عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

دراسات وبحوث

صائب المختار: افتراءات الإسلام السياسي

أصبح استعمال مصطلح الإسلام السياسي شائعاً في كل مجالات الحوار والثقافة والفكر والسياسة، وأصبح من المصطلحات العامة والمتداولة بكثرة عند كل الناس وفي مختلف أنحاء العالم. ومن المعلوم أنّ مصطلح الإسلام السياسي يخص الدين الإسلامي والمجتمع الإسلامي حصراً. وغالباً ما يستعمل للإشارة إلى الجماعات الإسلامية أو الأصولية المتشددة والمتطرفة أو المسلحة. ويستعمل الغربيون هذا المصطلح لإظهار عنف وهمجية الجماعات الإسلامية المتشددة أو السلفية وبالتالي الإيحاء بإن الدين الإسلامي دين إرهابي.

تساؤلات عن مصداقية مصطلح الإسلام السياسي

وتبرز هنا تساؤلات عن أصل وصحة هذا المصطلح، وما إذا كان فعلاً يجسّد صفة من صفات الإسلام والمسلمين أم هو مصطلح كاذب، افتراه الغربيون وصدقّه العرب واستعملوه بصدق وقناعة؟ ويثار أيضاً تسائلاً آخر هو: لماذا وصف الإسلام تحديداً بالإسلام السياسي ولم توصف المسيحية (بالمسيحية السياسية)، وكذلك لم توصف الديانة اليهودية (باليهودية السياسية)؟؟

من المعلوم أن الكنيسة (وبالتالي الديانة المسيحية) كانت هي السلطة السياسية العليا في أوروبا في القرون الوسطى واستمرت لقرون عديدة، ثم ازيحت السلطة السياسية عن الكنيسة بعد الثورة الفرنسية واقتصرت صلاحياتها على الصلاحيات الدينية فقط، وهذا يوضح بل ويؤكد أن الكنيسة تعتمد الفكر الاصولي المتشّدد، وتعتمد منهج الدين والسياسة في إدارة شؤونها. وفي التاريخ المعاصر، وقد اعتقَدَ عدد من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية أمثال رونالد ريغان وجورج بوش الابن وحالياً دونالد ترامب، بأنهم قد أرسلوا من قبل الرب لتخليص العالم من شرور الأشرار، ناهيك عن اعتقاد معظم الأمريكيون بأن عودة السيد المسيح (ع) لا تتم إلاّ بإقامة دولة إسرائيل في فلسطين. ولم يشار إلى الحرب الدينية الصربية ضد مسلمي البوسنة والهرسك بأنها "حرب مسيحية سياسية" على الرغم من كمية الكره والتطهير العرقي الذي مارسه الصرب الأرثوذكس ضد المسلمين. وهناك الأحزاب الديمقراطية المسيحية خصوصاً في المانيا وإيطاليا. وحالياً، يَحكم المانيا الحزب الديمقراطي المسيحي، وعلى الرغم من أنه يسمى بالحزب المسيحي إلا أنه لا يعتبر حزباً دينياً بل يعتبر حزباً سياسياً، كما هي الحال عندنا حيث نصف احزابنا بصبغة دينية وليست سياسية على الرغم من أن أهدافها هي بحتة سياسية وليست دينية.

أفلا يكون كل ذلك مسوّغاً كافياً لوصف الديانة المسيحية (بالمسيحية السياسية).

وعلى غرار ذلك، عمل اليهود الإسرائيليون على إنشاء دولتهم الدينية بتكوين فرق الهاغانا الإرهابية لترويع الفلسطينيين (سكان البلد الأصليين)، وتفجيرهم الإرهابي لفندق الملك داوود الشهير، وقيامهم بحروبهم الدينية العنصرية، وجرائهم ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليون. وخير مثال على ذلك، ما يقترفونه الآن من جرائم تدنى لها الجبين، والتطهير العرقي الذي تمارسه قيادتهم السياسية الحالية المتطرفة دينياً والمتعصبة عنصرياً ضد العرب والمسلمين من اجل إقامة دولتهم اليهودية، ويناصرهم في ذلك الأوروبيون والأمريكان. ومع كل ما تقدم ذكره، لا ولم يَذكر الأوروبيون والغرب مصطلح (اليهودية السياسية) ولا الأصولية اليهودية لوصف تشددهم وتطرفهم وجرائمهم، واستخدامهم السياسة لأغراض دينية.

فلماذا إذن اقترن مصطلح (الإسلام السياسي) بالإسلام فقط دون غيره من باقي الأديان؟ ولماذا يتجنب المفكرين والسياسيين الغربيين أن يصفوا دينهم بالسياسي، مثلما يصف العرب دينهم بالسياسي، على الرغم من وضوح الصلة القوية بين الدين والسياسة في التاريخ الغربي القديم والمعاصر؟ وهو تساؤل مشروع يتطلب البحث عن جواب مقنع.

تفسير أحداث الماضي بعقلية الحاضر

قبل الخوض في التفاصيل، يجب توضيح نقطة مهمة وهي: الملاحظ إنّ المفكرين والباحثين المعاصرين يفسرون أحداث الماضي القديم بعقلية القرن الحالي، دون النظر إلى ما كان متوفراً من أعراف وتقاليد وعلوم يتبعها الناس في تلك العصور، والتي تختلف كلياً عما لدينا من علوم ومعرفة وقوانين وحقوق، وما شابه ذلك مما كان غير معروفاً تماماً في المجتمعات القديمة. وبالتالي فإننا نفسر أحداث الماضي بعقول وأفكار الزمن الحاضر، وهذا يبرز أخطاء واضحة في الاستنتاجات والتحليلات. فعلى سبيل المثال، في كتابه (محمد في مكة) يتحدث المستشرق البريطاني مونتغمري وات، عن ذهاب النبي محمد (ص) إلى غار حراء فيقول "إن زيارة محمد لحراء، وهو جبل قريب من مكة، مع عائلته أو بدونها، ليست مستحيلة، ويمكن أن يكون ذلك للفرار من اتون المدينة (كلمة اتون لغوياً تعني الفرن) خلال فصل الصيف للذين لا يستطيعون التوجه إلى الطائف"!!. وأتساءل هنا؛ كيف قبل مونتغمري أن يسَوّل له عقله أن يفسّر هذه الزيارات التعبدية بمبدأ السياحة والاصطياف، علماً أن المجتمع المكي في ذلك الزمان (القرن السابع الميلادي) هو مجتمع قبلي بدائي، يعيش حياة بسيطة ومتواضعة جداً مقارنة بالمقياس الحضاري والعقلي لمجتمع القرن العشرين، وإن الناس في ذلك الزمان لم تكن عندهم الرفاهية والتحضّر ليتعرفوا على، ويمارسوا، فكرة السياحة والاصطياف. وعلى ذلك فإن هذا التبرير لزيارة غار حراء هو استنتاج خاطئ مبني على ملاحظات غير واقعية ولا صحيحة، ومبنية على قناعته كمسيحي (كما هو حال كل المسيحيين) لا يؤمن بإن محمد (ص) هو نبي، وإن محمد (ص) هو الذي كتب القرآن، وليس هناك وحي يوحى إليه، وبالتالي فهو لم يكن ليتعبد في غار حراء.

ولذلك يتوجب على كل من يحاول أن يفسر أو يحلل أحداث التاريخ القديمة أن يراعي الظروف والأعراف والعقائد السائدة في ذلك الزمن وليس بما يؤمن به أو ما يعرفه من أعراف وعقليات وأفكار الزمن الحاضر.

كيف ظهر مصطلح الإسلام السياسي

إن مصطلح (الإسلام السياسي) في الأصل ليس عربياً بل هو غريب ودخيل على الفكر العربي والإسلامي. وهو مصطلح حديث ظهر في التاريخ المعاصر، حيث ظهر وانشر بصورة واسعة في النصف الثاني من القرن العشرين. لذلك فهو ليس قديم النشأة كما يعتقد البعض. ويعود أصل المصطلح إلى عهد الاستشراق الغربي عندما اتجه العلماء والباحثون الغربيون إلى دراسة التاريخ والتراث الإسلامي فاستعملوا مصطلح (Political Islam) والذي نقل إلى اللغة العربية وترّجم على الشكل المعروف، وهو بذلك تكون له جذور سياسية بالدرجة الأولى وليست تاريخية أو دينية.

وقد ظهر مصطلح الإسلام السياسي في المجتمعات الغربية أولاً، حيث تداوله المفكرون والسياسيون الغربيون عندما كانوا يبحثون الحركات الإسلامية، ويدرسون افكارها وأهدافها ويصفون توجهاتها بالتوجهات السياسية. وتزامن ظهور المصطلح مع بروز الحركات الإسلامية الأصولية المتشددة، واستخدم لوصف الحركات والتيارات الدينية المتطرفة وتحديداً الإسلامية منها. ولم يطلق السياسيون أو المفكرون الغربيون هذا المصطلح على أي من الأديان الأخرى سوى الإسلام.

عندما نقل المصطلح (بصيغته العربية) إلى الفكر والثقافة العربية استُعمل لوصف الحركات الدينية الإسلامية المتطرفة والمتشددة، أو ما تسمى بالأصولية، والتي تهدف إلى التخلص من الاستعمار (الاخوان المسلمين) أو لمحاربة الكفار (طلبان والقاعدة) أو لاستلام الحكم لتحقيق أهدافها بقيام حكم الشريعة الإسلامية (حزب الدعوة).

ويعتبر المستشرق البريطاني برنارد لويس (اليهودي الأصل توفي سنة 2018) من أبرز من روّجوا لهذا المصطلح. وبرنارد لويس معروف بعداءه الشديد للعرب والإسلام. وفي كتابه المعنون (لغة السياسة في الإسلام) يحاول المؤلف أن يبين التأثير الأوروبي على اللغة العربية من خلال ربط الكلمات العربية في التاريخ الإسلامي بالمفهوم السياسي الحديث، وأخذ منحاً غريباً في التفسيرات. فمثلاً يقول في كتابه المذكور "توصف مكة بأنها أم القرى وهي ترجمة حرفية للمصطلح اليوناني Metropolis، والصراط المستقيم الذي أُوصِيَ المسلمون بسلوكه هو الطريق الروماني المستقيم، فالصراط ليس إلا ال Strata اليونانية، والتي قمنا نحن في الإنكليزية باشتقاق كلمة Street منها". ولم يذكر برنارد لويس مصدر هذه المعلومة، ويبدو أنه استنتجها وابتدعها بنفسه. والغريب أن بعض الكتّاب والمفكرين العرب صدّقها وروّج لها في كتاباتهم بدون أي تمحيص أو تدقيق وكأنها معلومة صحيحة. وللعلم فإن كلمة الصراط عربية الأصل، ذكرت في لسان العرب بمعنى الطريق، وذكرت أيضاً في ابيات شعر قديمة مما يؤكد اصالتها ونفي علاقتها باللغة اليونانية أو الإنكليزية. أما ترجمة كلمة أم القرى من كلمة Metropolis فلا أجد لها تفسيراً مقنعاً أو مقبولاً سوى أن المؤلف يبتدع الأفكار جزافاً.

نبذة تاريخية مختصرة

إذا ما نظرنا إلى طبيعة الحكم الإسلامي (الخلافة) منذ فترة الخلفاء الراشدين مروراً بالدولة الأموية والعباسية إلى نهاية الدولة العثمانية، لتبين لنا أن طبيعة الحكم فيها ديني إسلامي سياسي يتماشى مع مفهوم الإسلام السياسي الذي نعرفه اليوم، ومع ذلك لم يستعمل مصطلح الإسلام السياسي في تراث الحضارة الإسلامية منذ بدايتها وحتى اليوم. ومعروف أن مفهوم كلمة السياسة في الزمن الحديث والمعاصر تعني إدارة شؤن الدولة من قبل السلطة الحاكمة. لكن، لم يكن لهذا المفهوم السياسي الحديث وجود في فكر الحضارة الإسلامية منذ تكوينها وإلى اليوم. فكلمة السياسة في ذلك الزمن (زمن الحضارة الإسلامية) مأخوذة من سايس الخيل، أي القائم على إدارة الخيل ولم تستعمل بالمفهوم السياسي المعاصر. فكيف دخل هذا المصطلح في ثقافتنا؟

بويع الخلفاء الراشدون على أساس أنهم أكثر المسلمين فهماً وعلماُ بالدين، وقد عملوا على المحافظة على تطبيق الشريعة الإسلامية الصحيحة وبناء المجتمع الإسلامي السليم، ويمكن اعتبار ذلك حكماً دينياً. لكن الفتوحات الإسلامية بدأت أيضاً في تلك الفترة، ففتحت بلاد فارس والعراق، وسقطت الإمبراطورية الفارسية العظيمة. وفتحت بلاد الشام ومصر وخسرت الإمبراطورية البيزنطية العظيمة. وتتماشى هذه الفتوحات الإسلامية مع مفهوم كلمة السياسة في الفكر الحديث والمعاصر، لكنها على الرغم من ذلك لم توصف بالسياسية وإنما وصفت بأنها فتوحات إسلامية أو دينية. ونفس الشيء يقال عن فتوحات الدولة الأموية التي امتدت إلى شمال افريقية والأندلس، والدولة العثمانية واحتلالها للبلدان العربية والبلقان. فلماذا لم يستعمل المؤرخون أو المفكرون، سواء العرب أو الغربيون، مصطلح الإسلام السياسي لوصف نهج هذه الدول الإسلامية في التاريخ والتراث الاسلامي؟ ولماذا اقتصر استعمال الإسلام السياسي على الحركات الإسلامية المتشددة أو الأصولية السلفية التي ظهرت في التاريخ المعاصر فقط؟

وإذا كان البعض من المفكرين يحاول أن يحصر استعمال هذا المصطلح على الحركات الإسلامية المتشّددة التي ظهرت في التاريخ المعاصر فقط فما بالك بحركة الخوارج. ألم تكن حركة دينية سياسية. ألم تضع صفات خاصة للحكام المسلمين تتطابق مع مبدأ الحاكمية، الذي يتخذ اليوم كذريعة لمحاربة الفكر الإسلامي المتشدد، وقد كَفّر الخوارج الحكام الذين لا يتماشون مع معتقداتهم وحاربوهم. لذلك، أليست هي حركة إسلامية متشددة ينطبق عليها مفهوم الإسلام السياسي. وماذا عن القرامطة وحركة الحسن الصباح (المسماة خطأ بالحشاشين) الذين جندوا الانتحاريين لقتل رجال الدولة العباسية. ألم يكفّروا المسلمين وقتلوهم وأحدثوا فوضى عارمة.

نستنتج من كل ذلك، أن الحركات التي ظهرت في القرن العشرين قد تم وصفها بأنها حركات اسلامية سياسية أصولية متشددة، بينما لم ينطبق هذا الوصف على الحركات الإسلامية في الزمن القديم على الرغم من وجود عنصر التشابه بينهم، أليس هذا كيل بمكيالين؟

متى ولماذا ظهرت الحركات الإسلامية السياسية

قبل النصف الثاني من القرن العشرين، لم تظهر حركات أصولية إسلامية متشددة، حسب المفهوم السياسي الحديث للمصطلح. ويمكن اعتبار بداية ظهور هذه الحركات في ثمانينيات القرن الماضي تحديداً عندما غزى الإتحاد السوفياتي أفغانستان عام 1979 واستمر لعشر سنوات. لم تفلح أمريكا في إيقاف الهجوم الروسي لمنع المد الشيوعي، فعمدت إلى استغلال فكرة تقول "بما أن الشيوعيون كفار ملحدون لذلك يمكن استغلال المسلمين الجهاديين المتشددين، الذين يؤمنون بفريضة قتل الكفار، لأداء مهمة محاربة المقاتلين الروس الشيوعيين". وفعلاً تم التنسيق مع أجهزة المخابرات في الباكستان والمملكة السعودية، وقام الثلاثي بدعوة الجهاديين للالتحاق بجيش المؤمنين للقتال في سبيل الله. فاضطلعت السعودية بالدعوة إلى التطوّع للجهاد والتمويل المالي، وقامت الباكستان بتدريب المقاتلين، وكلها بتخطيط وإدارة أمريكية. وتم تأهيل تسعين ألف مجاهد، معظمهم من الأفغان. كان كل مجاهد يتلقى راتباً شهرياً مغرياً مع وعد بالحصول على البطاقة الخضراء للهجرة إلى أمريكا، وأطلق عليهم لقب مقاتلو الحرية. وقد نجحت المهمة وانسحب الروس من أفغانستان. وانسحبت أمريكا أيضا من المشهد، فعمّت أفغانستان الفوضى، فنشأت حرب أهلية مدمرة ظهرت على إثرها حركة طالبان في عام 1996م وأعلنت دولة أفغانستان الإسلامية المتزمتة.

أما تنظيم القاعدة فقد أسسه أسامة بن لادن في أفغانستان عام 1986م بدعوة المجاهدين العرب في افغانستان لمحاربة الدول الاستعمارية الكافرة. ومنها انفصل تنظيم أبو مصعب الزرقاوي، وظهرت داعش وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات التكفيرية المتشددة والتي عاثت في الأرض فساداً.

وقد عملت هذه الحركات على تدمير الدين الإسلامي والمسلمين والشعوب الغربية، وغالباً ما كانت مخترقة وتدار من قبل المخابرات الأمريكية لتحقيق أهداف سياسية بغطاء ديني. ويجمع المسلمون في أنحاء العالم على أنهم بريؤون من هذه الحركات، وأن هذه الحركات ليس لها أي شيء من الإسلام. ومع ذلك مازالت الأقلام العربية تتحدث عن الإسلام السياسي وتضع الدين موضع تهم الإرهاب بدل أن تتحدث عن دور السياسة القذر.

الخلاصة

والخلاصة هي إن الدين الإسلامي هو رسالة سماوية واحدة، يدعو إلى التوحيد وعبادة الخالق ونبذ الشرك والقبول بمبدأ الحياة بعد الموت. وهو دين واحد لا يقبل التعدد. فليس هناك إسلام سياسي، ولا إسلام اقتصادي ولا إسلام ثقافي أو اجتماعي أو غيرها من المسميات الفكرية التي ابتدعها البشر. إنما هو دين واحد يدعو إلى بناء مجتمع إسلامي واحد متقدم ومثقف ومرفّه وفق قواعد دينية.

إن حقيقة ما يجري هو استخدام الدين لأهداف سياسية (تسيّس الدين)، وليس إن الدين يستخدم السياسية لأغراض دينية، كما يوحي مصطلح الإسلام السياسي. فالأهداف هي سياسية بحتة وليست دينية، لكنها تغطى بغطاء ديني يكسبها شرعية مقدسة لتحقيق الهدف. فليس للدين أي علاقة بالسياسة، وحاشى للدين أن يستخدم السياسة لأغراض دينية، لكن السياسة والسياسيين هم الذين يستخدمون الدين لتحقيق أهدافهم الخاصة، خصوصاً عن طريق تجنيد البسطاء والسذج من المسلمين الذين يصدقون تلك الدعوات.

إن تسيّس الدين بالصورة التي نراها اليوم يهدف بالأساس إلى إحداث الفرقة في المجتمع ونشر الكراهية والاقتتال بين أفراده، وهذا ما جعل السياسيون والمفكرون الغربيون يمتنعون عن وصف المسيحية واليهودية بالسياسية على الرغم من وجود أدلة كثيرة عليها، وحصر استعمال المصطلح بالإسلام السياسي فقط. ومما يدعو للأسف إن سياسينا ومفكرينا صدقوا تلك الدعوات واستعملوها في أقوالهم وكتاباتهم فنشأة الفرقة والاقتتال بين أفراد المجتمع.

***

د. صائب المختار

 

في المثقف اليوم