نصوص أدبية

ياسين غالب: صفعة على وجه الرئيس

دائمًا

يأتي من هناك

يصرخ:

أنا الأقوى!

لكن الحقيقة، حذراً،

تمشي

على أطراف أصابعها الصغيرة…

تبحث عن هروبٍ آمن…

ثم

رويدًا… رويدًا…

تختفي

في الظل.

*

كلما صار الغرور خوذةً،

صار الرصاص الحيّ

نشيدًا…

يحفظه الصغار

في المدارس.

*

يتعلمون الموت

حرفًا

وحرفةً.

*

يتأقلمون

مع الصواريخ الذكية…

تخترق رؤوسهم

قبل المنام،

*

وهناك…

في عرشٍ سماويٍّ مصغَّر،

يجلس ربُّ المال

بين ملائكةٍ

من الشاشات،

والأصوات،

ويكتب:

الحربُ صفقةٌ ناجحة.

ثم يختفي

بين ستائر

من سديم…

أو ضباب.

لكن الجنود

عالقون هناك،

في الفلوات،

بخيامهم المتموِّجة في الريح،

والقلق الخفيف…

*

أو يمتطون البحر،

النار المخزَّنة،

والحديد…

لكنهم

لا يفهمون حديث وول ستريت…

ولا الصفقات…

والأمهات كذلك،

وربما الزوجات…

لا يرغبن

بمالٍ…

أو ميدالية الشرف،

بديل الفقد.

*

أيها العالم،

كم يحتاج ساستك

إلى مرآةٍ صغيرة… لنظرة،

أو قضمةٍ

من خبز الحقيقة،

بدل

الصواريخ الأنيقة…

*

في القاعة،

يرفع بعضهم أيديهم

بالتصفيق…

*

ويرفع آخرون

حواجبهم

بالدهشة…

*

ويتظاهرون

بالتصديق…

لكن الأطفال

في المدن البعيدة

يرفعون شيئًا آخر:

الغبار.

*

الغبار فقط…

ملوَّثًا بالدم.

*

في القاعة  أو في القاع..

تكتمل الحكاية بلا نهاية

خوفاً من عقاب أو مجاعة

صفقنا لساعات وساعات للمهرج على المنصة، ينتصب كراية منصورة

في الريح وهي

تفلي شعره الذهبيَّ المجعَّد،

بحثًا عن خفايا

تختبئ سرًّا…

هناك…

*

بسلام، يعد الرئيس .

سلام..

يأتي

بعد حربٍ موضعية،

كعمليةٍ صغرى…

لا يهم

أن تودي بالنتيجة

إلى الوفاة…

ثم حربٍ أخرى…

أكثر دقة…

وهكذا…

*

يقول:

لا تقلقوا…

والقيامة

بلمسةٍ من صغرى أنامله الطرية

*

تقترب

من نوافذنا…

كل مساء.

قال الرئيس وعرفة الذهبي يرف في السماء: حين تمرّ سيرتي

بمقبرة الضجيج،

ضعوا

إكليل غار…

صفقنا له في حينها ولكن..

سيضحك التاريخ في سره ..

ثم يترك بكل برود القطب.

قبلةً أخرى…

على مؤخرة الرئيس.

***

ياسين غالب

في نصوص اليوم