عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

هادية السالمي: تذكرة

في دَوْرقي سحابةٌ ذاهلةٌ

و جلّنارٌ لا تُجيرُ خَدّهُ ذاكرةٌ.

كأسي يُفيضُها

غُرابٌ أَوْجَعَهُ فَرْطُ الْجَوى،

يُتْرِعُها فَضْفَضَةً

و بَسْطَةً في الْهَمَسَاتْ.

يُرهِقُني - قال- دِهَانٌ

يرتوي مِن وجهِ قابيلَ

و نبْضِ عطرِهِ.

يَزّرَقُّ حينا،

ثُمّ منه ينزعُ اللّيْلُ الضّياءْ.

أنا الّذي أَرْخَيْتُ أَجْنُحِي لقابيلَ

مَفاتيحَ لِأَقْفال السّماءْ،

تُرْبِكني الْتِفافَةُ الظِّلالِ

حول هامتي،

و رجْفَةُ الضّلوع

حول مقلتي.

مُذْ أَمَدٍ

رَتَقْتُ عشبَ كفِّهِ،

فما رأيْتُهُ على السُّقْيا استقامَ

فَاشْتفى.

و ما رأيْتُهُ

لِأَنْغامِ السَّماواتِ

يُلَقِّي سَمْعَهُ

و يَرْتَوي بِمَا هَمَى.

و إنّما في " خَزَمٍ "(*) أَلْمَحُهُ

يُعطِّر الْغَيْمَ بعنقود الْجفَاءْ…

**

قلتُ و بي حشرجةٌ:

هل مِنْ ضياءٍ يُوقِظُ السّحابَهْ؟

و هل لهذا الْجُلّنارِ الْخَذَلَتْهُ الذّاكِرَهْ

تَذْكِرَةٌ

إلى نسيمِ قمّةِ الْجُودِيِّ

أو ظُلَّتِها؟

عباءةٌ - ردَّ - بها يعرُجُ

نحو نَفْحَةٍ

تَرُدُّهُ مُذَّكِرا.

عباءةٌ تَجيئهُ مِنْ " خَضِرٍ "،

بها نُقوشاتُ قميصٍ

و حديثُ سُنْبُلَهْ…

تمتدُّ نحوه يدُ " الْخَضِرْ"

بِدَوْرَقٍ به شفاهُ شمسٍ

تحْمِلُ الْبَدْرَ صَدًى،

و تُلْهِمُ السّحابَةَ الْهَمْسَ

و دَفْقَةَ النَّدَى…

***

بقلمي: هادية السالمي دجبي – تونس

......................

- الْخَزَمُ: شجر يسمّى أيضا "دم الْأخويْن".