أقلام حرة
صادق السامرائي: الأرض العابسة!!
عبَسَ الشخص: قطّب ما بين عينيه وتجهم لإبداء الإستياء وعدم الرضا، ظهر أثر الحزن على وجهه.
العلاقة بين مزاج الأرض والبشر صَدَوية، فهي كائن حي ومرآة لما تحمله على ظهرها، فإن كانت المخلوقات ذات مزاج إيجابي فأنها ستعكس ذلك وتساهم في تعزيزه وإدامته، وإن كان سلبيا، فستواجهه بغضب وإنفعالية قد تصل للعدوانية الفائقة.
والبشر الذي يحترم أرضه، ينال منها الخير والبركة، والذي يدوسها ويحتقرها وينكر نعمتها عليه، فأنها لا ترحمه ولا ترضعه من أثداء ثراها.
البشر الذي يعذب التراب يتعذب، والذي يحارب الشجر يتحجر، ومَن عشق أرضه أولته ما تستطيعه من الرعاية والعطاء.
فهل نحن لأرضنا أوفياء؟
الأرض بطبيعتها تريد ماءً، ولهذا تأتها السماء بالمدرار الوفير، والبشر المتخاصم معها يريد أن يسقيها دماءً، ويطعمها أبدانا غضة على بدايات مسار الحياة.
الأرض أم البشر، وما أكثر الذين لا يراعون عقوقها في مجتمعاتنا، ولهذا فهي تبخل علينا بما تكنزه من الطعام، وترفضنا لأننا نعاديها، ونسعى لكسوها باللون الأسود، وهي المغرمة باللون الأخضر وبالشجر.
من قوانين الطبيعة العلاقة الخفية بين اللون الأخضر والمطر، فكلما إحتاج الزرع للماء تكاثفت الغيوم وهطل المطر مدرارا، وهذه سمفونية تخاطبية ذات أنغام متواشجة يدركها الذين يعيشون في البيئات الجبلية والسهول، فالزرع يستحضر المطر، والماء رزقه مثل أي مخلوق فوق التراب.
ترابٌ من بواطنهِ وُلدْنا
فيأوينا ويُطعمنا الثَمينا
هيَ الأرضُ التي فيها انْتشرنا
ومِنْ نُهُرٍ وينبوعٍ شَرِبْنا
نُخاصِمها ولا ندري سِواها
وتأكلنا إذا وَهنتْ قِوانا
***
د. صادق السامرائي







