شهادات ومذكرات
عبد السلام فاروق: صانع الذاكرة وعلم الخلود
قراءة في سيرة عبد الوهاب الأسواني الإبداعية
ما الذي يحدث عندما يرحل مبدع كبير، حاملًا معه سر إلهامه، تاركًا وراءه فراغًا ثقافيًا يحس به كل من يقترب من الدائرة التي كان يتحرك فيها؟ وبأي مقياس نستطيع تقدير مكانته الحقيقية في حركة الفكر والأدب؟ هل بقياس المساحة الشاغرة التي خلفها في المشهد الثقافي، أم بقياس حجم الصمت العميق الذي استقر في المكان الذي اعتاد أن يملأه بصوته المتميز الذي يجمع بين هدوء الحكمة وعمق التجربة؟
لقد انتابني هذا السؤال وأنا أجلس في ندوة استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، نظمت على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، داخل قاعة لم تترك مقعدًا شاغرًا، امتلأت عن آخرها بأنفاس نخبة من الكتاب والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي، ومحبين للكلمة الأصيلة. لم يأت هؤلاء بحثًا عن إصدار جديد أو مطبوعة حديثة، جاءوا لأجل هدف آخر، أعمق وأكثر رمزية: جاءوا لاستعادة قيمة مهددة، واستحضار روح ملهمة كادت أن تطويها نسيان يتسارع في زمن الضجيج والزحام والسطوع العابر.
العنوان الرسمي للندوة كما ورد في جدول الفعاليات هو: "السيرة الغيرية.. عبد الوهاب الأسواني.. حكاء الجنوب"، وهي جلسة خصصت لمناقشة كتاب الروائي خالد إسماعيل -المنشور في سلسلة "عقول" الصادرة عن هيئة الكتاب -الذي يتناول سيرة الراحل الكبير. أما الحضور فكانوا من طراز خاص، يتحدثون بلغة تختلف عن لغة النقد الأكاديمي التقليدي الجاف؛ لغة تشي بالحنين إلى الجذور والأصول، والتوق إلى الطمأنينة الروحية والفكرية التي يوفرها الأصل الثابت في عصر يعمل على تقويض كل ثابت واجتثاث كل متجذر.
والغريب - حقًا- في أن بطل الندوة الروائي عبد الوهاب الأسواني لم يكن يومًا ما "نجمًا" بالمعنى السائد والمتداول في الساحة الثقافية العربية، بتعريفها الإعلامي والتجاري الضيق. لم تتصدر صورته الصفحات الأولى للجرائد، ولم تعل صيحته في المعارك الأدبية الصاخبة التي كثيرًا ما تكون أقرب إلى الاستعراض منها إلى الجدل الفكري الجاد، ولم يسع إلى الأضواء أو يلهث وراء الشهرة. لقد كان أشبه بتلك الأشجار النادرة المعمرة التي تظلل البلدات والنجوع في صعيد مصر، جذورها ضاربة في أعماق التربة، وظلالها وارفة ممتدة، ووجودها بديهي لدرجة أنك لا تدرك قيمتها الفعلية ولا تعرف عمق تغلغلها إلا عندما تقتلع فجأة، فتنكشف المساحة الشاسعة التي كانت تشغلها، وترى الشمس الحارقة التي كانت تردها عنك. وهذا هو ما حدث تمامًا. لقد رحل الجسد الفاني، لكن بقيت المساحة الشاغرة شاهدة على حجم الرجل، معبرة بحضورها الغائب عن الفراغ الذي تركه فينا.
لنبدأ من نقطة أولى، تلامس تجربة شرائح واسعة من أبناء هذه الأمة ممن سلكوا - باختيارهم أو مضطرين - دروبًا غير تقليدية في طلب العلم. لقد توقف المسار التعليمي الرسمي لعبد الوهاب الأسواني عند حصوله على شهادة الثانوية العامة. كم هو مألوف هذا النموذج في مجتمعاتنا التي تحكم على الإنسان في كثير من الأحيان من خلال شهادته الأكاديمية فحسب، فتخزنه في إطارها الضيق! لكن ما هو غير مألوف على الإطلاق، بل استثنائي ونادر، هو ما أنجزه الرجل بعد ذلك. ففي مدينة الإسكندرية، بين رفوف المكتبات العتيقة التي تفوح بعبق التاريخ والمعرفة، وفي أروقة الندوات الفكرية ومجالس الأدباء التي شكلت جامعة شعبية حقيقية، شرع هذا الشاب في تشييد تعليمه بيديه، وبجهد ذاتي صارم. كان يبني صرح معرفته لبنة لبنة، بلا منهج مفروض، وبلا شهادة مطمئنة في النهاية توثق مسيرته.
إن التأمل في هذا المسار الفردي، في عصرنا الحالي الذي يقدس الشهادة الرسمية ويهمل جوهر العلم، يكشف أن نموذج الأسواني يمثل ثورة صامتة على المقولات الجاهزة السائدة. ثورة تذكرنا، بصبر وأناة، أن العقل المتعطش للمعرفة أقوى أثرًا وأبقى من المنهج المليء بالحفظ والتلقين، وأن الشغف القلبي بالعلم يتجاوز كل المؤسسات الجامدة ويهدم كل الأسوار التي تحيط بالمعرفة لتحتكرها لفئة دون أخرى.
أليس محيرًا حقًا أن أنظمتنا التعليمية تخرج ملايين الحاصلين على الشهادات سنويًا، بينما يندر أن نجد بينهم من يلتهم المعرفة بنهم عبد الوهاب الأسواني وعشقه الأصيل لها؟ ربما يكمن الجواب في أننا دربنا الأجيال على اجتياز الامتحانات، وجمع الدرجات، ولكننا - للأسف الشديد - لم نعلمهم كيف يحبون المعرفة لذاتها، وكيف يجعلون منها رفيق درب، ونور عقل، وغذاء روح.
وما أثار دهشتي حقًا في مسيرة روايته الشهيرة "سلمى الأسوانية" ليس النجاح الأدبي الذي حققته فقط، لكن أيضا ،التوقيت التاريخي والنفسي الدقيق الذي صدرت فيه. ففي اللحظة التي كان العالم ينظر فيها إلى أسوان النوبية على أنها رمز للضحايا والضياع والغرق تحت مياه بحيرة ناصر بسبب بناء السد العالي، جاء عبد الوهاب الأسواني ليكشف للمصريين وللعالم عن أسوان أخرى، مختلفة وغنية ومدهشة. أسوان القبائل العربية والعائلة الأنصارية، أسوان التاريخ المتعدد والطبقات الغنية التي طمست تحت وطأة الرواية الأحادية، رواية الضحايا وحدهم.
هذا الفعل، في جوهره، هو فعل سياسي بالمعنى الأشمل والأعمق للكلمة؛ إنه رفض جذري للصورة النمطية الأحادية، وإعلان واضح بأن الأرض أكبر وأعقد من أن تختزل في رواية واحدة، مهما بلغت قوتها وجمالها. وكما لاحظ الناقد الصديق سعد القليعي، فإن الأسواني "اكتشف أسوانًا للمصريين أنفسهم". كم هي مؤلمة ومفرحة هذه العبارة في آنٍ واحد! مؤلمة لأننا في الواقع نحتاج إلى من يكتشف لنا أجزاء من وطننا قد أخفتها القراءة السطحية أو الإهمال المتعمد، ومفرحة لأنه يوجد دائمًا مَن يمتلك الشجاعة الفكرية والأمانة التاريخية لفعل ذلك، من يملك الجرأة ليقلب الطاولة على الرواية الرسمية، ويكشف عن الثراء المختفي تحت السطح.
أما فلسفته في الإبداع، فقد لخصها في مقولته الشهيرة "عِش سنةً علشان تكتب شهرًا"، تحمل نظرية متكاملة في علاقة الإبداع بالحياة. إنها تضع العملية الإبداعية في إطارها الصحيح، فهي نتيجة طبيعية وحتمية لتجربة إنسانية غنية وعميقة وممتدة. الفرق هنا جوهري وحاسم. فالكثيرون اليوم، في زمن التسليع السريع والنجومية الفورية، يريدون أن يكتبوا ليقال إنهم كتاب، بينما كان الأسواني يكتب لأنه عاش حياة تستحق أن تروى. لنتخيله كأنثروبولوجي متمرس، ينزل إلى عمق مجتمعه ليس بوصفه مراقبًا خارجيًا منعزلاً في برج عاجي، بل كجزء حيوي منه، كخلية في هذا الجسد الاجتماعي الكبير. يمتص التفاصيل الدقيقة، يتنفس الصراعات الخفية، يعيش التناقضات اليومية بكل كيانه، ثم بعد ذلك، بعد أن يمتلئ حتى أقصى حد بالتجربة الحية، يجلس ليكتب. فالفرق بين هذا النموذج، نموذج الكاتب المنغمس في المادة التي يكتب عنها، وبين الكاتب الذي يجمع "مادة خام" لروايته من مصادر متفرقة، هو فرق بعيد المدى. الأول يكتب من داخل التجربة الإنسانية، من القلب النابض بالحياة، والثاني يكتب عن التجربة من خارجه، كمراقب من بعيد.
وهنا تحديدًا تكمن إحدى الإشكاليات الكبرى في الإبداع المعاصر. اليوم، في ظل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي وتسارع إيقاع الحياة إلى درجة مذهلة، أصبح المحتوى هو الملك. المطلوب أن نكتب بسرعة، أن ننتج بغزارة، أن ننشر بأقصى سرعة، ونطالب بالتفاعل الفوري، والإعجاب اللحظي، والشهرة العابرة. لكن الأسواني يذكرنا، كنداء يأتينا من زمن آخر أكثر هدوءًا وعمقًا، بأن الفن الحقيقي، كالكائن الحي، يحتاج إلى فترة حضانة طويلة، يحتاج إلى أن ينضج ببطء، كالجنين في الرحم، لا يمكن استعجال نضجه دون أن يفقد العمل روحه وعمقه وإنسانيته، دون أن يتحول إلى قشرة جميلة المظهر، خاوية الجوهر.
وإذا انتقلنا إلى نظرته للتاريخ، فيمكن تلخيصها في عبارته البليغة: "التاريخ يجري في العروق". ففي روايته الخالدة "كرم العنب"، التاريخ ليس مجرد أحداث كبرى وأسماء عظيمة تحفظ في الكتب وتدرس في المناهج. التاريخ عند الأسواني كائن حي ينمو ويعيش ويتطور ويؤثر في حياة الناس العاديين، وقرارات بعيدة تتخذ في مراكز السلطة تتحول في النهاية إلى مصائر شخصية مؤلمة أو مفرحة لأهل النجوع البعيدين. هذه هي القوة السحرية الحقيقية لأدبه؛ قدرته الفائقة على جعل التاريخ تجربة إنسانية حية نعيشها اليوم، نلمسها بأيدينا، نشم رائحتها. هو يعلمنا، من خلال شخصياته الواقعية التي تشبهنا ونشبهها، أن الماضي ليس خلفنا، بل هو حاضر يعيش فينا؛ في عاداتنا، في طباعنا، في صراعاتنا الداخلية، وحتى في أحلامنا وأمنياتنا وخيباتنا. التاريخ عنده نبض متدفق عبر الأجيال، يحمل معه الحكايات والدماء والذكريات والدمع والفرح، وليس مادة جامدة محنطة في كتب مدرسية جافة تفرغ الحدث من مضمونه الإنساني.
وعند مسألة الهوية، يصبح عبد الوهاب الأسواني أكثر من مجرد كاتب موهوب؛ فهو يتحول إلى نموذج حي، إلى حالة قابلة للدراسة في سياق الإشكالية الكبرى التي تعيشها أمتنا بأكملها. فهو العربي الأنصاري، وهو المصري، وهو ابن الحضارات المتعددة في الجنوب. كيف جمع كل هذه الهويات في نفس واحدة دون أن تنفجر بالتناقضات؟ الإجابة بسيطة ومعقدة في الوقت نفسه، لأنه لم يرَ تناقضًا حيث رأى الآخرون تناقضًا، ولم يرَ تعارضًا حيث اعتقد الكثيرون بوجود تعارض. كانت الهوية عنده مصدر إثراء واتساع، وليست سجنًا وانحصارًا. فانتماؤه القبلي المتجذر لم يحل دون انتمائه المصري الأوسع، وانتماؤه المصري الثابت لم يلغ انتماءه الإنساني الشامل لكل بني آدم، مهما اختلفت ألوانهم وأديانهم ولغاتهم.
اليوم، تحاول تيارات عديدة، بوعي أو بغير وعي، اختزال الهوية في بعد واحد ضيق؛ سياسي أو ديني أو عرقي. فيأتي عبد الوهاب الأسواني ليقول لنا، من خلال حياته قبل أدبه، إن الهوية الحقيقية هي تلك التي تتسع لتضم ولا تفرق، التي تثرى بالتنوع ولا تضيق بالاختلاف. هو الذي قال - في جرأة المثقف الواثق من فكره - إنه يتعاطف مع أبناء الديانات "التي يسمونها وثنية". ولننتبه جيدًا إلى دلالة العبارة: "التي يسمونها". فهناك اعتراف ضمني عميق بأن هذه التسميات مجرد اصطلاحات قابلة للنقاش والتجاوز، وأن الجوهر الإنساني المشترك، جوهر البحث عن المقدس وعن معنى للوجود، يتعالى على هذه الاصطلاحات والحدود الضيقة. في زمن يموت فيه الناس وتزهق الأرواح كل يوم بسبب اختلافات في الدين أو المذهب أو العرق، يقدم الأسواني نموذجًا فريدًا للتسامح الذي لا يقوم على الضعف أو المسايرة، لكن على القوة المعرفية والوجدانية الراسخة، وعلى يقين راسخ بأن التنوع هو سنة الحياة، وأن محاولة توحيد البشر على نسق واحد هي محاولة ضد الطبيعة، محكوم عليها بالفشل.
ولعل موقفه الشهير، الصارم، من تحويل روايته "كرم العنب" إلى عمل تلفزيوني، يبقى درسًا أخلاقيًا وفنيًا نادرًا في زمننا الذي تهيمن عليه القيم المادية والمصالح الآنية. كم منا كان سيفعل مثله؟ في وقت أصبحت فيه الفرص قليلة أمام المبدعين، وحيث يتشبث الكثيرون بأي فرصة للظهور والانتشار والشهرة التي قد تجلب المال أيضًا، يأتي هذا الرجل ليرفض فرصة ذهبية، لأن مبدأه الأخلاقي والفني يقول له: روح المكان لا ينقلها إلا ابن المكان. هذا الموقف، الذي قد يراه البعض غريبًا أو متطرفًا، يحمل في ثناياه فلسفة كاملة عن العلاقة بين الفنان وعمله؛ إنه رفض صارخ وعلني لفكرة أن العمل الفني سلعة قابلة للتداول والتشويه بأي ثمن. فهناك كرامة للعمل الإبداعي، وكرامة للجذور التي نبت منها، وكرامة للحقيقة التاريخية والاجتماعية التي يسعى الفن إلى نقلها. إنه يشبه الأب الحريص الذي يرفض أن يسافر بابنه إلى مكان لا يفهم لغته ولا ثقافته، خوفًا من أن يضيع الولد في غربة التشويه والابتذال، وأن يفقد روحه الأصيلة. هنا، في هذا الموقف بالتحديد، تلتقي الأخلاق بالجماليات لتشكلا نظرية إبداعية متكاملة، لا انفصال فيها بين القيمة الفنية الرفيعة والقيمة الأخلاقية السامية. إنه إعلان صريح بأن الجمال الحقيقي لا يمكن أن ينفصل عن الحق وعن الخير.
واستمرارًا للمسيرة، فإن كتاب "عبد الوهاب الأسواني .. حكاء الجنوب" للروائي خالد إسماعيل - وهو النص الذي دارت حوله هذه الأمسية البهية– هو في حد ذاته مثال حي، وتطبيق عملي، لفلسفة الأسواني نفسه في الوفاء والعمق والالتزام. فالوفاء هنا ليس مجرد عاطفة، بل هو منهج ورؤية فلسفية عميقة. فكيف تكتب عن رجل عاش حياته كلها ملتزمًا بمبادئه، صارمًا في أخلاقياته الفنية؟ لا يمكنك ببساطة إلا أن تلتزم أنت أيضًا بمبادئ صارمة في الكتابة عنه. هذا ما نفتقده اليوم، وبمرارة، في ثقافتنا العربية: الاستمرارية الحقيقية، والتوارث الأصيل للمعرفة والمنهج والأخلاق. فنحن نستهلك الشخصيات ثم ننساها بسرعة، نمر على التجارب مرور الكرام كالسائح العابر الذي يلتقط الصور ثم نمضي. لكن كتابًا كهذا يأتي ليكسر هذه الحلقة المفرغة، وليؤسس لعلاقة مختلفة بين الأجيال؛ علاقة ليست قرابة دم فقط، بل قرابة روح وفكر ومنهج في رؤية العالم والتعامل معه. إنه جسر من الوعي الحي، يربط الماضي بالحاضر، ليبقى الحاضر حيًا في المستقبل.
بالأمس، احتشدت قاعة الندوة في المعرض بأنفاس المحبين والمشتاقين لتذكر هذا الرمز. كان الكل حاضر، بوعيه أو بغير وعيه، يبحث عن شيء مفقود: عن جذور في عالم بلا جذور، عن عمق في عالم سطحي يركض على السطح، عن صدق في عالم مليء بالتمثيليات والأقنعة والادعاءات. لقد رحل عبد الوهاب الأسواني بجسده الفاني، لكن صخر الذاكرة الذي نحته بأنامله الماهرة، بصبر النحاتين العظام، لا يزال قائمًا شاهدًا على زمن آخر، وعلى إمكانية أخرى للإنسان وللفن. والأهم من ذلك، أن أدوات النحت التي استخدمها - الصبر، العمق، الاحترام للتفاصيل الصغيرة، الحب الشغوف للإنسان في وضعه العادي البسيط - لا تزال متاحة ومعروضة لكل من يريد أن يستخدمها، لكل من يريد أن ينحت ذكراه هو في صخر الزمان.
ويسقط السؤال الآن بحضوره القوي: هل لا نزال نعرف كيف ننحت في الصخر؟ أم أننا، في غمرة السرعة والسهولة والاستهلاك، صرنا نفضل الصور الفوتوغرافية السريعة العابرة على المنحوتات البطيئة الخالدة؟ الإجابة، كما كان يقول عبد الوهاب الأسواني نفسه، ليست حبيسة صفحات الكتب وحدها، لأنها تكمن، أولًا وأخيرًا، في كيف نعيش حياتنا، في كيف نصنع من أيامنا العادية ذاكرة تستحق البقاء، في كيف نتحول، نحن أيضًا، إلى صناع للذاكرة.
***
د. عبد السلام فاروق







