عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

شاكر عبد موسى: أزمة الطاقة العالمية

وأثارها الاقتصادية على المستوى المحلي والدولي

شهدت أسواق النفط العالمية تأثيرًا كبيرًا نتيجة لصراع إقليمي بين أمريكا وإسرائيل من جهة وايران من الجهة الأخرى، هذا الصراع تسبب في خسائر فادحة بلغت أكثر من 50 مليار دولار جراء توقف إنتاج النفط الخام لمدة خمسين يومًا.

هذه التطورات أحدثت اضطرابات واسعة في قطاع الطاقة، ما أثار قلق الخبراء الذين يتوقعون استمرار تداعيات الأزمة لفترة طويلة قد تمتد لأشهر أو سنوات. يُعد هذا الصراع، الذي بدأ في نهاية شهر فبراير، شباط الفائت واحدًا من أضخم حالات الانقطاع في إمدادات الطاقة في التاريخ الحديث، حيث تم استبعاد أكثر من 500 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات من السوق الدولية.

الآثار الاقتصادية لهذه الأزمة باتت جلية للغاية، فقد أوضح المحللون أن خسارة هذا الحجم الهائل من النفط تعادل وقف الطلب العالمي على السفر الجوي لمدة عشر أسابيع، أو تعليق جميع حركة النقل البري لمدة أحد عشر يومًا.

علاوة على ذلك، تكفي هذه الكمية لتلبية احتياجات الاقتصاد العالمي من النفط لمدة خمسة أيام فقط، ما يبرز حجم وتأثير هذه الفجوة. إقليمياً، يمكن أن تكفي هذه الكمية لتلبية طلب الولايات المتحدة لشهر كامل أو لتلبية احتياجات أوروبا خلال أكثر من شهر.

وعلى الصعيد العسكري، مقارنةً باستهلاك الجيش الأمريكي في السنة المالية 2021، يمثل هذا الفاقد النفط ما يكفيهم من الوقود لست سنوات، كما أنه يمكن أن يغطي احتياجات قطاع الشحن الدولي لمدة أربعة أشهر تقريبًا.

الدول المنتجة الرئيسة في منطقة الخليج العربي تحملت العبء الأكبر من هذا التأثير. خلال شهر مارس، أذار انخفض إنتاج هذه الدول مجتمعين بحوالي 8 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يعادل إنتاج اليوم الواحد لشركتين من أكبر شركات النفط العالمية.

ولم يقتصر التأثير على النفط الخام فقط، بل امتد ليشمل المنتجات المكررة، فقد شهدت صادرات وقود الطائرات من دول مثل السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين وعُمان تراجعًا كبيرًا. ففي شهري مارس وأبريل مجتمعين، بلغت الصادرات نحو 4.1 مليون برميل فقط، مقارنةً بـ 19.6 مليون برميل في فبراير، شباط ما يظهر الفجوة الهائلة. وكان هذا النقص في وقود الطائرات كافيًا لإيقاف حوالي 20 ألف رحلة ذهاب وعودة بين وجهات دولية رئيسية مثل نيويورك ولندن.

مع استقرار أسعار النفط عند متوسط 100 دولار للبرميل منذ بداية الأزمة، فإن الإنتاج المفقود يعادل خسارة حوالي 50 مليار دولار من الإيرادات. هذا الرقم يعكس مدى جسامة التأثير الاقتصادي، إذ يعادل خفضًا بنسبة 1٪ في الناتج المحلي الإجمالي السنوي لدولة أوروبية كبيرة، أو الناتج الكامل لدول أصغر. وقد طالت التداعيات الميزانيات الحكومية والشركات وتأثيرات على تكاليف المستهلكين عالميًا.

ورغم بوادر إيجابية تشير إلى بقاء الممرات البحرية الرئيسية مفتوحة بموجب اتفاق وقف لإطلاق النار، فإن الطريق إلى استعادة الإنتاج النفطي وتدفقه الطبيعي يبدو طويلًا وشاقًا. ففي أبريل، نيسان وحده، انخفضت المخزونات العالمية البرية للنفط الخام بنحو 45 مليون برميل مع تسجيل انقطاعات في الإنتاج وصلت إلى حوالي 12 مليون برميل يوميًا منذ أواخر مارس.

وتشير التقديرات إلى أن بعض حقول النفط الثقيلة في الكويت والعراق قد تحتاج ما بين أربعة إلى خمسة أشهر لاستعادة مستويات التشغيل المعتادة.

ضافة إلى ذلك، فإن الأضرار الكبيرة التي لحقت بقدرات التكرير ومرافق الغاز الطبيعي المسال في قطر تُظهر أن إعادة بناء البنية التحتية الإقليمية للطاقة يمكن أن تستغرق سنوات طويلة، ما يُبقي أسواق الطاقة العالمية تحت وطأة تقلبات طويلة الأمد مرتبطة بالإمدادات.

***

شاكر عبد موسى- العراق

كاتب وباحث