عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

بين قيم الديمقراطية وبقايا الفكر الطائفي

من المؤسف أن نشهد في مجتمعاتنا المهاجرة، وعلى الرغم من العيش في دول متقدمة تقوم على أسس الحرية والديمقراطية والمساواة، استمرار بعض مظاهر التفكير الطائفي لدى فئة من الشباب. فدولة مثل أستراليا وفرت لجميع مواطنيها والمقيمين فيها فرصاً متكافئة في التعليم والعمل والرعاية الاجتماعية، وحرصت على ترسيخ ثقافة احترام التنوع الديني والثقافي لان اغلب، إلا أن البعض ما زال يحمل معه إرثاً من الأفكار والانقسامات التي تشكلت في بيئات عانت لعقود من التهميش والإقصاء وعدم تقبل الآخر.

إن الملاحظ أن بعض الشباب، وعند أبسط المواقف أو النقاشات، يعودون إلى لغة التصنيف الطائفي والنظر إلى الآخرين من زاوية الانتماء الديني أو المذهبي بدلاً من النظر إليهم كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات. وهذه الظاهرة تتناقض مع قيم المجتمع الأسترالي القائم على التعددية الثقافية والتسامح واحترام الإنسان بغض النظر عن دينه أو قوميته أو خلفيته الاجتماعية.

ولا شك أن هذه السلوكيات ليست وليدة الواقع الأسترالي، بل هي امتداد لموروثات اجتماعية وثقافية انتقلت معنا من بلداننا الأصلية، حيث عانى الكثيرون من سياسات الإقصاء والتمييز وعدم الاعتراف الكامل بحقوق المكونات الدينية المختلفة. إلا أن استمرار هذا الفكر في بيئة حضارية منفتحة يمثل تحدياً حقيقياً أمام عملية الاندماج وبناء مجتمع متماسك.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى دراسات وبرامج توعوية وتربوية تستهدف الشباب بشكل خاص، بهدف تعزيز ثقافة المواطنة والتسامح وقبول الآخر، وترسيخ مفهوم أن التنوع مصدر قوة وإثراء للمجتمع وليس سبباً للانقسام. كما تقع على عاتق الأسرة والمؤسسات الدينية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني مسؤولية كبيرة في نشر قيم الاحترام المتبادل والحوار البناء.

إن مستقبل المجتمعات المهاجرة يعتمد على قدرة أبنائها على تجاوز عقد الماضي والانفتاح على قيم العصر، فالحضارة الحقيقية لا تقاس بالتقدم المادي فقط، بل بمدى احترام الإنسان لأخيه الإنسان، وإيمانه بأن الجميع متساوون في الكرامة والحقوق. وعندما يتحرر الشباب من قيود التعصب والطائفية، يصبحون أكثر قدرة على الإسهام في بناء مجتمع يسوده السلام والتعاون والعيش الكريم.

***

اعداد: خليل الحلي

رئيس تحرير صحيفة العهد- سدني

في المثقف اليوم