصات من التجارب. ومن ثمة فإن ما يبني منهجنا في التعامل هو فلسفة التأمل للممارسة وللتجربة وللخبرة، وهذا ما يفسر غياب الهوامش والمراجع والمصادر في مبحثنا المتواضع  لأنه مبحث قائم على التأملات الخاصة والمنصبة على تاريخي الشخصي في ممارسة فن الأيكيدو .

وسوف لا نبحث أيضا في فينومينولوجية الجسد من حيث هو جسد متصالح مع ذاتهِ أو مغترب عن ذاته، فهذا أيضا  مبحث له أخصائيوه  وله أهله الثابتون والراسخون في علمه. ولكننا قد نتقاطع مع بعض نتائج هذه المباحث بما يخدم تصورنا المحدّد في آليات اشتغال الجسد داخل منظومة الأيكيدو. ومن ثمّة، فإنّ كل انزلاق خارج هذا الإطار هو مجرّد لغو لا طائل من ورائه، ونتمنى من القرّاء الأعزّاء أن يحسبوه ضدّنا في قراءاتهم الواعية والناقدة والمضيئة والمضيفة لعتبات دراستنا التي بين أيديهم. فالكتاب الذي بدأ هنا منذ عريننا لن يكتمل إلا هناك في عرينكم، ولن يجد صداهُ الطيب إلا في معترككم الناصح والمقوّم والمُعدّل والمُصوّب ...

***

صدر عن دار العارف للمطبوعات، بيروت – لبنان الطبعة الثانية من كتاب:

النص سؤال الحقيقة.. نقد مرجعيات التفكير الديني

وكان الكتاب قد صدر بطبعته الأولى عن مؤسسة المثقف في سيدني – استراليا، وأمل الجديدة في دمشق – سوريا، سنة 2018م، والطبعة الجديدة منقحة ومزيدة.

يقع الكتاب في 308 صفحات، حجم كبير، وغلاف جميل من تصميم دار النشر.

كُتب على الغلاف

هذا الكتاب (النص وسؤال الحقيقة .. نقد مرجعيات التفكير الديني) يلاحق العقل التراثي لكشف بنيته التي تأسس عليها عبر مراجعة نقدية لمقولاته ومضمراته ويقينياته، وتحري مدى صدقيتها ومطابقتها للواقع. وقد دشّنَ حفره وتنقيبه في دائرة معرفية مُستبعَدة ومهمّشة، تقع ضمن المتواري واللامفكر فيه. أو الممنوع التفكير فيه، يتوقف على استدعائها فهم الواقع ومعرفة الحقيقة. وكيفية اشتغال النص وفرض حقيقته ومحدداته، خاصة التباس المقدّس بالمدنس، والديني بالبشري، بسبب تداخل المفاهيم وتزوير الوعي. ويسعى إلى فتح آفاق معرفية رحبة تزعزع يقينيات العقل الدوغمائي، ليستعيد الفرد وعيه وإنسانيته ومكانته الحضارية. فكانت إشكالية العلاقة بين النص والحقيقة محور البحث. تلك الإشكالية المعقدة سيما النص المقدس، الذي قوامه الإيمان والتسليم. وأكثر تعقيدا مقاربة روايات يتسامحون بأدلتها، ويتغاضون عن ضعفها، لدواعٍ أيديولوجية ترتبط بصراع السلطة، خاصة أخبار المناقب والمثالب، التي ترقى بالرموز الدينية والتاريخية فوق النقد والمساءلة. وتضعهم في مرتبة أعلى من الإنسان، يتداخل فيها اللاهوت بالناسوت. وهي الأكثر تداولا وتأثيرا في أوساط الناس.

هذه هي مشاغل للكتاب أولاً، دراسة العلاقة بين النص والحقيقة؟ وكيف نستدل على وجودها جزما؟. وثانياً، كيف يخلق النص حقيقته؟. ما هي أدواته وآلياته ورهاناته؟.

الكتاب بطبعته الجديدة متوفر في دار النشر بيروت والنجف الأشرف، وسيشارك في معرض بغداد الدولي للكتاب في هذا الشهر

صدر حديثاً للباحث الدكتور هاشم نعمة فياض، كتاب بعنوان "العراق دراسات في المتغيرات السكانية"، عن دار "أهوار" للنشر والتوزيع في بغداد، وهو يقع في 400 صفحة من القطع الكبير.

يقول المؤلف في تقديمه: "شهد المجتمع العراقي تحولات عميقة في بنيته الديموغرافية، ارتباطاً بما شهده البلد من تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وحروب داخلية وخارجية طيلة العقود الماضية وإلى الوقت الحاضر. وإسهاماً في رصد هذه التحولات ووتيرتها واتجاهاتها ومكوناتها وأسبابها ونتائجها وآفاقها؛ اخترنا تقديم خمس دراسات أكاديمية عالجت هذه المتغيرات في فصول الكتاب."

يبحث الفصل الأول في تطور نمو السكان الحضر في العراق زمانياً ومكانياً، ومهّد فياض لذلك بخلفية نظرية تخص التحضر الهامشي وعلاقته بتوسع النظام الرأسمالي، ويتناول الفصل أيضاً توزيع السكان الحضر على مستوى المحافظات، ويحلل مكونات النمو الحضري، خصوصاً الهجرة الريفية - الحضرية إلى المدن الكبيرة مثل بغداد، ومدى مساهمتها في تضخم عدد سكانها، ويدرس الهجرة القسرية. ويتوقف المؤلف عند التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية التي نتجت من نمو السكان الحضر وما أفرزته من مشكلات كبيرة على مستوى أزمة السكن، خصوصاً السكن العشوائي والفقر والبطالة، ومساهمة ذلك بعد عام 2003 في تغذية الموقف السلبي من قِبل الشباب تجاه الأحزاب الدينية والسياسية الحاكمة، وعلاقة ذلك باندلاع "انتفاضة تشرين 2019". كما يعالج الفصل إشكالية هيمنة المدن الكبيرة على الشبكة الحضرية ونتائجها.157 hashem nima

وفي الفصل الثاني، نقرأ تحليلاً للتغيرات التي حدثت في مستوى الخصوبة السكانية زمانياً ومكانياً خلال العقود الأخيرة؛ هذا فضلاً عن البحث في المتغيّرات المتبادلة التأثير، التي حددت سلوك الخصوبة. ويقصد الباحث بذلك المتغيرات الديموغرافية؛ التي تشمل الزواج، والبنية العمرية، والهجرة، والوفيات، والسياسة السكانية. وكذلك المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، التي تندرج تحتها المتغيرات الفرعية التالية: حجم الأسرة، ووضعية المرأة، والتعليم، والمهنة، والدين، والحروب.

يحاول الفصل الثالث استكشاف مراحل هجرة اللاجئين العراقيين إلى أوروبا، وتحديداً إلى هولندا، والأوضاع التي ارتبطت بها، وأهم سمات البنية الاجتماعية - الاقتصادية لهؤلاء اللاجئين. ويعمل على الإجابة عن بعض التساؤلات، من قبيل: هل أنّ تباين هذه السمات يعدّ معوقاً لاندماجهم في المجتمع الهولندي المضيف؟ أم أنّ تقارب هذه السمات مع مرور الوقت يسهّل عملية الاندماج؟ ويبحث في الدوافع القسرية التي تجعل العراقيين يطلبون اللجوء في أوروبا عموماً، وفي هولندا خصوصاً، والمراحل التي مرّ بها هذا النمط من الهجرة، وتطور أعدادهم على مستوى أوروبا وهولندا، وسماتهم الاجتماعية - الاقتصادية في هولندا، بما في ذلك البنية العمرية والعائلية والخصوبة السكانية والبنية التعليمية والسكان النشيطون اقتصادياً، والبطالة ومستوى الدخل والبنية الإثنية والدينية وازدواج الجنسية وسياسة الهجرة، والاندماج في المجتمع الهولندي.

ونظراً إلى ما شهدته هجرة الكفاءات العراقية من تطورات دراماتيكية طيلة العقود الماضية، وإلى الوقت الحاضر، يتناول الفصل الرابع حجم هذه الهجرة وأنماطها واتجاهاتها، واستعراض تطورها، وتحليل البنية التعليمية للعراقيين في بلدان المهجر، والتحري عن أسباب الهجرة وأضرارها، وفي الأخير تقترح الدراسة عدداً من المعالجات لهذه الظاهرة للحد منها أو تخفيفها وعكس اتجاهها.

يكشف الفصل الخامس حجم الهجرة القسرية التي أعقبت غزو الكويت في 2 أغسطس (آب) 1990؛ إذ يبيّن أن هذه الهجرة تمثل واحدة من أكبر الهجرات السكانية القسرية في العصر الحديث، إذا قورنت مع مجموع لاجئي الحرب العالمية الثانية.

***

د. هاشم نعمة

تعلن دار جبرا للنشر والتوزيع عن إصدار كتاب أمام جدليّة النّصّ لكاتبه الشاعر والناقد العراقي علاء حمد.

وهو يناقش الجدل الحجاجي وتفعيل التأويل ومبدأ السبب التفاعلي في 246 صفحة من القطع الكبير، بدأها الناقد بإهداء كتابه إلى غزة وتبعه بمدخل إلى مكاشفات النص وتفاعلاته في فن القول الشعري، وأربعة فصول تغوص في جدلية النص:

الفصل الأول:

اقتناصات في الجدل الحِجاجي، وتطرق إلى الممكنات الحِجاجية - التقويل النقدي الحِجاجي - العلاقات الحِجاجية النصّية - المكامن النصّية الجدليّة - النصّ والاستدلال والحِجاج - الكينونة والبناء الزمني.

الفصل الثاني:

جدلية المعنى والتأويل، وتطرق إلى إثارة المعنى الفلسفي- تفعيل التأويل - حِجاجيّة التأويل الفلسفي - من المنظور التأويلي إلى مفهوم الهرمنيوطيقيا - تعليل النصّ.

الفصل الثالث:

ثقافة المعرفة النصّية، وتطرق إلى المعرفة الدلالية- النسق بين المعرفة والنقد- ما وراء المعرفة وسلطة النصّ- الجمالية والنقلة الفلسفية.

الفصل الرابع:

مبدأ السبب التفاعلي، وتطرق إلى حفريات التواجد الدلالي.. المنطوق السببي - الكتابة الحارقة... المواجهة التفكيكية - اللغة والتفكير الناقد - أطر المواجهة الفلسفية

***

من خلال الفصل الرابع نختار لكم:

أطر المواجهة الفلسفية.. خصوصية الفلاسفة

نضع أهمّية المعنى وربطه مع مهمّة التصوّر الذاتي الفلسفي، وذلك عندما نكون في دائرة المحسوس الضمني للرؤية الفلسفية، والمحسوس الواضح للتصوّرات الذاتية، ومن الممكن أن تكون دائرة المحسوس مغشوشة، وغير مغشوشة، حيث أن الواضح من المتابعة العظمى درجات النظرة التقليدية، ولكن في الوقت نفسه لا نجرّد مفردة الفلسفة في المحسوس ولا نبتعد عمّا قدّمه أربعة فلاسفة عبر التاريخ، وهم:

من ناحية الفلسفة الإسلامية؛ الشيخ المعلم ابن سينا.

من ناحية الفلسفة الفرنسية والتعامل مع الإدراك؛ موريس مرلوبونتي (Maurice Merleau-Ponty).

من ناحية فلسفة التفكيك والتعامل اللغوي؛ الفرنسي من أصل جزائري جاك دريدا (Jacques Derrida).

ومن ناحية فلسفة الأشياء، مع الألماني؛ مارتن هيدغر (Martin Heidegger).

ومن خلال اقتران المحسوس بالمفهوم الفلسفي، نتّجه باتّجاه أوّلي إلى الأفراد المشخّصة، حيث أنّ كلّ فرد يمثل حالة من المعنى الكلّي، والاتجاه الثاني؛ خصوصية كلّ فيلسوف من خلال الكتابة والكتابة الآنية، حيث تمثل الآنية الوجه المقترب من الآخر. والاتجاه الثالث؛ التوظيف المقامي، حيث أنّ الواضع هو المنفرد بما وضع من مهام ودراسات تخصّه ولا تنتمي لغيره.

قد نميل إلى حالات الاندماج بين الأدب والفلسفة وذلك عندما نكون في دائرة بعض الآراء والتي تميل إلى التركيب الإشاري مع التركيب التعبيري، فالأوّل يصيب الأدب والثاني يميل إلى الفلسفة، ولكن يبقى القول الفلسفي والذي يختلف عن الاثنين؛ هو اللغة التي يعتمدها النقد عادة وحتى القول الشعري بصنفيه الآني والمتقدّم، وأصل التصنيف يعود إلى الفلسفة أساساً.

 

عدد الصفحات: (149) صفحة من القطع المتوسط

الناشر: مطبعة بيشوا، أربيل العراق 2024

المترجم: بنيامين يوخنا دانيال (عن اللغة الإنكليزية)

 ***

- المحتويات:

وصول الهايكو إلى رومانيا، قصيدة الهايكو باللغة الرومانية، المرحلة الذهبية للهايكو الروماني، نشوء جمعية الهايكو الرومانية، مجلات الهايكو في رومانيا، مسابقات الهايكو في رومانيا، المشاركة في المسابقات الدولية، تدريس الهايكو في رومانيا، نماذج من شعر الهايكو الروماني للشعراء والشاعرات:

آنا دروبوت

ماريا تيرينسكو

ماريانا توناس

ميهاي مولدوفيانو

ستيليانا فويكو

دان يوليان

كريستينا فاليريا

فاسيلي مولدوفان

فاسيلي كوجوكارو

ميريلا برايليان

فلورين غولبان

كابوتا دانييلا

كونستانتين سترو

ميخائيل بوراغا

فرجينيا بوبيسكو

فلورنتينا لوريدانا

باتريشيا ليديا

أوبريكا باديانو

إدوارد تارا

مجدالينا دايل

دانا ماريا أونيكا

منى يوردان

آيون كودريسكو

أنيتا بيلويو

ميرسيا مولدوفان

فلورين سي. كيوبيكا

سيوبيكا سيزار

ليتيسيا لوسيا إيوبو

ميهايلا إينكوب

ميكلاوس سيلفسترو

دانييلا كابوتو

سيرجو فلاد

ميهايل بوراجا

أندرا أندرونيت

لافانا كراي

ماريوس شيلارو

ياسمينة بوتنارو

كريستيان ماتي

رادو سيربان

أيون ريسينارو

سيسيليا بيرتا

قستنطين سترو

سيزار فلوريسكو

سيزار فلورين

روديكا ستيفان

إيوان جابودجان

كريستينا أنجيليسكو

ريكا نييتراي

دوينا بوجدام

- جاء فيه:

وصول الهايكو إلى رومانيا

إن دخول الهايكو إلى الثقافة الرومانية وأدبها ذو عمر طويل، ويعود ذلك إلى بداية القرن العشرين، وإلى عام 1902 على وجه التحديد، عندما بدأت العلاقة الدبلوماسية بين اليابان ورومانيا بعد مباحثات غير رسمية أجريت في ( فينا - النمسا)، أثمرت عن إنشاء مفوضية رومانية في (طوكيو) عام 1921، ومفوضية يابانية في (بوخارست) عام 1922. علما تشير بعض المصادر إلى قيام الكاتب والعالم الروماني (بوجدان بيتريسيكو هاديو) (1838 - 1907) الذي كان يشغل منصب مدير أرشيف الدولة) بترجمة بعض نصوص التانكا المهداة من الأمير الياباني (نيغاتا نو إيتو) إلى الأمير الروماني     (كارول الأول) (1839 - 1914) الذي توج ملكا بعدها (1881 - 1914).

نشرت مجلة (إيفينمينتول ليتارار - الحدث الادبي) الرومانية أول دراسة حول التانكا والهايكو في عام 1904، وكانت بقلم (آي. سيبريان). وفي عام 1911 نشر الشاعر (ألكساندرو فلاهو) (1858 - 1919) مقالة قيمة حول نفس الموضوع، وقد تضمنت بعض النماذج الشعرية المترجمة عن اللغة الفرنسية. وكانت مقالته المذكورة بعنوان (الشعر الياباني) الواردة في كتابه (بجوار المدفأة) . كما ترجم الشاعر(جورج فويفديكا) (1893 - 1962) عن اللغة الألمانية مجموعة تانكا يابانية تحت عنوان (الزهور الشرقية 1919). وهناك ترجمات عن الألمانية والفرنسية ل (ترايان تشيلاربو) الذي تلقى تعليمة في روما - إيطاليا، وقد جاء في مقدمة كتابه (الروح اليابانية) (ما من تأثير غربي، الإيحاء بشكل أساسي أكثر من التفصيل). وأيضا ل (أليكساندرو تي. ستاماتياد) و(دان كونستانتينيسكو) و(إيون أكسان) و(أوريل رو). كما كان ل (إيوان تيمو) (1890 - 1969) و(جورجي باجوليسكو) (1886 - 1963) الدور الكبير في نشر هذا النوع الشعري في رومانيا. وبحسب الباحث (فلورين فاسيليو) مؤلف كتاب (قصيدة الهايكو في رومانيا) الصادر في عام 2001 : (إن الترجمات قد نأت بنفسها بشكل دلالي عن القصيدة الاصلية من خلال إستخدام المعجم الدلالي، لأنها تمت بإستخدام مختارات باللغات الفرنسية والألمانية والإنكليزية كمصادر معتمدة، مترجمة بدورها عن اليابانية.

قصيدة الهايكو باللغة الرومانية

أما أول قصيدة هايكو كتبت باللغة الرومانية فكانت بقلم الشاعر (ألكساندرو ماسيدونسكي)، وكان ذلك في عام 1920. وفي عام 1935 نشر الشاعرو القاص والكاتب المسرحي الروماني المعروف (ألكسندرو تيودور ستاماتياد) (1885 - 1956) إضمامة صغيرة قريبة الشبه بالهايكو إلى حد بعيد، ومتكونة من (12) قصيدة، وكان قد ترجم أيضا ل (شارل بودلير، أوسكار وايلد، إدغار آلان بو، عمرالخيام). أما الشاعر (إيون بيلات) (1891 - 1945) الذي تلقى تعليمه في باريس، فهو مبتكر قصيدة السطر الواحد في الشعر الروماني، وقد اعتبرها النقاد مأخوذة من الهايكو أو مرتبطة به إلى حد ما. وقد كتب عنها الشاعر نفسه (لا ينبغي إعتبار القصيدة المكونة من سطر واحد قصيدة يونانية أو الروباي الفارسي أو الهايكو الياباني). ومن الرواد أيضا (مارين سوريسكو) و(نيتشيتا ستانيسكو) و(ماريا بانو) (1914 - 1999) و(فيرجيل تيودوريسكو) (1909 - 1987) و(جورج توموزي) (1936 - 1997) و(سيزار بالتاج) (1937 - 1997) و(بيتر غيلميز) (1932 - 2001) و(تيفان أوغستين) (1922 - 2002). ذكرت الباحثة (أناستازيا دوميترو) في بحثها القيم (التداخل الشعري بين الشعر الياباني والشعر الروماني) المنشور في عدد يوم 18 تشرين الثاني 2013 من مجلة (هايكو): (لقد ساهم كل من إيون بيلات وترايان تشيلاريو وآل تي ستاماتياد بشكل كبير في تعرفنا على التانكا والهايكو، بالإضافة إلى غيرهم). أما بخصوص (إيون بيلات) فقد كتبت (يتمتع إيون بيلات بالمعلومات، والحساسية تجاه الدقة التشكيلية، وهذا ما يراه الناقد جورج كالينسكو أيضا. وبحسب سيربان سيوكوليسكو، فقد قرأ بيلات لجميع الشعراء القدامى والجدد، ومن العصور القديمة حتى اليوم، ومن جميع أنحاء العالم).

المرحلة الذهبية للهايكو الروماني

وتمثل الفترة اللاحقة لعام 1989 المرحلة الذهبية الحقيقية والخصبة في تاريخ الهايكو الروماني. وهو العام الذي تغير فيه النظام السياسي. علما نشرالباحث (فلورين فاسيليو) المهتم بتاريخ الهايكو الروماني في نفس العام  وبالتعاون مع زميله (براندوا ستيسيوك) كتابا قيما حمل عنوان (العلاقات الغنائية: كوكبة هايكو). ثم أصدر في العام الذي يليه أي 1990 أول مجلة معنية بالهايكو في رومانيا، وضمت هيئة تحريرها أسماء بارزة، مثل (مارين سوريسكو، إيون أكسان، أوريل رو، ستيفان أوغست دويناش، غابرييل ستانيسكو). وكانت تصدر كل ثلاثة أشهر وب (8000) نسخة ورقية، لتصدر بعدها كنصف سنوية وب (1000) نسخة فقط. كما أنشأ (فاسيليو) في عام 1992 دار نشر مستقلة أسماها (هايكو) أيضا لنشر مجموعات الهايكو وبثلاث لغات (الرومانية والإنكليزية والفرنسية). كما أنشأت الشاعرة الرومانية (كورنيليا أتاناسيو) دار نشر أخرى على نفس الشاكلة (إيديتورا أتار). وقد تولت مهمة نشر مجموعات هايكو من تأليفها، وأيضا ل (جول كوهن بوتيا وفاسيلي مولدوفان) وغيرهما.

نشوء جمعية الهايكو الرومانية

و قد شهد عام 1991 ظهور (جمعية الهايكو الرومانية)، ومن أوائل الأعضاء فيها: (إيكاترينا زازو نياغوي )، وهي شاعرة هايكو. ولدت عام 1956 (براهوفا). نشرت قصائدها في (الباتروس، أساهي، عالم اليوم، أصداف البحر، الاقحوان، هيرالد تربيون، كونستانزا هايكو) وغيرها. عضوة في جمعية الهايكو الرومانية. عضوة في جمعية الهايكو العالمية - اليابان. صدر لها (زهور الريح 2012). أدرجت في قائمة الشعراء ال 100 الأكثر إبداعا في أوروبا 2010. و( فالنتين نيكولينوف )، وهو كاتب وقاص وروائي وشاعر هايكو. ولد عام 1945 (بوخارست). حاصل على شهادة في الهندسة من معهد الفنون التطبيقية في (كلوج نابوكا) 1972. بدأ الكتابة منذ عام 1965. عضو جمعية الهايكو الرومانية. رئيس تحرير المجلة الثقافية الرومانية اليابانية. و( أميليا ستانيسكو )، وهي أكاديمية وكاتبة وشاعرة. ولدت عام 1974. حاصلة على شهادة في فقه اللغة تخصص روماني - فرنسي كلية الآداب وااللاهوت - جامعة أوفيديوس. عضوة في اتحاد الكتاب الرومان ورابطة بافاريا الألمانية. أصدرت ستة كتب غنائية. حاصلة على شهادة الماجستير في اللغة الفرنسية من جامعة (كونستانزا) والدكتوراه في فقه اللغة. حاصلة على جائزة كتاب الشعر 2005 والجائزة الأولى للشعر في مسابقة الشعر والنثر 1992 التي نظمتها مجلة (ديناميس).

وتوجد أيضا (جمعية كونستانتا هايكو) التي شهدت النور في عام 1992 على يد (إيون كودريسكو)، بالإضافة إلى العديد من الجمعيات والدوائر المحلية. و(أيون كودريسكو) شاعر ورسام وأكاديمي ومحرر وناشر. ولد عام 1951 (كوبادين). حاصل على شهادة الدكتوراه في الفنون البصرية من الجامعة الوطنية للفنون في بوخارست. بدأ بنشر الهايكو في 1992. ترجمت قصائدة إلى عدة لغات. عضو في عدة منظمات معنية بالهايكو. منح العديد من الجوائز، ومنها: جائزة متحف هايكو للادب (طوكيو) 1991 وجائزة جمعية كونستانزا للهايكو 1992 وجائزة مدينة ناغويا للهايكو (اليابان) وجائزة من مسابقة كوساماكورا الدولية للهايكو - اليابان 1998 وجائزة جمعية الهايكو الكرواتية 1995 والجائزة الخاصة لجمعية الهايكو الامريكية 1992، 1994، 1996، 2022 وغيرها كثيرة. من كتبه (رحلة هيغا 2020)، (الفرشاة المتجولة 2020) و   (شيء من لا شيء 2020) و(الزهور غير المباعة - مشترك 1995). يقول عن الهايكو (إن كتابة قصيدة الهايكو مثل رسم لوحة بالحبر أو لوحة مائية. إذ لكل كلمة قوة ضربة من الفرشاة.. من خلال الهايكو إكتشفت الرينكو والهايبون والهايغا. لرسم لوحة أو كتابة قصيدة، نحتاج إلى الانسجام والتباين والإيقاع واللهجات والأفكار والعاطفة).

مجلات الهايكو في رومانيا

وهناك مجلة رومانية معنية بنشر شعر الهايكو وغيره تحمل عنوان (الباتروس - ثنائية اللغة) التي نشرت الهايكو والسنريو وهايبون والرينكا والتانكا وغيرها، وقد صدر عددها الأول في عام 1992 وعددها الأخير في عام 2001، وقد ترأست تحريرها الشاعرة (لورا فاسيانو)، وهي كاتبة مقالات. ولدت عام 1948 (بوكو). خريجة كلية فقه اللغة في المعهد التربوي في    (كونستانتا)، وخريجة كلية الفقه في (بوخارست). عملت في التعليم. شاركت في مهرجانات الهايكو للفترة 1992 - 1994، وفي مؤتمر الهايكو الأوروبي الأول  2003.

ثم صدرت بعدها مجلة (الهايكو) التي شهدت النور في عام 2004 على نفس المنوال. أما (ماريوس شيلارو) فقد تولى إدارة عدة دور نشر، وحرر مطبوعات ثقافية في مدينة (تاش)، وهو شاعر وكاتب وناقد ومحرر ومترجم وروائي غزير الإنتاج معروف عالميا. ولد عام 1961 (نغريستي فاسلوي). من مؤلفاته (طريقة أخرى للأنتحار، عشاق الوهم، مستأجر الوقت، الحاضر قادم، حياة فاوست الأخرى، عندما يستقر الحاضر، التاريخ والشعر في الثقافة العربية، لون الصمت، الوهم والتناقض، نحو شفاه السماء. له أعمال منشورة في اليابان وإيرلندا والنمسا.

و هناك أيضا مجلة (الحديقة المسحورة) للهايكو التي أسستها (ستيليانا كريستينا فويكو) في رومانيا بتاريخ 25 آذار 2023. و هي رسامة ومصورة وشاعرة هايكو وتانكا ومحررة. ولدت عام 1987. تعيش في (بلوييستي). بدأت بكتابة الشعر منذ أيام الدراسة الثانوية. تحمل شهادة في علم التحكم الآلي الاقتصادي والإحصاء والمعلوماتية من جامعة البترول والغاز في (بلوييستي). حاصلة على شهادة الماجستير في قواعد بيانات دعم الاعمال من نفس الجامعة 2012.  منحت عدة جوائز شعرية، ومنها الجائزة الأولى في مسابقة البرقوق البري للهايكو 2015 وإشادة في مسابقة (اد آي أي) للهايكو في نسختها ال15 / 2013. أدرجت في قائمة الشعراء ال 100 الأكثر ابداعا في أوروبا لأكثر من مرة.

كما توجد مجموعة كوكاي الرومانية التي يترأسها الشاعر والمترجم والمحرر (كورنييلو ترايان أتاناسيو).  ولها مدونة باللغة الرومانية شهدت النور في عام 2007. وتقوم بإجراء المسابقات الشعرية وقد أجرت أول مسابقة شعرية لها في 1 نيسان 2007. وتنشر الهايكو الروماني والأجنبي من مختلف بلدان العالم، مع إجراء المقابلات وإستطلاع الآراء، وعرض الكتب والمطبوعات الوطنية والأجنبية المتعلقة بالهايكو، وتقديم التعليمات والارشادات الضرورية لكتابة الهايكو، وعرض التحليلات والمقارنات لقصائد الهايكو ونشر مختلف المقالات، ونشر المجموعات والمجلدات الشعرية الشخصية والمشتركة للشعراء الرومان. مع وجود نسخة باللغة الإنكليزية موجهة للأشخاص الذين لا يجيدون الرومانية. أما (أتاناسيو) فهو شاعر غزير الإنتاج، من أعماله (البحث عن النغمة: هايكو  2020) و(السماء الصافية فوق الغيوم). يقول عن الهايكو (يمثل نص الهايكو الجزء المرئي من جبل جليدي عائم فوق الماء، في حين أن الجزء الأكبر والاعمق من القصيدة - الصورة والاقتراحات والتلميحات والرموز - سيكون تحت مستوى سطح الماء. إن الهايكو كفضاء ثلاثي الابعاد، مثل جسم هندسي الشكل، حيث يكون النص خطيا والصور مسطحة، ويتم إنتاج الحجم بواسطة نوع من التخمير لأنزيمات النمو المرشوش في النص، مثل إضافة غبار المخبوزات إلى العجينة). وهو يرى (إن مستقبل شعر الهايكو في رومانيا إنما هو مستقبل الأشخاص الذين سيتذوقونه ويقرأونه ويكتبونه. إذا فعلوا ذلك بتفان وإخلاص، فسوف يكون هناك دوما مجتمع سيقدر ذلك دوما). كما يترأس (كورنييلو) تحرير أول مجلة هايكو رومانية على الشبكة العنكبوتية تحت إسم (يوروبيا)، ويعمل فيها (إيوانا دينيسكو، دان دومان، إياديكو جوفيرديانو، مانويلا دراغوميريسكو، كليليا إيفريم، سورين توما بوك) وغيرهم.

مسابقات الهايكو في رومانيا

أما أول مسابقة هايكو دولية أقيمت في رومانيا فكانت في عام 2003 تحت رعاية مجلة هايكو وبمبادرة من (فالنتين نيكوليشوف). كذلك تقوم (جمعية الهايكو الرومانية) بتنظيم مسابقة هايكو شهرية على الشبكة العنكبوتية وتنشر القصائد الفائزة على نحو منظم. وهناك مسابقة كونستانتا الدولية للهايكو الذي تنظمه (جمعية هايكو كونستانتا)، وقد أجريت في عام 2021 تحت عنوان (البحر الهائج)، تخليدا لذكرى مأساة (فوكوشيما) في 11 آذار 2011. وقد تكونت لجنة التحكيم فيها (للكبار) من (نيكول بوتييه، جوليا راليا، جان أنتونيتي، فلورين جريجوريو، فاسيلي مولدوفان) ولجنة التحكيم (للأطفال) من (دانييلا فارفارا، فيرجينيا بوبيسكو، فاسيلي كونيوشب ميستشانو، كاميليا سوسيو، أناستازيا دوميترو). وقد فازت بالجائزة الأولى الشاعرة الرومانية (ميريلا برايليان)، والشاعر البولندي (كرزيستوف كوكوت) بالجائزة الثانية، والشاعر الروماني (ميرسيا مولدوفان) بالجائزة الثالثة. اما (ميريلا برايليان) فهي شاعرة هايكو، تعيش في مدينة (ياش). خبيرة في التراث الثقافي. أدرجت في قائمة الشعراء ال 100 الأكثر إبداعا في أوروبا 2020 - 2021. منحت عدة جوائز شعرية. أصدرت مجموعة هايكو متكونة من (150) قصيدة هايكو بعنوان (المحك). عضوة في جمعية الهايكو الرومانية وجمعية الهايكو الفرنسية. لها قصائد مترجمة إلى الفرنسية، وأخرى إلى اليابانية من قبل (هيدينوري هيروتا). وأما (ميرسيا مولدوفان) فهو شاعر هايكو غزير الإنتاج. يعيش في مدينة (جيبو). أدرج في قائمة الشعراء ال 100 الأكثر إبداعا وعطاء في أوروبا لعام 2022. ينشر قصائده في الصحف والمجلات والمواقع العالمية المعنية بالهايكو. إشترك في العديد مسابقات الهايكو وفاز فيها بجوائز. ترجمت الكثير من قصائده إلى عدة لغات.

و أيضا مسابقة شحذ قلم الرصاص الأخضر المجراة باللغة الإنكليزية عبر الشبكة العنكبوتية - الانترنيت منذ عام  2012، وقد أسسها (كورنيليو ترايان أتاناسيو). وهي تستقبل أكثر من (200) مشاركة من مختلف بلدان العالم في كل مرة. وقد أعلنت نتائج المسابقة في شهر نيسان الماضي 2024، وفازت بالمركز الأول الشاعرة الكندية (ديبي سترينج) بالاشتراك مع الشاعر المالطي (بول كالوس - مكرر). أما المركز الثاني فكان من نصيب الشاعر الأمريكي (إدوارد هادلستون)، والمركز الثالث من نصيب الشاعر الهندي (راجانديب جارج). مع تنويهات مشرفة لكل من (ناديجدا كوستادينوفا - بلغاريا، توم بيروفيتش - الولايات المتحدة الامريكية، كيري جي هيكمان - الولايات المتحدة الامريكية، ناديا ياشمينيكا - كرواتيا، جافين أوستن - استراليا، ياسمينة بوتنارو - رومانيا. إن (إدوارد تارا) هو أمين مسابقة شحذ قلم الرصاص الأخضر للهايكو منذ 2012، شاعر هايكو وتانكا ورينغا. ولد عام 1969 (ياش). مدرس رياضيات. عضو جمعية الهايكو الرومانية منذ 1991. حائز على عدد كبير من الجوائز والتكريمات (أكثر من 100 جائزة). منها الجائزة الاول في مسابقة الهايكو بالانكليزية اليابانية - الأوروبية 2010 والجائزة الثانية في مسابقة ريسوبوكس الدولية للهايكو 2019 والجائزة الأولى في مسابقة آيريس الدولية للهايكو. أصدر مع الشاعرة (كلارا توما) مجموعة هايكو تحت عنوان (هذا الهايكو !) 2022. وقد نشرت (إيرينا آنا دروبوت) دراسة قيمة عنه بعنوان (أسلوب قصائد الهايكو لدى إدوارد تارا) في العدد (30 / 2022) من مجلة (الدراسات الأدبية الرومانية.

المشاركة في المسابقات الدولية

و كان لشعراء الهايكو الرومان مشاركات كثيرة ومتميزة في العديد من المسابقات والفعاليات الشعرية الدولية والوطنية التي حصدوا بموجبها العديد من الجوائز، نذكر منها: مسابقة كوساماكورا الدولية للهايكو - اليابان ومسابقة البرقوق البري للهايكو ومسابقة الهايكو اليابانية - الأوروبية بالانكليزية ومسابقة ريسوبوكس الدولية للهايكو ومسابقة آيريس الدولية للهايكو ومسابقة ماينيتشي للهايكو ومسابقة كوكاي الدولية للهايكو ومسابقة أكيتا الدولية للهايكو ومهرجان كاثرين مانسفيلد الدولي للهايكو عبر الانترنيت  ومسابقة ماينيتشي الدولية للهايكو (ينظر: إيرينا آنا دروبوت، مسابقات الهايكو باللغة الإنكليزية على الانترنيت - نظرة عامة، العدد 2 / 2016 من مجلة الممر الثقافي بين الشرق والغرب، ص ص 186 - 204). ومن هؤلاء الشعراء (دان يوليان)، وهو شاعر هايكو معروف. ولد عام 1955 (أوبيرسيا أولت)، ويعيش في (بوخارست). باحث أول في علوم وهندسة المواد. عضو في مجموعة كوكاي الرومانية منذ عام 2011. أدرج ضمن قائمة شعراء الهايكو ال 100 الأكثر إبداعا في أوروبا. حائز على العديد من الجوائز، ومنها جائزة آنا روس - مسابقة كونستانتا الدولية للهايكو 2020 والجائزة الأولى في مسابقة مجلة هايكو الرومانية 2020 والجائزة الأولى في مسابقة كوكاي - النسخة الهندية 25 / 2018 والجائزة الأولى في مسابقة كوكاي الهندية 2015. ترجمت قصائده إلى عدة لغات حية. وأيضا (ماريا تيرينسكو - ماريا كونستانتا أوريليا)،  وهي شاعرة هايكو وهايبون. ولدت عام 1949 في (ساسيل ماراموريس). خريجة كلية الرياضيات والميكانيكا - جامعة بابس بولياي    (كلوج نابوكا). عملت في التعليم. نشرت أربعة مجلدات من الهايكو ومجلد واحد من الهايبون. إشتركت في مسابقات شعرية عديدة في الهند ورومانيا واليابان وفرنسا، ومنحت عدة جوائز وكرمت أكثر من مرة. منها الجائزة الثانية في مسابقة الهايكو الكرواتية 2013. و(فلورنتينا لوريدانا داليان )، وهي كاتبة وشاعرة. ولدت عام 1968 في (بوخارست) وتعيش في (سلوبوزيا). مهندسة كيميائية. نشرت قصائدها في رومانيا وكرواتيا ولبنان ومقدونيا واليابان واسبانيا. حاصلة على تنويه في مسابقة الهايكو اليابان - الاتحاد الأوروبي. عضوة في جمعية الهايكو الرومانية وغيرها. ترجم لها (هيدينوري هيروتا) إلى اليابانية. و(أوبريكا باديانو)، وهي كاتبة وشاعرة. ترجم لها (هيدينوري هيروتا) إلى اليابانية. كما ترجم لها (فاسيلي مولدوفان) إلى الإنكليزية. نشرت الكثير من قصائدها في الصحف والمجلات والمواقع المعنية بالهايكو، واشتركت بعدة مسابقات شعرية. و(ميهاي مولدوفيانو - ميركو)، وهو شاعر هايكو ومصور. نشر قصائده في مختلف الصحف والمجلات والمواقع المعنية بالهايكو. إشترك بمسابقات شعرية وتم الإشادة بقصائده. له قصائد مترجمة إلى بعض اللغات الأجنبية. و(لافانا كراي )، وهي محررة ومصورة فوتوغرافية وشاعرة هايكو وتانكا . تعيش في مدينة (إياسي). نشرت ثلاثة كتب هايكو مصورة ومجموعة تانكا. أحدها بعنوان (ريسبيرو - هايكو - إيديتورا بيم، ياسي، رومانيا 2020). والثاني بعنوان (تيمبو روباتو - هايكو 2020). ترجم لها (هيدونوري هيروتا) إلى اليابانية. نظمت عدة معارض فنية. محررة في مجلة (هايغا). وقد منحت منحت عدة جوائز. و( ماجدالينا دايل )، وهي  شاعرة هايكو وتانكا ومحررة وكاتبة. ولدت عام 1953. تعيش في (بوخارست). نشرت قصائدها داخل وخارج رومانيا. صدرت لها مجموعة هايكو واحدة وثلاث مجموعات تانكا، بالإضافة إلى أشكال شعرية أخرى. عضوة في جمعية الهايكو الرومانية وجمعية الهايكو العالمية.  و( منى يوردان )، وهي  شاعرة هايكو تعيش في (بوخارست). لها قصائد مترجمة إلى بعض اللغات الحية كالفرنسية. كما ترجم لها  (هيدونوري هيروتا) إلى اليابانية. اشتركت في مسابقات هايكو وطنية ودولية. و( فاسيلي مولدوفان ) ، وهو من مواليد عام 1949 (ترانسيلفانيا). ساهم في تأسيس جمعية الهايكو الرومانية، ورئيس مجلس ادارتها للفترة 2001 - 2009. نشر خمس مجموعات هايكو، منها (عبر الالآم، وجه القمر غير المرئي، سفينة نوح).  و( فلورين غولبان )، وهو كاتب وشاعر ومحرر. ولد عام 1975 ويعيش في بوخارست. أصدر ثلاث مجموعات شعرية. وردت أعماله في العديد من الكتب المشتركة. يهوى موسيقى الروك. عضو في جمعية الهايكو الرومانية وغيرها. ترجم له (هيدينوري هيروتا) إلى اليابانية.  و( ماريانا توناس )، وهي  شاعرة هايكو. ولدت عام 1954. تعيش في مدينة (برايلا). مدرسة فنون جميلة. بدأت بنشر أعمالها منذ عام  1968.

تدريس الهايكو في رومانيا

كما يتم تدريس شعر الهايكو في العديد من المدارس والكليات والمعاهد في رومانيا، وتقام له الورش والفعاليات الموجهة للطلاب في مختلف المراحل الدراسية من أجل نشر الوعي بالهايكو بين هؤلاء، وتشجيعهم على كتابته، والمشاركة في مسابقات ومهرجانات الهايكو الدولية، مع نشر قصائدهم ورسوماتهم في كتيبات مستقلة تشجيعا لهم، وتقديم الهدايا والمكافآت النقدية الرمزية لهم. وكان للشاعر (إيوان غوبودين) الدور الكبير في هذا المجال. ومن هذه المسابقات مسابقة مؤسسة (جي أي إل) التي أجرتها في نسختها ال 13 في عام 2013 - 2014 بمشاركة (19000) نص لاطفال من (34) دولة. وأيضا مسابقة متحف (ياماديرا باشو التذكاري) لهايكو الطلاب. وقد شارك الأطفال الرومان فيهما بالعديد من نصوص الهايكو. وأيضا مهرجان (كاثرين مانسفيلد الدولي للهايكو - فئة الصغار) عبر الانترنيت الذي أقيم مؤخرا وللفترة 15 تموز - 15 أيلول 2023، وقد فاز فيه (أندريا ليبادوكا - 14 سنة) بالمركز الثالث و(سيبي سيوبيكا - 11 سنة) بالمركز الثاني مشترك مع إشادة ل (تيو كونتاك - 13 سنة). ومسابقة الهايكو العالمية للأطفال في نسختها الثامنة عشر 2023 - 2024، والتي أعلن عن شروطها مؤخرا، ومنها أن يكون عمر المتقدم 15 عاما أو أقل إعتبارا من 15 كانون الثاني 2024. أما مسابقة (نيكولاس أ. فيرجيليو التذكارية للهايكو والسينريو 2024) فكانت حصة الأسد فيها من نصيب الأطفال الرومان (تيو كونتاك وماريا نيغرون وإيدي بارفو)

: تيو كونتاك (الصف السابع) عن القصيدة التالي

يمد الربيع

صندوق الأقلام الملونة

الذي لم تستخمه البتة

: ماريا نيغروت (الصف السابع) عن القصيدة التالية

يوم القمر...

لم تزل أمي بحاجة

لمن يتبرع لها بالدم

: إيدي بارفو (الصف السابع) عن القصيدة التالية

ليلة يسود فيها السكون

غصن من شجرة الكرز

يصطدم بالقمر

أما الدكتور (رادو سيربان)، وهو دبلوماسي وشاعر وإقتصادي وسفير رومانيا السابق في اليابان، فقد كان له الدور الكبير في نشر الهايكو في رومانيا مع تعريف الشعب الياباني بالهايكو الروماني. ولد عام 1951. حاصل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من أكاديمية الدراسات الاقتصادية. نشر أكثر من (30) كتابا، منها (6) مجموعات هايكو بالرومانية و(3) مجموعات هايكو بالانكليزية. منها (بلسم الروح 2012) و(نافذة التناغمات 2014) و(لقطات شعرية 2017) و(تأملات 2018). أصدر مع (فاسيلي بوينارو) مجموعة (تأملات 2018) و(في الهايكو). عضو في جمعية الهايكو الرومانية.

قاموس جديد باللغتين العربية والإنكليزية عن لهجة عرب الأهوار في جنوب العراق

* مؤسف ومحزن أن استبدل عبارات الشكر للأستاذ يوسف محسن الذي أهداني نسخة من هذا القاموس فكان سببا في كتابة هذه المقالة بعبارات الرثاء برحليه المفاجئ... وداعاً وسلاما!

لذكرى يوسف محسن

عن دار "بيت الكتاب السومري" صدر كتابٌ يحمل عنوان "قاموس لهجات عرب الأهوار والعامية في جنوب العراق" باللغتين العربية والإنكليزية لمجموعة من الباحثين العراقيين هم حسين الحميري وفارس الخالدي وعلي الجابري وباسم السعداوي. والكتاب يقدم نفسه كقاموس تخصصي، وأيضا، كمشروع بحثي أكاديمي. يحمل المشروع اسم "كلية لندن الجامعة"، وهو مدعوم وممول من جهتين علميتين أجنبيتين.

يضم القاموس، كما يذكر مؤلفوه في مقدمتهم، ما يقارب الألف كلمة توزعت على أبواب مختلفة هي: النباتات والأعشاب، الحيوانات ومتعلقاتها، الأدوات والأعمال اليدوية، الأمراض والمعالجات، الأطعمة والأشربة، الأفعال، المهن والوظائف، البيئة والطقس، الصفات، وأخيراً المكاييل والمقاييس والأوزان.

إن الجهد المبذول في هذا القاموس من حيث الشكل واضح وكبير؛ فالطباعة فاخرة والغلاف أنيق وحروف كلماته مطبوعة بالحروف البارزة والنص مضبوط بالشكل، وبشكل مبالغ فيه؛ حيث تم ضبط جميع حروف الكلمات العربية بالشكل من دون ضرورة أحياناً وبطريقة كثيفة تشتت تركيز القارئ. إضافة إلى بعض الأخطاء الإعرابية في التشكيل وإن كانت قليلة ومن النوع الذي قد لا ينجو منه محرر النصوص في حالات التشكيل الكثيف. وكان الأحرى والأكثر فائدة أن تُضبط جميع حروف المفردات القاموسية بالشكل فقط فهي المعوَّل عليها والتي قد يخطئ القارئ في تلفظها، وليس كلمات نصوص الشرح وغيرها. والسبب في ذلك هو ان هذه المفردات العربية الجنوبية تكون غالباً غير شائعة وغريبة اللفظ، ولهذا كان من الضروري ضبط جميع حروف المفردات المعنية بالشكل وهذا ما لم يقم به المؤلفون غالبا بل ركزوا على تشكيل جميع حروف الكلمات التي لا تحتاج إلى تشكيل.

وسأضرب على ذلك مثالاً صغيراً هنا؛ مفردة "دوشه" التي جاءت من دون تحريك، وبالهاء المتصلة، والأصح أن تكون بالتاء المربوطة. ولكنك تقرأ شرحها بالكلمات المضبوطة بالشكل التالية (دوشه: آلْحَبْل آلَّذِي يُرْبَطُ بِالدَّلْوِ آلْخْاصِّ بِالْبِئْرِ). أي أنَّ المؤلفين ضبطوا بالشكل جميع حروف كلمات الشرح، حتى أل التعريف، ولكنهم تركوا المفردة الرئيسة أي موضوع الشرح من دون تشكيل وبخطأ إملائي كبير هو كتابة التاء المربوطة هاءً!

أما ترقيم المفردات القاموسية وطبعها بالحروف الغامقة فقد كان مفيداً وفي محله تماما.4185 قاموس لهجات

إنَّ صدور هذا القاموس الذي يعالج شبكة واسعة ومهمة من المفردات العربية باللهجة العراقية الجنوبية في مناطق الأهوار باللغتين العربية والإنكليزية يبقى غير مُفَسَّر أو مبرر من الناحية المعجمية العلمية، خصوصاً وأنه ليس قاموساً لمفردات لغة قديمة منقرضة أو غير منقرضة كاللغة الأكدية أو غيرها، ليكون مفيداً للباحثين في علوم اللغات القديمة كالتأثيل "الإتيمولوجيا" وعلم الآثار "الأركيولوجيا" وما شابههما. وربما كان من شروط الجهات الممولة لمشروع القاموس أن يصدر باللغتين المذكورتين معاً ففي هذه الحالة تكون ترجمة القاموس وإصداره باللغتين أمرا مفروضا ومشروطا.

وحتى الترجمة إلى الإنكليزية فيبدو أنها تعاني من بعض الهنات. فقد وقع نظري مصادفة على ترجمة مفردة (خلالات) على ص 23، وعرَّفها المؤلفون بـ "التمر الناشف" وترجموا ذلك إلى اللغة الإنكليزية كالتالي (Unripe dates). وكلمة ناشف تعني في اللغة العربية الجاف واليابس (نَشِفَ الماءُ: يَبس، ونَشِفَتْه الأَرضُ نَشْفاً، والاسم النَّشَف/ الرائد). و (نَشَفَ، ونَشِفَ الثوبُ العَرَقَ: شَرِبَهُ، نَشَفَ الحَوْضُ الماءَ: شَرِبَهُ، كتَنَشَّفَهُ / لسان العرب). أما كلمة (Unripe) الإنكليزية فتعني "غير الناضج، الفج". وكان المترجمان قد استعملا هذه الكلمة بشكل صحيح في معنى "حِصرم" وهو العنب غير الناضج.

أضف إلى ذلك، وبخصوص المعنى، أن كلمة "خَلالات" جمع "خَلالة"، تعني في اللهجة العراقية الجنوبية ثمرة النخل غير الناضحة. وثمرة النخيل عموما تَمُرُ بعدة مراحل؛ فهي أولا حبابوك، ثم الچمري ويكون لونها أخضر، ثم الخَلال ويتغير لونها إلى الأصفر أو الأحمر أو مزيج من عدة ألوان ثم مرحلة الرطب، وأخيراً مرحلة التمر. والخَلال لا يكون ناشفاً بمعنى يابس أو جاف بل يكون فجاً وصلباً وغير ناضج لكنه مفعم بالماء. وثمة نوعان من التمور العراقية يؤخذ خَلالَها ويطبخ؛ الأول وهو (البريم) ويطبخ وينشف ويترك للاستهلاك العائلي وخاصة للأطفال ليكون بمثابة نوع من الحلوى. والنوع الثاني يؤخذ من خَلال (الچبچاب) ويطبخ ويجفف ثم يطحن ويصدر إلى خارج العراق، وغالباً إلى الهند، ويستفاد منه كمواد طبيعية لتحلية مواد غذائية أخرى. وهذا النوع من التمور التي تطبخ وهي خضراء تسمى حينئذ "الخَلال المطبوخ". وكان من المفيد أنْ يوضح المؤلفون مقصودهم للقراء هنا؛ فهل يقصدون الخَلال الأخضر غير الناضج - ولا يقال له في هذه الحالة "ناشف" - أم يقصدون الخَلال المطبوخ الجاف؟

خلل آخر عاني منه متن القاموس وهو كتابة التاء المربوطة في نهاية الكلمات المؤنثة غير منقوطة أي كضمير الهاء المتصل من دون أي مبرر أو سبب مقنع، وأحياناً يكتبونها مربوطة، وأحياناً ثالثة نجد في الصفحة الواحدة كلمات منتهية بتاء مربوطة وأخرى بالهاء المتصلة كما هي الحال على الصفحتين 46 و47 حيث نجد:

رخامة – رشمه – زائفة - رگه - زرة! علما أنَّ جميع المفردات هنا مؤنثة تنتهي بتاء التأنيث المربوطة.

ومن الطريف بهذا الصدد إننا وجدنا النوعين من كتابة التاء في عبارة واحدة على ص 20 وهي (حبة خضره)، حيث وردت حبة بالتاء المربوطة وخضره بالهاء. والحقيقة فإنَّ الخطأ المعيب في كتابة التاء المربوطة كهاء متصلة هو من أفظع الأغلاط الإملائية الشائعة في عصرنا وأكثرها بدائية ولا علاقة لها بالتأليف العلمي وخاصة المعجمي.

أما معنى "حبة خضرة" فقد ذكر المؤلفون أنها (نوع من الأعشاب يصنع منه الصابون). وأشكُّ في أن يكون هذا المعنى صحيحاً، فالمعروف في الموسوعات الدوائية العربية أن "الحبة الخضراء" ليست نوعاً من الأعشاب بل هي ثمرة شجرة البطم المعمرة، واسمها العلمي (Pistacia) وتنتشر شجرتها في المشرق العربي وخاصة في سوريا وفي الجزائر وشمال العراق وليس في جنوبه وتسمى هناك "فستق الجبل" وربما كانت تجلب إلى الجنوب عَبْرَ التجارة. وتضيف الموسوعات أن الحبة الخضراء "أثبتت فعاليتها في الصحة العامة وزيادة الوزن نظرا لقدرتها العالية على فتح الشهية بسرعة فائقة وفاعليتها المذهلة في تسمين الجسم". وأتذكر أنها تستعمل أيضا في جنوب العراق وربما في العراق كله كمطيِّب لنكهة بعض الأطعمة، وهذا مالم يذكره مؤلفو القاموس، سيما وأنهم لم ينشروا لها صورة في ملحق صور القاموس، فهل قصدوا حبة خضراء أخرى أم أنها هي نفسها ولكن استعمالها في جنوب العراق يقتصر على استعمالها كمعطر في صناعة الصابون؟

نقطة أخرى تتعلق بتأثيل الكلمات فقد دأب مؤلفو القاموس على ذكر أصل المفردة إنْ كانت ذات أصل رافداني قديم كأن يكون أكدي أو سومري، ولكنهم وثَّقوا ذلك بطريقة غامضة ولا يفهم منها القارئ غير المتخصص شيئاً، فقد كتبوا مثلا على ص 81 عن كلمة زبيل: سلة، وهي كلمة ذات أصل أكدي (باقر طه، 1980، ص114) أو (CAD,Z,p.6=zabbilu). فماذا يفهم القارئ من هذا التوثيق حتى وإن كان مستعملاً في الدراسات والأطروحات الأكاديمية؟

لم يذكر المؤلفون تأثيلاً للأصول المعجمية العربية الفصحى لكلمات قاموسهم. وربما نجد تعليلا معقولا لهذا الأمر في أن عنوان القاموس هو (قاموس لهجات عرب الأهوار) ما قد يعني ضمناً أنها كلمات عربية بداهة، ولا حاجة لتأثيلها معجميا بما يثبت عروبتها. فإن كان هذا هو قصد المؤلفين فلا بأس في ذلك، مع أن تأثيل أصول بعض المفردات المثيرة للاشتباه يبقى أمرا مطلوبا ومفيدا للباحثين المشتغلين في ميدان اللغات واللهجات.

وردت بعض كلمات القاموس ساكنة الأول مكتوبة بهمزة وصل أو قطع مكسورة وهذا غير صحيح ومشوِّش جدا، وكان الأصح أن توضع حركة السكون على الحرف الأول بدلا من همزة الوصل أو القطع. ومن هذا القبيل نجد/ امجافت - إمطبگ - إعذار (وهو حبل لربط الدابة) - إدنان.

وردت الكلمات الجنوبية التي تلفظ فيها الكاف بكشكشة ربيعة مكتوبة بالجيم المثلثة (چ)، وكان ينبغي التنبيه إلى أن أصل الكلمة قبل الكشكشة مختلف، ومثال ذلك في مفردة (شكوة) حيث كتبوها (شچوة) وعرفوها (جلد الماعز المدبوغ بشكل جيد يستعمل في عملية خض اللبن واستخراج الزبد). ولكنهم لم يشيروا إلى أن هذه الكلمة عربية فصحى قديمة وتلفظ بالكاف المُكشكشة، ربما لأنهم يجهلون ظاهرة كشكشة ربيعة وأسد وشنشنة اليمن القريبة منها أو هي نفسها كما ناقشها كاتب هذه السطور في مقدمة "معجم اللهجة العراقية.. الجذور العربية الفصحى والجذور الرافدانية). والكلمة في معجم لسان العرب لابن منظور هي (شَكْوَةُ: وِعاءٌ من أدَمٍ للماءِ واللَّبَنِ، ج: شَكَوَاتٌ وشِكاءٌ)، وفي المعجم الوسيط (الشَّكْوَةُ: وعاءٌ صَغيرٌ للماء واللَّبَن يُتَّخذُ من جِلدٍ، وقد يُسْتَعْمَلُ لتبريد الماء. والجمع: شِكاءٌ، وشُكِيّ، وشُكِيٌّ). ومثلها كلمات (بچر = بكر) و(شبچة = شبكة) و (محچال = محكال) و(چلچل = كلكل) و (يچن = يكن بمعنى يستقر وهي عربية فصحى وذات أصل أكدي).

رغم ما تقدم من ملاحظات وتحفظات، يبقى هذا الكتاب / القاموس مفيدا ومن الكتب الرائدة في بابها، وينطوي على جهد مخلص وجدير بالاحترام والتشجيع، رغم الحاجة إلى مراجعته وتدقيق معاني مفرداته، فهو سيساهم يقيناً في توثيق وحفظ ما ورد فيه من مفردات عربية عراقية أهوارية وهي كلمات نادرة انقرض بعضها وبعضها الآخر في طريقه إلى الانقراض. وحسناً فعل المؤلفون حين ألحقوا بقاموسهم ملحقاً للصور عن العديد من الكلمات التي وردت. ويا حبذا لو اعتنى المؤلفون والتقنيون أكثر في إخراج هذا الملحق المهم. فبعض الصور وردت غير واضحة ومرفقة بشروحات لأشياء أخرى بسبب خلل طباعي كما هي الحال مع صور ص 250 و251 و252 و253، ويا حبذا لو وسعوا هذا الملحق أكثر بإضافة العديد من صور الأشياء الوارد فيه مع زيادة العناية بالصور لتكون دقيقة وواضحة أكثر.

***

علاء اللامي - كاتب عراقي

عن " دار أكورا للنشر والتوزيع - المغرب "، صدر حديثا، مجموعة شعرية جديدة، بعنوان: " شامة في وجه البياض " للشاعرة مليكة فهيم.

تقع المجموعة في 97 صفحة من الحجم المتوسط. تتوسط الغلاف لوحة "جاكلين مع الزهور" لبابلو بيكاسو.

المجموعة الجديدة، تكتسي لغة شعرية تمشي على الحافة، حيث تغوص الذات الشعرية في مياه ذات متوجسة، تعيش عزلتها واغترابها، فتنسج تفاعلاتها في نهر المريب والغامض والمستحيل. لغة تسلط الضوء على الذات، وهي تحاول رصد انعكاسات العالم في مرآتها، حيث تبزغ المفارقة الأنطولوجية والأسئلة الوجودية: قلقة، متشظية، متنافرة، تمنح السؤال صيغته الإشكالية. فكما تقول الشاعرة:

وأنَا أرِيد أن أَقْبِض

عَلى الكَلِمَة قبْل أن تَلْتَبِس،

لأصْنَع منْها حَقيقَةً مخاتِلَة

أسْتَنْجِد بحُنُوِّ النَّوافذِ المُوصدة

وهيَ تُديرُ ظهْرها

تتقافَزُ الصُّور العالِقَة

وَكُلَّمَا اجْتاحَني الارْتِياب

تُنْجِبُني اللغة

أتَمَدَّدُ على عُشْبِها الغَض

أعَانِق كَذِبَها الحَقيقي

أسَلِّط عليْه مَدَّ الفُقاعَات

الصاعِد نَحْو السَطْح

وأتْرُكهَا تُرتِبُني.

عموما، فنصوص المجموعة، تصنع شروطا ممكنة لإقامة شعرية، تمزق نسيج الكلام وهي متجهة نحو غواية البوح، تحكي أسفارها بخفة مرهفة، تنتصر للذات الموشومة بأسرارها وعطاياها، وبإيماءاتها ومصابيحها الخافتة، ومناجاتها العميقة، حيث ينهض القول الشعري أيضا، على الذاكرة والسفر الفكري والروحي والتخييلي، وتصادي النصوص الغيرية التي تعجنها الشاعرة، لتعيد بناء صورة الذات، تجسيرا لتشييد إشراقة هوية شعرية تراقص إيقاعات الذات والآخر، المحتمل والمستحيل، الداخل والخارج، المرئي واللامرئي، فتخلق الدهشة.

فحسب تعبيرها في مقاربة لغتها الخاصة تقول:

تدفُق اللغَة الباهتة بين أصَابعي

وعُزلتي أينما ولت وجْهها

فثمة موْج أملس

يرسُم خطوي المُثقل بِالشقوق

وعَواء يرثي جُثتي

يُرثق أزْرار قميصِي

بِرهافةٍ كريح

إن المجموعة الشعرية (شامة في وجه البياض)، وكما يقول الناقد محمد علوط في ورقته النقدية الصادرة بالملحق الثقافي لجريدة الإتحاد الاشتراكي بتاريخ: 7 يونيو 2024  " تنتسب هذه التجربة الى المجال الرحب لقصيدة النثر، ودونما ادعاء تنظيري فان السياقات التي تلجأ فيها الشاعرة الى اللغة الميتا شعرية، (الحديث الجواني عن الشعري داخل الشعر) لا تعكس ولعا ولا هوسا بجعل الكتابة الشعرية مصادرة على انتساب معلوم ومحدد. كل سياقات اللغة الميتا شعرية في هذه التجربة الإبداعية، تعكس مسار كتابة شعرية منشغلة بإعادة بناء صورة الذات في مرايا عالم من التشظي والانكسار والمحو والزوال .."

***

حسن حصاري

صدر عن دار نينوى، دمشق – سوريا، كتاب جديد للباحث الفلسفي الأستاذ علي محمد اليوسف، بعنوان:

العقلانية في الفكر المعاصر.. ماجد الغرباوي مجددا

يقع الكتاب في 136 صفحة، حجم متوسط، وغلاف جميل من تصميم دار النشر.

تدور أبحاث الكتاب بعد المقدمة حول مجموعة موضوعات، هي:

- الرؤية المنهجية للمفكر ماجد الغرباوي     

- متاهات الحقيقة

- الغرباوي مفكر المبدأ   

- المشاكسة البحثية.. الأصالة والتزييف

- ماجد الغرباوي ومشروع الحداثة

- ماجد الغرباوي في مشروعه النقدي للتراث

- الحداثة والذات العربية 

- مرتكزات مشروع الجابري   

- بين محمد أركون وماجد الغرباوي   

- الغرباوي وتفكيك النص

سلطة التغيير المغيّبة..

- تنظيرات الإصلاح الديني وعقبات التبديل الواقعي

- بعض معوقات الإصلاح الديني

......................

كتب المؤلف على الغلاف

إن ما يميز الغرباوي أنه باحث موضوعي، لا يجامل في مقاربة قضايا الفكر والعقيدة. همُّه الحقيقة، فضح التزوير والخداع، وفرز المقدس عن غيره، والإلهي عن البشري، والسماوي عن الأرضي. إنه صاحب مشروع نهضوي عربي تجديدي متفرد. منهجه الفكري لا يدور حول أي إشكالية فكرية دينية فلسفية يتناولها، من خلال المتراكم الإنشائي النظري. بل يدخل معترك ما يؤمن به، بمسؤولية وتوازن. يُسمّي الأشياء بمسمياتها، التي تبدو لبعض القرّاء جريئة أكثر من اللازم. لكنه مفكر صاحب رسالة، جاء ليقول الحقيقة في زمنه ويبقى على غيره الحكم والإضافة بالتجديد إن أمكن.

بهذا يكون كتاب العقلانية في الفكر المعاصر.. ماجد الغرباوي مجددا، هو الكتاب الخامس الذي صدر عن المنجز الفكري لماجد الغرباوي، بعد كتاب:

- جدلية العنف والتسامح.. قراءة في المشروع الاصلاحي لماجد الغرباوي، للدكتور صالح الرزوق.

- الفلسفة النسوية في مشروع ماجد الغرباوي التنويري، للدكتور محمود محمد علي.

- الإلهي والبشري والدين التراثي.. رؤية نقدية في مشروع ماجد الغرباوي، للدكتور صالح الطائي

- العقلانية النهضوية في المنجز الفكري لماجد الغرباوي. للدكتور محمود محمد علي.

***

نبارك للمؤلف صدور كتابه الجديد، ونتمنى له دوام العطاء والعافية.

الكتاب متوفر في دار نينوى سوريا وجميع المكتبات والمعارض التي تشارك بها.

***

 

صدر يوم الأحد الموافق 2/6/2024 عن دار الفرات للثقافة والاعلام في بابل كتابي الموسوم (الزرادشتية أقدم ديانات الوحي في التاريخ) والذي يحتوي على (334) صفحة من الحجم الوزيري، والغلاف يحمل شعار الزرادشتية (فارافاهار).

تُعّدُّ الديانة الزرادشتية واحدة من أقدم ديانات الوحي، فهي الديانة التي سبقت جميع الديانات بزمناً طويل، وقد تطورت في الزرادشتية الأديان الإيرانية القريبة منها، والأفكار المتعلقة بنشوء الخير والشر ومكانهما في العالم، ودور وعمل الإنسان في تطور العملية العالمية، ويوم القيامة وما شابه ذلك. مما أثرَّت هذه الأفكار من دون أدنى شك تأثيراً كبيراً في اليهودية وطوائفها، وفي المسيحية والغنوصية، وفي مدارس البوذية الشمالية (الماهيانا) وغيرها، وفي بعض اتجاهات الفلسفة الأغريقية القديمة، ولا سيما اتجاهات دينية في الفترات المتأخرة من التاريخ القديم؛ مثل المانوية المنتشرة في ذلك الوقت على مساحة شاسعة امتدت من الأقاليم الغربية للإمبراطورية الرومانية وحتى الصين، وأَّعَدت الدور العالمي للديانة.4034 الديانة الزرداشتية

وقد ظهر النبي زرادشت بجوهر ديانته وعقائدها وطقوسها. وقد أثارت تعاليم زرادشت اهتماماً كبيراً منذُ العهد الأغريقي، وعدو بعض الكُتّاب الأوروبيين والمؤرخين تعاليم زرادشت الدينية والفلسفية أنها تعكس معلومات الطقوس والتعاليم المجوسية نفسها من الكهنة الذين عاشوا في إيران القديمة وأتباعهم: ميديا وپريسدا، وأخرى تتعلق بعقائد إيرانية أخرى. لذلك أنطلق في نهاية القرون الوسطى وبداية العصر الجديد، العلماء والمفكرون الأوربيون في آرائهم وأحكامهم حول الزرادشتية، فنسبوا إلى زرادشت مبادئ وآراء فلسفية ودينية شتى بعيدة جداً عن ما جاء به، ولا تمت بصلة إلى تعاليمه، ومنهم  الفيلسوف الألماني نيتشه في كتابه (هكذا تكلم زرادشت)، وأطلقَ عليه اسم (زارا)، ويلاحظ مما تقدم أن الاختلاف في اسمه يدور بين زرادشت وزارا وزرادسترا، فكلها أسماء متشابهة، فهذا اختلاف طفيف ومتقارب، فربما كان المنشأ لهذا الاختلاف هو تنقل هذا الاسم بعهد سحيق مما أدى إلى التغيير في حقب زمنية سحيقة.

وكتاب زرادشت المقدس هو (أڤستا)، والمقدس للدينة الزرادشتية، إلا أن لغته الأصيلة كانت باللغة الأڤستية، وهي إحدى اللغات الإيرانية القديمة، ويرى المستشرق (گرانتوفسكي) (۱۹۳۲-۱۹۹5)، إن "أولى ترجمة أوربية لأفستا صدرت في عام 1771م لـ(لأنكيتيل ديوپيرون)، الذي قضى عدة أعوام في الهند، حيث تعلم على يد الزرادشتيين الپارسيين. وقد قيَّم هذا العمل مع مرور الزمن، كعمل بطولي للعالم الفرنسي.

وكُسِرَ الكتاب على مقدمة ومدخل خمسة فصول، تضمن الفصل الأول على حياة زرادشت وطفولة ومرحلة شبابه وزواجه، وتعليمه الديني، أما الفصل الثاني فقد احتوى على أصول الديانة الزرادشتية، وعلى ما جاء به زرادشت من دلائل على وجود إله واحد متفرد بالخلق والإيجاد، ومجرد عن المشابهة والمماثلة بالغير، فالصفة التجريدية وحدها هي التي لم تكن معهودة ولا مألوفة في الاعتقادات الوثنية لأهالي مادا وفارس.

أما الفصل الثالث فقد احتوى على فروع الديانة الزرادشتية، من الصلاة والزكاة والطهارة والعبادة والزواج والأسرة، وفروع أخرى من الدين تم تسليط الضوء عليها. أما الفصل الرابع فقد سلطنا الضوء على الانقسامات التي حصلت في الديانة أمثال الزروانية والمانية والمزدكية وغيرها من الانقسامات التي حصلت، مما أدت إلى غروب الديانة الزرادشتية وانحسارها بعد ظهور الدعوة الإسلامية. ثم تبعها ملاحق سلطنا الضوء فيها على الأناشيد السماوية الگاتا، وترانيم زرادشت (اهنود گات) و(اشتود گات) و(سبنتمد گات) و(وهوخشتر گات).

وملخص الكتاب، كانت أهدافه: البحث كدراسة قد تعرض للتحليل لأصول وفروع الدين الزرادشتي القديم، موضحاً المظاهر التي طرأت وكانت سائدة قبل زرادشت، ثم عرض البحث تاريخ الديانة الزرادشتية حتى غروبها في يومنا هذا.

أما مراجع الكتاب: فقد اعتمدنا على بعض الكتب العربية التي أرخت تاريخ الزرادشتية. منها: أفستا الكتاب المقدس للديانة الزرادشتية. تأريخ الزرادشتية من بدايتها حتى القرن العشرين، للمؤلفة ماري بويس. الميثولوجيا في النص التاريخي الديني، للدكتور رشيد باني الظالمي. الزرادشتية الديانة والطقوس والتحولات اللاحقة، للدكتور جمشيد يوسفي. زرادشت والزرادشتية، للدكتور الشفيع الماحي أحمد. الزرادشتية الفجر- الغروب، للدكتور ر. س. زيهنر.

والنتيجة: أثبت في هذا الكتاب أن الدين الزرادشتي هو دين أوحى به الله إلى زرادشت، وبقي كامناً ومحافظاً على أصول الدين الحق منذ ذلك الزمن البعيد إلى وقتنا الحاضر.

***

نبيل عبد الأمير الربيعي

فكرت أن استغل فترة إجازتي الأخيرة في الوطن، فأصدر طبعة ثانية لعدد من كتبي التي صدرت خارج العراق قبل عقدين من السنوات وأكثر، ولم يطلع عليها القارئ العراقي لأسباب باتت معروفة، وفي مقدمتها القمع الدموي والمنع الشامل آنذاك. وقد ضاعف من تأثير سياسات القمع والمنع قبل الاحتلال الحصارُ الغربي الإجرامي على العراق. وفعلا جهزت مخطوطات الطبعة الثانية لثلاثة كتب، وبدعم واهتمام مقدرَين من الصديق الشاعر والمترجم حسين نهابة خلف مدير وصاحب مؤسسة "أبجد" للترجمة والنشر والتوزيع في محافظة بابل، والفريق النشيط العامل معه تم تنفيذ هذه الفكرة صدرت قبل أيام قليلة الطبعة الثانية من هذه الكتب ووزعت على عدد من المكتبات البغدادية سأذكرها في نهاية هذه المقالة.

أدناه فقرات من مقدمة الطبعة الثانية من أول هذه الكتب الثلاث وهو "المستطرف الممتع: 330 نكتة ونادرة من التراث القديم و50 مقالة معلوماتية"

*لا أدري إلى أي درجة يصحُّ اعتبار هذا الكتاب طبعة ثانية لكتابي الذي يحمل الاسم نفسه والذي صدر سنة 2004 وقد استبدلت أكثر من ثلثي متنه بمتن جديد، وإليكم التفاصيل.

صدر هذا لكتاب في طبعته الأولى ليتضمن 260 طرفة ونكتة ونادرة تراثية انتقيتها من كتب التراث وفي مقدمتها وبشكل أرأس كتابان؛ الأول كتاب "أخبار الحمقى والمغفلين" للشيخ ابن الجوزي البغدادي (510هـ/1116م - 12 رمضان 597 هـ/ 1201م)، والثاني "من نثر الدر" للوزير الأديب أبي سعد الآبي (ت 1030م)، ومصادر تراثية أخرى، إضافة إلى مجموعة مقالات خفيفة نشرت في الصحافة العراقية. وبين هذه الطرائف نشرت مقالات كنت قد نشرتها في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي ضمن عمود دوري في صحيفة ساخرة عراقية معارضة كانت تصدر في خارج العراق باسم "المجرشة"، وأيضاً في زاويتي الصحافية في إحدى الصحف العراقية الصادرة في الخارج وهي "الزمان". وقد انتهت علاقتي بصحيفة "المجرشة" بتوقفها عن الصدور، وبـ "الزمان" باستقالتي الاحتجاجية العلنية بعد أن اختارت تلك الصحيفة الانحياز إلى الاحتلال الأميركي للعراق سنة 2003 مع من انحاز من معارضة عراقية منفية، ونشرت تفاصيل ما حدث في كتابي "يوميات المجزرة الديموقراطية" الصادر عن دار الكنوز الأدبية –بيروت –دار التيار –بغداد – ط1 – 2003- – ص 140.

كانت هذه هي محتويات الطبعة الأولى، أما في الثانية التي بين يديكم فقد احتفظت فيها بالنوادر والنكات التراثية الواردة التي وردت في الطبعة الأولى وزدت عليها سبعين طرفة ونكتة جديدة فأصبح عددها ثلاثمائة وثلاثين طرفة. يقع الكتاب في 290 صفحة.      3961 علاء اللامي

* الكتاب الثاني هو" كافكا الآخر.. أدب كافكا يدحض اتهامه بالصهيونية، وهذه فقرات من مقدمة الطبعة الثانية: صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب قبل اثني عشر عاما. وخلال مشروعي الذي بدأت به قبل فترة لإصدار طبعة ثانية من عدد من كتبي، رأيت أن أصدر طبعة ثانية من هذا الكتاب الذي يحتل مكانة خاصة في ذاكرتي وعاطفتي إضافة إلى كونه اقتضى مني جهدا ليس باليسير في البحث والتنقيب بين المراجع والمصادر ذات الصلة.

هو إذن ليس كتاباً في النقد الأدبي العادي الذي يتناول حياة وكتابات أديب معين، ولكنه أقرب إلى مرافعة حارة للدفاع عن حقيقة أديب شهير ظُلم كثيراً وأُسيء فهمه وفهم أدبه الرفيع فنياً ومضمونياً بقصد أحياناً، وانسياقاً مع سوء الفهم المقصود بدهاء من قبل شخص جعل من نفسه وصيا على حياة وأدب فرانز كافكا دون وجه حق وبعد رحيله عن عالمنا بسنوات أحياناً أخرى. ليس من السهل بل ربما كان أقرب إلى المحال تبديد جبال من سوء الفهم التي امتدت طَوال عقود بعد رحيل كافكا سنة 1924 وقد كادت تتحول - إنْ لم تكن قد تحولت فعلا -  إلى بديهيات مسمومة قلبت صفحة هذا الأديب المبدع والإنسان الجميل وأدبه الرفيع.

لقد انصب جهدي على تخليص كافكا من أسار النظرة السائدة الخاطئة أو في أحسن الأحوال المبالغة كثيرا في طبيعة أدب هذا الأديب وفي طبعه، ولم ألجأ إلى التخمينات والافتراضات بل أعدت قراءة أدبه نفسه، وبعض ما قيل من نقد حوله وهو كثير، وحللت وقارنت مضامين ما قيل وفي محاولتي هذه اعتمدتُ بشكل جوهري ويكاد يكون رئيساً على أديب آخر هو مواطنه الروائي التشيكي الفرنسي ميلان كونديرا والذي كان له فضلُ فتح عينيَّ على كافكا المختلف "الأخر" والذي لم أكن أعرفه إلا حدساً وتخمينا.

أعتز بمحاولتي النقدية هذه – رغم أنني لا أصنف نفسي ناقداً محترفاً - وأحبها شخصياً مع اقتناعي بأنها لا تسعى إلا لأن تكون وجهة نظر قابلة للنقاش إلى جانب وجهات نظر أخرى. ولكني أدرك جيداً أنني في كل ما كتبت أقدم وجهة نظر مختلفة قد لا تنجح في إزالة جبال وأكداس الأوهام وسوء الفهم ولكنها ستنجح على الأقل – وهذا منتهى الأرب عندي - في زحزحة بعض القناعات وتشكل بداية قوية لمراجعة ما قرَّ بأذهاننا عن الأديب كافكا وأدبه الجميل والذي قال فيه كونديرا "لقد تمكن كافكا من تحويل مادة مضادة للشِّعر بشكل عميق هي مادة المجتمع البيروقراطي إلى شعر عظيم في رواية" وضرب كونديرا مثالاً لما يقول فيضيف "وهكذا تحولت "القصر" من رواية عن حادثة مبتذلة لموظف لا يستطيع الحصول على وظيفة موعودة إلى أسطورة، إلى ملحمة، إلى جمال لا يعرف له مثيلا من قبل". يقع الكتاب في 236 صفحة.

***

علاء اللامي

 ....................

*الكتاب الثالث هو "قصائد حب باتجاه البحر" ويضم مختاراتٌ شعريةٌ مترجمة للشاعرين اليونانيين أوديسيوس إليتس وجورج سيفرس والشاعر الأمريكي گريگوري كورسو. وهذه أدناه فقرات مقدمة الطبعة الثانية لهذا الكتاب:

مرَّ أكثر من عقدين على صدور الطبعة الأولى سنة 1999 لهذه المنتخبات الشعرية المترجمة. وقد تساءلتُ قبل أيام وأنا أتصفح نسخة من الطبعة الأولى التي نفدت من الكتاب، مدفوعاً بالفضول وحسب: ترى، أليس من المشروع منح هذه النصوص الشعرية فرصة أخرى في الحياة لتتنفس مع قارئها عبق الإطلالة الجديدة على عالم مختلف عما كانه قبل ربع قرن وأن نصدر طبعة جديدة من هذا الكتاب، خصوصاً بعد أن استُقْبِلَ بحفاوة ملحوظة في حينه؟ ويجد القارئ نصَّ إحدى القراءات المبكرة لهذا الكتاب وهي بقلم ناقد وروائي عربي معروف هو د. أحمد رفيق عوض من فلسطين المحتلة كشهادة حميمة من أجواء تلك الحفاوة.

على هذا وبسببه، ومع توفر فرصة جديدة لنشرها في بلدي العراق، رأيت من المفيد تعريف القارئ العراقي بهذه المنتخبات الشعرية التي تجمعني بها ذكريات حميمة خاصة. واحتفظ لها بتقييم نقدي خاص يخالطه شيء من حنين أدبي شفيف، فقيمة الشعر الحقيقي والجيد لا تتلاشى بمرور الأزمان لأنه كعطر امرأة ساحرة عصية على الوصف تبقى حتى وإنْ رحلت المرأة في البعيد. وخصوصا إذا حافظت القصيدة - كما هي الحال مع هذه المختارات - على خصيصة نادرة وهي أن يكون الشعر مهرجاناً شخصياً واحتفالاً بسيطاً ملوناً بالحياة ومعانيها من وجهة نظر شخصية وحميمة بحتة هي وجهة نظر الشاعر.

لقد بدأتُ بترجمة هذه المنتخبات حين كنت أعمل في الصحراء الجزائرية مدرساً في بداية الثمانينات من القرن الماضي. وكنت أُزَجِّي الوقت بترجمتها من بعض الكتب الشعرية التي أهداها لي صديق وشاعر وزميل عمل أميركي تقدمي هو توم وبستر؛ كنت أترجم منها بعض النصوص القصيرة في عزلتي الحميمة تلك، على مهل، ودونما غرض غير الاستمتاع الشخصي وتطوير لغتي الإنكليزية التي كانت وماتزال البسيطة وبعيدة جدا عن الاحتراف، ولم يكن قد خطر ببالي آنذاك أنها سترى النور وتنشر لاحقاً في كتاب.

وبمرور الوقت، وتعمق استمتاعي بتلك التجربة، تراكم في حوزتي عدد كبير نسبياً من مسودات ترجمات تلك القصائد، وحين انتقلت من الصحراء الجزائرية إلى مستقري الجديد قريبا من جبال الألب، وبدأتُ نشاطي التأليفي قررت وبتشجيع من أصدقاء اطلعوا على مسودات تلك النصوص الشعرية المترجمة ووجدوا فيها شيئا من بريق الشعر ومياهه الحية، فاقترحوا عليَّ أن أمنحها فرصة أن ترى النور، وهكذا كان!

وصدرت طبعتها الأولى كما أسلفتُ سنة 1999، بدعم وإشراف وتمويل من رفيقي البحراني الراحل عبدالرحمن النعيمي، صاحب دار "الكنوز الأدبية" ببيروت.

وها قد مرَّ أكثر من عقدين من السنوات، وقد عَنَّ لي أنْ أصدر منها طبعة جديدة مضيفاً لها ما ترجمته عن الشاعر الأمريكي گريگوري كورسو، بعد صدور الطبعة الأولى. وإنها لطبعةٌ مُرَحِّبَةٌ بامتنان بأية ملاحظات، استدراكات، مقترحات أو تصحيحات من القارئات والقراء الكرام على عنواني الإلكتروني في نهاية المقدمة. يقع الكتاب في 166 صفحة. 

تتوفر نسخ من هذه الكتب الثلاثة في:

1-مكتبة لندن العالمية في شاعر المتنبي – قيصرية الوراقين

2-مكتبة كريم حنش في الشارع نفسه داخل المركز الثقافي البغدادي

3-مكتبة النهضة العربية – الباب الشرقي - مدخل شارع السعدون

4-إضافة الى بسطية أحمد الربيعي في شارع المتنبي

*يمكن للمكتبات وباعة الكتب طلب كميات من الكتب مباشرة من مؤسسة أبجد وعنوانها:

العراق - محافظة بابل - مدينة الحلة – شارع 40

وعنوانها الإلكتروني هو:

[email protected]

موقع مؤسسة أبجد:

ebjed.com

صدرت عن دار ليندا للطباعة والنشر والتوزيع في سوريا، رواية للأديب الأستاذ سلام البهية السماوي، بعنوان: قلبٌ مبعثرٌ بالصبرِ

تقع الرواية في ١٠٢ صفحات من الحجم المتوسط، وبغلاف جميل من تصميم الفنانة: رباب رشيد

كتبت الشاعرة والروائيَّة السورية ليندا عبدالباقي في مقدمتها للرواية:

هي لغة الخيال، واستلهام ما في العقل الباطن للمشاعر، وتصويرها بلغة فنية بعيدة عن المألوف، ولكنَّها تتغلغل في إحساسنا تؤثِّر فينا تستنزف عاطفتنا، وقد تقلب قناعتنا بما حولنا كرموز مقدّسة في حياتنا وربّما تدفعنا إلى قناعات أخرى.

وهنا نقف أمام حدث يضمُّ العديد من الأحداث

نبحر مع الخيال: حتى نظنُّ أنَّه الواقع لا محال.

بلغةٍ جزلة واضحة بعيدة عن الألفاظ  الغريبة، وعن الأفكار المعقَّدة لغةٌ تحكي بسلاسة أحداثاً مريبةً، وتأتي الحلول بعيدةٌ عن أنماط تفكيرنا حلول جازمة صلبة قويَّة مغمَّسة بالعنفوان والكبرياء، حلول تخضع لعدالة السَّماء الإلهيَّة التي تنصف كلَّ مظلوم، وأحيانا تعذَّب البعض النَّقيَّ كشيء من الاصطفاء الرُّوحي نحو السُموِّ.

مفارقات عديدة يعبِّر عنها كاتبنا بخيالٍ، يجوب بقاع النَّفس الشَّيطانيَّة التي تعبث بالحبِّ والجمال ويقول لنا: للشرِّ نهاية.

والصَّبر يصنع الأبطال

والمصائب والمصاعب تهذِّب النَّفس البشريَّة

ولا تتشابه أمَّهاتُنا، الجنَّة تحت أقدام معظمهنَّ، وبعضهنَّ

القليل لا يستحقُّ الأمومة... كذلك الأبوَّة لا تتشابه.

ولكنَّنا كأبناء محكومون بمحبَّتهم ورعايتهم.

أظنُّ أنَّ هذه الروايةَ كسرتِ التابلوهاتِ، وعرَّت الحقائق داخل معظم بيوتنا التي تخفي الكثير، وتبقى الحقيقة سيّدة الموقف.

وللحبِّ نصيب عبر الحروف المنثورة أمام مخيلتنا

الحبُّ الإيجابيُّ والسَّلبيُّ

الإيجابيُّ الذي يصنع المعجزات ويصارع الشّرَّ

ربَّما القرية وطن مصغَّر لكلِّ الأوطان التي أستُعمِرت، وسُلِبَت حقوقها

وشُرِّدت شعوبها، وقد أعطانا الكاتب الحلَّ الأمثل للتحرّر من دنسهم هو الحبُّ، والمحبَّة، والتَّعاون، والشَّجاعة، والإقدامِ، والتضحية، والبناء الاقتصادي بيد الجماعة لتراصِّ القلوب، بالقضاء على الخيانات.

إذ كان حبُّ الوطن واجباً مقدساً للجميع، رغم الفقر.. المرض.. الحاجة.. وكلّ أنواع الذلّ.

وكان للمرأة دورٌ رائدٌ في تحفيز الرِّجال على القتال، والقتال معهم جنبا الى جنب لم تكن المرأة التي تعني بشؤون البيت بمعزل عن شؤون الوطن  وقناع الحبِّ السّلبي الذي يشبه إلى حدٍّ بعيد النزوات الشيطانيّة التي تتضخَّم فيها ألأنا حدَّ تشريد، وتعذيب أقرب النَّاس لتلك الشخصيّات النرجسيّة المتوّجة بالأذى.

تأخذنا الرّواية إلى بواطن النّفوس البشريَّة بأنواعها تبكينا وتفرحنا وتستنفذ صبرنا أحيانا عبر حروف صادقة، وقد تميل تلك الحروف إلى شاعريَّة مفرطة أحيانا وكيف لا؟.. وكاتبنا مسكونٌ بالشِّعر عبر الكثير من الدَّواوين المطبوعة سابقا..

 

من الكتب التي أعجبتني في بدايات قراءاتي الأدبية وحرصت على اقتنائها كتاب (فلسطين في الشعر النجفي المعاصر 1928 – 1968م) لمؤلفه المرحوم محمد حسين الصغير، والكتاب في الأصل رسالة مقدمة إلى كلية أصول الدين ببغداد، ونالت التقدير بدرجة الامتياز في الأدب العربي بتاريخ 26 حزيران 1968م، وطبع وصدر في شهر آب من السنة نفسها في مطابع دار العلم للملايين ببيروت، ويقع في 384 صفحة من القطع الكبير.

قدم للكتاب الدكتور عناد غزوان إسماعيل، وكان وقتها أستاذ النقد الأدبي والأدب العربي في كلية أصول الدين ببغداد حينها، جاء فيها: (أدب كل أمة من الأمم صورة منتزعة من واقعها بكل أبعاده واتجاهاته السياسية والدينية والاجتماعية والحضارية، وهي صورة ناطقة ذات مدى وجداني عميق، تتوهج انفعالاتها معبرة عن لواعجها وتباريحها، فتسكب في حروف شاعرها عصارة قلبها الباكي الحزين).

وأوضح المقدم في كلمته أن الأدب (بشعره ونثره ليس مجرد عملية عضوية ساذجة عابرة، أو همسة تتحدث عن أنفاس السحر، أو طلائع الفجر، إنما هو تجربة إنسانية تنطلق من أعماق ذات الأديب، الذي وُجد متحسسا بها، قادراًعلى انتهاجها، متذوقا لها حسب ظروفه وبيئته، فهي تجربة معاناة رائدة، ووعي أصيل، وإدراك صميم، فيها حرمان قد يصل إلى درجة التشاؤم، وفيها حرية قد تصل إلى حد التفاؤل)

وختم صفحات كلمته بقوله إن الكتاب (دراسة أدبية قيمة نادرة ستفتح آفاقاً أخرى جديدة في هذا الحقل، وسيبقى هذا الكتاب رائداً، والرائد لا يكذب أهله).

بيّن المؤلف في بداية كتابه منهجه البحثي وهدفه في هذه الرسالة، واستعرض في لمحات تأريخ فلسطين السياسي، ولمحة عن تاريخ النجف الفكري والسياسي المعاصر، قال في ختامها (لم يحتل موضوع من المواضيع السياسية والعربية الصدارة في شعر النجف كموضوع فلسطين، فلقد ناح عليها شعراؤه، وشاركوا في إبداء الرأي لحل مشكلتها، وقد أخصبت القرائح، وأججت الضمائر، وألهبت العواطف حتى عقدت المحافل، وسيرت المظاهرات، وتشكلت الندوات حافلة بفحول النجف الأشرف).

قسم المؤلف اتجاهات الشعر النجفي حول فلسطين إلى ثلاثة أقسام، على أساس حل القضية، هي: الاتجاه الفلسطيني، والاتجاه العربي، والاتجاه الإسلامي، والاتجاه العربي الإسلامي، وأورد لكل قسم شعراءه وقصائدهم التي اتضحت فكرتهم فيها، وأورد واحداً وثلاثين شاعراً نجفياً مع نصوص قصائدهم في هذا الموضوع، وألحق بهم خمسة قصائد خاصة به كانت قد ألقيت في مهرجانات عامة.، كما تضن الكتاب فهارس عامة تساعد الباحثين على الوصول إلى مبتغلهم فيه بسهولة.

***

جواد عبد الكاظم محسن

اتجاهات النصّ الحديث – الرمزية... السريالية

عن دار جبرا الأردن – عمان، صدر الطبعة الثانية من كتاب الكائن النصّي، للناقد العراقي علاء حمد، وذلك لأهمية الكتاب ومحتواه النقدي. والكتاب بطبعته الثانية مزيدة ومنقحة تناول فيها الناقد بالبحث في النظريات الأدبية والشعرية خاصة والاتجاهات النصّية الحديثة. الكتاب من القطع الكبير؛ بواقع 248 صفحة توزعت في أربعة فصول هي: الممكنات واللامحدود، الكائن الذاتي، الكائن الوظيفي، والكائن اللغوي.

لوحة الغلاف من الفن السريالي للفنان السريالي البلجيكي رينيه ماغريت. نختار لكم من الكتاب:

الجنون لا العقلانية

هل نحن مع الشعور أم اللاشعور، عندما نطلق كلمة الجنون، فنحن في منطقة اللاشعور، والرغبة العفوية التي يتمّ تناسقها مع النصّ، وكأنّ الشاعر يبدأ ولا يعرف أين ينتهي؛ وأيّ جنون هذا الذي نعنيه، فهل الجنون الذي يؤدّي إلى الهلوسة، إذا كان كذلك، فالهلوسة الكتابية تحضر في بعض الأحيان لأنّها جزء من الجنون؛ إذن لو اعتمدنا الجنون الخلاق فسوف نفرّق قليلاً عن الجنون العادي الذي يصيب المرء دون دراية ووعي، وعندما يفقد الوعي نهائياً فإنّه يفقد الكتابة.

اللاعقلانية تؤدّي إلى الجنون، والجنون يؤدّي إلى اللاعقلانية، فالأشياء المعقولة متواجدة، ولكن يتمّ الالتفات عليها وتركيبها بصيغة لاعقلانية، حيث تزداد الدلالات والمعاني وكذلك نحصل على تأويلات عديدة في حالة التركيب، ونحصل على تناقضات أيضاً.

لا يدلّ المعنى على شكل الشيء، بل يدلّ على التصوّر بما يحمله الشيء، ويبتعد التطابق الشكلي مع الشيء، فشكل الكأس لا تدلّ تماما على شكلها، بل تدلّ على معناها باعتبار الكأس من الأشياء الواضحة والمتداولة بشكل يومي؛ ومن خلال هذا المنظور، الجنون لا يدلّ على الجنون وما تحمله المفردة من عواقب وخيمة، وإنّما يدلّ على ما ينتجه الجنون من نتاجات لها علاقة بالنصّ النوعي وسبل الغور فيه. وكذلك نميّز العقلانية عن اللاعقلانية، فكلّ شيء على طبيعته، عقلاني، ومن الممكن جدا في حالة تركيب الأشياء أن نحصل على نتائج لاعقلانية، وهذه متطلّبات الشعر الحديث ومنها السريالية التي يسبح الخيال على ضفتها الطويلة. ونطلب من الذات أن تترك وعيها المباشر، والاتجاء إلى اللاوعي والآلية الكتابية، منها العفوية ومنها الذهاب إلى الهواجس والأحلام.

 

تعززت المكتبة الإسلامية في أوروبا بمجلة علمية جديدة تحمل اسم: مجلة اجتِهاد للدّراساتِ العَربيّةِ والإسْلامِيّة، وهي تصدر عن مركز اجتهاد للدراسات والتكوين في بلجيكا، ومسجلة بشكل قانوني في المكتبة الملكية البلجيكية (KBR) والمكتبة العلمية الوطنية، تحت الرقم التسلسلي:ISSN: 2983-9939 . والمجلة نصف سنوية ومُحكّمة حسب المعايير الأكاديمية الدولية، وتعنى بالدراسات العربية والإسلامية في أوروبا والغرب، وما ينضوي تحتها من قضايا تمت بصلة إلى هذا الحقل المعرفي، كالدراسات اللاهوتية والدينية، وعلم الاستشراق، وعلم الاستغراب، وحوار الأديان، وعلم الأديان المقارن، وفقه الأقليات، وصورة الإسلام، وغيرها. ويُنتظر صدور العدد الأول من المجلة في شهر يونيو القادم في نسختيه المطبوعة (محدودة النسخ) والرقمية المتاحة لكافة القراء. ويشرف على المجلة فريق كبير من الباحثين والخبراء والمفكرين، يتوزعون على مختلف الهيئات (التحريرية، الاستشارية، العلمية، التحكيمية، التقنية).

لماذا مجلة اجتهاد؟

أصبحت الشريحة المسلمة تشكل مكونا وازنا في المجتمعات الغربية والأوروبية التعددية المعاصرة سواء على المستوى الديمغرافي أو المؤسسي أو المعرفي. وقد اتسعت رقعة الطلب لدى المسلمين على مختلف المنتوجات الفكرية والتربوية واللغوية والاقتصادية أمام انكماش العرض الذي لا يلبي هذه الحاجة الملحة، أو بالأحرى فإنه يوجد عرض لكنه لا يناسب متطلبات المسلمين وتطلعاتهم. وهذا ما ينطبق أيضا على المجال المعرفي الذي يقتضي مزيدا من التقويم والتأهيل والاجتهاد لمواكبة الشروط الحضارية الجديدة، حيث الحضور الإسلامي في أوروبا والغرب يشهد تحولات جذرية من سياق الهجرة إلى سياق المواطنة، من الطور الإشكالي إلى الطور الإسهامي ومن التموضع السالب إلى التعاطي الفاعل.

وعندما نقوم بتقييم لراهن المسلمين في أوروبا، بُعيد ما يناهز النصف قرن من انطلاق الهجرة العمالية في ستينات القرن الماضي، نجد أن هؤلاء تمكنوا من تحقيق عدد لا يستهان به من المكاسب التربوية والأكاديمية والمؤسسية والقانونية والسياسية. وهكذا صار المسلمون عامة والأجيال المسلمة الصاعدة خاصة تحضر وتساهم بشكل إيجابي في التعليم والبحث العلمي والمجتمع المدني والعمل السياسي والإعلام وغير ذلك. ولم يغب عنصر الهوية الإسلامية الأصلية في خضم هذه التحولات التي يمليها السياق العلماني والتعددي الجديد الذي يعيش فيه المسلمون، بل ظل يطرح نفسه دوما سواء عبر وسائل الإعلام ونقاشات السياسة أو في المؤسسات التعليمية والأكاديمية والبحثية.

وقد ظل الإسلام خلال قرون طويلة حبيس التنظيرات الاستشراقية والاستعرابية التي تدرس مختلف مباحثه العقدية والفقهية والأخلاقية واللغوية من خارج المرجعية المعرفية والمنهجية الإسلامية، وقد أفضى ذلك الانشغال الاستشراقي إلى إرساء ما يعرف بحقول الدراسات العربية والإسلامولوجيا واللاهوت الإسلامي والدراسات القرآنية التي لا تكاد تخلو منها كليات الآداب واللغات واللاهوت في مختلف الجامعات الأوروبية والغربية العتيقة، ما أثرى هذه الحقول المعرفية والأكاديمية على مستوى البرامج الدراسية والمؤتمرات المتخصصة والإصدارات البحثية والمجلات العلمية المحكمة. وهكذا انفردت كل كلية أو قسم للدراسات الدينية أو اللغوية بمواد أو برامج خاصة بالدراسات العربية والإسلامية، وعُرفت بعض الجامعات بندوات علمية دولية متخصصة في بعض قضايا الإسلام واللغة العربية، وعمدت بعض المراكز الأكاديمية إلى إصدار مؤلفات ومجلات محكمة متخصصة في الدراسات العربية والإسلامية.

وفيما يتعلق بالمجلات العلمية المحكمة التي تتخصص في الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا والغرب، فقد سجلنا خمس ملاحظات نقدية، وهي كالآتي.

1. إن أغلب هذه المجلات تصدرها جامعات ومراكز بحثية أوروبية وغربية غير إسلامية، وهي تتخذ من الإسلام واللغة العربية موضوعها البحثي الأساس.

2. إن هذه المجلات تنطلق في مقاربتها للإسلام في الغالب الأعم من منطلقات "استشراقية" ونقدية خارجية، وتشترط على الباحثين، مسلمين وغير مسلمين، الخضوع للمعايير المعرفية والمنهجية التي تعتمدها.

3. إن هذه المجلات تدرس الإسلام والثقافة العربية من المنظور الخارجي دون إعطاء أهمية كبيرة للمقاربة الداخلية، سواء التقليدية أو المعاصرة التي يسلكها الكثير من الباحثين ذوي الخلفية العقدية الإسلامية.

4. هناك بعض المجلات التي لا تكتفي بوضع المعايير المنهجية الصارمة فقط، بل تخضع البحوث لجهازها التحكيمي الذي لا يخلو من التأثيرات الإيديولوجية والاستشراقية التي لا تقبل المسلمات اللاهوتية والفقهية والأخلاقية الإسلامية.

5. هناك توجه جديد لدى الكثير من المجلات الدولية المحكمة، وهو اشتراط رسوم مالية "عالية جدا" على الباحثين مقابل نشر مقالاتهم، ما يجعل الهدف المادي يُهيمن على البحث الأكاديمي على حساب الأهداف المعرفية والتربوية والتوعوية.

وهذا يعني أنه بالرغم من التطور الكبير (والإيجابي إلى حد ما) الذي شهدته الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات ومراكز البحث الغربية والأوروبية، فلا يخلو التعاطي الأكاديمي في الغرب مع مباحث الإسلام بصفة خاصة من التحيز الذاتي والإيديولوجي على حساب الحياد والتجرد الموضوعي. وفي خضم هذه الوضعية غير المحمودة التي تعتري البحث الإسلامي في العالم الأكاديمي الغربي نشات فكرة إرساء مجلة علمية محكمة، وهي تركز من جهة على تناول المباحث الإسلامية والعربية من داخل مرجعيتها الأم مع الاستفادة من مكتسبات البحث العلمي الغربي لا سيما المنهجية والتقنية والتواصلية والطباعية. وتقارب من جهة أخرى الإسلام وقضايا المسلمين من داخل السياق الأوروبي والغربي مع الانفتاح على المقاربات الموضوعية الوافدة من خارج أوروبا والغرب. وهكذا نمنح في هذه المقاربة حيزا لدراسة الإسلام من منظوره الداخلي الذي يكاد تغيب في الدراسات العربية والإسلامية المعتمدة في الغرب، وفي الوقت نفسه ننطلق من الداخل الأوروبي والغربي سواء لتقريب الحضور الثقافي والديني والأدبي والأكاديمي الإسلامي فيه أو لتفكيك الدراسات الغربية التي تشتغل أكاديميا بذلك الحضور. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى بعض التجارب الأكاديمية الأوروبية التي بدأت في العقود الأخيرة تعتمد مقاربة تدريسية وبحثية تنطلق من داخل الإسلام، وعلى رأسها تجربة كلية اللاهوت والدراسات الدينية بجامعة لوفان في بلجيكا، حيث يتمتع الطالب والباحث المسلم بمساحة كافية لتلقي العلوم الإسلامية تماما كما تدرس في الجامعات الإسلامية مع منح حيز للمقاربات الخارجية الغربية التقليدية والمعاصرة.

أهداف مجلة اجتهاد

تعنى مجلة اجتهاد بالدراسات العربية والإسلامية في أوروبا والغرب سواء عبر مقاربة مختلف قضايا الإسلام والمسلمين الدينية والفقهية والثقافية والتربوية والاجتماعية والسياسية والتاريخية، أو عبر تناول شتى الدراسات والبحوث الاستشراقية التقليدية والمعاصرة حول الإسلام بالمراجعة والنقد والتقويم. وتتحدد أهم أهداف المجلة فيما يأتي:

- تناول مختلف مباحث الإسلام العقدية والفقهية والأخلاقية والفلسفية والاجتماعية واللغوية والتاريخية بمنهجية نقدية موضوعية تنطلق من داخل المرجعية الإسلامية مع الاستفادة من المنجزات البحثية الخارجية لا سيما المنهجية والتقنية واللسانية.

- الاشتغال بمختلف الدراسات الاستشراقية التقليدية والمعاصرة حول الإسلام بغرض مراجعتها لتقويم المنحرف منها والاستفادة من نتائجها الجادة والنوعية.

- إغناء حقل الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا والغرب بمقاربة مغايرة تركز على المنظور الإسلامي الداخلي وتأخذ السياق الحضاري والواقعي الغربي بعين الاعتبار.

- إعادة الاعتبار للتيار الاستشراقي والاستعرابي الموضوعي عبر تخصيص ملفات مستقلة لعلماء ومفكرين وشخصيات ومدارس استشراقية تناولت الإسلام بتجرد علمي وروح موضوعية.

- توثيق ما يتعلق بالدراسات العربية والإسلامية في أوروبا والغرب عبر التعريف بمختلف الباحثين المسلمين وغير المسلمين والمراكز البحثية والمؤسسات الأكاديمية والمعاهد العلمية.

- مراجعة ما ألف حول شتى مباحث الإسلام الدينية والتاريخية والفكرية واللغوية من كتب ومعاجم وموسوعات وأشرطة.

- إطلاق ببليوغرافيا تعريفية وتوثيقية لأهم ما ألف في حقل الدراسات العربية والإسلامية قديما وحديثا، في أوروبا والغرب.

- ترجمة أهم المقالات والدراسات الغربية التي اشتغلت بالإسلام إلى اللغة العربية، وفي المقابل ترجمة أهم الأعمال العربية حول الإسلام في الغرب إلى بعض اللغات الأوروبية.

- تمكين الباحثين الشباب من نشر دراساتهم ونتائج رسائلهم وأطاريحهم الجامعية في شكل مقالات أو فصول أو ملخصات.

- تنظيم ندوات علمية دولية ولقاءات تواصلية وتكوينات منهجية وبيداغوجية سواء من طرف مركز اجتهاد للدراسات والتكوين أو بتعاون مع مراكز بحثية ومؤسسات أكاديمية في أوروبا والغرب والعالم العربي والإسلامي.

- إصدار دراسات فردية أو مشتركة موازية من طرف المجلة أو في إطار مشروع "سلسلة دراسات الإسلام في الغرب".

وفي الأخير، تجدر الإشارة إلى أن رؤية مجلة اجتهاد وأهدافها لقيت استحسانا كبيرا في أوساط البحث الأكاديمي المتعلق بالدراسات الإسلامية في الغرب، فمنذ طرح فكرة هذا المشروع البحثي التطوعي الواعد أعرب الكثيرون عن رغبتهم الأكيدة في الانخراط في هذه المبادرة المهمة، وهكذا تمكنت المجلة من استقطاب أكثر من 60 باحثا من مختلف التخصصات والحقول المعرفية. ونعتقد أنه بفضل هذه الصفوة من الباحثين والخبراء والمفكرين يمكن لنا تحقيق، ولو القليل من هذا الطموح الجميل والثقيل في الوقت نفسه! ونرجو أن تشكل المجلة (والمركز) منصة حرة ومستقلة لنا جميعا كباحثين موضوعيين، بعيدا عن أي توظيف إيديولوجي أو تسييس لرؤية هذا المشروع البحثي، الذي ينطلق من الداخل الأوروبي، ليقرب المعرفة الإسلامية من داخل التراث الإسلامي وواقع المسلمين بعيدا عن أي وصاية خارجية، كما يحصل في الدراسات الاستشراقية التي تُفرغ الشرق، بما في ذلك الإسلام، من ماهيته الأصيلة، فتتزيّفُ المعرفة، وتُغتال الهوية، ويتصدّع المعنى! وبتضافر جهودنا سوف ينجبرُ المعنى، وتترعرع الهوية، وتُزهر المعرفة، بعيدا عن التفسيرات الحرفانية والجذرانية والفكرانية (= الإيديولوجية).

ملحوظة: لمزيد من المعلومات يمكن زيارة موقع مركز اجتهاد ومجلة اجتهاد على الرابطين:

https://ijtihadcenter.com/، Ijtihad Journal for Islamic and Arabic Studies (journal-ijtihadcenter.com)

***

بقلم/ د. التجاني بولعوالي

رئيس تحرير مجلة اجتهاد للدراسات الإسلامية والعربية  

 

صدر للأستاذ الدكتور محمد الشاوي عن منشورات "مكتبة سلمى الثقافية" بتطوان كتاب جديد اختار له المؤلف موضوع: "علم النفس الاجتماعي: دراسة المعتقدات والإيديولوجيات عند جان بيار دوكونشي؛ نحو مقاربة تحليلية للخطاب".

وبهذه المناسبة، فقد تقدم محمد الشاوي بالشكر الجزيل -كما جاء في صفته على الفايس بوك- إلى العالِم الأستاذ الدكتور عبد الكريم بلحاج، على جميل تأطيره العلمي خلال مرحلةِ الإعداد، وقتَ  كان الكتاب مخطوطًا لمشروعِ مقالٍ علمي إلى أن صار كتابًا ينضاف إلى كتب علم النفس الاجتماعي بالمكتبة العربية. كما تقدم أيضا بالشكر للأستاذ والمترجم عبد اللطيف العلمي على ترجمته للقسم الفرنسي من الكتاب، نقلا عن الملخص العربي.

ويضمُّ الكتاب بين دَفَّتيه مقاربة تحليلية لخطاب علم النفس الاجتماعي المعاصر من خلال المساهمة العلمية  التي أنجزها عالِم النفس الاجتماعي الفرنسي جان بيار دوكونشي (2014-1934). وتنبع هذه المساهمة عن علاقة عضوية بين النظرية والممارسة العلمية الأكاديمية من منظور علم النفس الاجتماعي التجريبي. وقد شملتْ مُختلف مناحي الحياة الدينية بمظاهرها السلوكية في المجتمع، لاسيما دراسة المعتقدات والإيديولوجيات؛ لتُجسد وبحق أنموذجا مرجعيا تأصيليا يتأطر ضمن مجال دراسة السيرورات والميكانيزمات السوسيومعرفية التي تنتظم وفقها علاقة الفرد بالمجتمع. وكانت عيِّناتُ أبحاث ودراسات هذا العالِم تمثل وبكل دقة مجتمع الدراسة، ومن ثَمَّ المجتمع العام بالنظر إلى المقاييس التجريبية التي يقوم عليها علم النفس الاجتماعي. وهي المقاييس التي اعتمدها في ممارسته العلمية، والتي طبّقها طُلابه تحت إشرافه بمختبر علم النفس الاجتماعي الذي أداره بجامعة باريس-نانتير، وقام هؤلاء أيضا بتطوير هذه الممارسة بالنظر إلى خصوصيات الموضوع في هذا المجال العلمي، وما يعرفه من تقدم ملحوظ في المقاربة والمنظور، وكذلك في العدة والنماذج التجريبية المطبَّقة التي راكمها دوكونشي في مسيره العلمي المثمر. وينتمي هؤلاء الطلاب إلى عدة دول قام دوكونشي بالمشاركة العلمية بها، وكذلك بتطوير نواة البحث العلمي فيها: كإسبانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، بلجيكا، اليونان، إيطاليا، المغرب، تونس، لبنان، سويسرا، المكسيك، بريطانيا، البرتغال، هولندا، رومانيا، المكسيك، ساحل العاج، كندا، والبرازيل...

كما ساهم دوكونشي في إضفاء الطابع المؤسساتي الأكاديمي على علم النفس الاجتماعي بفرنسا رفقة علماء بارزين في هذا المجال، أمثال: جان ميزونوف، سيرج موسكوفيسي، جيرار لومين، بنجامان ماطالون، جان ليون بوفوا، نيكول ديبوا، روبير فانسان جول، جان كلود دوشومب، وَجان مارك مونتيل...

 إن المتتبع لهذا المسير العلمي مع الباحث محمد الشاوي، سيقف على عمل فريد ونوعي يروم طرح أفقٍ للتفكير العلمي باللغة العربية، ينخرط في دراسة أعمال جان بيار دوكونشي؛ وذلك بمقاربتها تبعا لضوابط الاشتغال العلمي والأكاديمي للدراسات والأبحاث النفسية الاجتماعية والمعرفية في حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية، ومن أجل تبييئها داخل ثقافتنا من باب إغناء المكتبة العربية وفتح نافذتها على هذا المجال.

يطرح موضوع الكتاب رؤية تأصيلية للبَارَادَايْم المعرفي لعلم النفس الاجتماعي عند جان بيار دوكونشي، حيث قام المؤلف بإتباع مقاربة تحليل الخطاب في العلوم الإنسانية والاجتماعية بعامة، وبخاصة أنموذج علم النفس الاجتماعي.

 ويعتبر هذا  العلم -حسب وجهة الكتاب- من أنشط العلوم التي تنتمي إلى حظيرة العلوم الإنسانية والاجتماعية، والذي مازالت قضاياه وموضوعاته ومشكلاته تُلامس واقعنا الراهن. لذلك فإن موضوع علم النفس الاجتماعي يهتم بدراسة العلاقة الاجتماعية التي تتأسس بين الأنا والغير (الفردي أو الجماعي)، وباستحضار الوسط الاجتماعي في بعده الواقعي أو الرمزي. وهو أيضا العلم الذي يهتم بدراسة "ظواهر الإيديولوجيا (المعارف Cognitions والتمثلات الاجتماعية) وظواهر التواصل" (موسكوفيسي).

كما تتحدّد هُوية هذا علم في: "تحليل ما يربط الفرد بالجماعة وما يفصله عنها -وقد تكون هذه الجماعة  واقعية أو مُتخيّلة، مصرحٌ لها أو مُتنازعٌ عليها، موجودة أو يتم التخطيط لها- فيمكنه  حسب هذا المعنى أن يساهم في تشكيلها كما يمكنه أيضا أن ينسحب منها" (دوكونشي). وقد تكون هذه الجماعة دينية، أو نقابية، أو سياسية، أو فنية، أو علمية ...

 أما بالنسبة للبَارَادَايْم المعرفي الذي ساهم فيه جان بيار دوكونشي، فهو البَارَادَايْم الذي يتقاطع مع علوم وتخصصات تتشارك مع علم النفس الاجتماعي اهتماماته البحثية في دراسة الأنشطة والميكانيزمات المعرفية Cognitives، ومنها: العلوم العصبية، والذكاء الاصطناعي، واللسانيات، وفلسفة العقل والذهن، وعلم النفس المعرفي، والأنثروبولوجيا المعرفية... فقد كان علم النفس الاجتماعي سبّاقا في اعتماده، بل إنه ساهم في توطيده. وهذا ما تبيّن  في المساهمة العلمية والأكاديمية التي جسدتها أعمال جان بيار دوكونشي التي ارتبطتْ بدراسة المعتقدات والإيديولويات.

كان جان بيار دوكونشي في السنوات الأخيرة من حياته كثير السفر إلى المغرب، حيث قضى فيه أوقاتا ممتعة رفقة صديقه الدكتور عبد الكريم بلحاح -الذي يعتبر من قدماء طلابه- سعى من خلالها إلى معرفة الثقافة المغربية، واستكشاف الحياة اليومية للمغاربة، وآرائهم، وتمثلاتهم الاجتماعية، ومعارفهم الاجتماعية، وأنشطتهم الذهنية... وتندرج هذه المعرفة ضمن سلسلة أسفاره واستكشافاته الجغرافية، والاجتماعية، والثقافية، والدينية للقارة الإفريقية. إنها تلك التي قال عنها ذات مرة، مخاطبا صديقته وزميلته الباحثة الإيطالية كيارا فولباتو:"إنّي أقوم بملاحظات اثنوغرافية". وهي ملاحظات عاين فيها العادات المُتبعة داخل المجتمع المغربي في المدن والبوادي، وطريقة تعامل المغاربة مع الوقت خلال أنشطتهم وممارساتهم اليومية، وتفاعلات الناس في الأماكن العمومية، وداخل الأسواق، وفي المقاهي الشعبية، والساحات العمومية...

لقد كرس جان بيار دوكونشي حياته لدراسة المعتقدات والإيديولوجيات التي يشتكرها الأفراد والجماعات، وتتم مأسستها وتنظيمها، دينيا، وثقافيا، وسياسيا، واقتصاديا... فجماع دراساته للظاهرة الدينية تمثل وبحق، قيمة مضافة لعلم النفس الاجتماعي المعاصر من خلال التطبيقات التجريبية على السلوك الاجتماعي الذي يحضر فيه النفسي بكل فاعليته وديناميته. وتمتد هذه الدراسات إلى: استراتيجيات الاشتغال السوسيومعرفي للعزو السببي  للسلوك وتفسيراته، وَلنمط التنظيم الشخصي والجماعي الذي تتخذه الأرثوذكسية الدينية، وَفي ميكانزمات الضبط الاجتماعي للمعتقدات والإيديولوجيات، وَفي الأجرأة التجريبية للنظريات الضمنية...، وَأخيرا في التأثيرات اللاتناظرية Asymétriques للكتابة ودورها في أنشطة الفكر والعمل.

كانت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية مسقط ازدياد دراسات دوكونشي للبُنى الخاصة بالمعتقدات الفردية والجماعية، ولكي يستمر في مسيره العلمي وجد أنه من الصعب التفكير داخلها في المعتقدات بطريقة علمية تجريبية. فكان بذلك منهجه العلمي بمثابة كفر على مسألة المنهج حسب ادعاء الكنيسة. لكن هذا الكفر الذي سار على منواله هو كفر منهجي وليس عقيدة. فوجد ضالته في خروجه من الكنيسة وبمتابعته لمشروعه العلمي داخل مناخ الممارسة النفسية الاجتماعية على الظاهرة الإنسانية. وهي ظاهرة تُجرّ

ب وتُفهم وتُفسر، كما تطرح إمكانيات تأويل النتائج المتوصل إليها بالنظر إلى القوانين المتحكمة فيها.

لكل ذلك، استطاع جان بيار دوكونشي تأسيس ممارسة نفسية اجتماعية رائدة لدراسة المعتقدات والإيديولوجيات بمرجعية علمية متينة تنتمي إلى حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية،وتقوم على تجاوز علم نفس الدين إلى علم النفس الاجتماعي للمعتقدات والإيديولوجيات.

صدر عن دار غيداء في الاردن كتاب:

قراءة معاصرة في الفلسفة الحديثة

للباحث الفلسفي الأستاذ علي محمد اليوسف،

والكتاب ثاني كتاب من جملة ثلاث كتب صدرت للباحث القدير هذا العام 2024 م

المحتويات

المقدمة

الفصل الاول: برينتانو ومبحث فلسفة الوعي القصدي.

الفصل الثاني: التاريخ البدائي والنزعة الانسانية في الفلسفة البنيوية

الفصل الثالث: العقل والحياة والفلسفة

الفصل الرابع الجدل الديالكتيكي بين هيجل وكروتشة

الفصل الخامس: ديكارت وميتافيزيقا التلفيق

الفصل السادس: نورث وايتهيد والفلسفة الواقعية المحدثة.

الفصل السابع: حقائق الرياضيات والفلسفة.

الفصل الثامن: اخطاء فلسفية .

الفصل التاسع: الطبيعة والانسان ادراك لغوي .

الفصل العاشر: قطوعات في فلسفة العقل الفصل الحادي عشر: مباحث فلسفية اشكالية

الفصل الثاني عشر: نقاشات ومحاورات في الفلسفة .

الفصل الثالث عشر: هيجل وطبيعة العقل الجدلية.

الفصل الرابع عشر: التاريخ في الماركسية والبنيوية وما بعد الحداثة .

الفصل الخامس عشر: التاريخ وهم المستقبل الغائي.

الفصل السادس عشر: جورج مور والنزعة المثالية .

الفصل السابع عشر: شذرات فلسفية تحليلية.

الفصل الثامن عشر: فيض اللغة في عجز التعبير3814 علي محمد اليوسف

المقدمة

يبدو عنوان الكتاب مفتوحا في لا نهائيات غير مغلقة لا شياء وبعض من مباحث لم تقلها الفلسفة لسبب ما. وهي بالحتم ستقولها مستقبلا لا بصيغة نهائيات مقفلة بل تقولها كبدايات لمتناسلات هي الاخرى ستكون مفتوحة على بدايات تعقبها تليها ليس لها نهائيات وهكذا تستمر العملية. كل موجود او موضوع بحثي حسب المنطق الفلسفي هو وجود مفتوح على كل الاحتمالات وليس مقفلا على نهائية ثابتة.

مابين البداية بشيء ولانهايته مسافة سلسلة من بدايات اللاانتهاء. بداية فتح حركة شيء يعني انك فتحت كوّة اطلالة نافذة على العالم ترى منها ما تقع عليه حواسك وتفكيرك وسلوكك. مثل بطل هنري باربوس في رواية الدوس هكسلي اذا لم تخني الذاكرة. وعلى حد تعبير مقاربة جوردان برونو للمعنى ذاته قوله " من السخافة العقلية ان تقول لا يوجد طيور بالسماء غير التي اراها الان من نافذتي وحدي ". هذا الانفتاح الفيزيائي على حقائق فلكية علمية قاد صاحبه الى مأساة قل نظيرها بالبشاعة في اعدامه.

كل اطلالة على العالم لمعرفته هي نافذة من سجن مؤبد للتفتيش الدائم عن محاولة معرفة ما خلف النافذة اكثر من المتاح لك. ليس بمعنى لاننا عالم صغير يحاول ابتلاع عالم ليس اكبر منه حجما بل اكبر منه في كل شيء يمكن الانسان تصوره. مقارنة محدودية ادراكاتنا لعالم لا يمكن ادراكه بكل قوى العالم الارضي مجتمعة.

عالمنا الكوني عالم لا نهائي يسكن جوفه بل يبتلعه عالم متناهي لا يمكننا ادراكه لذا قدرنا الوجودي ان نكون كوة تنظر الى متناهيات جزئية هي لا شيء لا في تكوين العالم ولا في اهمية صيرورته الحركية التكوينية بلا توقف ولا نهاية. اعتدنا الحياة ان كل شيء قيل فيها وعنها سبق لنا أن قيل عنها من قبل. اذن ما اهمية مراكمة ما لم يقل عما قيل دونما توفرنا على الجديد الذي لم يسبق لنا قوله؟ بناء على اسس سبق تشييدها سيكون بناءا تشويهيا مرفوضا خارج الزمن الحقيقي للاسس وخارج الاعجازات الاسسية لما يراد بناءه جديدا مضافا عليه.

لنمعن النظر جيدا في عمليات اركيولوجيا ترميم المكتشفات الحفرية ذات القيمة التاريخية والحضارية العظيمة. ما يضاف لها في محاولة اعادتها الى الاصل هو تلفيق تشويهي يحاور التاريخ بغباء ويتعامل مع الحضارة بتخريب لا يعي صاحبه معناه. هنا نعطي كل الفضل لعلماء التنقيب والا ستكون مكتشفاتهم المبهرة للعالم لا قيمة لها وهي مطمورة تحت الاتربة وبقايا الحفريات المتهالكة القديمة الناقصة.

هنا علينا التسليم ان كل شيء بالوجود هو وجود يوجد لمرة واحدة لا يتكرر دائريا ولا يمكننا استنساخها صوريا باكثر مما هي بالاصل. وما قيل عنها اركيولوجيا حضاريا تكون محاولة الزيادة والدوران الدائري حوله لا معنى لها فالاصل يعبّر عن حقيقة الشيء مرة واحدة فقط.

دائما نبني فوق ما سبق لنا ورثناه لنجده مستنسخا عن سابقات له. مرة عبّر الفيلسوف الفرنسي جاستون باشلار ان النقطة الصفر هي بداية علمية وليست نقطة خارج السطر. وكان في قمة الريادة في كيفية البحث العلمي التي اخذها عنه العديد من الفلاسفة والعلماء. في اختلافهم حول نقطة الصفر ان تكون البداية ام تكون النهاية؟

كان باشلار على ادراك تام ان كل بداية هي ممكن ومتاح وجودي ان يكون اسّا لبناء جديد يعلوه.لكن الباب الذي لم يرد باشلار سدّه بوجه اصحاب الاضافات التجديدية هو كل جديد على نقطة الشروع الصفرية هو بدوره نقطة شروع صفرية اخرى جديدة لا علاقة لها بما انجزته ما قبل نقطة الصفر الاولى. بهذا المعنى اننا لا نعبر نفس النهر مرتين كما اتحفنا هيرقليطس بسيرورة كل شيئ بالوجود بحركة دائبة. وما سبق وقيل سيبقى ما بعده ماسبق له وقيل.

كل شيء نعيه او نعبر او نستخدمه بالحياة هو صورة سلوكية قمنا بها لمرة واحدة لن تتكرر ومن العبث محاولة تكرارها ليس لان الزمان لا يتكرر في المروق.بل لان المكان في حقيقته مروق غير ثابت بل متحرك تلازمه حيادية زمنية.

خلاصة المعنى نقطة الصفر الشروعية لا يلغيها لا ما قبلها ولا ما بعدها. عليه يكون كل موجود صورة مفتوحة من الوجود وليست صورة مقفلة. الوجود بالنسبة لنا هو انفتاح دائم نفتش خلاله على منغلقات نفتحها. صحيح اننا لا ندرك كل شيء بالوجود المنفتح لكننا لا نوصد كل شيء يريد الانفتاح ونرغب نحن ذلك ايضا.

صفرية الشروع بالكتابة هي قيمة فكرية تواردت بتفكيرنا قبل المباشرة بكتابة الاحرف التي هي بدايات افكار متقدمة وليست بدايات صفرية متراجعة الى الوراء مقفلة.

ارجو ان تكون المقدمة التي هي من متن احد فصول الكتاب كافية التعريف بتنوعاته الفلسفية في مباحث ودراسات ومقالات تثري ذاكرة قاريء الفلسفة حصرا وشكرا.

***

علي محمد اليوسف /الموصل

حزيران 2022م

صدر عن دار العارف، بيروت – لبنان، كتاب جديد للدكتور محمود محمد علي بعنوان:

العقلانية النهضوية في المنجز الفكري لماجد الغرباوي

يقع الكتاب في 208 صفحات، حجم كبير، وغلاف جميل من تصميم دار النشر.

وقد تضمن الكتاب ثلاثة فصول، الأول: العقلانية النهضوية، والثاني: العقلانية والتجديد. والثالث: قراءات في المنجز الفكري.

كتب المؤلف على الغلاف

تنتمي كتابات ماجد الغرباوي بصفة عامة إلى نمط الكتابة ما بعد الحداثية. أي الكتابة غير النسقية. وهي كتابة لا تتقيد ببناء محدد، أو خط سير معين، وإنما تمضي في كل اتجاه بحسب الحاجة والضرورة التي تفرضها المناسبات والقضايا الحياتية، ولكنها مع ذلك تخدم رؤية واحدة بشأن أعباء الحياة بوصفها رسالة لخدمة الإنسان والمجتمع والوطن.

ولعل من أهم ما يميزه هو اهتمامه الكبير بفلسفة الدين، وتأكيده على العقل مرجعية في فهم مقاصده واكتشاف ما وراء النصوص المقدسة، بعد أن أعطى مفهوما جديدا للقداسة تخطى به المفهوم الدوغمائي المتداول. وقد نجح باكتشاف الجذر الأخلاقي للأحكام الشرعية، ودور العقل في التشريع، ولم يعد التشريع بالنسبة له قضية ميتافيزيقية، لذا دعا لإعادة النظر في منهج الاجتهاد. وقد شهدت إطروحاته على جميع المستويات مباحث عميقة ودقيقة، يظهر هذا واضح من خلال منجزه الفكري في جميع كتبه ككتاب الفلسفة النسوية، تحرير الوعي الديني، التسامح ومنابع اللاتسامح، الضد النوعي للاستبداد، الهوية والفعل الحضاري، النص وسؤال الحقيقة، وغيرها. وكتاب العقلانية النهضوية في المنجز الفكري لماجد الغرباوي يأتي ضمن هذا السياق.

وقد صدر الكتاب تزامنا مع بلوغ ماجد الغرباوي عامه السبعين، ليكون أول تكريم له بهذه المناسبة.

يذكر أن الاستاذ الدكتور محمود محمد علي سبق أن أصدر كتاب: الفلسفة النسوية في مشروع ماجد الغرباوي التنويري، 2021م.

بهذا يكون كتاب العقلانية النهضوية، هو الكتاب الرابع الذي صدر عن المنجز الفكري لماجد الغرباوي، بعد كتاب:

- جدلية العنف والتسامح.. قراءة في المشروع الاصلاحي لماجد الغرباوي، للدكتور صالح الرزوق.

- الفلسفة النسوية في مشروع ماجد الغرباوي التنويري، للدكتور محمود محمد علي.

- الإلهي والبشري والدين التراثي.. رؤية نقدية في مشروع ماجد الغرباوي، للدكتور صالح الطائي

***

سيصل الكتاب الى العراق / النجف الاشرف، دار العارف قريبا.

نبارك للمؤلف صدور كتابه الجديد، ونتمنى له دوام العطاء والعافية.

***

صدرت قبل أيام الطبعة الثانية من كتاب (القيامة العراقية الآن! كي لا تكون بلاد الرافدين بلا رافدين - خفايا وأسرار العدوان التركي والإيراني على أنهار العراق وسوريا) تأليف علاء اللامي.. هذه فقرات من مقدمة الطبعة الثانية يليها مسرد بمحتويات الكتاب... صورة غلالاف الكتاب تظهر فيها صورة ناظم البدعة على نهر الغراف الاصطناعي الذي شقَّه الرافدانيون العراقيون القدماء قبل أكثر من أربعة آلاف وثلاثمائة سنة في عهد الملك السومري أنتيمينا بن إيانا توم الأول، ملك مدينة لكش الجنوبية (حكم هذا الملك في فترة 2400 ق م)، وهو ملك من سلالة لكش الأولى"*صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب في العراق سنة 2012 حين كنت مقيماً خارجه، وقد صدرت بمبادرة اثنين من زملائي المهتمين بهذا الموضوع وبإشرافهما ومتابعتهما، وبدعم خاص من رفيقنا الراحل قحطان الملاك، صاحب دار نشر "الغد"، التي أصدرت الكتاب. ويبدو أن نسخ تلك الطبعة لم توزع بشكل يتناسب مع أهميتها خارج العراق سوى ما بيع منها عبر سوق الكتب على الشبكة "الانترنيت". ومع تفاقم مظاهر مأساة جفاف الأنهار العراقية المصحوبة بنقص المياه وخروج معظم الأراضي الزراعية من الاستغلال رسميا وبقرارات حكومية وبلوغ الأزمة احتمال فقدان مياه الشرب، عدت إلى متابعة الموضوع بشكل حثيث مع انني لم أتوقف تماما عن متابعته والكتابة فيه، حتى وإنْ انخفض منسوب ومستوى المتابعة من قبل النخبة والإعلام، ولكن رؤية مشهد نهر الغراف، المار بقريتي الجنوبية "البدعة" خلال سفرتي الأخيرة بداية شهر آذار 2023، وقد تحول هذا النهر الجامح الغزير إلى مستنقع أخضر، أذهلتني وصدمتني بشدة، وجعلتني عاجزا عن التعبير عن مشاعري وأفكاري لثوانٍ قليلة بدت لي دهرا. حينها فقط، خطرت لي فكرة إصدار طبعة جديدة، منقحة ومزيدة من هذا الكتاب الذي يتخذ اليوم هيئة الشهادة والصرخة التحذيرية المبكرة!

ولهذا السبب ستتخذ هذه المقدمة للطبعة الثانية هيئة مختلفة عن المعتاد، ولن تكون تعريفية قصيرة، بل سأجعلها بمثابة فصل آخر استدرك فيه على الطبعة السابقة من الكتاب، فأضيف إليه ما استجد حول موضوعه، وأجري عليها بعض التعديلات والتوضيحات والمعلومات هنا وهناك.3734 علا اللامي

الرافدان يُحْتَضَران اليوم: بالعودة إلى أيامنا هذه، نجد أنَّ وضع النهرين دجلة والفرات وروافدهما والرواضع المتفرعة عنهما قد تفاقم سوءاً في الأشهر والأسابيع الأخيرة بشكل سريع. ودخلنا فعليا مرحلة جفاف وزوال هذه الأنهار من الوجود مبكرا، بعد أن توقعت دراسات المنظمات الدولية كاليونيسيف، والتي وثقناها في الطبعة الأولى، بدء هذا الزوال بعد سنة 2040. وتتالت تصريحات المسؤولين العراقيين عن ملف المياه تحذر من احتمال أن يواجه العراق في الصيف القادم "صيف 2023" خطر نقص أو فقدان مياه الشرب. فقد قال وكيل وزارة الخارجيَّة للشُؤُون الإداريَّة والفنيَّة عبد الرحمن الحسينيّ إنَّ: "الخزين المائيّ في العراق، أنخفض إلى مستوى خطير لم يشهده من قبل عبر تاريخه الحديث". وقال المتخصص في الشأن المائي، عادل المختار إنَّ: "العراق يمر بأزمة جفاف حقيقية وخطيرة، والصيف المقبل على البلاد سيكون شديداً جداً وقاسيا، في ظل هذا الجفاف، الذي قد تطول أزمته مياه الشرب".

أما رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني فقد أدلى بتصريح في هذا السياق وكأنه يبرئ دول المنبع التي تحتجز مياه النهرين من أية مسؤولية حيث قال فيه إن "شح المياه أزمة عالمية، لا تقتصر على العراق فقط، كما يجب أن لا تقتصر معالجتها على وزارة الموارد المائية". وأفاد الخبر أن السيد السوداني وجه بتنفيذ "جملة معالجات لتخفيف أزمة شح المياه، من بينها اللجوء إلى تقنية معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها في الري. أما وزير الموارد المائية وهو واحد من الكوادر القديمة وصاحبة الخبرة المديدة في الوزارة فقد قال إنَّ البلاد تمر بـ "أسوأ عام بسبب تراجع منسوب المياه في نهري دجلة والفرات، محذرا من أن القادم أصعب. أضاف عون ذياب، في تصريحات تلفزيونية محلية :"هذه السنة تعتبر أسوأ سنة نمر بها فيما يخص الواردات المائية وتخزين المياه منذ عام 1933، منذ بدء تسجيل البيانات الهيدرولوجية تاريخيا".

ولكن موجة مضطربة من التساقط المطري أنقذت ما تبقى من الزراعة العراقية وحققت ما تسمى "رية الفطام" للمساحات المزروعة، غير أن هذه الموجة لم تُدَعِّم خزين السدود العراقية الذي أعلنت وزارة الموارد المائية أنه انخفض الى مستويات قياسية بلغت ثمانية مليارات متر مكعب في حين يحتاج العراق سنويا إلى خمسين مليون مليار متر مكعب من المياه على الأقل. لنقارن هذا الواقع المائي المأساوي في العراق وهو نفسه تقريبا في سوريا، بما تختزنه تركيا خلف المئات من سدودها التي أنشئت خلال العقود الماضية دون تشاور أو تنسيق مع العراق أو سوريا، ولنتذكر أن بحيرة الخزن خلف سد أتاتورك فقط تحتوي على تسعة وخمسين مليار متر مكعب من المياه أي ما يفوق حاجة العراق السنوية من رافديه العظيمين!

نقول ذلك، ليس من باب الحسد والغل، فالخيرون يتمنون الخير لجيرانهم ويغبطونهم عليه، بل بهدف تفنيد أكذوبة يروجها الإعلام التركي ومعه الإعلام العراقي التبريري وعلى لسان المسؤولين العراقيين الكبار بمن فيهم رئيس السلطة التنفيذية، والتي مفادها أن الأزمة التي يعيشها العراق هي أزمة عامة وعالمية سببها ظاهرة التغير المناخي والاحتباس الحراري! نحن هنا لا ننكر تأثير هذه الظاهرة الطبيعية التي تشمل العالم أجمع، ولكن هل أثرت هذه الظاهرة على كميات المياه الهائلة التي تحتجزها دولتا المنابع تركيا وإيران كما أثرت على العراق وسوريا؟ هل كانت هذه الظاهرة ستؤثر هذا التأثير القاتل على بلديِّ المصب لو ضمنت دولتا المنابع لهما حصصا عادلة ومنصفة من مياه النهرين المحتجزة كما توصي بذلك الاتفاقيات والقوانين الدولية السارية؟ كيف يمكن تعليق كارثة زوال الرافدين وفقدان العراقيين لمياه الشرب المحتمل بسبب التغيير المناخي والمياه متوفرة بمئات المليارات من الأمتار المكعبة ومستغلة من قبل تركيا لتوليد الطاقة الكهرومائية؟

اتفاقيتان دوليتان مائيتان

ناقشتُ في الطبعة الأولى من هذا الكتاب كل ما يتعلق بـ "اتفاقية قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية" هي وثيقة أقرتها الأمم المتحدة في 21 أيار - مايو 1997 تتعلق باستخدامات والحفاظ على كل المياه العابرة للحدود الدولية، بما فيها المياه السطحية والمياه الجوفية. ورغم عدم توقيع تركيا على هذه الاتفاقية، فإنها دخلت حيز القانون الدولي. الجديد في هذا الميدان هو توقيع ومصادقة العراق في 24 آذار/مارس 2023، على هامش مؤتمر المياه في نيويورك، حيث أصبح العراق بذلك أول دولة عربية وشرق أوسطية تنضم إلى هذه الاتفاقية، وبتسلسل 49 على المستوى الدولي، على هذه الاتفاقية التي تسمى اختصارا "قانون الأمم المتحدة للمياه" وأيضا "قانون هلسنكي"، واسمها الرسمي هو "اتفاقية حماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية" . وسأحاول في هذه الطبعة توضيح أهمية هذه الاتفاقية وأوجه الفرق بينها وبين الاتفاقية السابقة والتي سأسميها اختصارا "اتفاقية المجاري المائية الدولية"

في هذه الطبعة الثانية أضفت فصلاً جديداً عن المستجدات في موضوع علاقة السدود المائية التركية المقامة في مناطق ناشطة زلزاليا وفي ضوء الزلازل المأساوية المحزنة التي حدثت جنوب تركيا وشمال سوريا. وكنت قد ناقشت هذا الموضوع مفصلاً في الطبعة السابقة في الفصل الخامس عشر، وانتهينا في الفصل الجديد المضاف إلى أن الواقع الراهن للسدود التركي في هذه المناطق هو واقع مرعب وشديد الخطورة، وهو يجعل هذه السدود أشبه بقنبلة مائية أو تسونامي هائل معلق فوق شعوب الشرق الأوسط وخاصة العراق وبلاد الشام وبلدان الخليج العربي، وهو يقول لنا شيئاً مختلفاً عما هو سائد من كلام مطمئن وغير علمي. إن الموضع برمته يتعلق بشبكة هائلة من السدود التركية يزيد عدد المنجز منها على 861 سداً قيد التشغيل، من بينهما 208 سدود كبيرة، يقبع خلفها عدد من البحيرات الاصطناعية التي ستحتجز فيها مياه الرافدين وروافدهما، وتبلغ كمياتها أكثر من 651 مليار متر مكعب، بما يحوِّل منطقة الأناضول الناشطة زلزالياً إلى بحيرة هائلة قلقة، بل إلى بحر من المياه المعلقة بين الجبال والمرتفعات، وإنَّ انهيار سد واحد منها يعقبه انهيار إحدى البحيرات ستتبعه سلسلة انهيارات للسدود الأدنى منه بما يؤدي إلى حدوث طوفان حقيقي وليس أسطوري هذه المرة.

* مسرد بمحتويات الكتاب

- مقدمة الطبعة الثانية

- -مقدمة الطبعة الأولى

- الفصل الأول: البدايات وجرس الإنذار الأخطر

-الفصل الثاني: شبكة السدود التركية

- الفصل الثالث: السد التركي العملاق "أليسو" ومخاطره المدمرة

-الفصل الرابع: المشاريع التركية قبل 17 عاما.

- الفصل الخامس: التجاوزات الإيرانية على أنهار العراق

-الفصل السادس: شط العرب

- الفصل السابع: بيع المياه و "الكهرومياه" من قبل دول المنبع

-الفصل الثامن: موقف القانون الدولي وإمكانية اللجوء للمحاكم الدولية

-الفصل التاسع: قراءات أخرى في القانون الدولي وإمكانية التحكيم

-الفصل العاشر: استكمال سد بخمة وملء وتحلية الثرثار  

-الفصل الحادي عشر: قراءة في مذكرات دبلوماسية عراقية وتركية

-الفصل الثاني عشر: قراءة في مذكرات دبلوماسية سورية وتركية

- الفصل الثالث عشر: إقليم كردستان العراق وقضية دجلة وروافده

-الفصل الرابع عشر: التلوث والعواصف الترابية

-الفصل الخامس عشر: احتمالات انهيار السدود بفعل الزلازل وغيرها

- الفصل السادس عشر: الجديد في العلاقة بين الزلازل وانهيار السدود

-الفصل السابع عشر: نحو استراتيجية عراقية شاملة للدفاع عن الرافدين.

- ملاحق الكتاب:

الملحق الأول: نص مذكرة الخارجية العراقية إلى السفارة التركية في بغداد

الملحق الثاني: نص مذكرة السفارة التركية في بغداد إلى الخارجية العراقية

الملحق الثالث: نص مذكرة وزارة الخارجية السورية إلى الحكومة التركية

الملحق الرابع: نص مذكرة السفارة التركية إلى وزارة الخارجية السورية

الملحق الخامس: نص الاتفاق العراقي السوري لسنة 1989 حول توزيع الوارد المائي لنهر الفرات

الملحق السادس: نص معاهدة الصداقة وحسن الجوار بين العراق وتركيا لسنة 1946

الملحق السابع: وثيقة بريطانية رسمية حول شط العرب "الادعاء الفارسي بحدود (ثالوج/ التالوك) في شط العرب".

الملحق الثامن: اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية.

الملحق التاسع: مختارات من " الكتاب الأحمر... لجنة الدفاع عن الرافدين 1995 "

- خلاصات لفصول الكتاب

 

تأويل مُغاير للشعرية المغربية الراهنة

عن عبور الثقافية للنشر، صدر حديثا للشاعر والناقد المغربي كريم أيوب، في طبعة أنيقة زانتها لوحة الشاعر والفنان العراقي المغترب، مهدي النفري، كتاب" الشعر المغربي في الألفية الثالثةـ من ظنون الفهم إلى يقين المتاه ـ"، والذي يقع في 150صفحة من القطع المتوسط، ويبسط تفصيلا في جملة من المفاهيم، استهلالا بإشكالات الحداثة (شعر الالفية الثالثة بالمغرب)، فمفهوم الحساسية (ماهية الشعرية في الراهن الشعري/ جنيالوجيا الذات التفكير الوجودي في النص الراهن/ القصيدة والواقع)، مرورا بتجليات التجزيء والتشظي (نبوءات الشعراء)، فإبداع البحث عن المصير (موت العنوان في القصيدة المغربية الراهنة)، ليختم بمفهوم شعريات أسئلة الكوني (شكوك المعنى)، موردا بعض النماذج للتدليل والبرهنة على ذلك، تبعا لكل فصل من هذا المنجز القيم، على حدة.

ومما جاء في تقديم الدكتورة الغالية ماء العينين للعمل، وهو ما ورد في ظهر الغلاف أيضا، نسوق الآتي:

في وقت يتعاظم فيه توجه الدراسات النقدية نحو السرد والنقد الروائي بشكل خاص، وتتعالى أصوات تحاول إثارة الانتباه، إلى ما يعانيه الشعر المغربي من قلة الاهتمام والمتابعة، تبرز أصوات تقبل على هذا الشعر إبداعا ونقدا.

أيوب كريم من بين هذه الأقلام الشابة التي خصصت جهدها وأبحاثها للشعر المغربي دراسة ونقدا. ورغم أن البداية كانت أكاديمية، على مستوى الماستر والدكتوراه إلا أن ما يميز أيوب كريم، أنه لم يسجن نفسه في الإطار النظري واجترار ما تعودنا عليه، في أغلب البحوث والأطاريح الجامعية، بتكرار التأريخ الأدبي للنقد المغربي وأهم مراحله ومدارسه، بل انطلق من وعي عميق بأن التجارب الشعرية، وخصوصا شعر الألفية الثالثة، تعاني من قلة المتابعة إن لم نقل انعدامها. فأعد العدة وشحذ أدواته متسلحا بمعرفة كبيرة ومتابعة جيدة، لما ينتجه الشعر المغربي اليوم، فامتلك جرأة النبش في هذا الابداع ومحاولة استكناه مجاهله ورصد خصوصياته...

يُشار إلى أن الإصدار والج في مبادرة إطلاق الدورة الأولى لجائزة المهندس المغربي الراحل رشيد الإدريسي، المنحدر من مدينة أوطاط الحاج، فضلا عن كتابين نقديين آخرين يريان النور قريبا، " قراءات في نماذج من المتن الأدبي المغربي" للباحث عبد النبي بزاز، وكتاب" الشعري والمنثور بين المنهج والأسلوب" للباحث لحسن ايت بها.

هذا في إطار بادرة هادفة من جمعية عبور وفي غياب الدعم من الجهات المسؤولة.

أخرجت العمل مطبعة النور، ومما يجب لفت العناية إليه، أن تصميم اغلفة الكتب الثلاثة الفائزة، تم بأنامل عراب عبور، الشاعر والفنان المغربي المبدع نور الدين الوادي.

نقتبس للناقد قوله:

وفي خضم هذه العناصر، الذات والواقع والآتي، نما شعر ألفيتنا وفق رؤيا يكون فيها الإشكال أكبر من المعنى، إنه التيه الذي يقمس فيه الشعر، كل ما وجد تخوم رؤاه أو وقف عند الطرق المسدودة، صحيح أن الشعراء، وإلى زمن غير بعيد عاشوا بتجارب الآخر، كالغربة والبعث والموت... ثم عاشوا بعد ذلك، سيما عند بروز قصيدة المثر بشكل واسع، عاشوا بتجاربهم وجدّدوا وتحّرروا، ولكنهم وجدوا أنفسهم على السبيل المسدود الذي لا بقدم لهم معنى ولا فهما ولا مساحة لبث النهضة المشتهاة، ولذلك نلاحظ في الغالب لجوء الشاعر إلى مستوى آخر من المعنى، هو اللامعنى، على أساس أن ذلك قد يشكل فهما في ذاته، يستنير به في لملمة جراح الذات والواقع، أو يكتفي به كمنفى، يعاش طوعا وقسرا.

***

أحمد الشيخاوي - شاعر وكاتب مغربي

......................

* أنظر كتاب" الشعر المغربي في الألفية الثالثةـ من ظنون الفهم إلى يقين المتاه ــ" للمغربي كريم أيوب، طبعة أولى 2024، منشورات عبور.

 

بقلم: لويس سانيير

ترجمة: د.محمد عبدالحليم غنيم

***

كان هناك نقاش منذ بضعة أيام في مجلس الفلسفة حول الثلاثين كتابًا التي يجب على المرء قراءتها إذا أراد أن يصبح مدرسًا للفلسفة. كما تعلمون، هذا النوع من النقاش الذي لا معنى له والذي يجعل الإنترنت رائعًا وسخيفًا ومروعًا في نفس الوقت لى أية حال، لم أتمكن من المشاركة في المناظرة في ذلك الوقت، لكن ذلك جعلني أفكر. لذلك اعتقدت أنه سيكون من المثير للاهتمام، بطريقة غير مثيرة للاهتمام، أن أشارك أفكاري حول هذا الموضوع وأن أجعل ذلك منشوري الأول على Medium، لأنه، كما تعلمون، لا أحد يهتم بما أفكر فيه، لذا دعنا نشارك ذلك على أية حال . هذه قائمة الكتب التي يجب عليك قراءتها لتكون بداية الثقافة الفلسفية. الكتب التي تحتاجها لفهم سياق العديد من المناقشات الفلسفية (وأحيانًا حتى العلمية) اليوم، والكتب التي يمكن أن تمنحك الأدوات اللازمة لفهم عالمنا. بالطبع، تحتاج أيضًا إلى قراءة كتب عن العلوم والتاريخ وما إلى ذلك، لكن هذا ليس الهدف من قائمتي.

قبل أن أقدم القائمة، بضع كلمات من النصائح. لن يكون الأمر شاملاً، وهذا ليس الهدف. أعلم أن هناك كتبًا رائعة كتبتها نساء، لكن دعونا نواجه الأمر: لم يكن التاريخ لطيفًا مع النساء في الفلسفة قبل القرن العشرين. لن أحاول تضمين كتب غير غربية في الوقت الحالي. سأتابع الحديث عن الصين والهند والإسلام، لكن في الوقت الحالي سأبقي الأمر بسيطًا. والأهم من ذلك أنني قررت عدم إدراج الأعمال المنشورة في القرنين العشرين والحادي والعشرين (مع استثناء واحد مهم)، حيث كان الناتج متنوعًا للغاية. يمكنني إجراء متابعة حيث أتحدث عن الفلسفة الحديثة، ولكن مرة أخرى، سأبقي الأمر بسيطًا في الوقت الحالي.

حاولت أن أبقى متوازنًا قدر الإمكان وألا أكون متحيزًا لتفضيلاتي الخاصة. لقد حاولت ألا أدرج أكثر من كتاب واحد للمؤلف إلا عندما يكون ذلك مستحيلاً. بالطبع، جميع الكتب الموجودة في قائمتي موجودة هناك بسبب حوادث تاريخية سعيدة، ولكن هذه هي الطريقة التي يعمل بها التاريخ. كل شيء هو عرضي، في بعض الأحيان نتذكره، وأحيانا لا. الكتب الموجودة في قوائمي ليست أكثر من ذلك: الحوادث التي نتذكرها.

هيا إلى القائمة:

* 3 كتب عن الأخلاق: هناك 3 تقاليد رئيسية في الأخلاق اليوم، ولكل منها كتابها التأسيسي. تعود أخلاقيات الفضيلة إلى الأخلاق النيقوماخية لأرسطو. تعود جذور الأخلاق الواجبة إلى أسس كانط لميتافيزيقا الأخلاق. وكتاب جون ستيوارت ميل النفعية هو الدفاع الأكثر شهرة عن نكهة معينة من  Consequentialism العواقبية. (العواقبية مصطلح يشير إلى فئة من النظريات الأخلاقية المعيارية والتي تحكم تصرف الشخص بناءً على عواقب هذا التصرف. وبهذا، يتبين أنه من وجهة نظر العواقبية، أن التصرف الأخلاقي السليم سوف ينتُج عنه نتائج حميدة. باختصار، فكرة العواقبية يمثلها المقولة الإنجليزية: «الغاية تبرر الوسيلة».)

* 6 كتب عن الفلسفة السياسية: تنقسم كتب الفلسفة السياسية عادة إلى فئتين. من يطالب بالديمقراطية ومن يعارضها. وفي الفئة الأخيرة هناك جمهورية أفلاطون (رغم أنني أميل إلى الاعتقاد بأنه ليس كتابًا عن السياسة على الإطلاق، بل عن علم النفس الأخلاقي) وكتاب هوبز الطاغوت. وكلاهما يقدم أكثر بكثير من مجرد أفكار حول النظام السياسي المناسب. إنها كتب عميقة ومعقدة عن حالة الإنسان والعالم. لا تتجنب قراءتها فقط بسبب تحيزها الاستبدادي. في الفئة الأولى، أود أن أضع "أطروحتان عن الحكومة" للوك (ولكن في الغالب الثانية)، و"العقد الاجتماعي" لروسو (على الرغم من أنه اعتمادًا على قراءتك، يمكن اعتباره بمثابة دفاع عن نوع معين من النظام الاستبدادي)، و"جون ستيوارت ميل" عن الحرية (ربما يكون أفضل دفاع موجود عن حرية التعبير)، ونظرية العدالة لجون راولز (العمل الفلسفي المعاصر الوحيد الذي أدرجته في هذه القائمة).

* 4 كتب في نظرية المعرفة: ما هي المعرفة، ومن أين تأتي، وما إلى ذلك. هذه أسئلة مركزية لعلم يفتخر بكونه يسعى  بلا هوادة للمعرفة، وقد تم طرحها جميعًا لأول مرة في كتاب ثياتيتوس لأفلاطون. وبعد ما يقرب من 2000 عام، قدم اثنان من الفلاسفة أوضح تفسير للإجابتين الرئيسيتين المحتملتين لسؤال أصل المعرفة. لا يعني ذلك أن هذه الإجابات لم يتم تقديمها من قبل، لكن إجاباتهم كانت الأكثر وضوحًا. دافع ديكارت عن الأطروحة العقلانية في كتابه تأملات في الفلسفة الأولى. وقد قدم ديفيد هيوم أفضل دفاع عن التجريبية في كتابه «تحقيق في الفهم الإنساني». آخر كتاب عن نظرية المعرفة في قائمتي هو محاولة لحل الصراع بين الأطروحتين المتعارضتين المقدمتين في كتاب ديكارت وهيوم. يعد كتاب "نقد العقل الخالص" لكانط تحفة فكرية بها عيب رئيسي واحد فقط، وهو أن معظم العلوم الحديثة تتعارض معها.

* 3 كتب عن الميتافيزيقا: هذا الكتاب صعب. لا يوجد موضوع أكثر فلسفية من الميتافيزيقا، لكنني كنت أتساءل عما إذا كان يجب إدراجه في قائمتي لأن معظم ما هو ذي صلة عادة ما يتم تناوله في الكتب التي ذكرتها بالفعل. لكن على أية حال، كما قلت، لا يوجد موضوع فلسفي أكثر من هذا. لذا، إذا كنت تريد حقًا أن تقرأ عن الميتافيزيقا، فابدأ بكتاب بارمينيدس لأفلاطون واستمر بكتاب فيزياء أرسطو وميتافيزيقاه.

لو توقفت هنا لكان الأمر على ما يرام. ستمنحك هذه الكتب الستة عشر فهمًا جيدًا لموضوع الفلسفة والأطروحة المركزية التي أنتجتها. ولكن للحصول على فهم أعمق للموضوع، ستحتاج أيضًا إلى قراءة المزيد. لن أحاول تصنيف الكتب التالية حسب النوع، فسيكون ذلك بلا جدوى لأنها كلها كتب معقدة، لذا سألتزم بالتسلسل الزمني.

العصور القديمة/Antiquity: نبدأ بالآباء المؤسسين للفلسفة: هيراقليطس الأفسسي وبارمنيدس. ليس لدينا أي نص كامل للأول، ولكن هناك مجموعات من الشذرات التي تمكنت من إيجاد طريقها عبر الزمن. ولا يزال أقل من ربع قصيدة بارمنيدس في الطبيعة موجودة حتى اليوم.

في أثينا القديمة كانت هناك أربع مدارس فلسفية عظيمة. أكاديمية أفلاطون، صالة حفلات أرسطو، حديقة أبيقور، رواق زينون. لقد قدمت بالفعل الكثير لأقرأه عن الأولين (على الرغم من وجود الكثير). لذلك دعونا نذهب إلى الأخيرين. أفضل نص لاكتشاف الأبيقورية هو رسالة أبيقور إلى مينويسيوس، إنها قراءة سريعة ومذهلة. بالنسبة للرواقية، أود أن أقترح دليل إبكتيتوس (أو الإنشيريديون) على الرغم من أنه ليس في الواقع من تأليفه  ولكن من تأليف أحد طلابه، وتأملات ماركوس أوريليوس.

العصور الوسطى/Middle Ages: سأقترح كتابين فقط - أعلم أنهما قليلان جدًا لفترة تاريخية استمرت ألف عام، لكن معظم ما أنتجته الفلسفة آنذاك كان عبارة عن مناقشات مركزة للغاية على أشياء غريبة  (لا يعني ذلك أن أي شيء قبله أو بعده لم يكن غريبًا ولكن ...): اعترافات أوغسطينوس (كان بإمكاني أن أختار مدينة الرب لكنه طويل جدًا، وقراءة اعترافاته ممتعة. كم عدد الرجال الذين أدانوا الإنسانية لأنهم شعروا بالسوء لسرقة حبة كمثرى؟) وكتاب توما الأكويني الخلاصة اللاهوتية.

القرن السادس عشر إلى الثامن عشر: مع الاقتراب أكثر فأكثر من العصر الحديث، أصبح من الصعب التركيز على عدد قليل من الكتب. تصبح الاختيارات أكثر تعسفًا بعض الشيء. لكنني أعتقد أن الكتب الخمسة التي اخترتها كلها ضرورية للقراءة ولن يناقش أحد قيمتها. أولها كتاب الأمير لميكيافيلي/ Machiavelli’s The Prince، ويعتبره البعض أول معالجة حديثة للسياسة. لقد ناقشت إدراج مقال مونتين في هذه القائمة لأنه ليس كتابًا فلسفيًا كاملًا حقًا، ومع ذلك أدرجته هنا، لم لا،  لكنني لست متأكدًا من أنها على قدم المساواة مع الكتب الأخرى. إن كتاب سبينوزا للأخلاق هو خيار واضح. يجب أن تكون مقالة لوك حول الفهم الإنساني موجودة أيضًا. ربما كان الأمر كذلك مع كتاب هيوم في قائمتي المعرفية، لكنني أعتقد أن كتاب هيوم هو الأفضل. يجب أن يكون لدى لايبنتز كتاب في القائمة، لكن الاختيار صعب. هل يجب أن تكون محاولته الفاشلة للحوار مع لوك في مقالاته الجديدة حول الفهم الإنساني أم كتابه Théodicée؟  وبما أن كليهما يمثل إجابات لفلاسفة آخرين، فقد اعتقدت أنه من الأفضل استخدام نص أكثر أصالة، وهو كتابه المونادولوجي/ Monadology. أعرف بيركلي الذي تم استبعاده، لكن هيا، الأمر برمته مجنون ولم يعد أحد يقرأه حقًا بعد الآن! (حسنًا، ربما أكون مخطئًا، لكن لن يكون هناك بيركلي في قائمتي:p)

القرن التاسع عشر: الاختيار الأخير قبل تقديم مقدمات للفلسفة المعاصرة. إن كتاب هيغل "ظاهرية الروح" هو خيار واضح حتى لو كانت قراءته تجربة صعبة للغاية. يبدو لي أن كتاب شوبنهاور "العالم كإرادة وتمثل" نص مهم ولكن يبدو أن أهميته تتضاءل كما تظهر دراسة حديثة للفلاسفة المهمين. يجب أن يكون إما/أو لدى كيركجارد موجودًا. ويُعَد البيان الشيوعي لماركس أيضًا خيارًا واضحًا. بالنسبة لنيتشه، أعتقد أن ما وراء الخير والشر هو أفضل من هكذا تكلم زرادشت أو جينيالوجيا الأخلاق. هل يجب أن أضم ويليام جيمس وسي إس بيرس؟ لست متأكدا. ربما، ولكن أي كتاب؟ مبادئ جيمس لعلم النفس ليست كتاب فلسفة في حد ذاته. إنها براغماتية/Pragmatism، على الرغم من أن كتابًا من القرن العشرين يمكن اعتباره عملاً من أعمال القرن التاسع عشر. لم ينشر بيرس كتابًا قط، ولكن هناك عدة مجموعات من كتاباته الفلسفية.

هناك العديد من الفلاسفة والمفكرين الذين يمكنني إضافتهم إلى هذه القائمة، لكنني أعتقد أن هذا يعني الابتعاد كثيرًا عن نيتي المتمثلة في تقديم قائمة قراءة شاملة ومقدمة. إذن، يوجد لديك 33 كتابًا تمثل أفضل ما أنتجته الفلسفة. قد لا تتفق مع ما قاله كل فيلسوف (أنا لا أتفق بالتأكيد)، قد لا توافق على أن ما قالوه له أهمية (أعتقد أن بعض الفلاسفة الموجودين في قائمتي فلاسفة سيئون)، لكن التاريخ في صفهم، وليس في صفك (أو صفى).

(تمت)

***

.......................

* المؤلف: لويس سانيير/ Louis Sagnières هو أستاذ الفلسفة في كلية ماري دو فرانس الدولية في مونتريال. حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة مونتريال.

 

في جلسة إخوانية عذبة ، تبادلت اطراف الحديث مع زميل فاضل مهتم بالبحوث الانسانية والصرفة، حول المنجز الجديد للعزيز الباحث عمر علي حيدر، الذي حمل عنوان (أثر الاديان في تربية وتعليم الصبيان) وبعدد صفحات بلغت 792 من القطع الكبير.. وكنا قرأناه منفردين مؤخرا، وقد تحدثنا بأعجاب عن قدرة وتحمل وصبر الباحث على التبحر والسياحة الفكرية والجدلية مع 518 مصدرا مهما، لكبار الباحثين المعروفين في الجد والعمق البحثي ..

وليس جديدا قولي، ان الباحث المتميز يحصل من خلال المصادر والمراجع المعتمدة، على كافة المعلومات المتعلقة ببحثه العلمي الذي يتم إجراؤه، كونها توفر قدرًا كبيرًا من المفاتيح التي تسهم في إثراء البحث العلمي بشكل كبير، فيجب على الباحث الذهاب إلى أكبر عدد ممكن من المصادر والمراجع، وهذا ما سعى اليه الباحث، تعزيزا لما اراد ان يصل اليه، وفق تصور راق لمضامين جديدة في الرؤى لموضوع الاديان واثرها في تعليم الصبيان ..

ويشير د. خزعل الماجدي في تقديمه للكتاب، بالقول ان الكتاب يضعنا امام مشهد واسع من تقصي مظاهر التربية والتعليم والكتابة والاساتذة والطلبة والمدارس بأنواعها، وكل اوجه العملية التربوية والتعليمية عند الشعوب القديمة والوسيطة بشكل خاص ومدى مساهمة الاديان في هذا الجانب الحضاري المهم، وخصوصا في فئات الاطفال والصبيان والشياب ..

لقد اعتمد الباحث على القرآن الكريم، في العديد من النقاط، اضافة الى عدة مباحث مهمة، منها مدخل الى الدين، والدين لغة واصطلاحا وتعريفات الدين ومصادر نشأته ونظريات تلك النشأة وتصنيف الاديان وانواع الاديان المتبوعة وعلم الدين ومقوماته، وضم ايضا المدرسة في الاديان والحضارات القديمة، وخص بها المدرسة في العراق القديم ومصر القديمة، والمدارس الكنسية في العصور القديمة، والمدرسة الرومانية القديمة الخ .

ثم عرج بعلمية رائدة، الى تسلسل المراحل الدراسية للمدارس القديمة، والسن الدراسية فيها وعن معلميها ودوامها وعطلها، ومناهجها وطرق التدريس والشكر والعقاب فيها، وتربية وتعليم البنات في مدارس العصور الوسطى، واستمر في تسليط الضوء بانتباه ورؤية علمية على مراحل التربية والتعليم الديني في التاريخ الحديث والمعاصر، وشمل التعليم وكتاتيب البلاد العربية .

كتاب ليس ككل الكتب، فالجهد المبذول في اصداره بهذا الشكل البحثي، شاسع المدى، دلالة على تأمل فكري واستقصاء عالي المستوى، وقراءات جدلية في مئات الطروحات والمصادر، وهنا اشير الى مدى الامانة البحثية التي اتسم بها الكتاب، حيث لم يغفل اي مصدر بحثي، حتى المصادر الفرعية، التي اشتملت على الأبحاث التي تمت كتابتها في العصر الحديث، والتي اعتمدت في أساسها على المصادر الأصلية الأولية، فالمصادر الفرعية اشار اليها، ومن ثم قام بشرحها وتفصيلها ونقدها وتلخيصها، وبهذه الامانة يؤكد الباحث ابا خالد أن تنوع مصادر البحث العلمي تلعب دورا كبيرا وهاما في إثراء البحث العلمي بعدد كبير من المعلومات، بالإضافة إلى ذلك فإنها تمنح الباحث ثقافة عالية تجعله يتفوق بما يقدم من بحث علمي مستوف لكل عناصر الرصانة، وفي الختام اقول، ان سطوري هذه ، ليست قراءة لهذا الكتاب الكبير في طروحاته، واسلوب كتابته، انما هو اشهار صحفي، يناسب حجم هذا العمود .. فللباحث عمر علي حيدر اقول تهاني العميقة لسفرك الثقافي والتراثي والبحثي الكبير، وامتناني الخاص لإهدائه كتابه لأبيه، صديق شبابي ويفاعتي الزميل علي حيدر طيب الله ثراه، بسطور تؤكد بره بأبيه، فبر الاب، مقامه عظيم ، وأجره عند الله جزيل ..

 

صدر عن مؤسسة دار الصادق الثقافية في العراق كتاب (مباحث في التأمل الفلسفي) للأستاذ الدكتور محمد كريم الساعدي، وهو الإصدار الثالث عشر له، ويقع الكتاب في (145) صفحة وعشرة مباحث تقع في خمسة فصول، ويتناول الكاتب في هذا الكتاب مقدمة عن التأمل الفلسفي في الفلسفة الإغريقية ما قبل السقراطية، من خلال معنى التأمل الذي يقصده الكاتب بشكله الأولي للصيغة التي جعلت من الفيلسوف ينظر إلى الأشياء والموجودات والنظام العام للكون بنظرة مختلفة عما سبقه من نظرات اسطورية وغيرها التي تخضع إلى معطى طقسي مرتبط بالعبادات الأولى عند البشر . تضمن الفصل الأول التأمل في التحول من الأسطوري إلى الفلسفي في فكر (طاليس) من خلال تناول أفكاره العامة وطبيعة التأمل الفلسفي لديه كون أن دراسة التأمل الأول تدخل في البحث عن طبيعة الإنتقالة الحقيقة على وفق الأطر التاريخية بين ما هو أسطوري، وبين ما هو تأملي فلسفي، كون أن التأمل هو الصيغة التي تمت من خلالها الإنتقالة والتغيير في نمط التفكير، وهي اللحظة الأولى التي تغير فيها البحث عن حقيقة الأشياء والكون، وهو ما سعى اليه (طاليس) في حقبته الزمنية في بدايات الحضارة الإغريقية، حتى وإن كانت هذه الإنتقالة بصيغتها الأولى والبسيطة، لكن أهميتها تأتي من كونها غيرّت مسار الفكر والرؤية إلى العالم وأنماط التفكير من حال كان فيه البشرية تركن إلى الأسطورية في أرجاع الأشياء إلى أصلها الأول، وحولها إلى تفكير آخر أكثر تشغيلاً للعقل والفكر في صيغ البحث عن الحقيقة، وماهية التفسيرات التي تشكّل منها الوجود . وتضمن الفصل الثاني التأمل في اللامحدود عند الفيلسوف اليوناني (أناكسيماندر) على وفق الرؤية في اللامحدود ومفهوم الأبيرون، وأهم طروحات (أناكسيماندر) الفلسفية في ضوء هذا العنصر، على أعتبار أن التأمل جاء في كون أن الأشياء لا يمكن أن تأتي من مصدر واحد يكون موجود في مكان ولا موجود في مكان آخر، وحسب المعطيات التي دعت (أناكسيماندر) لتبنيها في نظرته التأملية للموجودات، لهذا السبب بحث الفيلسوف الثاني عن مرجع نشأ منه الكون والأشياء والموجودات معاً . أما الفصل الثالث تناول من خلاله المؤلف التأمل في تحول العنصر الأول في الموجودات من خلال (التكاثف والتخلخل) عند (أناكسمانس) من خلال الملامح العامة لفلسفته وسمة التأمل في صيرورة العنصر الأول لديه  أما فيما يخص سمة التأمل لديه أتت من خلال رؤيته للمادة الأولى فإنها هي المتعينة من خلال أثارها، وكذلك من خلال تحولاتها في الأشياء والموجودات وأشكالها وصورها المتكونة من هذا التحول . أما الفصل الرابع فتناول الكاتب فيه مفهوم التأمل في تحول من الطبيعي إلى التجريدي في فلسفة العدد والإنسجام الفيثاغوري من خلال فكرة التجريد في تأسيس الفكر الديني والروحي لدى (فيثاغورس)، وكذلك في التأمل في الفكر التفسيري للظواهر والموجودات من خلال فلسفة العدد والقضية الرياضية التأمل الفلسفي الفيثاغوري، والهندسة وأبعادها الفلسفية التأملية لدى الفيثاغوريين، والموسيقى وجماليات الانسجام في التأمل الفلسفي، والفلك والبعد الكوني في التأمل الفلسفي وأخيراً تناول الكاتب في الفصل الخامس التأمل في الصيرورة والتغير الدائم في ضوء تصورات الوجود في فلسفة هرقليطس من خلال أفكار هرقليطس العامة في فهم الإنسان والكون، والصيرورة وعدم الثبات في فهم الوجود في فلسفته . ويعد هذا الكتاب الجزء الأول في سلسلة سيتناول من خلالها الكاتب فلاسفة إغريق في المرحلة الأولى من التأمل في الفلسفة الإغريقية ما قبل السقراطية .

***

صدر قبل أيام عن مؤسسة "أبجد" العراقية للنشر والترجمة والتوزيع "معجم اللهجة العراقية - الجذور العربية الفصحى والرواسب الرافدانية" تأليف علاء اللامي.

يعرض المعجم هذه الأيام في معرض العراق الدولي للكتاب – دورة "صارت تسمى فلسطين" على أرضية معرض بغداد الدولي - مؤسسة "أبجد" للترجمة والنشر والتوزيع - قاعة نابلس - جناح N1.

يقع المعجم في ستمائة وست وأربعين صفحة من القطع المتوسط. هذه أدناه فقرات منتقاة من مقدمة المعجم التي تقع في مائة وخمسين صفحة يليها مسرد بمحتويات المعجم وفي التعريف بالمعجم على الغلاف الخلفي للمعجم نقرأ: "يضم هذا المعجمُ سهل الاستعمال أكثر من تسعمائة فقرة ومرتبة ألفبائياً، تحتوي على مئات المفردات من اللهجة العراقية مع شرح معانيها وتأثيل جذورها بالرجوع إلى معاجم عربية فصيحة قديمة كلسان العرب والصحاح والعين والجمهرة والعباب الزاخر ...إلخ، مع الإشارة إلى بعض الكلمات المشابهة لها في لهجات بلاد الشام والجزيرة العربية ومصر والمغرب العربي. مَهَّدَ لها المؤلف بدراسة ألسُنية مفصلة حول العلاقة بين اللغات واللهجات عموماً، واللغة العربية واللهجة العراقية خصوصا.

هذا المعجم بما يحتويه من تخاريج تأثيلية "إيتمولوجية" دقيقة، ومعلومات لغوية وتأريخية شائقة مستمدة من المعاجم القديمة وكتب التراث، سيكون دون ريب مناسبةً ممتعةً ونادرةً للتعرف على جذور مفردات اللهجة العراقية الجميلة والغنية بالجواهر المترسبة من اللغات الرافدانية المنقرضة وخصوصا الأكدية.

ينتهي المعجم بثلاثة ملاحق؛ الأول عن حياة وإنجازات الخليل الفراهيدي البصري، واضع أول معجم عربي في التأريخ، والثاني قويمس يضم عشرات الكلمات العربية الفصحى المنقرضة ولكنها حية في اللهجة العراقية، والثالث يضم كلمات سومرية وأكدية ما تزال حية في العربية واللهجة العراقية".

ومن مقدمة المعجم اخترنا هذه الفقرات:

*قد يبدو هذا الكتاب -المعجم، لمن قرأ كتابي السابق "الحضور الأكدي والآرامي والعربي الفصيح في لهجات العراق والشام"، مناقضاً ومعاكساً من حيث مضمونه لسابقه. ففي كتابي "الحضور" كنت أحاول بشيء من الحماس إظهار غنى وثراء لهجاتنا العراقية والشامية المعاصرة بما تمتلكه من تراث معجمي ضخم ورائع من رواسب مجموعات اللغات الجزيرية "السامية" الشقيقة الثلاث المنقرضة، أو التي على وشك الانقراض.

*أما في هذا الكتاب، الذي اتخذ هيئة معجم لهجوي مضاد ودفاعي، فالمهمة الأرأس هي تفنيد ودحض المبالغات الشعبوية في تقدير حجم وكثافة تلك الرواسب من اللغات الشقيقة الجزيرية "السامية" والأجنبية في لهجاتنا، حتى بلغ الأمر درجة التشكيك الصريح بعروبة اللهجة العراقية، واعتبارها "لغة مشتركة" نتجت عن امتزاج "لغة أمٍّ أساس" هي المندائية مع لغة أخرى دخلت عليها هي العربية في العصر الإسلامي، فنتج عن ذلك - كما يقول المبالِغون - تركيب لغوي جديد هي "اللغة العامية العراقية" كما يزعم السيد قيس مغشغش السعدي، صاحب معجم جديد نسبياً يحمل عنوان "معجم المفردات المندائية في العامية العراقية". وهذا لعَمري كلام خاطئ من الناحيتين اللغوية والتأريخية. وستكون لنا معه وقفات نظرية وتطبيقية مفصلة لتبيان خطله وتهافته.

* إنَّ هذا الكتاب ليس معجماً شاملاً لكل مفردات اللهجة العامية العراقية، ولا فائدة أصلا ولا حاجة من وجود معاجم كهذه، بل هو معجم تأثيلي لمئات المفردات المهمة (أكثر من تسعمائة مفردة) حاول السيد قيس مغشغش السعدي - مؤلف المعجم المندائي سالف الذكر - إخراجها من أصولها وجذورها ومعجميتها العربية إلى معجم اللهجة المندائية الآرامية، أو من كونها مفردات مشتركة في عدة لغات جزيرية "سامية" شقيقة، فحاول المؤلف حصرها في لهجته المندائية قسرا، إضافة إلى نزر يسير من المفردات الدخيلة من لغات أجنبية غير جزيرية "سامية" أخرى كالفارسية والتركية وغيرهما. أي أن معجمي هذا ليس أكثر من محاولة سجالية للرد التفصيلي والتأثيلي الموثق وفق مبادئ العلوم الحديثة اللغوية واللهجوية على معجم السيد السعدي، على أمل أن يكون هذا الجهد خطوة على طريق تطوير وتبسيط وتأثيل مفردات لهجتنا العامية العراقية وإعادة موضعتها وكشف جذورها العربية الفصحى والفصيحة ودحض محاولات الساعين للتشكيك بهذه الجذور وتلك الهوية اللغوية أو التشويش عليها، يحدوني الأمل بأنْ يكون هذا المعجم السجالي خطوة على طريق إعادة الاعتبار للمنهجية العلمية في التأليف المعجمي ودراسة اللهجات العربية المعاصرة مقاربةً للحقيقة أولا، ودفاعا عن عروبة لهجة العراقيين الجميلة والغنية بالجواهر المترسبة فيها من اللغات واللهجات الرافدانية الشقيقة المنقرضة.

مِسْرَد الكتاب -المحتويات

الإهداء

المقدمة

لماذا هذا الكتاب - المعجم؟

لغات جزيرية "سامية" شقيقة

الآرامية والنبطية والمندائية

أقدمية اللغات واللهجات

استراتيجية تأليفية مريبة

استهداف عروبة اللهجة العراقية

سرديتان لحدث تأريخي واحد

العرب في العراق قبل الإسلام

من بدأ حرب الفتح؟

عرب العراق المسيحيون ينقسمون

تحرير العراق قبل القادسية

اللهجة العراقية وعلاقتها بالفصحى

اللغة العربية وتحولاتها

جدلية اللغة واللهجة

الفرق بين اللغة واللهجة

الفرق بين الحروف والأصوات

ظواهر خاصة بالعاميات العربية

أنواع الإبدال الشائعة

الأصيل والدخيل والمهمل والرديف

التعطيش وأنواع الجيم السبعة

المضارع المستمر في العاميات

من مميزات العامية العراقية

السعدي يتهمني بالحسد والحقد

خاتمة

معجم المفردات حسب الترتيب الأبجدي

ملاحظات وتنبيهات

حرف الألف

حرف الباء

حرف الجيم والجيم المثلثة (چ)

حرف الدال

حرف الهاء

حرف الواو

حرف الزاي

حرف الحاء

حرف الطاء

حرف الياء

حرف الكاف

حرف الخاء

حرف اللام

حرف الميم

حرف النون

حرف السين

حرف العين

حرف الفاء

حرف الصاد

حرف القاف

حرف الراء

حرف الشين

حرف التاء

الملحق الأول

ملحق الثاني

قويمس عربي قديم / عراقي

الملحق الثالث

رواسب أكدية في العربية والعامية العراقية

من كتاب "من تراثنا اللغوي القديم" للعلامة طه باقر

المصادر والمراجع

صدر للمؤلف

 

عن منشورات منتدى الأدب لمبدعي الجنوب فرع ايت ملول ومطبوعات مطبعة "بلال" بفاس صدر للشاعرة المغربية ابنة سوس العالمة لطيفة أثر رحمة الله ديوانها الموسوم ب"أوراق الشمس" وهو باكورة أعمال الشاعرة في مهيع الشعر، يضم ما يقارب 15 قصيدة في 119 صفحة من الحجم المتوسط.

يضم الديوان قصائد متنوعة مبنى ومعنى، حيث قاربت مواضيع متعددة اجتماعية  وعاطفية، معنونة إياها ب"أوراق الشمس" على اعتبار الشمس أو "أخت يوشع" منحة الاهية تعمل على موازنة طاقات الحب والحظ والنور لتحقيق الانسجام  الذي تفتقده الذات الشاعرة في خضم التمزق الواقعي الذي تعيشه، فالشمس رمز متجدد للقوة والسلطة والحكمة والمعرفة وهي مصدر مهم للطاقة في عمق كوني مبهر يسم الحياة بالتجدد والأمل  لهذا فقد أقبلت عليها الأقلام والقلوب بالمناجاة، مذ تعلم الإنسان قرض الشعر وتقصيد القصيد فهي روضة المحبين وفيء المتعبين، وهي ايدان بصباح أمل تُحَرِّر النفس من أوهاق الحياة ومن سيزيفية الواقع فإن لم يكفك منها الهيبة  وسلطان السمو مكسوفة أو مخسوفة يصبك شعاع منها ظاهر، وكم أنصفها محمد إقبال وصفا جميلا حين أنشد :

منكِ الحرارَةُ للْحَيَاةِ وبَعْثُها  

    ونضالُها في موْجِها المَوَّار

تجدر الإشارة أن عنوان الديوان هو عنوان لإحدى القصائد التي ضمها.

تقول الشاعرة في القصيدة التي اختارت عنوانها عنوانا لديوانها:

أوراق الشمس

أبحث عن أوراق الشمس

عن ليالي معتقة

عن" نخيل صنوان

وغير صنوان "

فما وجدت إلا قطعة من وجْدٍ

من صحوة سُكْر

أرمم بها ما شاخ من ملامحك

أجرّ شاماتك

سترا لعري المدائن

حجابا فاصلا

بين مكرك الطاعن في المرارة

مكر ومزق منثورة

من الشيطان

تلغي غيابك

بحضور لافت

كنافورة أندلسيّة

تدفن في متاهاتها

سرا عتيقا

تشاكسها الشمس...لا فائدة

فالسر دفين ...عصيّ

لقد ملأت الشاعرة أوراق ديوانها بانشغالات المرأة بعيدا عن المِرْوَدِ والمِكحلة، متجاوزة ذلك إلى هموم أكبر متصلة الأسباب بالمعيش اليومي على مستوى الذات التي تجيش بخواطرها السانحة وبوارحا الجارحة، وقد اختارت شاعرتنا، من حيث المبنى، القصيدة بنموذجيه العمودي التقليدي و النثري، وقد أجادت فيهما صنعا دون أن تظهر عليهما ملامح التكلف نقشا ونحتا، فجاءت قصائد الديوان شبيهة بقطار نظم من مرتاض الشَّوارد كما قيل، فما أصعب ترويض اللغة تجري في النفس جريان لواعجها في سمط واحد، حتى وإن توفرت القراطيس والأقلام، وكم أبدع الداهِّية المتنبي قائلا:

وقد وجدْتَ مجالَ القولِ ذا سعة   

   فإنْ وجَدْتَ لسَاناً قائِلاً فَقُلِ

لقد أفردت الشاعرة قصيدتين خليليتين _على البسيط والمتقارب_ كأنهما جوهرتا الديوان، وهما كذلك إذ تضمنتا من جودة السبك وحسن العبارة ما جعل الشاعرة تعيد أمجاد القصيد التقليدي المقيد بالقافية وبالوزن، فأجادت الخطو بين القيود دون تعثر، وليس هذا يعجز ابنة سوس العالمة، أستاذة اللغة العربية العارفة بأسرار ماضي الشعر منذ أُنشد بين الخباء في الفدافد والفيافي، أما من حاضر الشعر المتحرر من كل قيد وشرط، فقد ألهمت الشاعرة ثلاث عشْرة قصيدة كأنها معزوفات مضبوطة النوتات على أوتار الذات وما تحوكُهُ  فيها حوادث الأيام حلوها ومرِّها، حزنها وفرحها، ضيقها وندحتها، وإن كان معجم الوجع والأسى طاغيا، ولك في قصيدة "خطيئة معلنة" و "ألا ترأفين" و "طقوس" و "أنا ويح أنا" وقصائد أخرى نماذج بوح شاعري تحاول فيه المرأة المعاصرة فك قيود البحر الموزون من جهة، وقيود ما حمَّلها أمسُها من أعباء الأسرة والعمل والثقافة المذكرة... هذا دون أن ننسى بعض القصائد التي يمكن ادراجها في التفاصيل النسوية الصرفة كقصيدة " بوح خاتم " و "فستان" و"المرآة " وإن كانت فيهن الشاعرة غير حبيسة خِدْرِهَا الضيق، موسعة طوق المعاني إلى أن تبلغ آفاقا بعيدة، والشاعرة وحدها القادرة على جعل خاتمها البسيط خاتمَ سليمان الأسطوري، وهذا لعمري إحدى معاجز النِّسوة وملمح كاف على نبوَّتِهِن الأدبية.

إنّ لحظة القلب، كما قال ابن المُعتزّ، أسرعُ خَطْرَةً من لحظة العين، وأبعدُ مجالا، وهي الغائصة في أعماق أودية الفكر... والقلب كالمُملي للكلام على اللسان إذا نطق، واليد إذا كتبت، والعاقل يكسو المعاني وَشْيَ الكلام في قلبه، ثم يُبديها بألفاظٍ كَواسٍ في أحسن زينة؛ وإن القارئ سيدرك أن ديوان "أوراق الشمس" مِصداقٌ أمينٌ من مصاديق كلام ابن المعتزّ، فالشاعرة، وهي عاكفة على ورقها، كأنها تعدّ نبض قلبها نبضةً نبضةً ليُملي على قلمها ما يجعل الشعور مسطوراَ ومقروءاً، وقد أصاب أبو عثمان في تعريف هذه المضغة قائلا :" وإنما اللّسان تُرجمان القلب، والقلب خزانةٌ مستحفِظةٌ للخواطر والأسرار، وكلّ ما تُنتجه الحكمة والعلم."؛ والمرأة إذا حزنت صدقت، وإذا توجّعت صدقت، وإذا زَحَرَت صدقت...وهلُمّ إليك كلّ ما يمرّ على شِغافها وسويدائها على مدار اليوم والسّاعة، والمرأة  كالرّغيف، لا يبلغ النضج إلاّ بعد لفحٍ من النار، لهذا سيبقى شعرُ المرأة أصدق شعرٍ يمكن أن  يكتبه بشر... كيف لا وهو مكتوبٌ بسفّود حامٍ وليس بقلم بارد؟

وبعد، فلو كانت السّعادة تُقاس بمقدار ما تراه من أمجاد يصنعها أبناء الوطن، فإنّنا بلغنا غايتها ونحن نزفّ لقراء صحيفة المثقف بصفة خاصة و للقرّاء العربِ غامة  بعض ما ضمّته دفَّتا" أوراق الشمس"، وكذا بتقديم هذا الدّيوان الأنيق أناقةَ الخطّ بحَرْفِهِ والنّخلِ بسَعْفِهِ؛ شاكرين بالمَثاني وبالمَثالِث  شاعرة الجنوب لطيفة أثر رحمة الله، التي أدهشتنا نتصفح قصائدها بشغف  لكأنها سرّ من أسرار الحياة، وهي كذلك بلا شك، وقد صدق بعضهم حين قالوا: "لو سألوا الحقيقة أن تختار  لها مكانًا تُشرف منه على الكون لما اختارت غير بيت من الشعر..".

 

لقد أشعل الشاعر بدوي الحاج شمعة عواطفه وذاكرته وصاغ عباراته في طواف روحي، زماني ومكاني مترامي المسافات بين مرابع الطفولة وأقاصي الغربة.. فهو المحب، العاشق، الانساني، الثائر،المقيم والمغترب.

 في نصوصه وقصائده يأتلف المعنوي مع المادي جامعاً تعابيراً واشكالاً واجناساً تشمل معاناة الانسان والوطن في الحاضر والماضي وبين الرحيل والغربة والإقامة… لم يترك قلبه على قارعة الحب بل غرف من معين الحب كل ما استطاع اليه سبيلاً…

 يقتص من الحياة تجاربها الحلوة والمرة، احزانها وافراحها، ولا يتملكه اليأس، يثور على المألوف وعلى الظلم وهو يمضي الى أحلامه…

 إستل الشاعر قلمه  ليدون قصائده ونصوصه فوق صفحات كتابه الجديد  "أنا لم أكن أنا" الصادر عن دار المؤلف في بيروت عام 2023 ويقع في 174 صفحة من الحجم الصغير ويتضمن87 قصيدة ونص بالإضافة الى مقدمة الناشر.

قال بدوي الحاج الكثير في كتابه، وباح بأكثر ما يجول في نفسه ودون ما يدور حوله… وهو العارف انه عابرٌ في هذه الحياة حيث يقول : لم نأت لنبقى./ والكون محضُ صدىَ./ قل ما تشعر به،..(ص10).

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل قال الشاعر كل ما لديه على دروب الرحيل  والهجرة والغربة ؟ وهوالقائل الهجرة: حفنة مني ومِنك في حَقيبَة/ الهجرة تبتلعنا والحَقيبة (ص82). والملفت ان المفردات الاكثر ترداداً في الديوان السفر، الوداع، الرحيل، الهجرة، العبور والحقيبة.

 يقول في قصيدة أنا لم أكن أنا والتي أعطى للكتاب اسمها :انا الولد العاق (ص 15) هذا الولد العاق يملك فيضاً من الحنين والشوق والمحبة والغيرة والحرص لمدينة بيروت ويقول في قصيدة هنا بيروت : خذني هُناك/ حيث تنام الشمس على شرفة البحر/ بين يديها أسرار الأنبياء/ بين يديها مفاتيح السماء..(ص21).

فلسطين القضية بأبعادها الإنسانية، الوطنية القومية حاضرة في الكتاب ففي قصيدة فلسطين (ص28) فعلى الرغم من بشاعة الإحتلال وهمجيته وعنصريته يقول الشاعر:سبعون عاماً ولم يأت الربيع/ سبعون عاماً وشبابيكنا ثورة/ أبوابنا ثورة/ وكل أغنية لحنها ثورة/ الدار دارنا/ والأرض أرضنا…

 لكن الشاعر لا يدانيه الشك بأن الليل سوف ينجلي ويرى ان نوافذ الأمل وابوابه مشرعة للحلم الفلسطيني، لأن الفلسطيني لم يستكن ولم يهن وبقي قابضاً على جمر قضيته ويقول: أنا طفل فِلسطيني،/ أنا موسم الخير المنتظر/ أنا الزهر/ أنا النهر/ أنا زخات المطر.. وفي قصيدة لحن القضية(ص43) يقول : لن يموت من قلبه على الزناد…/من يؤمن بأرضه…وبعناد.

الشاعر العاشق حتى الرمق الأخير وحتى حدود الأنانية يقول في قصيدة زائرة صيف (ص31): كزائرة موسمية،/ أعود بك/ بلا فواصل/ بلا استئذان../ أسيرة لشهواتي،/أنانيٌّ في العشق أنا. وها هو في قصيدة عيناكِ (ص75) يهجر معتقدات الجاهلية ويتغزل بحبيبته على الملأ قائلاً: وعيناك كل المدى/ كل المدن والواجهات../ عيناك تتلويان/ نشوة/ كشهيقٍ في آخر نغمات الحب..! وأجمل ما في هذا الحب ان الشاعر جعل من حبيبته  غابة ونهراً وبحراً ففي قصيدة آخر الزهر(ص150 ) يقول: كنت غاباً يعبره النهر/ كنت بداية لكل بحر/ كنت اول الرجيق/ وآخر الزهر…

لا يرضى الشاعر ان يعيش على قارعة النسيان ولا يتهرب من الإضاءة على مثالب رجال الدين والدنيا،  ويسلط جام غضبه على الفاسدين الذين أتوا على كل ما في الوطن من معنى ويتساءل في نص بعنوان : ماذا فعلتم بنا ؟!(ص134) ماذا فعلتم بنا، بمستقبل اولادنا، بأحفادنا؟!/ ماذا فعلتم بأرضنا، بديارنا، بأشيائنا؟!/ ماذا فعلتم بأهلنا، بوطننا؟! ماذا فعلتم بنا؟!..

لكن الشاعر لم يوفر الشعب الذي بقي خاملاً ولا تهتز مشاعره كأنه يعني كما تكونوا  يولى عليكم، ويقول بغضب في نص بعنوان ثورة (ص58) كيف لنا أن نقود ثورة…/فنحن حفنة من الشعوب المكدسة مذهبياً، طائفياً وسياساً…

الوصية

ففي نص بعنوان الرحيل (ص40) وما ادراك ما الرحيل الذي لا يألفه الا من اقتلع من أرضه واجتثت جذوره،  يقول الشاعر: ما اكثر الحزن في الزوايا..! الرحيل يحتاج الى حقيبة، لا أكثر.. نملأها بتراب طفولة شرسة، لم تدمل جراحها… وفي ختام النص يقول : قبل الرحيل، خذ كمشة من الحبق الصيفي، خذ منديل امك وخصلاً بيضاء من شعرها، وأحشر حقيبتك بك جميل.. قد تعود يوماً وقدلا تعود.

فعلى أمل العودة التي ينتظرها الشاعر، كما كل الذين شردوا من أوطانهم ، لم ينتظر بدوي الحاج تلك العودة واقفاً على الأطلال لكنه أضاء شمعة في ظلام الليل الطويل،   فالتجأ الى الشعر  معبراً عما يختلج في النفس معبراً عن تجربته الإنسانية والذاتية مخففاً على نفسه وعلى من سيقرأ كتابه الغني بصور شعرية تحاكي المعاناة والألم والحب…

***

كتب عباس علي مراد

 

صدر عن دار الفرات للثقافة والإعلام في بابل كتابي الموسوم (تاريخ الأكراد في العراق) وهو وهو دراسة تاريخية سياسية اجتماعية، للحقبة من عام 2230 ق.م ولغاية عام 2015م؛ بجزأين، تضمن الجزء الأول (368) صفحة والجزء الثانية (392) من الحجم الوزيري.

بالنظر للأختلاف الواسع والأفتراضات المتعددة بين العلماء والباحثين حول أصل الأكراد وأسلافهم، والمواطن التي استوطنوها بعد انتشارهم من مهدهم، إلاّ إننا نستطيع أن نقول بصورة عامة، أن الأكراد والجبال لا يفترقات، كلما بدأت السهول يترك الأكراد الأرض للعرب، وحوالي بحيرة وان للأرمن، هذا ما يؤكده العالم الآثاري مينورسكي، أما كردستان فهي قديمة قِدم الزمان.

كانت لي الرغبة منذُ أكثر من عشرة سنوات بالبحث في هذا المجال، فبدأت بتوفير المصادر للبحث والتحليل للوصول إلى قناعة تامة ورأي قاطع بصدد هذا الموضوع، وقد اطلعت على رأي الباحثين والمستشرقين امثال: جليلي جليل ومحمد أمين زكي والدكتور شاكر خصباك والدكتور عبد الرحمن قاسملو والاستاذ جلال الطالباني والدكتور كمال مظهر أحمد والمقدم السوري منذ الموصلي والدكتور جمال رشيد أحمد والدكتور فوزي رشيد والأستاذ حمه رشيد، والروسي الأصل ق. ف. مينورسكي، وباسيل نيكيتين، م.س لازاريف، ن،أ خالفين، مايكل إم غينتر، مارتن فان بروينسن، كيو موكرياني، كريس كوجيرا، سي جي. ادموندز، ستيف لونكريك، ديفيد ادامسن.

إن أكثر المعلومات القيِّمة عن الكُرد موجودة بشكل رئيسي في المؤلفات المكتوبة باللغة العربية خلال الفترة الممتدة ما بين القرنين التاسع والخامس عشر الميلاديين. ومن المعروف أن اللغة العربية في الفترة ما بين القرنين الثامن والتاسع خرجت عن كونها لغة البلاط وأصبحت بشكل رئيسي اللغة الرسمية للعالم الإسلامي.

كلما راجعت تاريخ الشعب الكُردي واطلعت على ما حملهُ من هموم واضطهاد، اشتدت بيّ الحاجة للبحث أكثر في هذا المجال. فالشعب الكُردي تعرض للنزعة الشوفينية القومية على مدار تعاقب الحكومات، وعلى مر الأزمان، لذلك تعرضت حركة التحرر الكُردية لأضطهاد وتهجير دائم، حتى وصل الأمر بحكومة البعث إلى استخدام السلاح الكيمياوي الفتاك وضرب المدن والقرى الكُردي، وخاصة مدينة حلبجة، حيث قتل خمسة آلاف من سكانها، ثم ابتدعت حكومة البعث اسلوباً قذراً آخر بمطاردة المدنيين الكُرد والتي اطلقت عليه عمليات (الأنفال)، فكان لقوات الجيش والمرتزقة المسلحين من الخونة ما يسمى (الجاش) بمحاربة ابناء الشعب الكُردي في المناطق والقرى، فضلاً عن تخريب حوالي (4500) قرية ومدينة كُردية، فقبضت على الرجال والنساء والأطفال بأكثر من مائة ألف، لتقتلهم بأساليب بشعة، وكذلك صور المقابر الجماعية شاهدة على إجرام النظام السابق، من خلال دفنهم في خنادق وهم أحياء، وأرض صحراء السماوة شاهدة على ذلك، كل هذه الأعمال الوحشية والعالم صامت وساكت دون استنكار، فضلاً عن قيام نظام البعث بتعريب المناطق الكُردية من خلال اسكان العرب واجلاء أهل الأرض الأصلاء الكُرد، وخاصة في مدينة كركوك وخانقين وسهولهما.

يقول الجنرال (بيير روندوث Rondot) في كتابه (كُردستان قلعة منسية): "في قلب آسيا القديمة وفي سالف الزمن، تقف قلعة كبيرة حيث ينتظر ملايين الرجال الأشداء إشارة من القدر، ولكن تلك القلعة ليست بين حساباتنا، فلم تكن كردستان دولة... كما أن اسمها لا يوجد في معظم أطالِسِنا، بل وتخترقه الحدود وحيث نسينا أصوله ووحدته النفسية، بل ووجوده حتى... وها هي أربعة قرون قد مضت حيث كوزنوفون عن قيمة الكاردوك Karduques أجداد الأكراد الحاليين".

لقد نال الظلم وأنواع مظاهر الجور الشعب الكُردي، وهو الشعب الذي يمتلك تأريخاً مشرقاً ومكتوباً بالدم، وكانوا عرضة للتشنيع والسَب والقدح على مر الحكومات السابقة، ولذلك كانت الحركة الوطنية الكُردية اسباباً لوجودها، وتستند قوميتهم على حق جميع الشعوب وكل الأمم في تقرير مصيرها، والتحكم في مواردها الخاصة، كما أقرت ذلك الأمم المتحدة في قرارها الصادر في السادس من ديسمبر 1952م. فالمجتمع الكردي المعاصر اليوم يختلف كلياً عما كان عليه الوضع قبل خمسين عاماً خَلت.

ويرى الدكتور كاظم حبيب حول الموقف من المسألة الكُردية قد "نشأ مع نشوء الدولة العراقية، هذا النشوء غير الديمقراطي والتربية العثمانية الاستبدادية والرؤية القومية والدينية المتعصبة والقاسية والعنيفة في آن واحد.. وأزداد في الطين بلّة موقف سلطات الاحتلال البريطانية الاستبدادي والاستعمار الاستغلالي من القضية الكُردية، وسعي هذه السلطات إلى تهميش دور الكُرد في المنطقة ومنع إقامة دولتهم الوطنية المستقلة على أرض كُردستان، والإصرار على تجزئتها.. وهذا يعني أن النُظم السياسية التي وجدت في العراق كانت كلها تسير على خط واحد إزاء المسألة الكُردية، إذ بَرز بعض التباين عند النُظم المختلفة، ولكن الموقف الجوهري من حقوق الشعب الكُردي ومن حقه في تقرير مصيره.

علماً أن الآراء حول أَصْل الأكراد، ونشأتهم لم تتوحَّد، وكذلك في بداية ظُهورهم في كُردستان؛ فقد ظهرت العديد من الفرضيّات، والدراسات حول أَصْل الكُرْد، وتاريخهم القديم، عِلماً بأنَّ بعض هذه الدراسات استدلَّت على أَصْل الكُرْد من خلال رَبْط الخصائص القوميّة للشعب الكُرديّ، كتَسمِيَة "كُرْد" التي كان لها مفاهيم ومعانٍ مُختلِفة عمَّا هي عليه اليوم، أو من خلال استكشاف التأثيرات الحضاريّة التي ظهرت في الحياة اللُّغويّة، والدينيّة، والثقافيّة لمُختلَف شُعوب الشرق الأدنى القديم، أو من خلال تحليل حوادث التاريخ القديم للأكراد، ودراستها، مُنذ العُصور القديمة، وحتى العَصْر الحالي وبمفهوم الكُرْد بصيغته القَوميّة الحاليّة، وبالنظر إلى المُعطَيات التاريخيّة، واللُّغوية، فإنَّ تصنيف الكُرد يعود إلى ما هو ضِمن الشُّعوب الإيرانيّة، إلّا أنَّ هذا لا يعني ثَبات أَصْل الأكراد بأنَّهم من إيران؛ فقد يكون عُنصر الكُرد قد امتدَّ من منطقة غرب بلاد فارس (إيران) إلى أواسِط كُردستان، أو قد تكون هناك قَوميّة أُخرى ذات تَسمِيَة مُشابِهة للكُرد، ولكن من أَصْلٍ مُختلِف ظهرت قَبل مَجيء الكُرد من إيران، واندمجت معهم، ومن الجدير بالذكر أنَّ كُلَّ ذلك كان دافعاً لظهور آراء، واعتقادات عِدَّة حول أَصْل الأكراد.

وحول أصل الأكراد يَعتقد مُعظمهم أنَّ نَسبهم وأُصولهم تعود إلى الكوتيّين الذين عاصروا السُّومريّين، وسكنوا مَدينة (بَابِل) الواقعة في العراق، واستطاعوا السيطرة عليها في عام 2649 ق.م، إلّا أنَّه مع مُرور الوقت سَقَط حُكمُهم، وتراجعوا إلى الجِبال، واستقرُّوا فيها، وأنشأوا نظاماً داخليّاً خاصّاً بهم، ويَعتقد الكُرديّ (مُحمَّد أمين زكي) أنَّ الأكراد القُدَماء هم من الشُّعوب القوقازيّة، إلّا أنَّهم تحوَّلوا إلى آريّين، واقتبسوا اللُّغة الميديّة الآريّة؛ وذلك بسبب اختلاطهم مع الأكراد الجُدُد (الميديّين)، ويَذكُر المُؤرِّخ الكُرديّ (محمود بايزيدي) أنَّ أَصْل الأكراد يعود إلى العرب، حيث يَرى أنَّ الأقوام الكُرديّة تعود في الأصل إلى القبائل البَدَويّة، وأنَّهم تحدَّثوا لُغتَهم (اللُّغة العربيّة)، ومع مُرور الوقت انفصل جُزءٌ من الأكراد عن البَدو، واستقرُّوا في مَناطِقهم الحاليّة.

أما رأي المُستشرقين فهناك بعض الفرضيّات المُتضارِبة التي تتَّفق فيما بينها ببعض النقاط، إلّا أنَّها تختلف في كثيرٍ من مَضامينها حول تحديد أَصْل الأكراد، ومن أهمّ هذه الفرضيّات: نظريّة مينورسكي: وهي نظريّة وَضَعها السيّد مينورسكي، وأكَّد فيها أنَّ أَصْل الأكراد يعود إلى الفُرس؛ أي الأَصْل (الهندو-أوروبّي)، وقد صنَّفهم مع الشعب الإيرانيّ، كما أنَّه اعتقد أنَّ الأكراد انتقلوا في القرن السابع عشر من منطقة (بُحيرة أرومية) إلى جزيرة (ابن عمر)، إلّا أنَّ مينورسكي في فرضيّته هذه لم يأخذ بالحُسبان أَصْل السُّلالات المُعقَّدة التي لم تختلط بالأكراد. أما فرضيّة السوفيتي مار: والتي تَنصُّ على أنَّ الأكراد الأصليّين لهم طبائع مُشابهة لطبائع الأقوام الآسيويّة الأُخرى، مثل: قبائل الأرمن، والكلدانيّين، والقوقازيّين. وتجدُر الإشارة إلى أنَّ أَحد المُؤرِّخين المُستشرقين يرى أنَّ الأكراد هم في الأصل أحفاد الخالديّين الإيرانيّين من سُكّان الجِبال، وقد اشتهروا بشِدَّتهم، وقُوَّتهم. في حين يَرى البروفيسور (لهمان هوبيت) أنَّ الأكراد هم أجداد الجورجيّين، وهناك من يُرجِّح أنَّ أصل الأكراد يعود إلى الميدويستي، عِلماً بأنَّ البعض يعتقد أنَّهم يعودون إلى سُلالة الكاردوخيّين.

أما الدكتور حسين قاسم العزيز فيعتقد أن الأكراد هم من أصول السومريين، وقد هاجر بعضهم إلى بلاد الرافدين وأسسوا الحضارة السومرية فيها. أما رأي عُلَماء الأجناس والتاريخ يعتقد بعض عُلَماء الأنثروبولوجيا أنَّ الأكراد هم الجماعات البشريّة التي زَحفت إلى مناطق وَسَط آسيا ذاتها، وهي الأقوام (الهندو-آريّة)، وقد استدلُّوا على ذلك من خلال مُلاحَظة الصِّفات الخَلقيّة للأكراد الحاليّين؛ حيث إنَّهم يتَّصفون بطول القامة، وطول الرأس، وقِلَّة استدارته، بالإضافة إلى مُشابهة لون بشرتهم، وعيونهم، وشعرهم للصفات ذاتها لدى تلك الجماعات، ويرى الجغرافيّ (سترابو) أنَّ بِلاد الكُرد تَقَع في أرض فارس، وميديا، كما تُشير اللوائِح الطينيّة التي وُضِعت في عام 2000 ق.م إلى أنَّ الكُرد هم أقدم المُجتمعات الأرستقراطيّة في العالَم، كما يرى المُؤرِّخ الإغريقيّ (هيرودوت) أنَّ الشعب الكُرديّ ينحدر في الأصل من سُلالة الكروديوني، والعِرْق الآريّ.

فضلاً عن إن ما هو لافت للنظر أسماء بعض الأماكن التي ورد ذكرها مراراً في المصادر العربية، لكن تحت تسميات مختلفة نسبياً. فجبال منطقة كوردوك، نجدها قد وردت بعدة أشكال مثل (قردى) أو (قرد) أو (بقردى)، إن هذه التسميات المتعددة لذلك المكان المذكور هي التي شدت انتباه الباحثين في الدراسات الكُردية في سياق بحثهم لتحديد أصل نشأة العرق الكُردي. وقد أشار الجغرافي ابن رسته إلى أن أول المواقع التي شيدها نوع وأبناؤه هو (قرية بقردى) وتسمى (سوق الثمانين).

ومما تجدر  بالاشارة هو أن الأموريين حاولوا الاستيطان في مناطق كركوك وأربيل وعَبرَ قسم منهم نهر دجلة، لكن الملك (ادي سين) ملك (سيمورروم) المتاخمة لكركوك، وكان قسم من كردستان الجنوبية تحت حكمه قاتلهم وهزمهم وأسرَ خمسة من رؤسائهم وردهم على أعقابهم، وذلك منذ حوالي أربعة آلاف سنة. خلد الملك (ادي سين) انتصاره المنسي هذا على لوحة حجرية عثرت عليها اسرة مام ناصر في مزرعتها بقرية (قه ره چه تان) الواقعة في شمال غرب السليمانية بقرب جبل پيره مه گرون وذلك سنة 1984م.

أما اللهجات الكردية الحالية فتنقسم إلى أربع لهجات رئيسية هي: الكرمانجية والجوزانية والكلهرية والسورانية. كما توجد لهجة الزازا ما بين ديار بكر وأذربيجان. فاللهجة الكرمانجية يستعملها أكثر من 50% من الأكراد وتستعمل في الكتابة والتعليم خاصة في المنطقة الكردية الشمالية في العراق، كما يتكلم بها معظم الأكراد في تركيا وسوريا والاتحاد السوفياتي. وأمّا في المنطقة الجنوبية من كردستان العراق فتوجد بها قسمان من اللهجات:

أ– القسم الموكري: أي لهجة قبائل الموكري وسوران.

ب– القسم السليماني: أي قسم السليمانية وأردلان ويلاحظ أن اللهجات الكردية جميعاً مقسّمة جغرافياً.

وتعتبر لهجة موكربان التي هي أساس اللهجات المحلية التي يتكلم بها أكراد مناطق موكربان وسنه وسقز والسليمانية وأربيل وكركوك أنقى اللهجات الكردية وهي اللهجة الأكثر تطوراً في منطقة السليمانية حيث هي غنية باشتقاقات ومصطلحات جديدة خاصة خلال الخمسين عاماً المنصرمة وبها تكتب الكتب والقصص والمجلات. فلهجة سليماني تمّ الإجماع على أنها التعبير الأدبي الأول لا في العراق وحده، بل في الجهة الأخرى من الحدود الإيرانية. وربما عزى جانب من هذا التفوق اللغوي إلى الرعاية التي بسطها أمراء بابان على الأدب الكردي في النصف الأول من القرن التاسع عشر كما يعزى بعضه إلى إنشاء الأتراك مدرسة عسكرية في السليمانية يرسل خريجوها إلى كليتي الأركان والحربية في إسطنبول، فوصلت الثقافة إلى مستوى لم يبلغ شأوه مجتمع كردي آخر. والأكثر من هذا أن اللغة الكردية اعتبرت سنة 1918م ولأول مرة في السليمانية مصدراً لتخريج عدد كبير من موظفي الأقاليم الكردية ومنذ العام 1925م؛ بدأت مطابع السليمانية وأربيل وراوندوز، فضلاً عن مطابع بغداد تصدر صحفاً ومجلات أسبوعية وشهرية مستمرة بأعداد كبيرة جداً. وطبعت أيضاً دواوين شعرية قديمها وحديثها وكتب تاريخية ودينية وسياسية.

ومن خلال ما ذكرت سابقاً من معلومات، والتي أوردناها في هذه الدراسة، فإن قضية الأمة الكُردية تتعلق بحقيقة اساسية هي أن شمال وادي الرافدين ومرتفعات جبال زا گروس (سوبارتو) هي المهد الذي نشأت فيه، وإن كنية ولغة ودين الكُرد، وعُرف وعاداته توفرت نتيجة امتزاج دم وثقافة السكان المحليين القدماء كالكوتيين والخوريين والكاشيين مع دم وثقافة المهاجرين من الهنود الآريين الذين سادوا على هؤلاء سياسياً في البداية. وهكذا فالكُرد المعاصرون ما هم إلا حصيلة الأحداث التأريخية التي شهدتها بلاد سوبارتو عِبرَ التأريخ.

وإذا كانت كُنية (كوردا) هي أقدم صيغة خورية للتسمية القومية الكردية، فإن اللغة الكُردية المعاصرة ظهرت وتكاملت في إطار هندي-إيراني، بينما سادت التأثيرات الدينية السامية من خلال البابليين والآشوريين واليهود والمسيحيين والمسلمين على البنية الذهنية لأغلب شرائح المجتمع الكُردي. وبمرور الزمن، وبعد أن أدى حلف القبائل الذي صاحبه تعزيز الصلات الاقتصادية والثقافية بين أفرادها، امتزجت بطون القبائل المهاجرة مع أُسر السكان المحليين تدريجياً، واستبدلت الروابط الدموية بينهم بروابط اقليمية حيث ظهر على إثر هذه الظاهرة شكل جديد للتجمع في شمال وادي الرافدين عُرف بـ(الكُرد) توفرت اساسه من وحدة الاقتصاد والسوق والإقليم واللغة والحضارة المشتركة.

وقد ألتزمنا في دراستنا هذه بمبدأ النهج العلمي مع مناقشة كل الآراء المطروحة حول المواضيع التي نحن بصددها، وابتعدنا بقدر ما يسمح لنا هذا النهج عن العواطف والأحاسيس القومية والدينية التي تسود أوساط الكُرد. وعلى كل حال فإن المواضيع التي ستطرح في هذا الكتاب تتعلق بنشأة الشروط القومية الكُردية في مرتفعات جبال زا گروس وكُردستان التي شهدت أحداثاً تأريخية معقدة لا يمكن الالتزام بجانب واحد منها. وبناءً على الحقائق فإن القاعدة التي نمت عليها القومية الكُردية في التأريخ لم تكن في موطن الآريين بجنوب روسيا أو في إيران أو في أواسط آسيا وإنما في مرتفعات جبال زاگروس وطوروس وسهول سوبارتو بشمال وادي الرافدين، ففي الوقت الذي بدأت القبائل الميدية تستقر في مرتفعات جبال زاگروس وشمال وادي الرافدين سائدة لهجتها على السكان المحليين لهذه البلاد خلال القرن السابع وخاصة بعد انهيار الإمبراطورية الآشورية عام 612 ق.م كانت هناك عدد من مقومات الأمة الكُردية متجسدة في هذه المقاطعات منذ أمد بعيد ومنها:

أ‌-  وجود الكُنية الطوبوغرافية الحورية القديمة (مات كوردا كي- mat Kurda ki ) أي (أرض بلاد كوردا)، التي كانت تقع حوالي مناطق جغجغه وتل الأسود في حوض نهر خابور (بكردستان الغربية)، كما حددتها لنا السجلات السومرية والأكدية في الألف الثالث قبل الميلاد. وعندما بدأت هذه الكُنية الطوبوغرافية تُعبر قبل العصر الهللنستي عن مفهوم أثني، بدأت تتوسع حدودها، فشملت المقاطعات الوسطى والشمالية من كردستان الحالية، حيث دَوّنَ المؤرخون الكلاسيكيون اسمها بصيغة Cordya, Kordya.

ب‌- استقرار العناصر الآرية (الميتانية) في أرض كوردا منذ الألف الثاني قبل الميلاد وتجسيدهم لقاعدة لغوية ودينية هندية- آرية فيها، وعند حلول انسبائهم من الميديين في أواسط الألف الأول قبل الميلاد في هذه الأرض حدثت عملية أمتزاج بين المجموعتين بشكل طبيعي حيث تطورت لهجتيهما (وهما من نفس الشعبة اللغوية) معاً واصبحتا قاعدة لأولى بوادر اللغة الكُردية.

ت‌- بما أن موطن الزاگروسيين الذي جرت عليه عملية الامتزاج الحضاري بين الهنود الآريين القدماء من الميتانيين مع الميديين فيما بعد، كان يتمتع برقي حضاري منذ قيام الثورة الزراعية في مرتفعاته، فإن ظهور بوادر المجتمع المدني القديم في سهوله كان أمراً طبيعياً، ومُنذ هذا العهد المبكر غدت بلاد كورديا Kordya ومرتفعات جبال زاگروس المهد الذي استكرد فيه أقدم المستوطنين الزاگروسيين من الكوتيين واللولوبيين والحوريين والكاشيين تحت ظل طغيان اللهجات الميتانية والميدية على لغات هؤلاء الأقوام، ونمت في هذا المهد الشروط القومية للكُرد المعاصرين من كُنية ولغة وأرض مشتركة.

بعد هذا العرض تضمن الكتاب على مقدمة وجزأين، وكُسِرَ على سبعة عشر فصلاً، أحتوى الجزء الأول: الفصل الأول على الفرضيات حول أصل الكُرد، والفصل الثاني أقوام كردستان القدماء، والفصل الثالث أصل اللُغة الكُردية، والفصل الرابع علاقاتهم بالديانات الأخرى، والفصل الخامس أحوالهم الاجتماعية، والفصل السادس الأكراد وكُردستان العراق، والفصل السابع انتفاضات الإمارات الكُردية. وتضمن الجزء الثاني: الفصل الثامن الأكراد في الحرب العالمية الأولى، والفصل التاسع الانتفاضات البارزانية الوطنية، والفصل العاشر الأحزاب والجمعيات الكُردية، والفصل الحادي عشر حركة الملا مصطفى البرزاني، وفصل الثاني عشر الكُرد والأحداث السياسية في العهد الملكي (1934-1958م)، والفصل الثالث عشر موقف الكُرد من انقلاب 8 شباط 1963م، والفصل الرابع عشر الأكراد بعد 17 تموز 1968م، والفصل الخامس الحركة الكُردية بعد عام 1975م، الفصل السادس عشر الأكراد بعد حرب الخليج الثانية، والفصل السابع عشر الأكراد وتاريخ تواجدهم في المدن العربية.

لا يسعني إلا أن اقدم الشكر الجزيل لأخي ضياء عبد الأمير الربيعي في توفيره المصادر المهمة لي، وكذلك شكري وامتناني للأخ العزيز علي عبد الرضا عوض، في توفير المصادر المهمة من مكتبته والده رحمه الله، فضلاً عن تنضيد الكتاب واخراجه بالشكل اللائق.

***

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

صدر في بيروت عن دار روافد «كتاب الفكر الإسلامي المستقبلي: مقاربات في المنهجية» للدكتور علي المؤمن. وجاء في كلمة الناشر: ((كتاب الفكر الإسلامي المستقبلي، محاولة في طريق التأسيس لفكر إسلامي مستقبلي، وهو حصيلة محاولات بحثية نظرية وتجربة مؤسسية عملية، بدأها المفكر الإسلامي الدكتور علي المؤمن في العام 1998، ولا تزال جزءاً من اهتماماته الفكرية، وكان من أهم نتاجاتها تأسيس «المركز الإسلامي للدراسات المستقبلية»، الذي وضع القواعد النظرية لمحاولات أسلمة الدراسات المستقبلية والمقاربات التمهيدية لقواعد الفكر الإسلامي المستقبلي، ونشر بعضها في مجلة «المستقبلية» البحثية، وفي الكتب والدراسات الأُخر. وقد أطلق المؤلف على قواعد هذا الفكر: «المستقبلية الإسلامية»، وهي منهجية جديدة في التفكير الإسلامي، تناول الكتاب مداخلها ومفاصلها الأساسية، إضافة الى بحث مدخلية حركة التاريخ في صناعة المستقبل، ومحاولة تجسير المسافة بين الفكر الإسلامي المعاصر والمستقبلي)).

وفي الإجابة على سؤال: ((هـل هنـاك فكر إسلامي معاصر حتى نتحدث عن فكر إسلامي مستقبلي، أو عن عمليـة نقـل الفكـر الإســلامي من مقـولة المعـاصرة إلـى مقولـة المستقبلية؟!))، قال الدكتور علي المؤمن في مقدمة كتابة: ((لا يمكن الإجابة عن السؤال بنعم أو لا؛ لأنّ هناك نتاجاً فكرياً إسلامياً يلتزم بمقومات الانسجام مع العصر، وهناك فكر تجاوزه العصر؛ ولا يزال كم هائل من المسلمين يتمسكون به. ومن هنا، فالأفضل أن يتركز الحديث عن المقولة وليس عن الإنتاج. وكي لا تلتبس الأُمور؛ فما نقصده بالفكر الإسلامي هنا، هو النتاج الفكري البشري الذي يعتمد الأُصول الإسلامية مصادر وقواعد يستند إليها في المعالجات وحل الإشكاليات والإجابة عن التساؤلات. وتدخل في هذه المجالات؛ معادلات وثنائيات ترمز إلى صعوبة التعاطي مع عملية الإنتاج الفكري الإسلامي؛ باعتبارها خاضعة للاجتهادات الشخصية والانتماءات الجغرافية والزمانية والسياسية والاجتماعية، فضلاً عن الضغوطات العامة والمصالح الخاصة.

وعليه، يظل أي نتاج فكري إسلامي عرضة للتساؤل والنقد والمصادرة والإلغاء والإقصاء؛ بالرغم من أنّ جميع المنتجين يؤكدون انتماءهم إلى المرجعية الإسلامية. وربما؛ لا ينفع هنا كثيراً، وضع ضوابط نظرية تركز على ما نسميه بالثابت والمتغير، والملزم وغير الملزم، والمقدس واللا مقدس، والإلهي والبشري وغيرها؛ لأنّ هذه الضوابط، رغم كثرة مصاديقها، هي أيضاً عرضة لاختلاف الرأي. بيد أنّ قدراً متيقناً من المعيارية يوضح انتساب المنتج الفكري إلى الإسلام ورؤيته الكونية.

وبناءً على حقيقة التبدل والتغير في الموضوعات الحياتية؛ على مختلف أسمائها ومضامينها؛ فإنّ نوعية الناتج الفكري، أو بالأحرى، الحلول والمعالجات التي يطرحها؛ ستكون هي الأُخرى عرضة للتبدّل والتطور. وقد تكون الظروف المحيطة بصاحب الإنتاج ضاغطة إلى درجة تجعل هذا التطور قهقرائياً وتراجعياً، أو تجعله قفزة غير موضوعية إلى الأمام؛ فيكون في كلا الحالتين هروباً من الواقع وحرفاً لحقائقه. وهذا ـ دون شك ـ لا ينطبق على الإبداع الفكري والتجديد الموضوعي الذي يلتصق بالواقع ويعمل على تطويره وتحديثه، وهذا ما يمكن تسميته بالفكر الإسلامي العصري الواقعي والعملي والتطبيقي؛ حتى وإن كان يعالج موضوعات كلامية نظرية.

والفكر الإسلامي الإبداعي العصري هو فكر للحاضر والمستقبل؛ وليس فكراً للواقع المعاش وحسب؛ لأنّه فكر لصيق بالزمان والمكان. وإذا كان الواقع يعيش ـ بشكل أو بآخر ـ في المستقبل؛ فإنّ ذلك الفكر سيكون فكراً ينطلق من الحاضر لمعالجة إشكاليات المستقبل، ويجيب عن تساؤلات الإنسان المستقبلي، وهذا ما يؤكد بقوة جدوى الفكر الإسلامي، وأنّه ليس أدبيات ترفيّة.

ويتمتع الفكر الإسلامي بجملة من العناصر التي تؤهله لتطويع الواقع وضغوطاته، والاستجابة لتحديات المستقبل أياً كان شكلها أو مضمونها؛ فيما لو أحسن أصحاب الاختصاص التعامل مع القواعد الأساسية التي يستند إليها والتي تتدخل في تشكيل بنيته. ولعل الدينامية والمرونة والحصانة من أهم هذه العناصر، والتي تدفع الفكر الإسلامي باتجاه التجدد والاكتشاف والتأسيس، وتحول دون خشيته من المراجعة المستمرة؛ هذه المراجعة التي تضمن له احتفاظه بعناصر القوة فيه وبقابليته على إخضاع الزمان والمكان للشريعة وأحكامها.

ولا نريد هنا تكرار المقولات التي تؤكّد أهمية التجديد وضرورته؛ لاعتقادنا بأنّ هذه المقولات قد تم استيعابها استدلالاً وشرحاً. ولكن نجد من الضروري إعادة التأكيد على ما تقتضيه متطلبات المستقبل واستدعاءاته ومشاكله الأكثر تعقيداً، من مراجعة نوعية للفكر الإسلامي من خلال أدوات ومناهج أصيلة؛ تفرزها طبيعة المرحلة التي يراد استقبالها وتشوّف حاجاتها. ونقصد بالمراجعة النوعية هنا: إعادة قراءة الفكر الإسلامي بنظرة موضوعية شمولية تنطوي على استيعاب الحاجات الجديدة والتي ستُستجد، والاستجابة لها من خلال عمليات الإصلاح والتأصيل والاكتشاف والتأسيس. وتتمثل شمولية هذه النظرة أيضاً في استيعابها لكل مفردة من مفردات الفكر الإسلامي، بما في ذلك علوم الشريعة ومناهجها. فالنظرة المنفعلة والتجزيئية للواقع وللفكر الإسلامي هي التي تؤدي إلى ألوان من اللا توازن والإفراط والتفريط والخلل. وبالطبع فإنّ هذه المراجعة تتوقف عند المتغيّر الفكري، أمّا الأُصول الإسلامية فهي الثابت الإلهي المقدس الذي لا يخضع لضغوطات الزمان والمكان، وهو أمرٌ أُشبع بحثاً أيضاً، ولا نجد بعد ذلك ما قد يتسبب في حصول لبس أو سوء فهم خلال الحديث.

وتنطوي متطلبات المستقبل على معرفة جملة من الحقائق النسبية، من خلال استطلاع المعطيات التي ستؤدي إليها، واستشراف طبيعة العناصر التي شكلتها. ومن أبرز هذه الحقائق: حقيقة الزمن الذي سنعيشه، أي عالم المستقبل، والتحديات الداخلية التي ستبرز في واقع هذا الزمن، والتحديات الخارجية التي ستواجهنا. ففي الإجابة عن تساؤل: «في أي زمن سنعيش؟!» تكمن عملية الاستشراف المستقبلي، التي تكشف لنا عن نوعية الزمن الذي سنعيشه وشكله وضغوطاته وتحدياته. والإجابة عن هذا السؤال ستجرّنا بصورة طبيعية إلى سؤال آخر هو: «كيف سنعيش؟»، وهذه الكيفية إمّا نصنعها نحن وإمّا نساهم في صنعها، ويستلزم ذلك ألواناً من التخطيط، أو نكون مسلوبي الإرادة ولا نمتلك أيّ برنامج وتخطيط لحياتنا.

والحقيقة أنّ معرفة الزمن الذي سنعيشه، وطبيعة ممارستنا للحياة فيه، يتطلب معرفة دقيقة بالزمن الذي نعيشه الآن، ومعرفة أُخرى بآليات التطور ومعادلاته وقوانين الانتقال من الحاضر إلى الغد؛ لأنّ هذه المعرفة هي القناة التي توصلنا إلى الزمن القادم؛ إذ إنّ الزمن القادم تصنعه معطيات الحاضر وقراراته وتخطيطه. وعلى هذا الأساس؛ ستكون المعرفة بالزمن أو العصر شاملة ومتكاملة. في حين إن عجزنا عن دخول عصرنا ومعرفته، سيؤدي إلى عجز آخر؛ يتمثل في عدم توقع الآتي وكيفية استقباله؛ وبالتالي عجز عن التخطيط له. ويعود هذا إلى أنّ المسلمين لم يصنعوا حاضرهم، ولم يساهموا في صناعته؛ لأنّهم لم يخططوا له فيما مضى، وإذا خططوا له فهو تخطيط يستبطن ألواناً من الإحباط وعدم الثقة بالنفس والخوف)).

يضم كتاب «الفكر الإسلامي المستقبلي: مقاربات منهجية» ستة فصول:

الفصل الأول حمل عنوان: «مداخل الفكر الإسلامي المستقبلي»، والتي تتضمن قواعد هذا الفكر القائمة على محاولات أسلمة الدراسات المستقبلية، والتي أسميناها (المستقبلية الإسلامية) وهي منهجية جديدة في التفكير الإسلامي، لا تزال بحاجة إلى مزيد من التنظير؛ من أجل أن تنضج وتتبلور وتتكامل. وفي الفصل الثاني: «حركة التاريخ وصناعة المستقبل»، بحثنا في المدارس الأساسية التي أُسست لدراسة التاريخ وحركته، وذهبنا إلى تبنّي المدرسة التكاملية. والفصل الثالث عنوان: «المشترك الإنساني للفكر الإسلامي المستقبلي»، والذي أكد وحدة المصير الإنساني الذي ينبغي أن يأخذه الفكر الإسلامي بنظر الاعتبار. أمّا الفصل الرابع: فقد قارب بعض المفردات الفكرية الإسلامية ذات العلاقة بسحب الفكر الإسلامي من دائرة المعاصرة إلى دائرة المستقبلية. بينما كرّس الفصل الخامس موضوعاته لدراسة تجربة: (المركز الإسلامي للدراسات المستقبلية)، الذي مثل محاولة مؤسَّسية لأسلمة الدراسات المستقبلية والتمهيد لمقاربة الفكر الإسلامي المستقبلي. وتخصّص الفصل السادس: في عرض عدد من المقابلات التخصصية مع الباحث حول منهجية المستقبلية الإسلامية في وسائل الإعلام العربية.

***

 

صدر قبل أيام كتاب "سفر التكوين العلمي: الوجود بين العلم والميثولوجيا الدينية" للكاتب والباحث العلمي  المغترب المقيم في باريس د. جواد بشارة  عن دار أهوار للنشر والتوزيع في العراق في بغداد  شارع المتنبي وتضمن تمهيداً عن أصل الحياة والإنسان ونظرية التطور الداروينية ونشأة الكون. كرّس المؤلف الفصل الأول لموضوع التطور لحساسيته وتصادمه مع الفكر الديني  وشرح فيه مفهوم التطور كما صاغه تشارلز داروين في كتابه " أصل الأنواع " ومبدأ الانتخاب الطبيعي وتطرق للمحاولات التي سبقته عند عدد من العلماء مثل العالم الفرنسي لامارك الذي كان رائداً في هذا المجال لكنه لم يجد الصدى الكافي لأفكاره في ذلك الوقت لأن الفكر العلمي لأوروبا آنذاك لم يكن جاهزًا لاستقبال أفكاره. ثم عرج الباحث  على موضوع الداروينية ونظرية الأعقاب والأنساب والأسلاف  والتي صاغت نظرية نشأة الحياة من الخلية الأولى إلى الإنسان. وبالطبع لم ينس الكاتب  التطرق  للداروينية الجديدة بعد الإنجازات العلمية والتكنولوجية الحديثة التي عززت من أهمية وتماسك النظرية وأثبتت صحتها وفق أطروحات ريتشارد دوكنز صاحب الكتاب الشهير " وهم الإله" وكتاب " الجين الأناني". .توغل الباحث في الفصل الثاني في موضوع معضلة الأديان في تعاطيها مع العقل والأوهام الخطرة ودور الأديان في تعطيل العقل وترهيبه بالخرافات وتناول بإسهاب موضوعة العقل البشري وإمكانياته ونشأة الوعي والذكاء وملكة التفكير عند البشر وموقف الأديان السماوية من قدرة العقل في التوصل للحقيقة وإثبات وجود أو عدم وجود " الله" . ويأخذنا في رحلة مع  أساطير وخرافات الكتب المقدسة اليهودية والمسيحية والإسلامية وعلى سبيل المثال الحكايات الأسطورية للتوراة من خلال قصة الطوفان وسفينة نوح التي روتها التوراة على شكل ملحمة. هناك نص طوفان مشابه حدث في أفريقيا قبل 100000 سنة وهذا ما أظهرته دراسة phylogénétique النشوء والتطور للأساطير وهي دراسة تعتمد على النظرية التطورية وتأخذ في الحسبان معالجة الإحصائيات والتدقيق في المعطيات والمعلومات. وعلينا أن نعود في هذا السياق إلى الأصل التاريخي للأسطورة التي دونت على ألواح طينية رافدينية يعود تاريخها إلى 2600 قبل الميلاد، أي قبل تدوين التوراة، وهي الأسطورة المعروفة بــ " ملحمة كلكامش" عن رحلة الملك كلكامش للبحث عن الخلود ولقائه بأوتونابشتم ، الذي روى لكلكامش أن آلهة الحكمة أنذرته بأن طوفاناً وشيكاً هائلاً سيضرب الأرض ويدمر كل شيء وعليه أن يصنع قارباً وأن يصطحب معه زوجين من كافة أنواع الحيوانات معه لإنقاذها وإنقاذ النوع البشري من الهلاك والإبادة التامة. وهي قصة مطابقة تماماً لأسطورة نوح والطوفان التي تحدث عنها العهد القديم ما يعني أن الكتاب المقدس سرقها حرفياً من التراث الأسطوري الرافديني. وهناك أكثر من 300 أسطورة طوفان أحصيت في العالم، كما ذكر المؤرخ والباحث في الأساطير بيرنارد سيرجنت Bernard Sergent وعالم الأنثروبولوجيا جون لويك لوكليك Le Quellec Jean Loic في كتابهما المعنون " القاموس النقدي للميثولوجيا". وفي الفصل الثالث يعرض الكاتب  رأي العلماء في أصل الكون ونشأة المادة ونظرية الانفجار الكبير والتضخم الكوني والتوسع المستمر والمتسارع للكون المرئي  وتساءل فيه باختصار عن : ما هو الوجود ؟ ومن اين اتى الكون المرئي وكل شيء فيه؟ . في الفصل الرابع قام بمقاربة فكرية فلسفية من وجهة نظر علمية حول مفاهيم أولية عن الحتمية والنظرية الجبرية والإرادة الحرة. الحتمية والإرادة الحرة بين العلم والدين : ملخص وجهة نظر عالم الرياضيات والفيلسوف برتراند رسل. وارتباط ذلك بمفهوم الإحتمالية 'probabilité، خاصة فيما يتعلق بحرية الاختيار أو الارادة الحرة ونقيضها الحتمية وقوانين السبيبية، ونظرية الاحتمالات الممكنة الحدوث . ويتساءل الباحث د. بشارة في الفصل الخامس هل البشر هم مركز الكون؟ لأن البشر هكذا كانوا يعتقدون ويعطون لأنفسهم أهمية جوهرية وكأن الكون وجد لأجلهم كما أخبرتهم النصوص الدينية. بينما تحدث في الفصل السادس عن  الواقع المحجوب  والواقع الظاهر حيث توفق هذه الأطروحة بين حاجتنا إلى تفسير حقيقي لمنظومات الظواهر (النقطة التي تفتقر فيها الوضعية الجوهرية لمجرد ملاحظتها) مع معرفتنا العلمية. تكمن الصعوبة في جعلها ذات معنى وإثارة. لهذا من الضروري الاتصال بشكل من الأشكال بالتقاليد الفلسفية أو الثقافية لمعرفة مالمقصود بالواقع الظاهر  الذي تدركه الحواس؟ ومالمقصود بالواقع الخفي أو غير المرئي ، والذي قد يكون رقمي أو افتراضي، كم في  ألعاب الكومبيوتر أو في ماتريكس. الكون المرئي الذي نعيش فيه وندرسه يتوسع ولابد من معرفة كيف يتوسع ولماذا ومالذي يقوم بتوسعه وبتسارع توسعه وأين يحدث التوسع هل هناك " مكان" آخر خارج الكون المرئي ، أي حيز مكاني يقع ما وراء الأفق الكوني يتوسع داخله الكون المرئي؟ و هل توسع الكون متناحي متجانس ومتسق حقا؟ هذا ملخص فحوى الفصل السابع من الكتاب. وهذا يجرنا لطرح  مفهوم المكان والزمان في الكون حيث يعالج الفصل الثامن  موضوع الكون المحدود والكون اللانهائي ونتعرف في هذا السياق  بسهم الزمن وماهيته  وأبعاد المكان  وحقيقة الزمكان.  الفصل التاسع يشكل قفزة نوعية في محتويات الكتاب لأنه يتحدث عن موضوع لم يألفه القاريء العربي يتعلق بالحاجة إلى الثورة الشمسية الثانية  كما عُرضت علينا في رسائل ناصحة ومُحذّرة من حضارة  فضائية غريبة ودودة. الفصل العاشر يعود لمقاربة أكثر تفصيلية لموضوع بداية الزمان والتعدد الكوني: والتي تطرح مشكلة صورة الكون المرئي بين العلم والدين من خلال معرفة هيكيلية الكون المرئي وبنيته الهندسية من الناحية العلمية الفيزيائية  وفق ما توصلنا إليه عبر  المحاكاة الحاسوبية   المتطورة جداً. يقابلها التصور الميثولوجي للكون كما عرضه الفصل الحادي عشر الذي حمل عنوان الآلهة الأسطورية التي ابتدعها البشر والغوص في أساطير العصور القديمة ماقبل التاريخ وظهور الكتابة عن عملية خلق الكون والإنسان. الفصل الثاني عشر عالج موضوع التحيز العصري ضد مجتمعات العصر الحجري القديم، حيث كان لدى  البشر في العصر الحجري القديم الأعلى ، منذ حوالي 15000 عام ، فهم متطور لعلم الفلك - وهو ما يعني بالنسبة لي أنه ربما كان لديهم فهم متطور للزمن ، لأن النجوم والقمر والسماء كانت ساعتهم. وإذا فعلوا ذلك ، فأنا أريد أن أفهم ذلك - لأن إحساسهم بالزمن قد يلقي الضوء على فهمنا المعاصر للزمن كما يقول الباحث. ويعود المؤلف إلى  عملية التطور مرة أخرى ولكن من ناحية تطبيقه على الكون ومناقشة أطروحة الكون التطوري في الفصل الثالث عشر بينما تناول الفصل الرابع عشر الاحتمال الكمومي أو الكوانتي  وعالم مادون الذري في اللامتناهي في الصغر. وفي الفصل الخامس عشر واصل الباحث تعقّب الطاقة  المظلمة أو السوداء أو المعتمة والبحث عن ماهيها ودورها في توسع الكون. الذي وضع له العالم والفيلسوف برتراند رسل تصوراً وتصميماً كونياً  كان موضوع الفصل السادس عشر ومحاولة فهم الغرض الكوني  حسب تصور اللاهوتيين ، والعديد من الفلاسفة الذين والصوفيين الذين تحدثوا في مبدأ " وحدة الوجود" . وكان لابد من عرض الجذور الخرافية لولادة الكون المرئي كسياق موازي لقصة نشأة الكون المرئي العلمية  في الفصل السادس عشر. مما استدعى إلى عرض الكوسمولوجيا الأثرية والنماذج الكونية المتنافسة في الفصل السابع عشر والاطلاع على الثورة العلمية الأولى وحيرة البشرية بين العلم والدين والعودة لدراسة نشأة المادة.

وهكذا اصطحبنا الكاتب في رحلة ممتعة لقصة الوجود بين الخرافة والعلم في سفر التكوين العلمي  هذا.

الصفحة 3 من 5

في المثقف اليوم