أقلام حرة
صلاح حزام: صفعة طازجة لعلم الاقتصاد
نشرت قبل ايام مقالة قصيرة حول محنة علم الاقتصاد والاقتصاديين في العراق لاسيما قبل العام ٢٠٠٣. وكنت قبل يومين اطلعت على فيديو يتحدث فيه احد الاشخاص المحترمين وهو كان يتحدث الى جمهوره كما يبدو، ويقسم لهم بالله ان المفردات كذا وكذا غير ضرورية..
ثم اقسم بالله ان من يستلم مائة ألف دينار شهرياً يستطيع ان يدخر منها سبعين ألفاً ويكتفي بثلاثين ألف دينار فقط !!
اود ان اسأل حضرة ذلك الرجل: كيف استطعت تحديد ماهو ضروري وماهو غير ضروري؟؟
ماهو غير ضروري لك قد يكون شديد الاهمية لغيرك. لايمكن لك ان تختزل رغبات الناس وامزجتهم بشخصك الكريم.
في تلك اللحظة تخيلت عالم الاقتصاد الكبير الفريد مارشال وهو الذي يعود اليه الفضل في تطوير حسابات مرونات العرض والطلب الدخلية والسعرية (والتي نستند اليها بشكل اساسي في تقدير مدى كون السلعة ضرورية او غير ضرورية او كمالية)، تخيلت الرجل وهو يتعذب في قبره على هذا الاهمال وعدم الاحترام لمنتجاته العلمية التي يتبناها العالم ماعدا بعض المناطق النائمة التي انفصلت عن الواقع وأخذت تهذي بطريقة استفزازية لاداعي لها لأنها لن تخدم أحداً. الفرد يعرف ويشعر بماهو ضروري او غير ضروري . لا نحتاج الى العودة الى ثقافة الحصار الاقتصادي في التسعينيات التي بموجبها ظهر وزير التجارة السيد محمد مهدي صالح بصحبة وزير الصحة لكي يقولا لنا ان تناول البيض خطر على الصحة وكذلك تناول اللحوم ومن الافصل تركهما !!
الجمهور لديه حد ادنى من الوعي الفطري على الأقل وهو يستطيع التقدير افضل من اي شخص. نحن كباحثين لانتدخل في فرض تعاريف نقدمها للجمهور لكي نخبرهم عن ما هو ضروري وماهو غير ذلك.
نحن نراقب سلوكهم احصائيا ونراقب تصرفاتهم تجاه تغير اسعار السلع او تغير دخولهم وكيف يتصرفون من حيث زيادة او خفض استهلاكهم من السلع والخدمات استجابة لتغيرات الاسعار والدخول. وبناء على تلك المشاهدات الاحصائية نستطيع ان نستنتج تقييمات الأفراد لما هو ضروري او غير ضروري من وجهة نظرهم المستقلة.
اما اذا تدخلت جهة مسيطرة وقررت بالنيابة عن الأفراد ماهو ضروري وماهو غير ضروري، فتلك ستكون سياسة التقنين والحصص والتي تشبه ادارة معسكرات اللاجئين او الاسرى او السجناء. حيث ان اولئك المذكورين اعلاه ليس لهم حق المطالبة بما يعجبهم ويأخذون مايقدم لهم فقط.
توجد مسوحات دخل ونفقات الأسرة وهي التي يعوّل عليها وعلى بياناتها في احتساب مرونات الطلب على السلع والخدمات وبالتالي تصنيف السلع (من وجهة نظر المستهلك) باعتبارها ضرورية او كمالية..
الاقتصاد العراقي من المفترض انه يدار الآن وفق آلية السوق الحرة وهذه التوجهات لاتتناسب مع آليات السوق الحرة.
***
د. صلاح حزام






