أقلام حرة
صادق السامرائي: العمى الآيديولوجي!!
الآيديولوجيات أوهام راسخة في الوعي الفردي والجمعي، ويبدو أن البشر لديه إستعداد وثاب للعيش في مملكة الأوهام. الآيديولوجيات متخندقة في أوهامها، ومتمترسة في رؤاها المسوِّغة للوهم الفاعل فيها. ومن أخطرها الآيديولوجيات الدينية، لأنها تحسب ما هي عليه حق إلهي، وما وصلت إليه من ربها الذي تعبد وتتبع ممثليه في الأرض، وهؤلاء ربما أعلى درجة من الأنبياء، فلا يوجد نبي يمثل الرب، بل جميعهم حملة رسالات تسمى سماوية، وهناك العديد من البشر في مسيرة الأجيال يحملون رسائل نسميها دنيوية.
وفي التأريخ المغول جماعة قليلة، لكنها حملت آيديولوجية إستباحت بموجبها مجتمعات الدنيا التي إستهدفتها، وتمكنت من إسقاط الدولة العباسية وإجتياح بغداد.
فالآيديولوجيات لا تُهزم، لأنها لا تعترف بذلك وتعتبر كل ما يصيبها إنتصار، وتجد مخرجا إنتصاريا لتداعياتها وهزائمها.
ومن عجائبها أنها تتضخم وتتطرف وينجذب إليها ذوي العاهات النفسية بأنواعها، حتى تتحول إلى لهيب أجّاج يحرق ما يواجهه من التحديات، فالآيديولوجي الغارق بأوهامه، يجيد محق مَن يعارضه أو يختلف معه، وحجته على ذلك أنّ ما يراه هو الحق المبين وغيره من هذيانات شيطان رجيم.
والعمى الآيديولوجي قد يكون فرديا أو جماعيا، وينتشر كالوباء بين الناس المغفلين المرهونين بالحرمان من أبسط الحاجات.
وسلوك الأمم والشعوب يكشف مساحة العمى الآيديولوجي الذي يهيمن عليها.
بعاطفةٍ لا بعَقلٍ إحْتواها
مَفاهيمٌ أشادتْ مُنطواها
عَقائدُ زُمْرةٍ آلاتُ هَدْمٍ
تُباغِتنا بما فَعلتْ يَداها
فذا عَقلٌ بمُنْعَطفٍ تَهاوى
يُبررُ آثما حينَ اقْتفاها
***
د. صادق السامرائي






