أقلام حرة

صادق السامرائي: الغرق الكوكبي!!

الجيل المعاصر وخصوصا المولودون منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، غاطس في أعماق المحيطات، وأجيال القرن العشرين غاطسة في الغدران والمستنقعات، والبرك المعرفية الصغيرة. والفرق بين الجيلين، لا يمكن التنبؤ بمعطياته، فالإختلاف شاسع ومتجدد وبسرعة لا تعرف التباطؤ والتراجع والإنكسار، إنها توثبات وتطلعات لمستقبل متواكب مع متغيرات المكان والزمان.

فالدنيا تحولت إلى شاشة صغيرة بحجم كف اليد أو أصغر، والأخبار تصل للناس فورا حال حصولها، فالمجتمع البشري يمتزج وتضاءلت الفروقات المعرفية والدراية والوعي الإنساني، وأصبح الإعلام بمختلف وسائله المتطورة يجاهد للسيطرة على رؤوس البشر، وصناعة الآراء المتوافقة مع مناهجه.

كنا نخرج من المدرسة ونتجمع حول عربة اللبلبي والشلغم والباقلاء ولفات البيض المسلوق والدوندرمة و"اللاكستك"، واليوم تزدحم أمام المدارس عربات المؤثرات العقلية، والمخدرات، وغيرها من مذهبات الرؤية الواعية والإدراك.

ما هو شكل الدماغ المعاصر، وكيفيات نشاطاته العقلية، سؤال ينهض بقوة وأنت تلشاهد طفلا دون الخامسة من العمر منغمس بتفاعلاته المثيرة مع الشاشة الصغيرة.

الدوائر الدماغية ستتبدل وتواصلاتها ستتغير، وما يراه الجيل المعاصر لا يتصل برؤية الجيل المغادر، فلكل زمان مقتضياته ومنطلقاته.

الفرق شاسع بين زمن المراوحة وعصر مسابقة سرعة الصوت والضوء.

فهل نستلطف القنوط في حفرة ونواصل الحفر حتى نندفن فيها؟!!

عقولُ الخلقِ في زمنِ الرقاءِ

كأنوارٍ مُشعشعةِ الضياءِ

تغيّرَ واقعٌ ومَضى بجيلٍ

إلى أمَلٍ بعاليةِ ارْتقاءِ

على عَجلٍ تدورُ بنا تِباعاً

وتأخُذنا إلى أفقِ السَماءِ

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم