عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام فكرية

حيدر شوكان: فوكو والمثقف العربي في جينالوجيا الصمت داخل السلطة

ليست الفلسفة في مواقفها الكبرى تمرينًا ذهنيًا محايدًا أو باردًا، ولا لعبة مفاهيم تُمارَس في فراغٍ أكاديميٍّ معقّم أو منزوع الصلة بطين الواقع، بقدر ما هي- حين تبلغ ذروتها ودهشتها وأوجاعها وتأملاتها وتساؤلاتها الحرجة- موقفٌ وجوديٌّ من العالم، واختيارٌ أخلاقيٌّ قبل أن تكون نسقًا معرفيًا. ومن ثَمَّ، لا تُقاس قيمة الفيلسوف أو المفكّر بما ينتجه من مفاهيم وتساؤلات وتصنيفات ومقاربات فقط، وإنما بما يجرؤ على قوله ومعالجته في الظروف الحرجة، تلك اللحظات التي يصبح فيها الصمت والتواري شكلًا من أشكال التواطؤ والخذلان.

في هذا المستوى تحديدًا، لا يعود الصمت حالةً نفسية أو خيارًا فرديًا، وإنَّما يتحول- وفق منظور جينالوجي مستلهم من فوكو- إلى أثرٍ لتاريخ طويل من تشكّل السلطة داخل الخطاب، إذ يتم إنتاج الحقيقة داخل شبكة من الضوابط والاشتراطات التي تحدد من يحق له الكلام ومتى، وبأي صيغة، وما الذي يُسمح له أن يُقال بوصفه "حقيقة".

سُئل مفكّر عربي- يُقدَّم في بعض السياقات بوصفه فيلسوفًا، ومن دون ذكر اسمه- عن موقفه من احتجاجٍ ما، راح ضحيته المئات بسبب قمع السلطات وحديدها ونارها، فقال: لا موقف لي، فأيّ حديث هو خسارةٌ لجمهورٍ من السلطة أو المعارضة. وأضاف: الأهم أن نُعلّم الناس الحب والوعي من دون أن نكون في أي صفٍّ من الصفوف. لذلك نجد أن بعض كتاباته، التي تُكتب عنها دراسات جامعية، تُقدَّم أحيانًا بوصفها أقرب إلى فلسفة دين بلا دين، أو فلسفة حب لا تلامس بالضرورة الإنسان المقهور والموجوع والمهدور، أو فلسفة كمالٍ وفضيلة تتجاور مع تماهيٍ أو تغطية غير مباشرة لبعض الأحزاب المتعطشة للقدرة والنهب والاستئثار.

هنا يمكن النظر إلى هذا "الحياد" - من منظور فوكوي- شكلًا من أشكال إنتاج الذات داخل منظومة السلطة، إذ يُعاد تشكيل المثقف بوصفه ذاتًا قابلة للإدارة الرمزية، تُحسب خطاباته داخل اقتصاد الخوف والشرعية والقبول الاجتماعي. وبذلك يغدو الصمت عبارة عن إعادة تنظيم للموقف داخل شروط السلطة (بما تشمل الخطاب والمعرفة والسياسة والمثقف) ذاتها.

أتذكّر أنني قرأت في كتاب "الحل الوجودي للدين: انقلاب المعبد" لعبد الرزّاق الجبران مفارقةً لافتة: حين وصل المغول إلى أعتاب بغداد، كان هناك عددٌ كبير من الفلاسفة والمفكّرين وطلبتهم، يناقشون نظريات واجب الوجود وممكن الوجود، إلى أن دخل المغول المدينة فحدث ما هو معروف في الروايات التاريخية من قتلٍ ودمار.

هذه المفارقة ليست حدثًا تاريخيًا معزولًا، بل يمكن قراءتها- جينالوجيًا- بوصفها صورة مبكرة لانفصال الخطاب عن شروطه المادية، إذ يُنتج الفكر ذاته في عزلة عن حقل القوة الذي يهدده ويعيد هندسته في الوقت نفسه.

من هذا المعنى ومن هذا الأفق، أو من قلب هذه الإشكالية، لا أكتب مقالة أو بحثًا عن الاشتباك ولا عن المغايرة، ولكني أكتب كذات تتناوشها مفارقةٌ ثقيلة، وضغطٌ نفسيّ، وتساؤلٌ أخلاقيّ يتخلّل فعل الكتابة نفسه. أكتب في هذه اللحظة التاريخية، إذ تقف المنطقة على حافة الاشتعال والتهافت، عالمٌ يترقّب متى تنتهي الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي من عدوانهما ووعيدهما بنسف وحذف حضارة إيران الممتدة لآلاف السنين وإشعال المنطقة، تحت لافتةٍ إنسانيةٍ مُعلّبة تزعم إنقاذ المحتجّين تارة، وتحت عنوان القضاء على البرنامج النووي أحيانًا أخرى، فيما يرى كثيرون أن هذه الذرائع ليست سوى جزء من مشروعٍ أقدم لتقويض نظام الجمهورية الإسلامية بوصفه عائقًا بنيويًا في بعض السياسات الأمريكية في المنطقة. إلا أنّ هذه الأزمة في حقيقتها ليست حادثًا معزولًا، بقدر ما هي حلقةٌ في سلسلة ارتداداتٍ كبرى فجّرها ما اصطلح على تسميته بـ"طوفان الأقصى". ومع ذلك، فليس هذا هو ميدان الاشتباك الذي أقصده هنا، ولا هو موضوع هذه المقالة. ما يشدّ انتباهي هنا كعلامةٍ دالّة على اختلالٍ أعمق هو هذا الصمت المريب الذي يخيّم على شريحةٍ من الكتّاب والمفكّرين والأدباء العراقيين والعرب إزاء العدوان الأمريكي–الإسرائيلي، صمتٌ لا يمكن تبريره بالعجز ولا تأويله بالحذر، بقدر ما يكشف عن انكفاءٍ إراديّ عن لحظة تستدعي القول لا التواري.

إلا أنّ هذا الانكفاء حين يُقرأ بمنظور جينالوجي فوكوي، لا يُختزل في قرار ذاتي، وانما يُفهم بوصفه نتيجة لتراكم تاريخي في تشكيل "ذات المثقف"، حيث تتداخل وتشتبك السلطة والمعرفة في إنتاج أنماط من الخطاب تجعل من الصمت ممارسةً عقلانية داخل بنية القوة، لا انحرافًا عنها. هنا يصبح الصمت أثرًا من آثار انضباطٍ خفيّ تمارسه أنظمة السلطة الحديثة، إذ لا تُفرَض الرقابة دائمًا من الخارج، بقدر ما تتسرّب إلى داخل الذات، فتُعيد تصميم حساسيتها تجاه ما ينبغي قوله وما يجب تجنّبه. وبهذا المعنى يغدو المثقّف في كثير من الحالات، كائنًا مُدارًا بخطابات الحذر، ومحكومًا باقتصاد رمزيّ يزن الكلمة بميزان الخسارة والربح لا بميزان الحقيقة والفضيلة. ولعلّ ما يكشف عن عمق هذه الإشكالية أنّ بعض المثقّفين لا يصمتون دائمًا خوفًا من القمع المباشر، بل كثيرًا ما يصمتون اتّقاءً لفقدان موقعهم داخل الحقل: جمهورًا، أو شرعيةً، أو اعترافًا مؤسّسيًا. وهنا تتبدّى المفارقة في أقسى صورها: إذ يتحوّل الوعي الذي يُفترض أن يكون أداة تحرّر، إلى آليةٍ دقيقة لإدارة السلامة، ويغدو الفكر بدل أن يكون فعل مقاومة شكلًا من أشكال التكيّف الذكي مع موازين القوة.

من هذا الفضاء الجينالوجي، يصبح السؤال: كيف صُنِع هذا المثقف بحيث أصبح الصمت أحد شروط بقائه داخل الحقل، وليس لماذا صمت؟

ومن ثَمَّ لا يكون الصمت نقصًا في الأخلاق فقط، ولكنه نتيجةً لبنيةٍ تُكافئ الحذر وتعاقب المجازفة، وتُنتج مثقّفًا يُجيد التمركز في المنطقة الرمادية، إذ لا ينحاز تمامًا ولا ينسحب تمامًا، بل يؤجّل موقفه إلى ما لا نهاية، تحت لافتاتٍ لغويةٍ تبدو في ظاهرها حكمة، وفي باطنها اقتصادٌ دقيق للخوف.

ولعلّ أوضح تجلّيات هذه البنية أنّ بعض الذوات التي تتقن التورّط في هوامش الوقائع وتستفيض في اجترار التفاهة تنسحب فجأةً إلى ما يشبه العدم الخطابي حين يتعلّق الأمر بامتحانٍ أخلاقيّ معتبر، فتلوذ بخطاباتٍ ملتبسة عن "الفتنة" أو "مذهبية" أو "أوجاع الماضي وعقده" وما شاكلها، لا بوصفها مفاهيم تفسير، وإنما كأقنعةٍ لغوية تؤجّل الموقف وتفرّغه من مسؤوليته. هنا يتحوّل الصمت إلى بنيةٍ من التواطؤ المؤجَّل، وإلى ممارسةٍ رمزية لإعادة إنتاج العجز تحت غطاء الحكمة الزائفة.

وإذا كان هذا هو الفضاء الذي تُنتج فيه هذه الظاهرة، فإنّ المفارقة التي تفرض نفسها بإلحاح هي أن المفكّر والفيلسوف يُفترضان طليعة الوجود الأخلاقي للأمّة، ولا يقلّان- من حيث الوظيفة الرمزية- عن الأنبياء في زمن انقطاع الوحي، فإنّ ذلك يُحمّلهما واجب البيان، أو على الأقلّ المشاركة في رفع منسوب الوعي العام، بوصفه الحدّ الأدنى من الأمانة الفكرية. وليس المقصود هنا استدعاء نظرية "المثقّف العضوي" عند أنطونيو غرامشي استدعاءً عقائديًا مباشرًا، بل المقصود هو الإشارة إلى مناخها الأخلاقي: انغراس الفكر في لحم الواقع، لا تعاليه عليه، وفي طين الإنسان المقهور.

إلا أنّ ما يلفت المتأمّل ويبعث على القلق هو هذا التباعد المتزايد بين بعض أنماط الفيلسوف العربي الإسلامي المعاصر وقضايا مجتمعه المشتعلة، إن سلّمنا أصلًا بإمكان الحديث عن فلسفة عربية أو إسلامية معاصرة بالمعنى الدقيق. فثمة اتجاهات فكرية تميل إلى الإقامة في برجٍ عاجيّ، لا تهتزّ لنزيف الواقع بقدر ما تنشغل بإنتاج معرفةٍ منزّهة، معلّقة في فراغٍ تجريديّ، تخشى أن تلوّث نقاءها بأسئلة الشارع وتناقضاته. كأنّ الفكر في هذا الممر لا يكتمل إلا حين ينفصل عن الألم، ولا يكتسب شرعيته إلا بقدر ما يبتعد عن الخطر.

ولا يخلو المشهد من نماذج أشدّ فجاجة: مفكّر نفعيّ يتقن فنّ الصمت في اللحظات الحرجة، خوفًا من خسارة جمهورٍ أو موقعٍ رمزيّ لا بدافع التعقّل أو الحذر المعرفي. فيتحوّل من صاحب موقف إلى صاحب حسابات ومكاسب، ومن مفكّر إلى ما يشبه مغنّية السوق التي تخشى ضياع جمهورها إن أفصحت عن قناعاتها المغايرة لهم. لذلك يزن كلماته بميزان الرواج لا بميزان الحقيقة. هنا يصبح الصمت إستراتيجية بقاء لا فضيلة ونزاهة وعفّة وطهارة، والتريّث شكلًا من أشكال التواطؤ الناعم لا حكمة ولا فطنة.

وفي هذا الموضع تحديدًا يمكن الاستعانة بمقولة علي شريعتي في كتابه "الشهادة"، التي حفظتها على ظهر قلب في بداية شبابي، حين قال: "من لا يكون شاهدًا على عصره، شاهدًا على زمانه، لا يهمّني أن يكون جالسًا على مائدة خمر أو واقفًا في محراب عبادة؛ فالكلّ سواء."

وهذا القول يُفهم كتفكيك جذري لفكرة "الحياد" حين يتحوّل إلى ذريعة للانسحاب من مسؤولية الشهادة على الواقع. فهو يعيد تعريف قيمة المفكّر من خلال حضوره في مشهد الألم التاريخي، إذ يصبح الصمت شكلًا من أشكال التواطؤ، ويغدو الانحياز للحقيقة- لا للمواقع- هو معيار التفاضل الوحيد بين المواقف.

يُقال إن الانخراط في الموقف السياسي يُنزِل المفكّر من مقامه العلمي إلى خانة "المحلّل"، ويشوّش على سلطته المعرفية. ولعلّ في هذا القول بعض الوجاهة المنهجية، لكنه ينهار أخلاقيًا؛ فما قيمة معرفة لا تُختبر في لحظة الألم؟ وما جدوى فلسفة تخشى الواقع أكثر مما تخشى خواءها الداخلي؟ إن المفكّر الذي يرفض أن يتّسخ بالواقع وهموم الناس قد يحافظ على نقاءٍ وهميّ، لكنه يخسر إنسانيته، ويحوّل الفكر من فعلٍ نقدي إلى زينة لغوية، ومن مسؤولية تاريخية إلى ترف ثقافي.

كلّ هذا قبل أن نصل إلى ميشيل فوكو، الفيلسوف الفرنسي الذي قيل عنه إنه تناول السياسة من الخلف. لكن حين نقرأ سيرته وسجله الحافل بالمواقف واحتكاكه بتراب الأزقة الوطنية والدولية والإنسانية، نتساءل: كيف يمكن لفيلسوف بهذا الحضور أن يُقال عنه ذلك؟ هنا لا أسعى إلى حسم مسألة كونه فيلسوفًا سياسيًا أو لا، وإنما إلى عرض المسار الذي عاشه وناضل فيه.

هنا يمكن فهم فوكو بوصفه الأداة الجينالوجية التي تُفكَّك عبرها علاقة السلطة بالخطاب: أي كيف تُنتج السياسة ذاتها داخل المعرفة، وكيف تُنتج المعرفة ذاتها داخل السياسة؟

لقد كتب في قضايا الحرية الجنسية والاعتقالات السياسية، والجدل داخل الحزب الشيوعي الفرنسي، وواكب أحداثًا كبرى: الثورة الجزائرية، وأحداث مايو 1968، وحرب فيتنام، وحركات الطلاب في أوروبا، والثورة الإسلامية في إيران، وغيرها. ولم تكن هذه مجرد موضوعات دراسة، ولكنها تجارب معيشة أثّرت في تفكيره، حتى ليبدو أحيانًا ناشطًا سياسيًا قبل أن يكون فيلسوفًا.

كلّ هذه الأحداث التي عاشها عن قرب واتخذ فيها مواقف متعددة أثّرت في تفكيره وفلسفته ونضاله السياسي، حتى ليبدو للقارئ أحيانًا ناشطًا سياسيًا قبل أن يكون فيلسوفًا. ففي شهر فبراير من عام 1971م أعلن ميشيل فوكو استحداث "جماعة الإسلام حول السجون" بهدف إجراء تحقيق يتناول كل ما يطال المساجين من مظاهر الاضطهاد والإذلال والمنع. وفي شتاء 1972م تم اغتيال العامل المهاجر محمد دياب داخل مفوضية الشرطة في فرساي، وقد تم توقيف ميشيل فوكو خلال تظاهرة الاحتجاج التي نظموها، كما تمت سوء معاملتهم من قبل قوى النظام وأمضوا قسمًا من ليلهم في أقبية الشرطة.[1]

ولم يقتصر نشاط فوكو على نقد الحياة السياسية الفرنسية، وإنما امتد إلى خارج فرنسا. ويمكن القول إن ما سبق ذكره يمثل عيّنة من نشاطه واهتمامه بالقضايا العادلة، وخصوصًا حقوق المنبوذين والمهمّشين الذين لا يُسمع صوتهم.

ولذلك فإن تفكيره وفلسفته السياسية قد انصبت على السلطة ومنابعها المتكاثرة، التي لا تُطوّق بالقوة والعنف فقط، بل تمتد إلى المعرفة والحقيقة. فالرجل في تأملاته وتساؤلاته ودهشته، نشأ من رحم هذه الظروف ومن أوجاعها، فراح يتابع السلطة في مختلف تمظهراتها بغية فضح وتعرية ممارساتها القائمة على القمع والهيمنة. وبذلك فإن تفكيره في السلطة تفكيرٌ نقدي أكثر منه تحليلي، إذ إن النقد لديه قيمة وميزة أخلاقية تفوق عملية التقييم أو التقويم واستبعاد الأخطاء، وهي قيمة الفضيلة، لارتباطه بما يسميه الخلق والشجاعة في قول الحق والشأن العام.

يقول الشريف طوطاو: "ضمن الإطار السياسي النقدي ينبغي، في نظرنا، أن تتنزّل دراسته عن الصحة والمرض، وعن المعرفة والسلطة إجمالًا، فهو لم يكن مؤرخًا لمفهوم المرض (في ثلاثيته: تاريخ الجنون في العصر الوسيط، تاريخ الجنسانية، مولد العيادة)، يجري وراء حفريات هذا المفهوم وطريقة تشكّله وتطوّره عبر تاريخ الممارسة العلمية، وخاصة الطب، كما لم يكن إبستمولوجيًا يعيد إنتاج أقدم إشكالية علمية في تاريخ المعرفة العلمية: النظرية والتجربة، لحظة بحثه في الظاهرة الطبية زمن تشكّلها داخل العيادة، ولم يكن فقط باحثا في أزمة بعض العلوم وعجزها عن تفسير عدد من الظواهر الإنسانية ذات الطبيعة المرضية" المرض العقلي والسيكولوجي. "[2]

ومن ثَمَّ لم تكن فلسفته عن السلطة تأمّلًا مجرّدًا، بقدر ما هي نقدًا حيًا لممارساتها وتمظهراتها، وسعيًا لفضح آلياتها في القمع والهيمنة. فالنقد عنده ليس عملية تقنية، وإنما قيمة أخلاقية ترتبط بالشجاعة في قول الحقيقة. وهنا لا يُطرح فوكو نموذجًا يُستنسخ، وإنما معيارًا يُحتكم إليه: أن تكون الفلسفة شجاعة، وأن يكون المفكّر شاهدًا لا متفرّجًا، وأن تبقى المعرفة مشدودة إلى الألم البشري لا هاربة منه. وهكذا تتبدّى المفارقة بين مثقّف يغامر برصيده دفاعًا عن الحقيقة، وآخر يجعل من الحياد ملاذًا ومن السلامة غاية. وشتّان بين فكر يختبر صدقه في العاصفة، وفكرٍ لا يجرؤ على مغادرة مأواه الآمن.

***

د. حيدر شوكان السلطانيَّ

جامعة بابل / كلية العلوم الإسلاميَّة

............................

[1] ينظر: فردريك غرو، ميشال فوكو، ترجمة: محمد وطفه، الناشر: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر مجد، الطبعة الأولى- 2008م، 15- 16.

[2] ينظر: د. الشريف طوطاو، ميشل فوكو: جينيالوجيا السلطة، بوصفها نقدًا للخطاب السياسي الغربي، دراسة في كتاب: الفلسفة السياسية المعاصرة، إشراف وتقديم: خديجة زتلي، الناشر: دار الأمان- الرباط، الطبعة الأولى- 2014م، 76.