كان الباب هناك منذ أن عرف الناس الطريق. يمرون أمامه كل يوم، يلمحونه ثم يمضون. في طفولتهم كانوا يسألونك إلى أين يؤدي؟
وكان الكبار يجيبون، دون أن يكترثوا لك لا أحد يعرف.
ومع الوقت، تعلّم الصغار أن يتوقفوا عن السؤال. فقد صار الباب جزءًا من المألوف، مثل الأشياء التي ترافق الإنسان طويلًا حتى ينساها. كان بعض العابرين يقتربون منه، يضعون أيديهم على المقبض، ثم يتراجعون.
ذات مساء، عاد رجل مسن إلى المكان. تذكر أنه مر من هنا أول مرة وهو في العشرين. يومها كان يحمل حلمًا لم يمنحه وقتًا، فألقى نظرة سريعة إلى الباب ثم مضى، وهو يظن أن الطريق أمامه أطول مما كان. وظلّ يؤجل فتحه عامًا بعد عام.
وحين عاد إليه، وقف أمامه طويلًا. بقيت يده معلقة فوق المقبض لحظة، كأنها تستعيد أعوامًا من التردد، ثم دفعه ببطء.
فتح الباب. و لم يجد الا امتداد الطريق. كان الطريق نفسه... ذلك الذي ظل يراه طوال عمره، دون أن يجرؤ على رؤيته من هذه الجهة. ظل الرجل واقفًا يتأمل طويلًا. أطال النظر إلى الطريق الذي عبره، ثم إلى ما بقي منه. جلس عند العتبة، ولأول مرة لم يشعر بالخوف. شعر فقط بالتأخر. وفي الصباح، مر العابرون. وجدوا الرجل جالسًا هناك، والباب مفتوحًا.
سألوهك
ماذا يوجد خلفه؟
رفع رأسه، وقال:
ما كان أمامي طوال الوقت.
مضى العابرون.
وبقي الباب مفتوحًا.
***
قصة قصيرة
مامند محمدقادر - كاتب وشاعر عراقي كوردي








