عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام ثقافية

كاظم المقدادي: بشرى الهلالي.. الصوت الرائي

احتفت منصة اليونسكو في بيت الحكمة مؤخرا بالروائية بشرى الهلالي.. روائية وشاعرة وصحفية واكاديمية. وعلى مدى اكثر من ساعة كانت الشاعرة ميادة مبارك تراقب بحس استقصائي يقظ كل ما تقوله.. فكانت جلسة حوارية بامتياز، اضافت لها المداخلات المعمقة والاسئلة الجانبية.. نكهة خاصة قلما نجدها في هكذا استضافات على منصات المعرفة في بغداد والمحافظات.

بمعرفتي الخاصة بشرى الهلالي تعدت حدود الظاهرة، فبانت حالة.. الظاهرة تظهر بقوة واحياناً تختفي. لكن بشرى لم تختف من المشهد الروائي ولم تتظاهر من خلاله، بل القت بمرساها على سواحل العطش الروائي، واستمرت بإرسال الإشارات الذكية، بتؤدة وفعاليات ذكية.. اشارات من الضوء واللون والحركة.

والحركة عند بشرى حياة.. وتوازن داخلي شجاع.. وصراحة تؤديها حد النخاع.

لهذا كان لحياتها اثر ومعنى .. معنى ان تكون مواطنة تنصهر بحب الوطن.. وصحفية وشاعرة وأديبة تكتب على وقع الألم والمحن.. والمعنى الآخر ان تكون روائية اولا...

لان الرواية، تمتلك مساحة كبيرة وعمق في المعنى ولذة للتص بتدفق كبير، ومساحة اكبر للتعبير عن خلجات الانسان الكسير.

ومن هنا تبدأ الأفكار والكلمات، ترسم خطوط الزمن، وفلسفة الحياة، التي تترسخ في ذاكرة القاريء.. وكانت قد اشارت إلى بعض من افكارها.. وهو انعكاس لخزينها المعرفي في تموجاته الضوئية واللغوية والفكرية، التي صقلتها بالقراءات العربية والاجنبية، وما تلتقطه يوميا من أشياء الحياة.. وهي معين لا ينضب ابداً.

حين تكتب...

كانت روايتها القريبة من نفسها وشخصيتها الغرائبية في تنقلاتها، وفي نصوصها الفلسفية هي رواية (المواطنة 247) ومنها التقطت بعض السطور المدهشة التي تحمل اكثر من معنى.. كما هي الحالة في " توقيت آخر للحياة" …

تقتنص الأفكار بعذوبة مثلما ما تكتب نصوصها بعفوية وبمرونة مدهشة.. والقارئ كما هو المستمع هدفها الاول والاخير.. لكنها لا تلقي بشباكها عنوة، او جزافا على كل من يقرأ لها ويتابعها.. انما تجعل من قرائها سعداء بحلاوة تناغم واستئذان الحروف على وقع جمال روحها، والنص عندها يتماهى مع الروح.. فهو لايموت ينطلق من ثنايا تجارب إنسانية مؤلمة ومتلاحقة تستعصي البوح.

لا شيء اجمل من نص نافع، يكتبه الواقع قبل الدافع، يتحرك بوعي شاسع.. فيجعلك اسير القراءات.. محلقاً في أجوائه، مثل طائر مهاجر لكل القارات، ولا اجمل من روائية تجعلك صديقا.. وانت ربما لم تلتق بها مذ عقود من السنوات.

***

د. كاظم المقدادي

في المثقف اليوم