عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

جمال مصطفى: تَلْخيصُ الليل

تَلْخيصُ الليل:

نجوماً بشمعةٍ

وزُهاءً بِهزيع .

***

مُشَرِّقاً، مُغَرِّباً تَنـاءى

في سَهْرَةٍ تَلَيَّلَتْ غِناءا

*

نادى أَيا أَيا أَيا ولكنْ

كَأنّما لَمْ تَسْمَعْ النِداءا

*

هَمْزَتُها وصْلٌ مَعاً وفَصْلٌ

أَجَلُّ إذْ تَظلُّ ما وراءا

*

يا رَحِماً قُبَيْلَ كُلِّ كَوْنٍ

مِن عَدَمٍ يَفْتَضُّهُ غِشاءا

*

مُفَتِّقُ المعنى إلى معانٍ

مُبَرْعِماً أَحْقابَها زُهـاءا

*

اللهُ ؟

إنَّ اللهَ أَنْ يَرانا

ولا نَرى ونَنْتَهي إهْتِداءا

*

في رحْلَةٍ غَفْلاءَ كَالتَجَنّي

على الدُجى المُكْتَظِّ أبْرِياءا

*

يا قَلَقاً في الوَعْيِ لا يُداوى

ما الوعْيُ إنْ لَمْ يَلْتَهِبْ سحاءا

*

لَوْ بَلَعَ اللا شيءُ كَلَّ جَدْوى

هلْ نَغْتَني عنها بِهِ اكتفاءا؟

*

لا تَكْسِرْ الجوْزةَ قالَ شيخي

إنْ خَرْخَشَتْ خفيفةً خواءا

*

وهكذا يموتُ سنديانٌ

بِسوسةٍ تُباطِنُ اللحاءا

*

وإنَّ لِلْقانونِ كشْتباناً

بهِ ارتَقَتْ سَبّابَةٌ أداءا

*

صداقةُ الدلفينِ ليسَ حَلّاً

قد يسبقُ الغريقُ أصدقاءا

*

لا تُشْرَحُ الأقدارُ، شارِحوها

مِن ندْرَةٍ يَغْدونَ أَنبياءا

*

مِيقاتَتي (أيْ ساعتي)

بالوقتِ لا تُبالي

كَمْ مَرَّةٍ تَلَفَّتَتْ وراءا:

*

الحَمَلُ النَطّاحُ ذاكَ بُرْجي

قُرونُهُ تَقَشَّرَتْ رُواءا

*

يقولُ لي: مِن طبْعِكَ التَخَلّي

عن درْعِكَ المَكْسورِ كسْتناءا

*

سَواكِني مَدائِني كَطَيِفٍ

مُسَرْنَماً أطوفها مُضاءا

*

مُنحَدِراً نَهري كأفعوانٍ

يَنسابُ في قصيدتي التواءا

*

قصيدتي إنْ شَطَحَتْ

فشيخي

يَنهَرها: لا تَشطحي اقتفاءا

*

بَلْ بدْعةً عذْراءَ مِثْلَ صمْتٍ

مُلَوَّنٍ .. كَانَّ بَبَّغاءا

*

تُناكِدُ الطاووسَ إنْ تَعالى

حتّى لقدْ تُسْقِطُ عنهُ طاءا

*

ميقاتَتي (أيْ ساعتي)

بالوقتِ لا تُبالي

كَمْ مَرَّةٍ تَلَفَّتَتْ وراءا

*

يا ليلةً غُمَّيضَةً، كَطفْلٍ

يَلْعبُ فيها الشاعرُ اختباءا

*

مُجْتَرِحاً ثعالباً لِرَنْثى

وَ واعِداً أكْتافَها فراءا

*

رنْثى التي تَنْزاحُ جُلَّناراً

تَكَوَّرَتْ وطابَتْ اشتهاءا

*

رُمّانةً كالسورةِ اكتنازاً

وانفرطتْ آياتُها نساءا

*

خذْ مَثَلاً رابعةً أَلَيسَتْ

جورّيةً تَضوعُ أولياءا؟

*

لا أرتضي رنثى على غرارٍ

حتّى ولا أريدُها ابتغاءا

*

أنْ يَنطوي المعنى على مَعانٍ

أَوْ يَقْهَرَنَّ حُسْنُها الفناءا

*

ميقاتتي بالوقتِ لا تُبالي

كَمْ مَرّةٍ تَلَفَّتَتْ وراءا

*

في ليلةٍ مَطْراءَ ذاتِ بَرْقٍ

زرافتي تَجْتَرُّ هنْدبـاءا

*

زرافتي قصيدةٌ صباحاً

شيطانتي زرافةٌ مَساءا

*

أشتقّها مِن كُفْرِها بِطيني

إبليسةً تَزْوَرُّ كِبْرِياءا

*

رَنثى أنا إبليستي وشيخي

وهمْزَةٌ أُطْلَقْتُها ظباءا

*

ليلتُنا القَمْراءُ في فلاةٍ

يُطرِبُها مُرورُنا حداءا

*

كنازلٍ وصاعِدٍ وبِئْري

ساهِرَةً تُمالِئُ الدِلاءا

*

ميقاتتي بالوقتِ لا تُبالي

كَمْ مَرّةٍ تَلَفَّتَتْ وراءا

*

إنَّ التي تَمَنَّعَتْ وصالاً

عارِفَةٌ لا تَكْشفُ الغطاءا

*

لو كَشفَتْ نبقى على سفوحٍ

ومَطْلُها تَعطيشنا ارتواءا

*

قسطاسُها عدْلٌ بِكُلِّ حالٍ

اَعدُلَهُ أشَدُّهُ خفاءا

*

كأنها أشعرُ مِن مديحٍ

كأنني أرضى بها هجاءا

*

يا حبّذا سرابها ورنثى

تعومُ في السرابِ حَبَّذاءا

*

ما سرّها - يا شيخ - سرُّ رنثى؟

فقال لي: سبحانها اشتهاءا!

*

كغيمةٍ زرقاءَ لا يَراها

إلّا الذي لنْ يقطعَ الرجاءا

*

وشرْطُها تَنْهَلُّ فوقَ مَن قد

في وسْعِهِ استدراجُها سماءا

*

ميقاتتي بالوقتِ لا تُبالي

كَمْ مَرّةٍ تَلَفَّتَتْ وراءا

*

في جرّةِ اللهِ يَقولُ شيخي

قد كانَ كُلُّ كَوْنِنا حساءا

*

وشاءَ أنْ .. سبحانُهُ فَراحتْ

فيوضُهُ، ما أَضيَقَ الوعاءا

*

أنتَ، أنا، إبليسةٌ، ورنثى

تُرْضِعُنا زرافَةٌ جِراءا

*

مَن مِثْلُها وكُلُّنا يَتامى

تَحنو علينا عُزّلاً فِداءا

*

فترفسُ الوحشَ إذا تَدانى

مُعتَدِياً ، وتَرْصدُ العواءا!

*

زرافتي تلكَ ، فَرَدَّ شيخي

مُمازِحاً: كيفَ اعتليتَ زاءا!

*

يا سالِبَ الرمالِ مِن كَثيبٍ

ورافعاً جبالَهُ ادّعاءا

*

تَذاكياً ألحَحْتُ، قلْتُ: شيخي!

فقالَ لي: تَعلّمْ الغباءا

*

هزيعها الأخيرُ طال حتى

وفجرُها الموعودُ ما تَراءى

*

يَشدّني إليَّ مِن شتاتي

تَداخلُ الأبعادِ قرْفصاءا

*

مِن غجَرِ الكمنجةِ انتقاماً

بِرقصةِ الأغمادِ، لا دِماءا

*

حتى صدى خلجانِ كُلِّ بيتٍ

تؤُمُّهُ قَوارِبي التجاءا

*

قصيدتي الـ تَشابَكَتْ كُموماً

فيها سرى الإيقاعُ كهْرَباءا

*

سرعانَ ما تَزرَقُّ عَرْضَ حالٍ

سُرادِقاً لِنسهرَ احتفاءا

*

في ليلةٍ أولى بُعَيْدَ ألْفٍ

أَتَمَّتْ السَرْدَ فسَيْفساءا

*

تَلخيصُ هذا الليلِ كلُّ كُحْلٍ

رنثى بهِ تَكَحَّلَتْ أَضاءا

*

شَرَّقتَ أو غَرَّبْتَ

إنَّ رنثى

رنثى وانْ تَغَيَّرَتْ رداءا

***

جمال مصطفى

 

في نصوص اليوم