أقلام حرة

خليل الحلي: مسلسل حمدية

أثار مسلسل حمدية، من تأليف نوري البدري، واخراج بيتر قلام، الكثير من اللغط منذ عرض حلقته الأولى، لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن العمل جاء محمّلاً بروح درامية صادقة أعادتنا إلى زمن مختلف.. زمن البساطة والدفء الإنساني.

شكرا للممثلين المبدعين: اميمة جواد الشمرحي، رويدى شاهين، ومهند ستار، ابطال المسلسل

العمل قدّم حبكة درامية متماسكة بأسلوب هادئ وعميق، تناول قصة عائلة فقيرة تعيش على قوت يومها ورب الاسرة عامل مسطر، تتحمل أعباء الحياة وضغوطها، لكنها لا تتخلى عن قيمها وعلاقاتها الاسرية . الضيوف لم يكونوا مجرد عابرين في حياتهم، بل اعتبروهم أبناءً، فامتزجت المعاناة بالمحبة، وضيق الحال بسعة القلب.

ما ميّز المسلسل حقاً هو تصويره لبساطة العيش؛ تفاصيل صغيرة لكنها كبيرة في الذاكرة:

النوم فوق السطوح في ليالي الصيف، الأحاديث العائلية تحت ضوء القمر، روح التكافل، والرضا بالقليل. هذه المشاهد لم تكن مجرد ديكور، بل كانت استعادة حقيقية لذاكرة جيل كامل عاش سبعينات العراق، أيام الخير والأمان والطمأنينة.

بالنسبة لنا في الغربة، كان المسلسل أكثر من دراما؛ كان نافذة على زمن مضى، أعاد إلينا صور الطفولة والدفء الاجتماعي والعلاقات الطيبة بين الاهل والاصدقاء والجيران، وذكّرنا بأن السعادة لم تكن في الرفاهية، بل في القناعة والمحبة والتلاحم الأسري.

قد يختلف البعض في التقييم أو الطرح، لكن يبقى أن حمدية نجح في لمس وجدان المشاهد، وأعاد إحياء مرحلة من تاريخنا الاجتماعي بروح إنسانية تستحق التقدير

***

خليل إبراهيم الحلي – رئيس تحرير جريدة العهد

 

في المثقف اليوم