وجيعُ الروحِ في بَدنِ المُعاني
تُخاطِبهُ الخوافقُ باحْترانِ
*
سَئِمْتُ رياضَها والبوحُ أضْحى
مِدادَ حكايةٍ رسَمتْ زَماني
*
تُباغتُني المَواجعُ رُغمَ أنفٍ
وتَحْفرُ خَنْدقاً يَفري كِياني
*
مُعللتي بنورِ الكونِ إنّا
على جُرُفٍ منَ الأوْهامِ داني
*
تُداهِمُنا الرَزايا دونَ نُذرٍ
وتَطبُخنا على نارِ الهَوانِ
*
فلا تعْجَبْ إذا هَجَمتْ تِباعا
بُراقُ الحَيْن مَجْهولُ الأوانِ
*
تَكلّلَ جُرْمَها بجَميلِ فَخرٍ
تُبرِّرهُ عَقابيلُ المَكانِ
*
هيَ الدُنيا بغفلتنا توارتْ
فقد سَحقَ الرحيلُ بها وِطاني
*
عَدَوْنا نَحوَ آفاقٍ تَلاشتْ
كأنّا في مُطاردةِ الدُخانِ
*
أوانٌ في أوانٍ من لَهيبٍ
يُبعثرُنا بدائرةِ الرهانِ
*
إذا لاحتْ عواضلُ مُنتَهانا
تُبشّرُنا الغياهِبُ بالمُنانِ
*
مَرقنا في حَواضِرها كسَهمٍ
لكُسْعيٍّ بها دونَ امْتنانِ
*
مَواضعُ رَكبِنا داسَتْ عليها
سَنابكُ أرْضِنا قبلَ البيانِ
*
تَرجّلَ حالمٌ برؤى بقاءٍ
ومُنطلقٍ بأرْوقةِ افتنانِ
*
سلامٌ من ذراها مُستهامٌ
ببارقةٍ مُخادِعَةِ احْتِجانِ
*
بألغازٍ تُخاطِبنا فنُعْمى
وتُبصرُنا بأحْداقِ الغَواني
*
فما نفعتْ تمائمُ مُرْتَجانا
إذا نَشَبَتْ أظافرُها بعاني
*
كذا لَعِبٌ ولهوٌ مُبتغاها
تُغرّرُنا بمَجهولِ الأماني
*
سُجِنّا في مَرابعِها كأنّا
خِرافُ وليْمةٍ زادُ التَهاني
*
جَناحُ بَعوضةٍ في كفِ أدْري
تراءَتْ في عيونٍ لا تُجاني
*
كعابرِ سُبْلِها يَسعى ضَريرٌ
يُحجّبُها بعاليةِ المَباني
*
فعشْ أبدا بلا يومٍ سَيأتي
وجاهرْ في مُقاومةِ الضِغانِ
*
غرورُ سلوكِنا أوْحى إليْنا
عجائبَ فعلةٍ كالمَهْرجانِ
*
سعيدٌ مِن جهالتهِ بكُنهٍ
يُباركُ رقصةً فوقَ الخِوانِ
*
غلَتْ بحَياتنا دُنيا مُنانا
ونفسٌ لا يُعقلها التداني
*
خبالٌ فعلُنا والروحُ حيْرى
بلا ذُخرٍ لجائحَةِ الدِرانِ
*
مَكاسبُنا تُغازلُ مُبْتليها
وتَحْرمُنا منَ العملِ المُزانِ
*
بها نَصَبٌ وأوْجاعٌ بموْتٍ
ومِيلادٌ قَريْنُ المُسْتَكانِ
*
نيامٌ كلّنا والمَوتُ يَقظٌ
خيالُ مَسيرةٍ بُهتاً كساني
*
وفيها مَنْ رأى حُجُباً أبانَتْ
يُحاوطُها بواقيةِ الطِعانِ
*
لنا أمَلٌ يُعللنا بعَيْشٍ
وإنْ ضاقتْ بأعْيُنِنا الرُوانِ
*
غفلنا الموتَ أو بَيْنٌ حَدانا
يُخادِعُنا بمَعْسولِ الهِتانِ
*
قصيدةُ رحلةٍ بلغتْ مَداها
تُقفيها المَتاعِبُ بالمُدانِ
*
سَئمْنا من تكاليفِ احْترابٍ
نُقارعُ لهفةً ظهرتْ كزاني
*
تناقصَ عيشُنا والعمرُ يَجْري
على سُفحٍ إلى وادي العَوانِ
*
فقيرٌ في مَرابعها سعيدٌ
وإنّ غنيَّها رهنُ امْتهانِ
*
حياةٌ في حَقيقتها كوَمْضٍ
تطوّقها المَصائبُ بالشنانِ
*
مَشاعِلُها ببَحرِ الذاتِ تذوي
ظلامٌ حلّ مِن سَفهِ الرِعانِ
*
فنجْهلها وما كشفتْ غِطاها
وتَحسبُنا حفاةً في ذهانِ
*
فعشْ رجباً ترى عَجباً عُجابا
يُخبّرنا بداهيةِ الرهانِ
*
حفيدٌ واعدٌ بسَنى ضياءٍ
لهُ الدنيا كيانعةِ الجِنانِ
*
تَبغددَ جاهلٌ فأتى خَشيلا
وكلُّ أصيلةٍ ذهبتْ كَوانِ
*
تُعاجلنا المَنايا ذاتَ يومٍ
ليأكلنا الترابُ غَضى احْتضانِ
*
تَطامى كلُّ مَخلوقٍ بتربٍ
رميماً في حُميْماتٍ عَوانِ
*
كلامٌ عن نياطِ القلبِ يُملي
يُسَطّرهُ يراعٌ من كياني
*
فهلْ عَثرتْ سُراةُ القومِ دوما
وأجيالٌ بما ورِثَتْ تُعاني؟!!
***
د. صادق السامرائي








