أقلام حرة
صادق السامرائي: الأديان والسلوك!!
الأديان هدفها تهذيب النفس الأمّارة بالسوء، ومعضلتها أنها أيضا تبرر أفعالها، فهي حمّالة أوجه متعددة، وتسمح بالتشظي والتفرق والإحتراب، وفقا لما تستحضره من منطلقات ورؤى تحسبها حقائق مطلقة ولا سواه من صحيح.
الأديان تمزّق، وذلك من صلب طبيعتها وتأثيرها على السلوك البشري، لأن البشر محكوم بالإختلاف، ولا يتطابق مخلوقان في الوجود، كما لا تتطابق بصمات الأصابع بل لكل منا بصماته، ووفقا لذلك آليات تفكيرنا تتباين، والإختلاف بين المخلوقات تحصيل حاصل.
الأديان بطرفيها المتناقضين لا تصلح لصناعة الحياة، بل تسعى لتأمين الإستعدادات للموت، وتعتبر الدنيا بلا قيمة ولا معنى إلا للإبتلاء وتنكر ما فيها من الإبداع والتفاعل البناء، وتكون جذوة للحروب وسفك الدماء، ومعظم الحروب التي خاضتها البشرية ذات دوافع دينية، ومن أمثلتها الحروب الصليبية، وغيرها من الحروب العديدة التي فتكت بالبشر.
الدين حالة قابلة للتفرع وتنوع الإعتقادات وتأكيد الصراعات، ففي كل دين مذاهب وفرق وجماعات وأحزاب وفئات، كل منها يرى أنه على حق وعنده علم اليقين، وعليه أن يمحق غيره وإن كان من نفس الدين، لأنه يبرر ذلك بأنه من المعادين لجوهر الدين الذي يقبض على عنقه.
المسيرة المعاصرة تقتضي أن يكون الدين للدين والدنيا للدنيا، ولا يجوز الخلط بينهما، لأن في ذلك عدوان على الدنيا والدين.
فإذا حطّ الدين في الكرسي فأنه سيضطر للخداع والتضليل لتمرير إرادة السلطة وقوة الحكم، فيتحول الدين إلى عبد للكرسي، وبهذا يفقد سماته ويتحرر من قيمه ومبادئه ويلوثها بما يمليه عليه الكرسي من مناهج وتصورات وتفاعلات مع محيطه.
فلكي تقضي على أي دين ضعه في كرسي السلطة، وستبرز حقيقة أدعيائه، وستنفلت أمّارات السوء التي فيهم وتمتطي الدين كحصان يأخذها إلى حيث الرغبات المأمولة.
المجتمعات المتقدمة متدينة، لكنها تعلمت أن لا تضع الدين في الكرسي، وأن تعمل لدنياها بمطلق طاقتها، وكذلك تواصل إيمانها بما تستطيعه من القدرات، والأمثلة لا تعد ولا تُحصى.
فلماذا نتوهم بأن الحياة لا تصلح إلا بدين يتربع على كرسي السلطة؟!!
وهل لدينا مثال على صلاح الدنيا بالدين؟!!
دياناتٌ بها الأيامُ سارتْ
على طرقٍ من الأمْواتِ عانتْ
تفرّقَ دينُها وغدى شظايا
على بَعضٍ أصالتْ واسْتثارتْ
هَدرْنا في مَسيْرتنا دماءً
لأوْهامٍ أصابَتنا ودامَتْ
***
د. صادق السامرائي







