نصوص أدبية
وئام الحاجم: وطن في خيمة
في القلبِ شوقٌ لم تزلْ تخفيه
والعينُ تنطقُ بالجوى تبديه
أظهرتَ من فرط الحنين صبابة
تُبكي الفؤادَ من الهوى تكويه
مازال قلبي بالدّيار معلقاً
يظمى وما من شُربة ترويه
والنارُ في جوفِ الفؤادِ سعيرها
ياويح قلبي ما الذي يطفيه
والروحُ في غسقِ الدجى طوّافةٌ
حول الديارِ لعلها تسقيه
إنّ الورودَ على الديار فريضةٌ
في شرع صبّ علّها تحييه
أرسلتُ روحي ما استطعتُ بغيرها
سبلاً ولا من مسلكٍ أمشيه
ووددتُ لو أني كطيرٍ في الفضا
يطوي النوى بجناحه ينهيه
أو أنني ذاك النسيم معانقا
داراً على أبوابها أبقيه
تبكي الديارُ على فراقٍ أهلها
وحجارةُ البيت الذي تأويه
مازال في الأرجاء صوت نحيبها
وصدى الأحبة قد تردد فيه
والذكريات تجوبُ في أنحائها
وتفوح عابقةً بما تحويه
في كل ناحيةٍ حديثٌ قد مضى
تلك الحجارة لم تزل ترويه
كلّ التفاصيل التي قد عشتها
بالأمس تسلب خافقي تسبيه
**
ودّعتُ أرضاً ما أردتُ وداعها
وخرجتُ كُرهاً باكياً من تيهي
بيَدي متاعٌ من بقايا بيتنا
وبخاطري من ذكريات فيه
أرسلتُ روحي كي تجوبَ بأرضنا
وتعانقَ الزيتون لاتلويه
بالأمس كنا حوله في بهجةٍ
واليوم يشكو الهجرَ من جانيه
قد كان أشهى الزيتِ في حباته
واليوم يُعصَرُ دمعه يَبكيه
لو يدرك الزيتون ما أمسى بنا
وبأيّ أرضٍ حلّ من يجنيه
خلف الجدار تجمعت أشتاتنا
بُنِيت خيام البؤسِ في ناديه
وطني الذي تشدو الطيور بحسنه
أضحى هنا في خيمة تحويه
في خيمةٍ تَبلى سترنا جُرحنا
تَبلى الخيام وجرحنا تُبقيه
***
الشاعرة: وئام الحاجم







