نصوص أدبية

عبد الله الجميل: على شاطئِ البحرِ

على شاطئِ البحرِ المُزيَّنِ بالصدَفْ

مشَينا وطيرُ الحزنِ من دمعِنا ارتشفْ

*

علينا منَ النخلِ البعيدِ مِظلَّةٌ

فليسَ تُصيبُ الشمسُ مَنْ ظِلُّهُ السَّعَفْ

*

مشَينا سُكارى بالكآبةِ والنوى

إلى أينَ لا ندري فنحنُ بلا هدفْ

*

كعلبةِ أصباغٍ هيَ الشمسُ كُسِّرَتْ

مَغيباً فكانَ الأفْقُ أحمرَ إذ نزفْ

*

تلوّنت الغيماتُ حتّى حَسِبْتُها

دفاترَ رسمٍ خطَّها الطفلُ في شغَفْ

*

وهبّتْ رياحٌ ليسَ فيها برودةٌ

ولكنَّ شيئاً في النفوسِ قد ارتجفْ

*

وأقبلَ جيشُ الليلِ في زِيِّ نجمةٍ

وفوقَ ثرى ضوءٍ تيبَّسَ قد زحَفْ

*

وأعتمَ هذا البحرُ فازدادَ هَيبةً

وزِدْنا خشوعاً فانكسرْنا كما الخزَفْ

*

تراءتْ لنا الأكواخُ وهْيَ مُضاءةٌ

كأسنانٍ مِشْطٍ في ضفائرَ من سَدَفْ

*

وقلتُ لظلّي حينَ طالَ مسيرُنا:

إذا شئتَ فارقْني وقلْها ولا تخَفْ

*

فإنّي كهذا البحرِ؛ مرآةُ عابرٍ

سيرحلُ عنها المرءُ مهما هنا وقَفْ

*

أنا رملُ شُطآنٍ أودِّعُ راحلاً

وأستقبلُ الآتينَ من دونِما لهفْ

*

وكفٍّ منَ الأمواجِ مقبوضةٍ لها

سلاسلُ لكنْ ليسَ تُلبَسُ عندَ كفْ

*

رأتْ صخرةً قالتْ غروراً: أهدُّها

ولكنْ تشظَّى الماءُ منها إلى نُتَفْ

*

أنا كلُّ هذا الحزنِ في زورقٍ رسا

شراعي عدوُّ الريحِ ما مرّةً رجفْ

*

أرى لاجئينَ الآنَ فوقَ سفينةٍ

يخالونَ في المنفى حياةً منَ الترفْ

*

كمثلِ غيومٍ ليسَ تملِكُ أمرَها

تُساقُ بأمرِ الريحِ في كلِّ مُنعطَفْ

*

يحِنُّونَ للأوطانِ إنْ غرَّبوا وهم

إذا شرَّقُوا حنُّوا إلى النأيِ والشَّظفْ

*

ألَا إنَّما الإنسانُ قد صارَ سلعةً

يُباعُ ويُشرى في المَزادِ كما التُّحَفْ

***

عبد الله سرمد الجميل

شاعر وطبيب من العراق

في نصوص اليوم