أقلام ثقافية

سوف عبيد: لوحة المَرقُوم

أوهكذا رسم محمد القماطي

هذه واحة ـ وِذرف ـ الوارفة بجوار واحة ـ قابس ـ والمستأنسة بواحة ـ شنّني والمَطوية فما أجمل هذه الربوع التي اجتمعت فيها محاسن النخلة وخيرات البحر وطرائف الجبل وصفاء الصحراء ...!

ما أسعدنا عندما وجدنا صديقنا الفنان والشاعر محمد القماطي في انتظارنا على مدرج دار الثقافة بوذرف وقد فرغ لحينه من اللمسات الأخيرة لإقامة معرض لوحاته بالبهو الكبير لدار الثقافة التي وجدناها كخلية نحل وقد انهمك في أنديتها الأطفال ضمن ورشات فنية متنوعة إنهم مواهب المستقبل إذا دأبوا على المثابرة والصقل كيف لا وقد كان صديقنا محمد القماطي مثلهم يافعا ينظر إلى أمه وهي عاكفة على منسج المرقوم تطعمه اللحم والسدى في سنفونية الألوان العجيبة فتستحيل لوحات هندسية بديعة من بين أصابعها وهي تنسجها بلا كلل ولا ملل ومن حظ هذا الفتى أن وجد ذلك الفتى معلما مشجعا له على التصوير وفاتحا له آفاق الرسم !

تمضي السنوات تلو السنوات ويختص الشاب في دراسة إحدى الشعب الطبية لكنه يظل مولعا بفن الرسم يوغل في شتى مدارسه وأنواعه ويقيم عشرات المعارض هنا وهناك في مختلف أنحاء البلاد وفي بعض البلدان الأوروبية لكنه يظل وفيا لبلدته وذرف فيقيم بها معرضه هذا الذي جمع فيه أهم مراحل مسيرته الفنية وكم كان جذلان ومحتفيا بأصدقائه الذين دعاهم واحتفى بهم وقد لبوا دعوته الكريمة بكل اعتزاز مساء الجمعة 16 جانفي 2026...

لوحات الفنان محمد القاطي ترى فيها ظلال النخيل في بعضها وأمواج البحر في بعضها وشموخ الجبال في هذه وامتداد الصحراء في تلك...وبين هذه وتلك ترى بلدة وذرف في أشكال مرقومها وألوانه..!

وفي الختام تحية شكر وسلام

مع باقة ورد.

***

سُوف عبيد ـ تونس

 

في المثقف اليوم