عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تقارير وتحقيقات

خليل الحلي: أوبريت الوداع.. وفاء فني

لروح الفنان عباس الحربي والفنان منير العبيدي وإبداع مسرحي على خشبة مسرح كسولا بور هاوس

في أمسية فنية حملت الكثير من الوفاء والحنين، قدّمت فرقة المرحوم الفنان عباس الحربي عملها المسرحي الجديد «أوبريت الوداع» على خشبة مسرح كسولا باور هاوس في سيدني، من تأليف وإخراج الفنان الشاب ريسان الزهيري، في عرض جمع بين المسرح والدراما والموسيقى، واستعاد محطات من حياة الفنان الراحل عباس الحربي ورفيقه المخرج الراحل منير العبيدي، اللذين تركا بصمات واضحة في المشهد الفني العراقي في أستراليا.

جاء العرض في صورة عمل مسرحي متكامل، اتسم بجودة الأداء والإخراج وجمالية الديكور، ونجح في تقديم تجربة فنية استحضرت سيرة فنانين كرّسا سنوات طويلة لخدمة المسرح والفن، وقدّما العديد من الأعمال الناجحة على المسارح الأسترالية.

ويُعد الراحل عباس الحربي من الفنانين الذين جمعوا بين التمثيل والتأليف، وله تجربة طويلة في الكتابة الدرامية، ومن أعماله التلفزيونية المعروفة مسلسل «الحواسم»، إلى جانب عدد من النتاجات الفنية الأخرى التي أسهمت في إثراء المشهد الدرامي العراقي.3284 abas

أما «أوبريت الوداع»، فقد جاء بوصفه رسالة وفاء من فرقة عباس الحربي إلى مؤسسها الراحل، واستطاع المخرج والمؤلف ريسان الزهيري أن يحوّل هذه الذكرى إلى عمل فني نابض بالحياة، مستفيداً من عناصر المسرح المختلفة في بناء المشاهد وتقديم الشخصيات واستحضار أجواء الراحلين.

وقد تألق الزهيري في أدائه التمثيلي إلى جانب مهمته في التأليف والإخراج، ونجح في التواصل مع الجمهور الذي تفاعل مع مشاهد العرض بالتصفيق، في لحظات عكست حجم التأثر بما قدمته الفرقة من مشاهد إنسانية وفنية.

ولم يقتصر «أوبريت الوداع» على العرض المسرحي فحسب، بل تخللته كلمات وشهادات من عدد من الشخصيات والجهات المشاركة، بينها كلمات لشخصيات من البرلمان وبلدية ليفربول، إضافة إلى كلمةمنظمة استارس القتها السيدة ياسمين يحيى وكلمة  منتدى الجامعيين العراقيين الاسترالي القاها الدكتور البروفيسور أحمد الربيعي، فضلاً عن كلمة الإعلامي والكاتب وديع شامخ مدير الصالون الثقافي، والتي تناولت أهمية التجربة الفنية ودور المبدعين العراقيين في المهجر.

وفي ختام العرض، جرى تكريم المشاركين من الممثلين والممثلات وتوزيع الجوائز والشهادات التقديرية، تقديراً لجهودهم في إنجاح العمل، قبل أن يكون مسك الختام مع أجواء موسيقية وفنية جميلة، من خلال الأغاني والعزف على آلة العود للفنان أنمار الشاعر، ليكتمل بذلك المشهد الاحتفالي.

لقد أثبتت فرقة المرحوم عباس الحربي من خلال هذا العمل أن المسرح لا يكتفي بتقديم المتعة الفنية، بل يستطيع أن يكون مساحة لحفظ الذاكرة وتكريم المبدعين واستعادة سيرتهم للأجيال الجديدة.3285 abas

ويحسب للفنان ريسان الزهيري أنه استطاع أن يجمع بين التأليف والإخراج والأداء في تجربة مسرحية حملت بصمة واضحة، وقدمت نموذجاً لعمل فني يقوم على الوفاء للماضي والانفتاح على المستقبل.

«أوبريت الوداع» لم يكن مجرد عرض مسرحي، بل كان تحية وفاء لفنانين تركا أثراً في ذاكرة المسرح العراقي في أستراليا، ورسالة تؤكد أن المبدع قد يغيب جسداً، لكن أعماله وذكراه تبقى حاضرة على خشبة الفن وفي ذاكرة الجمهور.

كل التوفيق لفرقة المرحوم عباس الحربي، وللفنان ريسان الزهيري، في مواصلة مسيرتهم وتقديم أعمال مسرحية جديدة تواصل حضور الفن العراقي على مسارح أستراليا.

***

اعداد خليل الحلي - سيدني

رئيس تحرير صحيفة العهد

في المثقف اليوم