عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

روافد أدبية

صادق السامرائي: ثقافتنا!!

ثقافتُنا مِنَ الأنوارِ جاءَتْ

وفيها نبعُ ساميةٍ تنامَتْ

*

أصيلُ جذورِها يحيا بتُربٍ

يُعاصرُ أمّة قدحَتْ فثارَتْ

*

مُؤرخةٌ بأجيالٍ وإرْثٍ

مُؤزرةٌ بأسفارٍ أفادَتْ

*

عُروبتُها بضادِ البوحِ تَرقى

ومِنْ عربٍ إلى عَربٍ تَوالتْ

*

كبَودقةٍ أذابَتْ كلَّ فعلٍ

بإبْداعٍ تَجلّى فاسْتقادَتْ

*

لسانُ العُربِ عُنوانٌ بهيٌّ

تدوّنهُ المعاجمُ ما اسْتطاعَتْ

*

وإنّ لعُرْبها وثَبُ ارْتيادٍ

وإبْحارٍ بآتيةٍ توارَتْ

*

بلادُ العُربِ فَحْواها عظيمٌ

تُرسّخُهُ المآثرُ حينَ كانَتْ

*

ثراءُ علومِها أغْنى البَرايا

وأخْرَجَها إلى نورٍ فضاءَتْ

*

تطعّمَ ساقَها فزهَتْ بزهرٍ

تفاوَحَ عِطرَهُ وبهِ اسْتقامَتْ

*

أديبٌ عالمٌ صنوُ الثريّا

يُحفّزُ أمّةً غَفلتْ ونامَتْ

*

مِنَ الأعماقِ مؤئلها لأعْلى

ومِنْ إشراقِ جوهرِها أنالتْ

*

هيَ الدنيا بأجْمعها بعَقلٍ

تُفاعِلُ نابهاً فوَعَتْ ودامَتْ

*

عُصورٌ في مَعاقلها اسْتجارتْ

وأغنتْ مِن مَحاسنها وفاضَتْ

*

ومِنْ وَهجٍ وإشْراقٍ مَديدٍ

خِصالُ الكونِ في زمنٍ تراءَتْ

*

بنا عَربيّة خلدتْ بأرضٍ

تُذكّرنا بأمْجادٍ تباهَتْ

*

فمَنْ تركَ الأصيلَ إلى غَريبٍ

تَخطّى أمّةً فيهِ اسْتكانتْ

*

جديدٌ دونَ أصْلٍ لا جديدٌ

وكلّ جديدةٍ جُلِبتْ أماتَتْ

*

دعاةُ جديدِها أعوانُ نَضْبٍ

وأتباعٌ لأقوامٍ أغارَتْ

*

تعوْلَم نبْعُها والأصلُ يُمْحى

وما أعطتْ بها درراً وخابَتْ

*

فكنْ فيها بَثوقاً من ترابٍ

يُعاصرُ حِقبةً منهُ اسْتزادَتْ

*

أرانا مثلَ أفراخٍ بحِجرٍ

يَسيرُ بها ولا تدري أغارَتْ

*

مَعاركُ أمّةٍ في حَربِ إلاّ

تُبددُها أضاليلٌ تبارَتْ

*

فمِنْ نورٍ إلى نارٍ هُداها

وما عقلتْ ولا نظرتْ وطارَتْ

*

يفوزُ بَقيلُها بمُنى امْتلاكٍ

وسُلطتها على وطنٍ أساءَتْ

*

وفي خُدَعٍ وبُهتانٍ وجَوْرٍ

تَسابقتِ الخطايا واسْتثارَتْ

*

فهلْ وجدَ البصيرُ بها سَبيلا

لطيبةٍ بإخوانٍ تواصَتْ

*

تفتّقَ جرحُنا والروحُ شاغَتْ

وأوْجاعٌ بأوْجاعٍ تآخَتْ

*

تأجّجَ شعْبُها والناسُ جارَتْ

ومِنْ ضَرمٍ أكادَتْ ثمّ حارَتْ

*

أ مِنْ ولعٍ بغازيةِ النواهي

تفاهمَ حاذقٌ فنأتْ ورابَتْ

*

سَفاسفُ فكرِهمْ تُهدى إلينا

ومِنْ غَفلٍ بإبْداعٍ أطاحَتْ

*

ومِنْ نكدٍ وإمْعانٍ بنكرٍ

خَرائدُ أصْلنا عنّا أشاحَتْ

*

سَتبقى رُغمَ إعْصارٍ ونارٍ

ومَألبةٍ بما حَفلتْ أصابَتْ

*

أحاديثٌ مُحدّثةٌ وتَسعى

لمَحقِ وجودِنا ولنا أعاقتْ

*

قصائدُنا أزانتْ كلَّ عصرٍ

وعاشتْ في دواخِلنا ودامَتْ

*

فلا تنهرْ عُروضا ذاتَ شأنٍ

وتأتي دونها وترى اسْتعاضَتْ

*

فراهيديةُ الأوصافِ تَبقى

مُنغمةً بأرواحٍ تهادَتْ

*

ثقافتُنا لها الأقوامُ خانوا

وما خَمدتْ ولا أبداً توارتْ

*

هويةُ ذاتِنا ومُنى عُلانا

ثقافةُ مَجْدنا أنّى تنادّتْ

***

د. صادق السامرائي

27\1\2022