تمت في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة سوسة في تونس، يوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، مناقشة رسالة الماجستير التي قدمها الباحث حاتم جدي بعنوان: "القيم في علم الكلام الجديد من خلال كتاب الدين والكرامة الإنسانية لعبد الجبار الرفاعي". وهذه هي الرسالة الرابعة والثلاثون من رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه التي خصصها الباحثون لدراسة مشروع عبد الجبار الرفاعي في تجديد الفكر الديني وتأسيس علم الكلام الجديد. بحثت الرسالة هذه موقع القيم في علم الكلام الجديد، واتخذت من كتاب "الدين والكرامة الإنسانية" مدونة للكشف عن مرتكزات رؤية الرفاعي للدين والإنسان والعالم. تناولت نقده لعلم الكلام القديم لانشغاله بالقضايا الاعتقادية والجدالات المذهبية وإهماله حاجات الإنسان الروحية والأخلاقية والجمالية، وناقشت هذا النقد في ضوء ما يتضمنه التراث الكلامي، من قيم ارتبطت بسياقاتها التاريخية.
درست الرسالة منظومة القيم الروحية والأخلاقية والجمالية في مشروع الرفاعي، وانتقال علم الكلام الجديد من لاهوت الخوف والاسترقاق إلى لاهوت الرحمة والحب، ومن إيمان الاستعباد إلى إيمان الحرية، ومن التدين الشكلي إلى التدين العقلاني الأخلاقي الرحماني، ومن الانغلاق والتشدد إلى الانفتاح على الفن والجمال والإبداع. وكشفت عن مركزية القيم الإنسانية في هذا المشروع، وفي مقدمتها الكرامة والحرية والمساواة والعدالة والتعددية والحق في الاختلاف. وأوضحت أن الكرامة قيمة أصيلة تولد مع الإنسان، ولا يستمدها الإنسان من دين أو مذهب أو عرق أو ثقافة أو مجتمع أو سلطة؛ فالإنسان مكرم لأنه إنسان، بصرف النظر عن معتقده أو جنسه أو لونه أو لغته أو موقعه الاجتماعي. ورأت أن الكرامة معيار لفهم النصوص وتأويلها والحكم على أنماط التدين ومواقف المؤسسات الدينية وممارساتها، ولا تتحقق من دون الحرية المقترنة بالمسؤولية واحترام حقوق الآخر. وبحثت مفهوم "الإنسانية الإيمانية" الذي يصل الإنسانية بالإيمان، ويستجيب لحاجات الإنسان المادية والروحية والأخلاقية والجمالية، ودرست التعددية وما تؤسس له من اعتراف بجق الإنسان أن يكون مختلفًا، وتحرير للإنسان من الاستبداد والإقصاء، وبناء عيش مشترك يتسع لتنوع البشر ومعتقداتهم وثقافاتهم. وخلصت إلى أن مشروع الرفاعي يستمد رؤيته من القرآن الكريم والفلسفة الحديثة والعلوم الإنسانية واللاهوت المسيحي الجديد، ويوظف هذه المرجعيات في بناء علم كلام يتمحور حول الإنسان وقيمه الأساسية، ويستجيب لتحولات العصر وأسئلته. تألفت لجنة المناقشة من الأستاذة الدكتورة إيمان المخينيني رئيسة، والأستاذ الدكتور محمد بوهلال مشرفًا، والأستاذ الدكتور محمد الصادق بوعلاقي مقررًا. ومنحت اللجنة الرسالة تقدير "حسن جدًا"، وهو يوازي الامتياز.








