عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: العصر الهصور؟!!

هصور: من يهصر أي يكسر

هصر الأسد فريسته: إفترسها، مزقها وكسّرها.

العصر الهصور: العصر الذي سحق ما سبقه من العصور.

الذكاء الإصطناعي هيمن على السلوك البشري فأصبح آليا، والبعض يصر على أنه لا يزال بشريا، فنحن نستخدم الذكاء الإصطناعي لتحقيق مآربنا، والحقيقة أنه قوة تجاوزتنا، مثلما تجاوزت الأسلحة التي إخترعناها قدراتنا البدنية التدميرية، فأسلحتنا البدائية تطورت وفاقت خيال أجيال سبقتنا.

والذكاء الإصطناعي سلاح جديد يتفوق علينا، وربما الحق مع بعض الذين يحذرون من مخاطره وقدرته على محق وجودنا كبشر.

زميلي يجلس بقربي مرعوبا مما ستأتي به الأيام، بسبب هذه الثورة التكنولوجية المحيرة، وزميل آخر يحدثني عن حواراته مع الذكاء الإصطناعي وكيف إستحضر له قصيدة على البحر الطويل، وكأن المتنبي قد كتبها لأنه طلب منه ما يشبه قصائد المتنبي!!

قلت له: هل إنتهى عصر القلم؟

قال: الذكاء الإصطناعي يكتب أحسن من أي قلم؟

فهل هذا صحيح؟

صحفي معروف يرى أن الذكاء الإصطناعي نعمة وليس نقمة، وكأنه تناسى بأننا جَعلْنا معظم مخترعاتنا نقمات علينا.

إبداعنا المتطور جدا يمكن حصره في ميادين الشر، فالصناعات العسكرية عماد إقتصاد الدول الكبرى، وأدواتها للهيمنة على الآخرين.

حتى الأسلحة الفتاكة التقليدية كالأسلحة الذرية، ربما باتت منتهية الصلاحية، ولا قيمة لها بالمقارنة مع ما توصلت إليه البشرية من مخترعات تدميرية فتاكة.

وتساءلنا لماذا بعض الدول منهمكة في الحصول على السلاح النووي، وعند غيرها ما يتفوق عليه آلاف المرات، فما  تسببت به قنابل هورشيما ونكازاكي لا يساوي شيئا بالمقارنة بما ستسببه أسلحتنا المعاصرة المرئية والخفية.

الإليكترونات سلاحنا المعاصر، والعقل البشري يبحث عن القوة المطلقة في جسيمات متناهية الصغر، لا تُرى إلا بمجاهر خاصة وحصرية التداول.

فإلى أين المسير؟

هكذا مضى زميلي مرددا!!

عَصرُنا عصرٌ عجيبٌ خارقُ

جاءَ إبداعاً غريباً يَحرقُ

وأرانا مثلَ أكوامِ الحَصى

بمياهٍ لا نراها نغرقُ

يَتبارى خلقُها نحوَ العُلى

ورؤانا من عتيقٍ تعبقُ

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم