يختلف اسم (الله) في التوراة عنه في الإنجيل والقرآن. فقد تعددت أسماؤه وأشكاله وصفاته؛ فهو مرة (يهوه) وهو اسم يدل على (الله)، ومرة (اليوهيم) ويعني القوة الإلهية، وثالثة (الرب) وهو لفظ يدل على العظمة، وأخرى (أدوناي) الذي يعني (السيد).
وهكذا تعددت الأسماء والرب واحد، ولكن الأكثر تكراراً في العهد القديم هو (يهوه)؛ إذ ورد أكثر من 1400 مرة حسب المصادر الخاصة بالتراث اليهودي، وقد سمي (اليهودي) بهذا الاسم نسبة إلى الإله (يهوه)، وأصل كلمة (يهوه) عبري ومعناها (الخالق).
إن قصة الإله (يهوه) ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقصة خروج (موسى) وقومه من مصر متوجهاً إلى سيناء وقصة النبي شعيب الذي ورد اسمه في التوراة باسم (يثرون)؛ تقول التوراة إن موسى عند وصوله إلى مدين - وهو القسم الجنوبي من شبه جزيرة سيناء في طريقه إلى فلسطين - تعرّف على كاهن هذه المدينة (يثرون)، وتزوج ابنتَه، وتفرّغ (يثرون) لعبادة (يهوه).
وهو الذي علّم موسى العبادة الجديدة، وفيها أيضا وُضِعَ العهد الإلهي فأخذ يبشر بالتوحيد، إلا أن قومه لم يصدقوه وسخروا منه إلا قلة قليلة منهم. وقد ورد هذا في القرآن في أربع سور هي: الأعراف، هود، الشعراء، والعنكبوت.
وحاول موسى أن يوحد قومه في صحراء سيناء، فأخذ يتردد على جبل (حوريب) يناجي ربه ويكلمه تكليماً، حتى سمّي هذا الجبل باسم (جبل الله) أو (جبل الرب). وكان النبي موسى يسجل ما يمليه عليه الرب في الواح سميت (ألواح موسى) أو أسفار موسى الخمسة، وهي التي يحتويها التوراة.
وهذه الأسفار هي: سفر التكوين، سفر الخروج، سفر اللاويين، سفر العدد، وسفر التثنية. وتحتوي هذه الأسفار على وصايا موسى الأخيرة وشريعة بني إسرائيل، وضعت هذه الوصايا من قبل الإسرائيليين في ما سمي بـ (تابوت العهد) الذي وصفه الدكتور (أحمد سوسة) في كتابه (العرب واليهود في التاريخ) بأنه خزانة من الخشب مكسو بالذهب، وصارت هذه الخزانة تشغل اقدس جزء من طقوسهم الدينية ووجودها بينهم يكفل النصر لهم لذا فقد كانوا يحملونها معهم في أسفارهم وفي معاركهم، وقد استولى الفلسطينيون على تابوت العهد في معركتهم الأولى مع الموسوين وانتصارهم عليهم ثم ردوه إلى الملك داود ووضعه سليمان في الهيكل ولم يُعرف مصيره بعد ذلك.
فرويد والإله (يهوه)
يقول سجمومد فرويد أبرز علماء النفس ومؤسس مدرسة التحليل النفسي في كتابه (موسى والتوحيد) ص (٤٥) ما نصه: (إن المؤرخين المحدثين يتفقون مع التوراة في نقطة أساسية؛ فهم يقرون أن القبائل اليهودية اعتنقت في حقبة معينة ديانة جديدة في موقع يدعى (قادش) وهي واحة تقع في جنوب فلسطين، وقد اعتنق اليهود ومنها عبادة إله جديد يدعى (يهوه)، وكان (يهوه) بالتأكيد إله براكين، والحال أن ما من احد يجهل أن لا وجود لبراكين في مصر، وبالمقابل نرى ان السواحل الغربية لشبه الجزيرة العربية تضم براكين نشطة ولا شك أن احد هذه الجبال هو جبل (حوريب) مقر الإله (يهوه).
غير أن فرويد يقول في موضع آخر من كتابه (موسى والتوحيد): إن موسى كان متأثراً بالديانة المصرية التي جاء بها فرعون مصر (اخناتون) الذي أمر شعبه أن ينبذوا عبادة الآلهة المتعددة ويعبدوا إلهاً واحداً هو (آتون) قرص الشمس وقد نظم في عبادته الأناشيد التي تبجل هذا الإله، واعتبر فرويد هذا الدين أول محاولة للتوحيد في التاريخ، وقد انتقل اخناتون من العاصمة المصرية (طيبة) إلى عاصمة جديدة وأمر بإزالة اسم (آمون) من المعابد وأن يكون اتون هو الإله الرسمي لمصر ويمثل اله القمر الامر الذي أغضب كهنة آمون وجعلهم يتآمرون على هذا الفرعون حيث اعتبروا هذا خروجاً عن الدين، وبعد وفاته عادت عبادة (آمون) من جديد عندما تسلم الحكم من بعده الفرعون الشاب (توت عنخ آمون) الذي أعاد الأوضاع والديانة السابقة إلى ما كانت عليه قبل اخناتون، وهكذا بدأت صفحة جديدة في تاريخ مصر الفرعونية.
صفات الله في التوراة
تقول التوراة: إن الله خلق الانسان على صورته فهو مثل الانسان له جسم وهيئة وهذا ما يسمى ب التجسيم، وكذلك له صفات الانسان مثل الفرح والحزن والغضب والندم، وجاء في التوراة أيضا أن الله بعد أن خلق السماوات والارض في ستة أيام استراح في اليوم السابع وكان يوم سبت وأن الله قد بارك هذا اليوم فحرم فيه العمل أي انه كالبشر في حاجة الى راحة (سفر التكوين الاصحاح الثاني).
وجاء في سفر التكوين أيضا أن الله التقى بيعقوب وظل يصارعه حتى الفجر ولم يتمكن منه فأطلق على يعقوب اسم (اسرائيل) أي (القوي) على الله (سفر التكوين الاصحاح ٣٢).
ويعتقدون كذلك أن الله هو اله خاص بهم وانهم اولاده واحبائه وان بقية الامم لهم آلهتهم الخاصة.
صفات الله في التلمود
والتلمود كتاب يشرح و يفسر ما جاء في التوراة من احكام وقصص ومعاني الكلمات واعتبر كتاباً مقدساً يلي التوراة في الأهمية، لقد سلط الدكتورعلي عبد الواحد وافي وهو عالم اجتماع مصري الأضواء على بعض ما ورد في التلمود في كتابه (الديانة اليهودية واليهود) عبر صفحاته الانظار الافكار التالية (فقد وصف الله بأنه له جبهة مساحتها طولها خمسة آلاف ذراع وان على رأسه تاجاً فيه ألف قنطار من الذهب، وانه يلبس في اصبعه خاتماً تضئ منه الشمس والكواكب، وان الله يقضي ثلاث ساعات الأولى من النهار في قراءة الشريعة والثلاث ساعات الثانية في شؤون الحكم بين الناس والثلاث ساعات الثالثة في تدبير العيش بين المخلوقات والثلاث ساعات الاخيرة في اللعب مع الحوت، اما ساعات الليل فيقضيها في مذاكرة التلمود مع الملائكة) ص ٢٨.
اما بعد هدم الهيكل وتشريد بني اسرائيل فان الله خصص ثلاثة ارباع اليل في البكاء واذا بكى سقت عينه دمعتان في البحر فتضطرب المياه ويحدث في الارض زلزال) نفس المصدر ص ٢٨.
***
غريب دوحي








