عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

حوارات عامة

عبد الله المتقي يحاور الشاعرة والهاكيست المغربية عدلي فاطمة

ليس بالضرورة أن تكون يابانيا كي تكت الهايكو

فاطمة عدلي شاعرة، هايكيست، وقاصة مغربية، لها إسهامات نقدية، صدر لها ديوان هايكو بعنوان “ باب تقرعه الريح” عن جامعة المبدعين المغاربة، وديوان شعري نثري اختارت له “تآويل الرماد” عنوانا، هذا بالإضافة إلى أعمال مشتركة، واقترابا من تجربتها كانت هذه الدردشة:

س1- من أين جئت إلى الهايكو، وما أسباب نزولك في حديقة باتشو؟

ج - وأنا أحلق في الفضاء الأزرق، صادفت منتديات تهتم بهذا الشكل التعبيري القادم إلينا من الأرخبيل الياباني يحمل شحنة فنية تروم الاختزال، في بناء نصي له معماريته الخاصة..

كطائر نزل من السماء سمع شدوا فانجذب إليه، فإذا به في حديقة باتشو، وكان ما كان، هكذا اقتحمت عالم الهايكو..

س2- أي باب هذا الذي تقرعينه في العنوان الذي اخترته اسما لديوانك؟

ج- قرعت باب الشعر من أسمى منافذه، فتدفقت شحنة بنفحات سيابية، ظلت عالقة بذهني منذ زمن بعيد، وأنا أستحضر على الدوام قصيدة " الباب تقرعه الرياح "والتي مطلعها:

الباب ما قرعته غير الريح في الليل العميق

الباب ما قرعته كفك

أين كفك والطريق

ناء، بحار بيننا مدن صحاري من ظلام

الريح تحمل لي صدى القبلات منها كالحريق..

ولعل استحضار هذه القصيدة كان ملهما لنص هايكوي كنت قد كتبته في وقت مضى في ظرف معين..

لهفة فحسب

لعلها الريح

تقرع الباب

وكان هذا النص هو العتبة التي ساقتني إلى عنوان الديوان "باب تقرعه الريح"3168 fatima

س3- عبد اللطيف اللعبي لا يكتب الهايكو لأنه ليس يابانيا.. ما تعليقك؟

ج- ليس بالضرورة أن تكون يابانيا لتكتب هايكو، حتى وإن لم يكتب عبد اللطيف اللعبي الهايكو، وشعراء كثيرون أيضا لم يكتبوا الهايكو لسبب من الأسباب، فليس مرد ذلك أنهم غير يابانيين، بل ربما لأن قرائحهم لم تنجذب إلى هذا الشكل التعبيري كفن قائم بذاته وكفى..

أما اللغة فلم تكن حاجزا أمام الوصول إلى الهايكو الياباني الذي تمكن من الانتشار بجميع اللغات عن طريق الفعل الترجمي الذي تجاوز انغلاق الجغرافيات واكتسح العالم..

س4- هل تفكر فاطمة عدلي بكتابة لون مغاير عن الهايكو أو نوع أدبي آخر مثلا؟

ج- المسألة تعدت التفكير في كتابة لون مغاير، لأنني فعلا كتبت قصيدة النثر قبل الهايكو بفترة زمنية سابقة، لكن لظروف معينة سبق نشر ديوان الهايكو الذي كان متأخرا في الكتابة وسابقا في النشر..

أراود أيضا كتابة القصة القصيرة بين الفينة والأخرى، ولعل أول اشتغال لي كان على القصة القصيرة، في زمن مضى من فترة البدايات..

س5- لكل مهووس بالكتابة عاداته وهو في محرابه، بالمناسبة هل من طقوس وأنت تكتبين؟

ج- ليست لدي طقوس معينة، فقط أرتاد الأماكن الهادئة، وأفضل الأماكن المغلقة للكتابة كما القراءة، لكن هذا لا يمنع أن أكتب في أوضاع أخرى، قد أكتب وأنا على الرصيف إذا ألهمني مشهد معين مخافة أن تفلت الفكرة مني، كذلك قد أكتب وأنا في قاعة الانتظار، أو استيقظ من النوم لأكتب فكرة راودتني وأنا أغفو..

س6- المتأمل لفهرس ديوانك يلاحظ حضور الإيقاع بشكل ملفت، ما الحكاية؟

ج- هكذا هو الهايكو، عزف على إيقاعات متعددة لأنه يرتبط بالمشهدية، ولكل مشهدية إيقاع مختلف، ولكل إيقاع شحنته الإبداعية التي تحتضنه لتقدم لوحة فنية مختزلة لكنها عميقة الدلالات..

س7- كيف تلتقطين مشهدك في قصيدة الهايكو، كلما سنحت لك الظروف وجادت قريحتك؟

ج- قد ألتقط المشهد من ومضة موحية أو لمحة خاطفة، أو لقطة عابرة تركت أثرها في النفس..

س8- قصيدة الهايكو ملأت الفيسبوك وشغلت الكثيرين.. ألا ترين وجود استسهال يصل إلى الاستهتار بهذا الفن؟

ج- لا يمكن اتخاذ ما يكتب في الفيسبوك كمقياس، فمن حق أي كان التعبير عما يجول بنفسه، لكن في الأخير لا يصح إلا الصحيح، فالنص الجاد يفرض نفسه، وللهايكو رواده الذين أمتعونا بنصوص جميلة، بعيدا عن الاستسهال والابتذال..

ولعل أجمل ما يحضرني في الحديث عن نصوص الهايكو ما قاله الشاعر والمترجم المغربي " نورالدين ضرار" الذي ارتاد هذا النوع التعبيري منذ زمن ليس بيسير، والذي قال في عمله الأنطولوجي مشيرا إلى الهايكو بأنه "رحابة الخطو في ضيق المكان" وهو ما يشبه تعريفا مختصرا، لكنه محمل بالدلالات كقصيدة الهايكو نفسها، إذ نقول أشياء كثيرة وعميقة بصيغة مختزلة.

س9- ما الذي أتى بك إلى نفس القصيدة الطويل بعد تجربة الهايكو الوامضة؟

ج- قصيدة النثر كانت حاضرة قبل تجربة الهايكو بفترة زمنية سابقة، لكن ظروف النشر هي التي جعلت ديوان الهايكو الموسوم ب "باب تقرعه الريح" يخرج إلى حيز الوجود قبل ديوان " تآويل الرماد"

أما قصيدة النثر فكانت تداهمني منذ زمن طويل بحكم عشقي واحتكاكي بهذا النوع من الأشعار الذي كان يلاقي استحسانا كبيرا لدى ذائقتي الشعرية.

س10- ما أسباب نزول (تآويل الرماد) عنوانا رئيسيا لباقتك الشعرية الصادرة مؤخرا؟

ج- لعل الاستهلال الذي تم به افتتاح الديوان يفي بالمطلوب.

بلون الرماد هذه الحروف،

في كل حفر جذوة تأبى الخمود،

تتطاير شظاياها فتندلع الكلمات

لهبا وأسارير قصيدة..

"تآويل الرماد" كل قصيدة حكاية..

س11- ما أخبار أصابعك بعد هذا القبض على جمرة القصيدة؟

ج- يمكن القول إن أصابعي تتلمس طريقها نحو القصة القصيرة جدا، لكن بخطوات محتشمة..

***

حاورها: عبد الله المتقي

في المثقف اليوم