أقلام حرة
صادق السامرائي: المطرب والأغنية!!
هل سيندم المطربون على أغانيهم التي قدموها قبل سنين؟
هل الذائقة الفنية تتغير مع تقدم العمر؟
أستمع لأغاني أم كلثوم التي كنت متعلقا بها . وأجدها لا تستحق ذلك الإهتمام والذوبان في كلماتها، وألحانها رغم روعتها وتميزها، فالملحنون الذين صاغوا أغانيها من العباقرة الأفذاذ، وهذا ربما يعني أن لكل حالة عمر ذوقي معين وقدرة على المواكبة الزمنية ولكن إلى حين.
القول ببلوغ قمة الشيئ وهم بعيد المنال، فالتفاعل مع الحياة بميادينها المتنوعة أشبه بمطاردة سراب، وتداعيات أخيلة تعصف في أركان الوعي والإدراك.
لا توجد عطاءات بشرية أبدية الطباع، بل مرحلية المواصفات، ولا يجوز طغيان ما جرى في مرحلة على ما بعدها.
"وتلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم..."، وعندما نُخرج الآية من المفاهيم التي حاوطتها على مر القرون، نكتشف أن فيها إشارة إلى أن لكل حالة زمنها، ومثلما للحي عمر فكذلك للناجم عنه عمر قد يطول أو يقصر، لكن القول بالأبدية لما ينطلق من الحي، موضوع لا أساس له من الواقع ولا يتوافق مع إرادة الأكوان ونواميسها الفاعلة فيما فوق التراب.
أجيال القرن الحادي والعشرين لا تتذوق الأغاني الطويلة، ولا تعرف عمالقة الفن الطربي في القرن العشرين، وهم يتراقصون على وقع الأنغام السريعة الضاجة بالأصوات العالية، ولو حدّثتهم عن الألحان والموسيقى العربية الأصيلة التي تألقت بإبداعات الملحنين الكبار لما إستأنسوا بما تقول، ومهما حاولت أن تخبرهم عن محمد عبد الوهاب، والموجي، والسنباطي وبليغ حمدي وغيرهم ما تفاعلوا مع الكلام، وحسبوك قادم من زمان مجهول في غياهب النسيان، فأمواج الأجيال تتطامى، ولاحقها يزيح سابقها، وتلك الأيام يتم مداولتها بين الخلق أجمعين.
أجيال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين يتمتعون بمميزات تكنولوجية وتواصلية ذات إيقاع خاطف، وتوالد لحظي المواصفات، وأكثرهم يتمتع بما لا يخطر على بال من الرؤى والتصورات المنبثقة من ثورات الإبداع المتجدد.
بنا دارتْ وما عَرفتْ مُنانا
بها نَمْضي إلى وجعٍ حَدانا
هيَ الدنيا تُباغِتنا بفِعلٍ
يُغيِّرُ في زمانٍ مُحْتوانا
إذا الأجيالُ ما نَهَضتْ بعقلٍ
تَمَلّكها هوانٌ لا يُدانى
***
د. صادق السامرائي







