عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

غريب دوحي: شهداء الفلسفة.. سينيكا الشهيد الثاني

يعد سقراط الشهيد الأول للفلسفة حيث حكمت عليه محكمة اثينا بالموت عن طريق تناول كأس السم بحجة انه يفسد عقول الناس. عندما كان يدعوهم إلى عبادة اله واحد، اما الشهيد الثاني فهو الفيلسوف (سينيكا) الذي اجبره الامبراطور الروماني (نيرون) على الانتحار ويقال انه هو الذي قتله رغم ان والدة (نيرون) هي التي عهدت بأمر تربيته وتثقيفه إلى (سينيكا) والذي جعله (نيرون) فى بداية الأمر رئيساً لوزرائه ولكن (نيرون) خاض بحور الشر وتحول الى طاغية مجنون لا تعرف الرحمة طريقاً الى قلبه مجرداً من كل اخلاق او كرامة او عاطفة.

اما سيفيكا فهو فيلسوف روماني اسباني المولد حيث ولد عام 4 قبل الميلاد في مدينة قرطبة ونشأ فيها وكان مولعاً بالادب والبيان والخطابة انتقل الى روما وهو لا يزال صبيا، درس في روما الفلسفة والاخلاق وابتعد عن ملذات الدنيا وعاش عيشة الكفاف وقد توجه الى الكتابة والخطابة حتى أصبح محامياً ذاع صيته في انحاء روما وقد حقد عليه ملك روما وامر بقتله لولا تدخل احدى النساء التي انقذته من الموت فترك مهنة المحاماة و الخطابة وعاد الى الفلسفة التي شغلت كل تفكيره وبعد ذلك اتهم بـ (الزنا) ونفي إلى جزيرة بعيده ظل فيها لمدة (٨) سنوات محروماً من كل شيئ الا الفلسفة التي كانت بمثابة عوناً له في محنته ثم سمح له بالعودة الى روما ومارس نشاطه مرة اخرى كفيلسوف

وكان معجباً بالفلسفة اليونانية حيث انتهج خطاً متميزاً فيها واستطاع خلال عودته ان يكتب مؤلفاته الفلسفية مثل كتاب (المبادئ الأخلاقية) وكانت فلسفته في الاخلاق ذات تأثير كبير على الايديولوجية المسيحية وقد اعتبره الفيلسوف الالماني فردريك انجلز (عم المسيحية) كما جاء هذا في    (المعجم الفلسفي الروسي).

مقتل سينيكا

ذكرت في بداية مقالي هذا ان الامبراطور (نيرون) عندما اصبح امبراطوراً على روما عهدت والدة نيرون الى الفيلسوف سينيكا تربية ولدها وتثقيفه فاخذ هذا الفيلسوف يعلم نيرون الفلسفة ومبادئ الاخلاق وسار الامبراطور في السنوات الخمس الأولى سيرة حسنه الا انه انحرفه فيما بعد و انغمس في ملذاته كأمبراطور مجنون لذلك حاول سينيكا في ان يعتزل الحياة العامة والتنازل عن جميع املاكه ولكن نيرون عارض هذه الفكرة واستمر في التمتع بملذات الحياة واصبح يتخم نفسه باندر انواع الاطعمة الراقية وتحول الى وحش كاسر فقتل امه وزوجته اضافة إلى عدد آخر من الاقرباء والاصدقاء واصبح يعيش في حالة رعب دائم خوفاً من الاغتيال

وكان مجرد ذكر اسمه مصدر خوف ورعب من قبل الشعب الروماني ثم تخيل نفسه شاعراً ونظم الاغاني التي كان يؤديها بنفسه كذلك جعل نفسه ممثلاً حيث أخذ يصعد إلى المسرح يمثل المسرحيات الرومانية وينسب اليه حريق مدينة روما حيث ظلت النيران مشتعلة فيها من الصباح الى المساء وقد جلس نيرون في شرفة قصره الباذخ وهو يمسك قيثارته وينشد اغنية كان قد الفها هو وبعد هذه الحادثة اتهمه نيرون الفيلسوف بانه قد اشترك فى مؤامرة ضده لقلب نظام الحكم واستلام السلطة و حكم عليه نيرون بالاعدام وطلبا منه ان ينتحر على عادة الرومان في ذلك الزمان ورغبت زوجة الفيلسوف ان تموت معه واجتمع الناس لمشاهدة المنظر فقطع سينيكا شرياناً من شرايين يده وكذلك فعلت زوجته واخذ الفيلسوف يلقى خطاباً من ابلغ خطاباته على رفاقه والدم يسيل من ذراعه حتى مات اما زوجته فتم علاجها بامر من نيرون حتى شفيت من جراحها وهكذا استشهد هذا الفيلسوف الذي اعتبر شهيد الفلسفة الثاني بعد الفيلسوف سقراط شهيد الفلسفة الاول والى لقاء مع شهيد ثالث.

***

غريب دوحي