نصوص أدبية

هادية السالمي: لا شيْءَ يُشَظِّي نورَهُ

تلك النّجمةُ تُلاعِجُ وَتِيني،

يَهْمي بين ضلوعي وجهُها،

وَوَجَعًا يهمي عليه مِزْهَري.

تَرْتَجُّ في كأسي رُعودا و أَهِلَّةً.

تَذْرُو شتاتَ جسدي في لُجَجِ الصّدى.

فترقُصُ النّارُ على أوْشِحَتي،

تُوقِظُني مِنْ غَفْوَةَ الصّبرِ،

و تعْتَصِرُ مِنْسَجِي.

وبين كثبان الظَّلام ،

يتناثرُ رمادي و اللَظى…

**

تلك النّجمةُ تُلاعِجُ وَتِينِي،

وَمَطاحِنُ السّرابِ

تترَصَّدُ هَفِيفَ الْمُزْنِ

بين أضلُعي.

و وَرَقُ الصَّفْصافِ

ينتَضِدُ فوق كتفي،

يُوغِلُ في نَهْشِ حَدَائِقِي،

و يُدْمي مِعْصَمِي.

على ضفاف الْوَجْدِ

يَتَمَدَّدُ نُثارُ ما تجَلَّى من رمادي

و نُثارُ غيْمَةٍ  شاردةٍ.

فأعْصِرُ الْغيمةَ ساعة،

و أنتظِرُ مثل طائرٍ

قد طَمَرَ الصَّرِيمُ ريشَهُ.

فلا خريرُ النّهرِ

يُطْلِقُ قَوَادِمَ جَفَتْها ريحٌ،

و لا الْخيولُ السُّمْرُ

تُبْهِجُ سماءَها.

**

تلك النّجمةُ تُلاعِجُ وتِيني،

وجهُها يَأْسِرُني،

و معهُ أَهِيمُ بالتَّطْوافِ و السُّرَى.

فيه دمي يَفِيضُ غاباتٍ ،

و يَهطِلُ خيالاتٍ على ڨيتار الْجَوَى.

و أتَحَسَّسُ عَصَايَ في وَمِيضِهِ،

فأَكْتَفِي به أعْمِدَةً.

يُنْبِئُنِي ذاك الْوَجْهُ

أنَّني نَبْضَتُهُ الْبِكْرُ،

و أنَّني

قُمَاشَةُ الْقَصِيدَةِ الّتي بها اعتَلَى…

**

تلك النّجمةُ هَوًى يسكُنُنِي.

نَشِيجُها يُمُورُ في صدري

بُرُوقًا تَتَصَفَّحُ الدُّجَى،

لأنّها الْوطنُ،

لا شيْءَ يُشَظِّي نورَهُ.

***

بقلمي: هادية السالمي دجبي -  تونس

 

في نصوص اليوم