أقلام حرة
شدري معمر علي: طفولة الكُتاب البائسة
الطفولة أجمل مرحلة يعيشها الإنسان خاصة إذا كانت في بيئة آمنة مستقرة، يجد هذا الطفل من يحتويه ويحتضنه ولكن هيهات هيهات ثمة طفولة بائسة تعيش الحرمان والمعاناة وكتاب عالميون مبدعون عاشوا طفولة محرومة دفعتهم ظروف الحياة الصعبة إلى الشارع فمارسوا أعمالا شاقة ومن هؤلاء المبدعين الكبار تشارلز ديكنز أديب بريطانيا بل أبرز كتابها التاريخيين..
لندع الكاتب المصري "أحمد منصور " يوضح لنا هذا "كانت مدينة بورتسموث الساحلية في جنوب إنجلترا يوم 7 فبراير/شباط عام 1812 على موعد مع ميلاد تشارلز ديكنز، أبرز أدبائها التاريخيين، وكان الثاني من بين 8 إخوة لوالدين ينتميان إلى الطبقة الكادحة.
وكان الوضع المادي مصدر قلق دائم للعائلة، لأن راتب والده لم يكن كافيا لتغطية نفقات أسرته الكبيرة، نظرا لكونه موظفا بسيطا في مكتب دفع بحري.
انعكست الطفولة البائسة التي عاشها ديكنز على أعماله لاحقا، فكتب عن التجارب المريرة التي مرَّ بها في صغره، وضمت رواياته العديدة قصص أبطال عانوا كثيرا في صغرهم، وذاقوا العذاب وعاشوا في ضياع تام بسبب الظروف الاجتماعية الصعبة التي كانت سائدة في إنجلترا في عصره."(1)
بعد دخول والده السجن بسبب عدم سداد دين كان عليه اصطرته هذه الظروف إلى ترك المدرسة واندمج في أعمال شاقة من إجل إعالة الأسرة
أما أديب وفيلسوف فرنسا الكبير " ألبير كامو" الذي ولد بقرية الذرعان بمدينة الطارف في أقصى شرق الجزائر في بيئة صعبة قاسية شديدة الفقر فقد قتل والده لوسيان كامو بعد مولده بعام في إحدى معارك الحرب العالمية الأولى فحرم من حنان الأب وكانت أمه الإسبانية مصابة بالصمم...
وتجلت هذه الطفولة والحياة البائسة في أعماله الإبداعية بل حتى في فلسفته العبثية ونظرته إلى الوجود
أما الأديب الأمريكي إرسكين كالدويل عاش أيصا طفولة معذبة فالمتأمل في سيرة حياته يكتشف هذا الضياع والتيه ..
"كان أبوه قسيساً لم يقدم لابنه شيئا يذكر. عاش كالدويل طفولة معذبة. قضى طفولته متنقلا بين عدة أعمال متواضعة حتى بلغ الخامسة عشرة من عمره ليبدأ الدراسة في المدرسة العليا في جيفرسون في ولاية جورجيا. ومع ذلك، لم يتوقف عن العمل، فتنقل بين أعمال عدة منها جامع قطن ونادلا وسائقا وحارسا ليليا في حانة وطباخا وغير ذلك." (2)
هذا البؤس الذي عاشه في طفولته تجلى في أعماله الروائية والقصصية التي تتحدث عن الواقعية الاجتماعية وما يعيشه الإنسان من تقلبات حياتية فيجد نفسه يصارع الظروف وحده..
فهذه البدايات الصعبة والطفولة البائسة استثمرها الكتاب في فهم الواقع الإنساني و الإحساس بالفقراء والمعدومين والكادحين فتجلى كل ذلك في أعمال سردية خالدة مازلنا نستمتع بقراءتها...
***
الكاتب شدري معمر علي - الجزائر
.................
1- أحمد منصور، فقر والده وطفولته البائسة سبب عالمية الروائي تشارلز ديكنز، اليوم السابع .
2- وكبيديا.







