عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قراءات نقدية

عماد خالد رحمة: لوح سومري" لجمال مصطفى.. بنية الرمز وتعدّد المعنى بين الأسطورة واللغة

في تخوم الشعر الذي يتجاوز حدود القول إلى مساءلة الوجود، تقف قصيدة "لوح سومري" للشاعر جمال مصطفى بوصفها نصّاً كثيفاً ينهض على تقاطع اللغة بالتاريخ، والأسطورة بالفكر، والذات بالكون. ليست هذه القصيدة مجرّد استعادة لزمن سومري غابر، بل هي محاولة لإعادة كتابة الأصل: أصل الحرف، وأصل المعنى، وأصل الإنسان وهو يخطّ وجوده على "لوح" الذاكرة الكونية.

تنفتح هذه القصيدة على أفق تأويلي رحب، حيث تتجاور فيها طبقات دلالية متعددة، من الميثولوجي المستلهم من إرث ملحمة جلجامش إلى التأمل الفلسفي في ماهية الخلق والوعي، مروراً ببنية لغوية مشحونة بالانزياح والجمال التركيبي. ومن هنا، فإن مقاربة هذا النص لا يمكن أن تظل أسيرة منهج واحد، بل تقتضي انفتاحاً نقدياً مركّباً يستحضر التحليل اللغوي والبلاغي، والتفكيك السيميائي، والتأويل الهيرمينوطيقي، فضلاً عن استثمار آفاق النقد الاحتمالي الذي ينظر إلى النص بوصفه بنية دلالية مفتوحة لا تستقر على معنى نهائي.

إن هذه الدراسة تسعى إلى تفكيك البنية العميقة لقصيدة "لوح سومري"، عبر تتبّع معمارها اللغوي والصوتي، واستكشاف أنساقها الرمزية، والكشف عن أبعادها الفكرية والنفسية، ضمن سياقها التاريخي والثقافي. كما تحاول الوقوف عند طاقتها الإبداعية في توليد الدهشة، وقدرتها على إعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان واللغة والكون، بوصفها علاقة جدلية تتجاوز التمثيل إلى الخلق.

وعليه، فإن هذه القراءة لا تدّعي القبض على "المعنى الصحيح" للنص، بقدر ما تنخرط في استكشاف شبكة معانيه الممكنة، حيث يصبح النص فضاءً للتفاعل، لا موضوعاً للاستهلاك، وحيث يغدو القارئ شريكاً في إنتاج الدلالة، لا متلقياً سلبياً لها. من هنا، تتأسس هذه الدراسة على وعي نقدي يرى في الشعر فعلاً مفتوحاً، وفي التأويل مساراً لا ينتهي.

لذا فإنّ قصيدة "لوح سومري" للشاعر جمال مصطفى تمثّل نصّاً شعرياً كثيفاً، يتقاطع فيه الأسطوري بالتاريخي، واللغوي بالميتافيزيقي، ضمن معمار لغوي متين ورؤية تأويلية مفتوحة.

سنقارب النص وفق منهج مركّب: أسلوبي–بنيوي–هرمينوطيقي– سيميائي، مع توظيف النقد الاحتمالي بوصفه أفقاً قرائياً يحرّر المعنى من أحاديته.

أولاً: الأسس اللغوية والبلاغية:

1. سلامة اللغة وبنية الأسلوب:

النصّ يقوم على لغة فصيحة رفيعة، ذات جذور تراثية عميقة، مع توظيف معجم سومري–أسطوري:

ألفاظ مثل: جلجامش، إنكيدو، الطوطم، الكاهن، اللوح.

تركيب نحوي محكم يعتمد الجمل الفعلية ذات الامتداد الدلالي

الانزياح اللغوي

يتجلّى في:

التركيب:

"ومن أمم الحروف انداح عقل"

- إسناد الفعل "انداح" إلى "عقل" مجازياً يخلق انفتاحاً دلالياً.

الاشتقاق الرمزي:

تحويل الحرف إلى كائن حضاري.

١- جمال الصياغة

٢- التكثيف دون إغلاق

٣- تراكب الصور دون تفكك

٤- توازن بين الإيحاء والتقرير

2. فصاحة اللفظ ووجاهة التعبير

النص يحقق:

انسجاماً بين اللفظ والمعنى

لغة تناسب موضوعه الحضاري–الميتافيزيقي

مثال:

"تشطّرت الخيال: خيال خوف"

تقابل دلالي بين الخيال بوصفه خصباً والخوف بوصفه انكماشاً.

3. الإيقاع والمعمار الصوتي

١- البحر: قريب من البسيط مع انزياحات

٢- القافية: متحرّكة، غير جامدة (ـيّا غالبًا)

الموسيقى الداخلية

التكرار:

"ومن أمم الحروف..." (بداية ونهاية) - بنية دائرية

الجناس: "وجود لا وجود له"

التدوير الصوتي: يمنح النص تدفقاً شبيهاً بالمياه (رمز الفرات)

ثانياً: الأسس الجمالية والفنية

1. البنية الفنية:

النص ليس سردياً خطياً، بل:

لوح فسيفسائي

مقاطع تتجاور زمنياً: (الأسطورة – الحاضر – الرؤيا)

المعمار الشعري

تصاعد من: الحرف - الأسطورة - الذات - الكون

2. الرؤية الفنية:

رؤية الشاعر:

الإنسان كائن أسطوري–لغوي

الحضارة تبدأ من الكتابة (اللوح)

- انسجام عميق بين الشكل (اللغة الكثيفة) والمضمون (التاريخ المكثف)

3. الطابع الإبداعي:

قدرة عالية على توليد الدهشة

مزج غير مألوف: (الميثولوجيا زائد الفلسفة زائد اللغة)

ثالثاً: الأسس الفكرية والفلسفية

1. الموقف الفكري

النص يطرح أسئلة:

من نحن؟

هل الحضارة كتابة أم وعي؟

هل الآلهة صناعة بشرية؟

2. الأفق المعرفي

يتقاطع مع:

١- ملحمة جلجامش

٢- الفكر الأسطوري

٣- التأمل الفلسفي الوجودي

3. البنية العميقة (هيرمينوطيقا)

النص متعدد الطبقات:

١- سطح: تاريخ سومر

٢- عمق: الإنسان الباحث عن المعنى

٣- أعمق: اللغة بوصفها أصل الوجود

رابعاً: الأسس التاريخية والثقافية

1. السياق

استدعاء سومر:

ليس تاريخاً فقط

بل مرآة للحاضر

2. تطور النوع الأدبي

النص:

ينتمي إلى قصيدة الحداثة العربية

يتجاوز العمود إلى قصيدة الرؤيا

3. التفاعل مع التراث:

١- الأسطورة: جلجامش، إنكيدو

٢- الدين: النبي، الإله

٣- الطقس: الطوطم

خامساً: الأسس النفسية

1. البنية الشعورية:

النص مشبع بـ:

١- القلق الوجودي

٢- الحيرة

٣- البحث

2. تحليل الذات:

الشاعر:

ذات منقسمة بين:

١- العقل

٢- المخيلة

3. النبرة النفسية

تأرجح بين:

١- النشوة (الرؤيا)

٢- القلق (اللايقين)

سادساً: الأسس الاجتماعية والسوسيولوجية

1. علاقة النص بالواقع

نقد مبطن:

١- السلطة

٢- الدين المؤدلج

٣- الأسطورة كأداة هيمنة

2. الخطاب الاجتماعي

تفكيك:

١- الكاهن

٢- النبي

٣- الإله المصنوع

3. الشاعر كفاعل اجتماعي

ليس راوياً فقط

بل ناقد حضاري

سابعاً: الأسس السيميائية

1. الرموز

١- اللوح: الذاكرة

٢- الماء: الحياة/اللاوعي

٣- الحرف: الخلق

2. الثنائيات

١- الحياة / الموت

٢- الحضور / الغياب

٣- الحقيقة / الوهم

3. النظام الرمزي:

النص شبكة من العلامات:

كل عنصر يحيل إلى آخر - بنية دلالية مفتوحة

ثامناً: الأسس المنهجية

١- وضوح المنهج المركب

٢- تحليل قائم على النص

٣- تجنب الانطباعية

تاسعاً: الأسس الإنسانية والجمالية العليا

١- تمجيد الإنسان

٢- الاحتفاء بالمعرفة

٣- انفتاح تأويلي واسع

عاشراً: البعد الإيروتيكي

يتجلّى بصورة رمزية لا مباشرة:

"وسومر قبل ذا كانت سريراً وأنثى"

الدلالة

الأرض تساوي أنثى

الحضارة تساوي فعل خصب

- الإيروتيكي هنا:

ليس جسدياً بل كوسمولوجي (كوني–خلقي).

الحادي عشر: النقد الاحتمالي (قراءة متعددة المعنى)

1. المعنى ليس ثابتاً

النص يتيح قراءات:

قراءة ١: حضارية

سومر تساوي بداية الإنسان

قراءة ٢: لغوية

الحرف يساوي أصل الوجود

قراءة ٣: نفسية

النص يساوي رحلة داخل الذات

قراءة ٤: صوفية

الاتحاد بالكون عبر اللغة

2. شبكة المعاني:

كل رمز:

يولّد احتمالات

لا ينغلق على تفسير

ثاني عشر: قراءة لغوية (صرفاً ونحواً)

1. الصرف

كثافة الاشتقاق:

(تسامى، تجلى، تفرد…) - ديناميكية الفعل

2. النحو

الجمل الفعلية: - حركة واستمرار

التقديم والتأخير: - إبراز دلالي

مثال:

"ومن أمم الحروف انداح عقل"

تقديم الجار والمجرور يساوي توسيع أفق المعنى

خاتمة:

"لوح سومري" نصّ:

يتجاوز كونه قصيدة

ليصبح مشروعاً أنطولوجيًا للغة والإنسان

إنه:

نص مفتوح

متعدد الطبقات

يعيد إنتاج نفسه مع كل قراءة

وبذلك يحقّق جوهر الشعر الحقيقي:

أن يكون سؤالاً لا جواباً،

وأفقاً لا حدًاً.

***

بقلم: عماد خالد رحمة - برلين

.................................

لوح سومري

الشاعر: جمال مصطفى

وَمِـن اُمَـم ِ الـحـروفِ انـداح ِ عـقــلٌ

بـسُــلّــَـمُــهــا تَــصـاعَــدَ أبـجَــديّـا

*

وكـانَ كـتـابُـهـا طــيـنـاً طـريّـا

لـيـبـقـى الـلــوحُ لَــوْحــا ً سـومَــريّـا

*

فـجَــدّي قـال لـي: مـا نـحـن إلّا

مِـن الـسـفـن ِ الـتي هـبـطَــتْ عَــشـيّـا

*

وعـنـدَ الـصُـبْـح ِ صـارَ الـنـاسُ نـاسا ً

وأضـحـى الـوحـشُ فـيـهــمْ آدَمِـيّـا

*

ولــكــنَّ الـيـقـيـنَ وقــدْ أفــاقـتْ

عــقـولٌ تَـجْـتَــلـيـه ِ بَـدا عَـصِـيّـا

*

مُـحَــيِّــرة ٌ، أقــولُ وقـالَ جَــدّي

نُـخَــوِّضُ فـي الـتي بَـعْــدَ اللـتَـيّـا

*

وتـحـمـلـنـا الـبـسـيـطـةُ، أيّـُ بـيْـت ٍ

بِـبَـحْـرِ الـكـونِ يَـسـبَـحُ كــوْكــبِـيّـا

*

فـيَـسـعـى مِـن ذوي الألـبــابِ فـيـهـا

وتُــوعَــدَ بـالـسُـعـاة ِ غَـدا ً بَـهـيّـا

*

تَـعــالـى الـهـابـطـون إلـى سـمـاهُـمْ

ومـا عـادَ الـذي اعـلـولـى جـلِـيّـا

*

عـلـى عَـربـات ِ آلِـهَـة ٍ وضَـوْء ٍ

مـقـاديـرٌ مِـن الـقَـدَر ِ الـمُـهَـيّـا

*

تَـصَـدَّعَـتْ الـمَـرايـا، امـتَـدَّ بَـوْنٌ

مِـن الـمـا بَـيـن بَـيْـنـاً بَـرزخِـيّـا

*

وغَـامَـتْ قـامـةٌ لَـمّـا تَـوارَتْ

وكـانَـتْ بَـيـنَـنـا جَـسَـداً وزِيّـا

*

تُـحـاذيـهـا الـحـقـيـقـةُ وهْـيَ وَهْـمٌ

وتَـجْـمَـحُ بـالـرُؤى وعـداً سَـخِـيّـا

*

مُـبـجَّـلـة ٌ، تُـسـاقُ لـهـا الأضـاحـي

مُـكَـلَّـلَـة ٌ جَـلالاً سـرْمَـديّـا

*

إذا نُـحِـتَـتْ عـلـى حَـجَـر ٍ تَـسـامَـى

غـدا وثَـنـاً يُـقَـدَّسُ مَـعْـبَـدِيّـا

*

تَـشَـطَّـرَتْ الـخـيـالَ: خـيـالَ خَـوْف ٍ

وحـيـنـاً مـا خـيـالا ً مَـخْـمَـلِـيّـا

*

مَـضـى جِـلْـجـامِـشٌ في الـبَـحْـثِ عَـنـهـا

وظَـلَّ الـسِـرُّ فَـوّاحـاً، خَـفِـيّـا

*

بِـمَـشْـحـوفٍ تَـوَغَّـلَ في مِـيـاه ٍ

وغَـابَ الـسـومَـريّـُ سِـوى الـمُـحَـيّـا

*

صَـبـوحـاً، فـوق سَـطـحِ الـمـاءِ يَـبـدو

قـريـبـاً مَـرّةً ـ ـ ـ أُخـرى قَـصِـيّـا

*

تُـودِّعُـهُ شُـمـوعٌ قـد أضـاءتْ

غـريـقـاً، في مِـيـاهِ الـهَـوْر ِ، حَـيّـا

*

وكَـرَّتْ سُـبْـحَـةُ الإيـغـالِ سِـحْـراً

وتَـنـجـيـمـاً وطَـقـساً طـوطَـمِـيّـا

*

أآلِـهـةٌ ؟ إذنْ لا بُـدَّ مِـن أنْ

نُـغَـربِـلَـهـا لِـنَـعْـرِفَ أوَّلِـيّـا

*

فـقـدْ شَـبَّ الـضَـمـيـرُ عـلى مِـثـال ٍ

عَـلا حـتـى اسْـتَـوى رَبّـاً عَـلِـيّـا

*

تَـكَـهَّـنَ كـاهِـنـاً بَـعْـضٌ وبَـعْـضٌ

تَـفَـرَّدَ رائِـيـاً فَـغَـدا نَـبِـيّـا

*

أرانـي إذ أرى اللاشيءَ شَـيْـئـاً

ومَـوتَ الـشَـيءِ مَـوتـاً خُـلَّـبِـيّـا

*

كَـسـومَـرَ جَـذْوَتـي تَـغْـفـو وتَـصْـحـو

يُـهَـدهِـدُهـا الـتَـنـاوبُ مَـوسِـمِـيّـا

*

وإنَّ الأرضَ كـامِـلَـةً مَـجـالٌ

لـهـا مِـن تَـحْـتِـهـا جُـعِـلَـتْ سَـريّـا

*

يُـديـرُ شُـؤونَـهـا إنْـسٌ وجِـنٌّ

فَـتَـصْـفـو حِـكْـمَـةً وتَـشـوبُ غَـيّـا

*

وسـومَـرُ قَـبْـلَ ذا كـانَـتْ سَـريـراً

وأنـثـى: ضَـيْـفُـهـا ازْدَرَعَ الـمَـنِـيّـا

*

مُـلَـطَّـخَـةٌ شَـراشِـفُـهـا بِـحِـبْـر ٍ

مِـن الـمـاضـي، تَـسَـوَّفَ أُخْـرَوِيّـا

*

هِـيَ الآنَ الـهَـنـاكَ وأمـسِ كـانَـتْ

هُـنـا، لَـيْـسَـتْ حَـفـائِـرَ أو حُـلِـيّـا

*

ولـكـنْ مـا يُـشـاغِـفُـنـا سُـؤالاً

ويَـتـرُكُ صَـمْـتَـهُ فِـيـنـا دَوِيّـا

*

بِـأَكْـوانِ الـمُـخَـيِّـلَـةِ انْـفِـلاقـاً

بِـكـأسِ اللهِ مُـتـرَعَـةً حُـمَـيّـا

*

بِـمـا نَـفَـدَتْ، أَتَـنـفَـدُ؟ وهـو بـاق ٍ

فَـقِـيـراً رَهـنَ حَـيْـرَتِـهِ ثَـريّـا

*

تُـذَهِّـبُـهُ شُـمـوسٌ سـاهِـرَاتٌ

عـلـى تَـلـويـنِـهِ قَـدَراً ذَكِـيّـا

*

 لِـحِـفْـظِ الـلـوحِ يـا هـذا طُـقـوسٌ

وأقْـدَسُـهـا جُـنـوحُـكَ أَريَـحِـيّـا

*

إلـى تَـعـشـيـقِ مُـنْـعِـشَـةٍ بِـأُخْـرى

وألّا تَـنـبَـري ـ ـ ـ ـ إلّا حَـريّـا

*

فَـسـومَـرُ، سـارِقُ النِّـيـرانِ مِـنـهـا

إذنْ قـابِـسْ ولا تَـخـرُجْ خَـلِـيّـا

*

خُـذِ الـفَـلَـكَ الـمُـدَوَّنَ فـي رَقِـيـمٍ

خُـذِ الـفُـلْـكَ الـمُـطَـوَّفَ أَوْحَـدِيّـا

*

وخُـذْ مـاءَ الـقَـصـيـدَةِ مِـن فُـراتٍ

تَـفَـرْدَسَ ثُـمَّ شَـرَّقَ كَـوثَـريّـا

*

فَـمِـن ألِـفٍ تُـعَـبِّـدُهـا صِـراطـاً

إلـى يـاء ٍ تُـغَـرِّدُهـا رَوِيّـا

*

وسـومَـرُ لِـصُّـهـا أبَـداً إِلَـهٌ

يَـخِـرُّ أمـامَـهُ مَـلِـكٌ جِـثِـيّـا

*

بِـشـومَـركَ الـجَـديـدَةِ شـومَـريٌّ

وشـومَـرُ نَـسْـخُ سـومَـرَ مَـعْـدِنِـيّـا

*

وتِـلـكَ مَـثـانَـةُ الأرْبـابِ يـا مـا

طَـغـى طُـوفـانُـهُـمْ فِـيـهـا عَـتِـيّـا

*

وصُـفْـرَتُـهـا مِـن الـذَّهَـبِ اعـتِـلالاً

وداءُ الـروحِ أَفْـتَـكُ عَـسْـجَـدِيّـا

*

فَـكَـمْ إيـلٍ وإيـل ٍ، كُـلُّ إيـل ٍ

بِـسـومَـرَ قَـدْ أَتـى شَـيْـئـاً فَـريّـا

*

سِـوى (لائِـيـلَ) لَـمّـا ذابَ فِـيـهـا

وصـارَ بِـحُـبِّـهـا بَـشَـراً سَـوِيّـا

*

وثَـمَّـةَ مِـثْـلَ إنـكِـيـدو بُـزوغـاً

تُـغَـيِّـبُـهُ بَـراءَتُـهُ فَـتِـيّـا

*

أرى عَـرَبـاتِ آلِـهَـةٍ غُـبـاراً

يَـرِيـنُ عـلى الـمَـرايـا نَـرجِـسِـيّـا

*

تَـبَـلْـبَـلْـنـا بِـبـابِـلَ ـ ـ ـ بـاءَ سِـحْـرٌ

مِـن الـرُؤيـا ـ بِـلا أَمَـلٍ ـ شَـقِـيّـا

*

لَـغـا لَـغْـواً لِـسـانٌ سـارَ فِـيـهـا

فَـكَـمْ لُـغَـةٍ وقَـدْ كـانَـتْ لُـغَـيّـا

*

وَمِـن اُمَـم ِ الـحُـروفِ انْـداحَ عَـقْـلٌ

بِـسُـلَّـمِـهـا تَـصـاعَـدَ أبْـجَـدِيّـا

*

وقَـدْ شَـبَّ الَّـذي عَـن طَـوْقِ مَـن قَـدْ

تَـحَـكَّـمَ فـي مَـصـائِـرِهِ قَـوِيّـا

*

أنـا الآنَ الـمَـلِـيـكُ، ازرَقَّ بَـيْـتِـي

فَـأَرضِـيَ قَـريَـةٌ، لا بَـلْ قُـرَيّـا

*

أرى مِـن حَـوْلِـهـا كَـوْنـاً تَـأَبّـى

ومَـنْ غَـيْـري يُـلَـيِّـنُـهُ أَبِـيّـا

*

إلـى لَـمَـعـانِ مَـعـنـى كُـلِّ مَـعْـنـى

هَـفَـوتُ وقَـدْ تَـلَألَـأ فَـرقَـدِيّـا

*

تَـثـامَـلَ بـي شُـمـولٌ مِـن شَـمـولٍ

وراحُ الـراحِ يَـعْـبَـقُ عَـبْـقَـريّـا

*

رَأيـتُ كَـ(لا أرى) مَـسَـحَـتْ جَـبـيـنـي

غُـيَـيْـمَـةُ غَـفْـوَةٍ في حِـجْـرِ رَيّـا

*

وخَـلْـعِـيَ حُـلَّـةً بَـلِـيَـتْ وضـاقَـتْ

لِـأَسْـطَـعَ عـاريـاً، أَيْ جَـوهَـريّـا

*

وعَـنْ سِـرِّ الـخُـلـودِ كَـأَنَّ عُـشْـبـاً

تَـفـاوَحَ هـا هُـنـا فـاقطِـفْ شَـذِيّـا

*

تُـخَـبِّـئُ زهـرَةُ الـخَـشْـخـاشِ سِـرّاً

أَيُـفْـتَـرَعُ الـمُـخَـبَّـأُ قَـنَّـبِـيّـا ؟

*

كَـأَنَّ بِـهـا جَـوابـاً عَـن سُـؤالٍ

وكَـيْ لا تَـعْـبُـرَ الـدُّنْـيـا غَـبِـيّـا

*

مُـخَـيِّـلَـةٌ يُـجَـنِّـحُـهـا جُـنـونٌ

تَـرى قَـفَـصـاً لـهـا الـعـقـلَ الـنَّـقِـيّـا

*

عـلـى عُـشّـاقِـهـا وقْـفٌ إذا مـا الـ

مُـخَـيِّـلَـةُ اسْـتَـبَـاتَـكَ، فَـكُـنْ سَـبِـيّـا

*

وقُـلْ: فَـتْـحٌ عـلى الـرائِـي مُـبـيـنٌ

وسَـبِّـحْ بـاسْـمِ نِـعْـمَـتِـهـا تَـقِـيّـا:

*

سَـلاسِـلُ مِـن جِـبـالِ الـمـاسِ عِـنـدي

ويَـحْـسَـبُـنـي مُـغَـفَّـلُـهُـمْ دَعِـيّـا

*

وحَـوْلَ الـمـاسِ نـورٌ خَـلـفَ نـورٍ

وفـي الأنـوارِ يَـخـفِـقُ أنْـوَريّـا

*

وجُـودٌ لا وجُـودَ لَـهُ ولَـكِـنْ

تَـدَفَّـقَ فَـهـوَ يَـعْـرُجُ لَـوْلَـبِـيّـا

*

جِـيـادُ الـحَـدْسِ قَـبْـلَ الـضَّـوْءِ جـاءَتْ

صَـهِـيـلاً شَـقَّ يـاءَ اللـيْـلِ: هَـيّـا

*

إلى الأُمِّ (الـكَـبِـيـرَةِ) تِـهْـتُ عَـنـهـا

وهـا عـادَتْ مُـضَـيِّـعَـتِـي صَـبِـيّـا

*

كَـأَنَّ الـكَـوْنَ: حـالِـمَـةٌ وريـشٌ

مِـن الـرَّغَـبـاتِ يَـخْـدُمُـهـا وَفِـيّـا

*

لَـكَـمْ عَـصَـفَـتْ بـهـا الـحَـيْـرَاتُ تَـتـرى

وكَـمْ شُـغِـفَـتْ مُـحـالاً أَبْـعَـدِيّـا

*

تُـؤازِلُ آزِلَ الآزالِ نَـشْـراً

تُـؤابِـدُ آبِـدَ الآبـادِ طَـيّـا

*

وكُـلُّ الأرضِ سـومَـرُ، أَلـفُ جِـيـل ٍ

وجِـيـلٌ . يـا سُـؤالاً مَـلـحَـمِـيّـا

*

يَـدُقُّ عـلى الـصَّـوامِـتِ دامِـسـاتٍ

ويَـجْـتَـرِحُ الإجـابَـةَ أَلْـمَـعِـيّـا

*

بِـداءِ الـتَّـوْقِ مُـعْـتَـلّاً تَـداوى

مِـن الأشْـواقِ بِـالأشْـواقِ كَـيّـا

*

بِـعَـيْـنِ تَـعـاقُـبِ الأشـياءِ طُـرّاً

عـلـى الـرُّؤيـا انْـثِـيـالاً أُرحَـبِـيّـا

*

لِـتَـصـعَـدَ غَـيْـمَـةٌ مِـن لازَوَرْدٍ

إذا انْـفَـجَـرَتْ حُـدوسٌ رُؤيَـوِيّـا