عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: الثقافة الإقتصادية!!

الإقتصاد شريان الحياة، ومنطلق التفاعلات القائمة فوق التراب، فالأحداث بأنواعها وفي مقدمتها الحروب ذات دوافع إقتصادية، والأنظمة السياسية التي توالت على الشعوب، من إستبدادية إلى إستعمارية، ذات توجهات إقتصادية، خلاصتها الإستحواذ على الثروات.

ولهذا تجد المفردات الإقتصادية سائدة في خطابات وكتابات المجتمعات المتقدمة، وتكاد بلا أثر في المجتمعات المتأخرة.

المجتمعات المتقدمة واعية لجوهر الحياة، والمتأخرة غارقة في عقائدها البالية وتصوراتها الخاوية، وتتعطل فيها العقول وتشحذ النفوس بالوعيد والشديد، وتلتهب المشاعر السلبية، وينتشر العماء في كافة الأرجاء.

الدول القوية تهتم بركائز قوتها اليومية، وفي مقدمتها توفير الطعام ومحاربة الجوع، لأن الجوع يؤدي إلى تداعيات خطيرة، فهو كدابة الأُرضة التي تنخر قلب الدولة وتحيلها إلى عصف مأكول.

أما في مجتمعاتنا فلا نولي إهتماما بتوفير الطعام، ونعجز عن التواصل المعاصر مع الأرض، ونهمل الزراعة والثروة الحيوانية، ونميل إلى إقتلاع النخيل، وتجريف بساتينه، ونعتمد تماما على النفط ونحسبه يغنينا عن كل شيئ، وهو لابد أن ينضب ذات يوم، وستواجه الأجيال محنة شظف العيش وعدم قدرة الأرض على العطاء والنخيل على توفير الطعام .

في مجتمعاتنا لا توجد آليات تسويقية للمحاصيل الزراعية، ولا يحصل الفلاح على دعم متواصل ومؤثر في الإنتاج، بل تتوفر الدوافع والمحفزات اللازمة لإنتقال الناس من الريف إلى المدينة، لإنعدام الخدمات في الريف.

المجتمع لكي يتطور ويعاصر عليه أن يتعلم الثقافة الإقتصادية والسلوك الإقتصادي بأنواعه، وأن يحترم الماء والتراب ويساهم في زيادة مساحة اللون الأخضر، وتوفير الحقول اللازمة لتربية أنواع الحيوانات القادرة على توفير الطعام الكافي للناس.

في مجتمعات الدنيا المتطورة هناك حقول كبيرة لكل حيوان يمكن تدجينه والإستفادة منه، وعندنا نهزأ بأصحاب الدواجن وحقول تربية الحيوانات، ونحسب ذلك مهنة ممجوجة.

جياعٌ في بلادِ الباسقاتِ

يُدثّرهمْ غبارُ العادياتِ

تُسابقهمْ إلى حَتفٍ خُطاهمْ

لتُطْعمهمْ صَديدَ الخالياتٍ

فما زَرعوا ولكنْ إسْتعانوا

بنفظٍ في دروبِ الآتياتِ

***

د. صادق السامرائي

 

في المثقف اليوم