أقلام حرة

غريب دوحي: انجلز.. فيلسوف المبادئ

قليلون هم الذين يحملون مبادئهم ويدافعون عنها ويموتون من اجلها، لقد كان فردريك انجلز رجل مبادئ، كان يحمل مبادئه مثلما يحمل قلبه وعيونه.. هو ثالث ثلاثة: ماركس -انجلز - لينين هذا الثلاثي الذي غير وجه العالم واخرجه من الظلمات إلى النور

انجلز.. سيرة حياة مناضل

كان انجلز فيلسوفاً المانياً وصديقاً لكارل ماركس ومعيناً مالياً له انظم في بداية شبابه الى المدرسة الهيغلية للشباب يعتبر سفره الى انكلترا نقلة نوعية في حياته كونها بلداً صناعياً حيث احتك بالطبقة العاملة وشاهد الظروف الاقتصادية السيئة التي يمر بها العمال وبعد لقاءه بماركس كتب كتابه الشهير (العائلة المقدسة) ثم اشتركا في كتابة (البيان الشيوعي) عام ١٨٤٨ م و البيان هو عبارة عن دعوة الى اقامة دولة عمالية حيث مهد هذا البيان الطريق الى قيام عدة ثورات في العالم , ثم كتاب (انتي دوهرنغ) الذي يعد انجيل الشيوعين في كل ارجاء العالم

وعندما قامت ثورات ١٨٤٨م في اوربا قام انجلز بدور صحفي تبشيري ونشر نظرية (كفاح البروليتاريا) ثم قام بنشر عدة كتب حول تحالف الطبقة الفلاحية مع الطبقة العاملة وخيانة البرجوازية لها كما انه حلل مشكلات الفلسفة والاقتصاد والعلم.

واكد ان ماوراء الحياة مادة وان ما بعدها مادة وان الكون والإنسان والحياة مادة في مادة وكان لهذه الآراء فضل كبير على (لينين) حيث جعلته قادراً على تحويل هذه العقيدة من مجالها النظري الى حيز التطبيق عندما قاد لينين ثورة اكتوبر عام ١٩١٧ واطاح بالقيصرية

انجلز واراءه الثورية

كان انجلز يقرأ بتعمق وقد تبلورت افكاره حول الدين وكان للفيلسوف الألماني (فيور باخ) دور في هذا التبلور في كتابه (جوهر المسيحية) الذي جعل فيه فيورباخ ان الدين مجرد انعكاس للظروف المادية وهكذا اخذ انجلز يعلن انه ملحد في الدين

كما تأثر ايضاً بكتابات (موسى هس) وهو فيلسوف الماني يهودي الذي اعلن أن الثورة وشيكة في انكلترا وعليها ان تجمع بين الاصلاح الالماني والثورة الفرنسية فاخذ انجلز يعلن ان القانون مجرد اضطهاد للبرجوازية وان العدالة غير موجودة وتأثر بمقولة فيور باخ (ان الانسان هو ما يأكله)، اذ كان للانسان البدائي حافزاً واحداً هو البحث عن الطعام.

وفي كتابه (جدليات الطبيعة) وجدان اكتشاف الخلية والطاقة ونظرية التطور دليل على صحة قوانين المادية الجدلية واعلن ان العمل اساسى للتطور البشري وانتقال الانسان من المرحلة الفردية إلى المرحلة الانسانية.

وفاة انجلز 1895 م

بعد ان زار انجلز مدينة (زيورخ) السوسرية وحضر مؤتمر الاتحاد الدولي الاشتراكي حيث استقبل استقبالاً حافلاً باعتباره ممثل ماركس وباعتباره ايضاً الرجل الذي حمل راية الاشتراكية مدة (٥٠) سنة وبكل عزيمة واصرار انتهى به المطاف الى لندن وفي لندن اكتشف احد اصدقاءه الاطباء ان انجلز مصاب بسرطان الحنجرة وتطور مرضه بحيث انه فقد القدرة على الكلام لكنه لم يفقد مرحه وعندما ادركه دنو اجله اوصى بان يترك مبلغ من المال الى الحزب الاشتراكي الالماني وقال لاعضاء الحزب (اشربوا زجاجة نبيذ نخب ذلك، أن هذا سيكون تذكاراً عظيماً لي)، ثم اوصى بان تقسم باقي ممتلكاته على بنات ماركس - ثم اوصى بعد ذلك بان يحرق جثمانه بعد موته وان بنثر  الرماد فى البحر، وبعد وفاته تكونت مجموعة من اصدقاءه لوداعه الاخير والقى ابن اخيه كلمة الوداع ثم توجهوا إلى المحرقة ونثروا رماده في بحر الشمال وهكذا توفى انجلز الذي كان فيلوسوفاً مادياً نذر نفسه للمبادئ التي آمن بها. لم يطلب اقامة نصب تذكاري له، لقد مات انجلز لكن افكاره ومبادئه لن تموت وستبقى خالده الى الابد. وسيبقى اسمه رمزاً للنضال والثبات على المبادئ.

***

غريب دوحي

 

في المثقف اليوم