نصوص أدبية
عبد الله الجميل: ربيعيون في زمن الصحارى
ربيعيّونَ في زمنِ الصحارى
وموعودونَ قد شِبْنا انتظارا
*
ومنسيّونَ مثلَ كتابِ شِعْرٍ
بزاويةٍ وقد أَلِفَ الغُبارا
*
وعشّاقٌ وقد كنّا صغارا
وعشّاقٌ وقد صِرْنا كبارا
*
لقد حلَّ الربيعُ وأنتِ عندي
ربيعٌ للربيعِ وما توارى
*
دخلتِ إلى الحديقةِ كلُّ غصنٍ
بِهِ أرَجٌ إليكِ قَدِ استدارا
*
حوالَيْكِ الطيورُ تصيحُ زَهْواً:
رَضِيْنا أن نكونَ لها أُسارى
*
وعَقَّ الوردُ تربتَهُ عُقوقاً
وسارَ إليكِ يلتمِسُ السِّوارا
*
وكانَ النهرُ يجري مُطمئنّاً
ومنذُ رآكِ قد عكسَ المسارا
*
وقبلَكِ كانَ ضوءُ الشمسِ فينا
كئيباً لا نُحِسُّ بهِ النهارا
*
فجِئْتِ كمثلِ موشورٍ زجاجٍ
وفيهِ الضوءُ ينكسرُ انكسارا
*
فأخرجَ أجملَ الألوانِ حتّى
تلوّنَتِ الحياةُ بكِ ازدهارا
*
أيَا امرأةً جمالُكِ مثلُ بحرٍ
أغوصُ أغوصُ لا أصلُ القرارا
*
تُعلِّمُني شفاهُكِ ثُمَّ أنسى
أعيدي الدرسِ مرّاتٍ كِثارا
*
وعن خُصْلاتِ شَعْرِكِ حدّثيني
فإنّ المِشْطَ شوّقَني مِرارا
*
أحقّاً أنّها ليلٌ وأنّي
تموتُ أصابعي فيها انتحارا
*
لقد جادَ الزمانُ عليَّ لمّا
هداني مثلَكِ امرأةً هَزَارا
*
فكنتِ لخافقي سكَنا وسُكنى
وكنتِ لتيهِ نجماتي المدارا
*
***
د. عبد الله سرمد الجميل







