تَمُرّينَ...
فَيَنْسَى الطَّريقُ
إلى أينَ كانَ يَمضي،
وتَرفعُ النَّوافذُ
ستائرَها للضَّوء.
في عينيكِ
ليلٌ لم يَنَمْ،
وفجرٌ
يتعلَّمُ خُطاه.
مَن علَّمَ الحزنَ
أن يبدو جميلًا
حين يسكنُ وجهكِ؟
ومَن تركَ في صوتكِ
كلَّ هذا المطر؟
لا تَحزني...
فالعمرُ أقصرُ
من أن نُطعِمَ الغيابَ
أيّامَنا،
والقلبُ أضعفُ
من أن يحملَ موتاهُ
ويمشي.
دَعي للريحِ
ما تَساقطَ منكِ،
وللأمسِ
مقاعدَهُ الفارغة،
وتَعالي...
نُطفئُ هذا الليلَ
بنافذة،
ونُربكُ العتمةَ
بضحكة.
خُذي يدي؛
فالمدينةُ خلفَنا
كومةُ ضجيج،
وأمامَنا
شارعٌ لم تُجرِّبْهُ
خُطانا بعد.
وإن سألَكِ الحزنُ
إلى أين؟
قولي له:
إلى رجلٍ
كلّما رآني
أعادَ ترتيبَ قلبِه،
وتركَ لي
مكانًا
بين نبضتين.
***
إبراهيم السعدي








