عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: التأريخ حمّال أوجه!!!

التأريخ يكنز خليط أحداث متنوعة، ويمكن لللاحقين إنتقاء ما يرونه مناسبا لرؤيتهم منه، ولهذا يمكن تعزيز أية وجهة نظر من الموروثات التأريخية، التي فيها العجائب والغرائب وفقا لمناهج مدونيها ودوافعهم ومواقفهم ومكاسبهم.

التأريخ فيه ما يضر وما ينفع، والأمم القوية عملت على محو ما يضرها وأظهرت ما ينفعها، وأقرب مثال الدول الأوربية بعد الحرب العالمية الثانية، ولازلت أذكر ذلك الرجل الفرنسي الطاعن في السن (كان يعمل في الجيش السري المقاوم للألمان) والذي قال لي أن إبني متزوج من ألمانية، فنحن لا نكره الألمان بل صار الحب جسرا بيننا!!

وفي واقع مجتمعاتنا نمحق ما ينفعنا ونستحضر من التأريخ ما يضرنا ونمعن في إظهاره وتطويره والإستثمار فيه، حتى يتحول إلى مشروع تجاري للقادرين على رهن الأجيال فيه.

وهذا يعني أن التأريخ لا عيب فيه، فتأريخ البشر لا يختلف كثيرا عن بعضه، لكن التوظيفية لأحداثه تحقق ربحية ما لبعض المستثمرين مما يتسبب بتداعيات خطيرة، وتفاعلات مريرة بين أبناء المجتمع الواحد.

ألا تساءلنا كيف لمجتمعات دخلت في حروب مروّعة أبادت الملايين من أبنائها تتحول إلى كيان متكامل، وتؤسس لكينونة إتحادية ذات صوت متوافق ومؤثر في حياة شعوبها، وبموجب رؤاها تمازجت وأنجزت سبيكتها الإنسانية القادرة على صناعة المستقبل الأفضل.

فالمطلوب تشذيب تأريخنا مما يضرنا، والتركيز على ما ينفعنا ويعزنا ويصون كرامتنا وقيمة مواطنينا، وتأمين حقوقهم في دول الأمة المجتهدة بمسلسلات التناحرات البينية، والقانعة بسلوك الضحية، والتعبير عن دورها الدميوي (من الدمى) على رقعة التجاذبات الدولية.

فلننفض غبار التأريخ السلبي ونرى بوضوح وأمل ما هو إيجابي لكي نستيقظ ونكون!!

بتأريخٍ يُدمّرنا لأنّا

ندومُ بنقطةٍ فيها سُجِنّا

هو التأريخُ مَدرسةُ انْطلاقٍ

إلى أفقٍ بهُ الأمجادُ مِنّا

ومبعثُ حالةٍ سَمَقتْ بعلمٍ

يؤازرُنا ومِنْ نورٍ شَرِبْنا

***

د. صادق السامرائي

 

في المثقف اليوم