عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

شهادات ومذكرات

علي حسين: لماذا نقرأ دستويفسكي؟

(ان الروائيين العظماء فلاسفة عظماء)... البير كامو

ماذا سيضيف قارئ مثلي وهو يكتب عن دوستويفسكي بعد أن اثير حوله قبل أيام نقاش ساخن، عندما كتبت الاستاذة ابتسام المقرن تدوينة قصيرة قالت فيها ان " من أبرز مآخذي على فيودور دوستويفسكي الإطالة والترهل والتكرار، مما يضعف صقل العبارات مقارنة بثقل أفكاره، التي تفتقر؛ من وجهة نظري؛ إلى الإبداع الفني "، وذكرت الاستاذة المقرن بعض الاسباب التي تجعل رواياته من وجهة نظرها اقرب الى المقالة منها الى الرواية الممتعة فنياً، بعدها استشهدت برأيي كتبه الصديق الباحث الدكتور عبد الله ابراهيم في كتابه الأمواج " حول رايه في رواية دستويغسكي " الجريمة والعقاب " التي وصفها بانها رواية " فككة بصورة تثير الشفقة الى حد بعيد ".

ماذا سأكتب انا المغرم بالروايات عن شخصية تشابكت فيها المصائر والمواقف وتنقلت بين اليسار واليمين، والإلحاد والإيمان، وتشابكت حياته بصورة واضحة مع نتاجه الادبي؟.. ماذا ساكتب عن ذلك الإنسان الذي وجد نفسه يقف امام فصيل الاعدام في ساحة سيميونوف في بطرسبورغ بتهمة التأمر على القيصر، لينهي حياته محمولاً على الاعناق بعد ان القى خطبته الشهيرة عن بوشكين والتي اعلن فيها عن " وحدة البشر "، دائما يُطرح سؤال: من هو دوستويفسكي؟، هل هو الشاب الذي شارك بحلقة بتراشيفسكي الثورية، أم هو الداعية للافكار الملكية، هل هو دستويفسكي الذي قال له الناقد الاشتراكي بيلينسكي بعد أن قرأ روايته " الفقراء ": هل تعي ما كتبت، هل تدرك ما كتبت؟ انك كنز وعليك ان تكون امينا على موهبتك "، أم هو دوستويفسكي الذي كان لينين يعتبر بعض رواياته مقززة وتثير الغثيان ويصفها بالرجعية وخصوصا روايته الشياطين. على مدى 145 عاما منذ رحيل فيودور ميخائيلوفيتش دوستويفسكي في التاسع من شباط عام 1881، عانت رواياته من حالات التذبذب من قبل القراء، كم وجه لها من النقد الشديد، وكم رفعت مرات الى اعالي المجد، وكم حاول البعض ان يخلع منه تاج الادب، منذ رحيله تجري صياغة طرق لقراءة اعماله حتى بالنسبة للذين يجدون فيه مجرد مريض نفسي. وسيحيرنا دوستويفسكي نفسه حين يصف هذا التناقض الذي يعيش فيه، في واحدة من رسائله التي يعنونها الى الانسة " ن" يكتب فيها: " اعلم انني ككاتب، اقع في كثير من الأخطاء، لأني في الطليعة، وانا أيضاً غير راضٍ عن نفسي البته، تصوري أنني في بعض اوقات الاختبار الذاتي، غالبا ما اكتشف بأسى، انني لم اوفق في التعبير عن جزء من عشرين مما كنت اريد. ان ما ينتشلني من هذا العجز هو الأمل المالوف أن يمدني الله يوما بالقوة والإلهام الكافيين، وان اصل إلى مستوى من التعبير اكثر اكتمالا " – الرسائل ترجمة خيري الضامن -. يكتب بوريس بوروسوف ان دوستويفسكي كان قليل الصبر: " اراد ان يسبق الزمن، واقتناص السر من المستقبل، واراد أن يكون دوما واثقا من نفسه، لقد كان يخوض صراعا مع المجهول، مع المستقبل المغلق، مع المصير والقدر " – شخصية دوستويفسكي ترجمة نزار عيون السود –

لعل من الصعب ان نجد كاتباً اكثر تناقضا من دوستويفسكي، فمع انه كان ضحية الطبقة البرجوازية الحاكمة، إلا انه تغنى بها، وهو كما يصفه توماس مان غالبا ما يتارجح بين حرية لا حدود لها وطغيان لا حدود له.. في رسائل الشباب التي كان يرسلها الى شقيقه من سيبيريا يبدو دوستويفسكي وكأنه عراف يريد ان يتنبا بما تخبئه له الحياة: " انظر الى الامام، وياخذني الرعب من المستقبل.. اندفع الى جو بارد قطبي، لا يصل اليه شعاع الشمس ".

من هو دوستويفسكي أذن؟ هل هو الروائي الذي كتب في " ذكريات من منزل الاموات ": " ما من إنسان يحيا من دون غاية معينة، ودون سعي لتحقيق هذه الغاية " أم هو دوستويفسكي الذي يكتب في احدى رسائله: " ما من غاية تستحق أن يفنى الانسان حياته من اجلها ". يطالبنا اندريه جيد ان لا نبحث عن دستويفسكي، وانما ان نعرف ما هي " الدوستويفسكية "، هل هي فلسفة ام نمط ادبي؟. في كتابه تاريخ الفلسفة الروسية يكتب نيقولاي لوسكي أن الدوستوفسكية ليست فلسفة الحنين الى الآلام والآثام، بل هي فلسفة التمرد على القيم المتعارف عليها، و يضع توماس مان تعاليم دوستويفسكي عن النفس البشرية في مرتبة اعلى من انجازات الرواية الاوربية يكتب: " ليس على المرء إلا ان يقارن بينه وبين مارسيل بروست، ليدرك الاختلاف في اللهجة والنغمة الاخلاقية، فالاكتشافات النفسية والبدع والوقاحات التي طلع بها بروست ما هي إلا متع تافهة بالقياس الى صنوف ما اوحى به دوستويفسكي، الرجل الذي يقطن في الجحيم "..وسيدافع فرانتز كافكا بعناد عن دوستويفسكي ضد اعتراض ماكس برود الذي كان يرى ان الكاتب الروسي قدم الينا العديد من الشخصيات المريضة، كتب كافكا في يومياته: " هذا خطا فظيع، فهذه ليست شخصيات مريضة، اما تشخيص مرضهم فليس إلا وسيلة للكشف عن هذه الشخصيات، فيكفي مثلا ان نقول بالحاح هذا الشخص ساذج ابله، لكن مثل هذا الشخص لو كان له سند دوستويفسكي لانجز اعظم الاعمال ".- يوميات كافكا ترجمة خليل الشيخ -.

دوستويفسكي بدون دستويفسكية لا يمكن ان يكون دوستويفسكي، هكذا يكتب الفيلسوف الوجودي نيقولاي برديائيف الذي فتح في كتابه " رؤية دستويفسكي الى العالم " الباب امام الدراسات الوجودية حول مؤلف الاخوة كارامازوف. لكن د.ج. لورنس سينبهنا الى ان دوستويفسكي يستحق المرتبة الأهم كروائي وليس فيلسوف، ففي رواياته ليست ثنائية الخير والشر التي تعلق بها نيتشه مجرد واجهة نظرية، وانما هي تدخل مادة اساسية في قصصه وشخصياته. عاش دوستويفسكي في اعوام المنفى والاشغال الشاقة خيبة امل حادة من المثل العليا للاشتراكية، وخلافا لكل معاصريه كان يعتقد بان الشر في مجتمعه سيقوى ويزداد عمقا اكثر مما يتصور اصحاب العقول الثورية في عصره.. ولهذا سنجد ان البطل المفكر الذي يعمل عقله دون توقف على تفسير تناقضات ومغزى الحياة، يحتل مكان الصدارة في رواياته وخصوصا التي كتبها بعد انتهائه من حكم الاشغال الشاقة.فقد اصبح بطله " انسان الأفكار "،. ان كل بطل من ابطال دوستويفسكي، فيلسوف، ومفكر، وشخصية معقدة، يقرر بطريقته الخاصة، القضايا الرئيسية للوجود الانساني.يقول دوستويفسكي: " ان التصوير الواقعي اللامبالي بالواقع لا يساوي شيئا، والاهم من ذلك لا يعني شيئا ".- يوميات كاتب ترجمة عدنان جاموس –.

تشكلت وجهة نظر دوستويفسكي للعالم وهو في سن التاسعة والعشرين من عمره، بعد ان واجه حكما بالاعدام خفف فيما بعد الى النفي الى سيبيريا.. انه الآن يُلقي نظرة جديدة على الحياة والعالم فهذه مدينته بطرسبورغ تبدو اليوم: " اكثر مدينة تربصا بالانسان على الارض.. انه يرى اليوم ان شيطان الثروة حقق سلطانه، وان المواخير وبيوت الدعارة حلت محل الكنيسة.. انه يعلن الحرب ضد ما اسماهم " ثاقبي الارض ".

في روايات دوستويفسكي نشهد التفاعل الغامض بين الروح والمادة والفكر والعمل، وشياطين العقل البشري، والمرض البدني والاضطراب الروحي، وألم المسيح الدائم مقابل معاداة المسيح. ونتذكر الرسالة التي كتبتها والدة راسكولنيكوف تدعوه فيها الى ان لايترك الصلاة لأنها النجاة بالرسالة التي كتبها فرانزيسكا نيتشه إلى ابنها: "إذا كنت فقط سعيدا، فعندها سنكون سعداء. هل تصلي لله،، كما اعتدت، وهل تؤمن بصلاح خالقنا ومخلصنا؟ أخشى في قلبي أن عدم الإيمان قد زارتك من جديد. إذا كان الأمر كذلك، أصلي من أجلك. تذكر، يا عزيزتي، في طفولتك، عندما كان والدك على قيد الحياة، كيف كنت تصلي جالسا على ركبتي، وكم كنا جميعًا سعداء بذلك ".

لعب دوستويفسكي في حياتي دوراً حاسماً، فمنذ أن قرأت قبل اكثر من اربعين عاماً رواية "الأبله" أثار فيّ من الحماسة والنشوة للقراءة ما لم يثره كاتب آخر. ولا أزال أتذكر اللحظة الاولى التي قرأت فيها "الأبله" وأتمثل السطور الاولى من الرواية التي لاتزال تسحرني: "في صباح من صباحات تشرين الثاني، في نحو التاسعة أثناء ذوبان الجليد كان قطار وارسو يقترب من بطرسبورغ "، بعدها ساتفرغ لقراءة اعمال دستويفسكي التي كانت قد صدرت عن الهيئة المصرية للكتاب في " 18 " جزء وبترجمة العبقري سامي الدروبي، تنقلت من الفقراء والليالي البيضاء الى مذلون ومهانون، وازعجتني المقامر وتحيرت مع الشياطين، لكنني توقفت كثيراً عند " الجريمة والعقاب "، رواية كئيبة مليئة بأبشع أنواع العذاب، سواء للقارئ أو لشخصياته. اتعبتني الرواية، باجوائها السوداوية، تركتها جانبا وقررت أن ابتعد عن اجواء دستويفسكي، لكن ذات يوم وكعادتي بالتطفل على زبائن المكتبة التي كنت اعمل بها، قررت ان ابث شكواي الى العلامة جواد علي الطاهر وكان من الزبائن الدائميين للمكتبة، قلت له انني شعرت بالخيبة وانا اقرأ " الجريمة والعقاب "،قال لي وهو يبتسم ان روايات دستويفسكي ارتبطت ارتباطا شديدا بحياته، وقدم لي النصيحة الثمينة بان اقرأ ما كتب عن سيرة دستويفسكي لتكون مدخلاً لفهم رواياته، ثم اضاف ان قراءة دستويفسكي اشبه بالتجربة القاسية، فهو يُطبق على انفاسك وانت تتجول بين صفحات رواياته، واضاف " لا ينبغي علينا ان نترك دستويفسكي دون ان نقرأ اعماله بشكل متأني. يكتب دستويفسكي في " يوميات كاتب ان: " البساطة عدوة التحليل، وهي غالباً ما تؤدي في النهاية الى الكف عن فهم الشيء،، بل حتى الى عدم رؤيته بالمرة ". سترافقني هذه النصيحة لأعود بعد فترة من الزمن الى " الجريمة والعقاب ".

في احدى رسائله الى شقيقه ميخائيل يقول دستويفسكي انه يفكر بكتابة" الجريمة والعقاب " مروية بطريقة الاعترافات مثل روايته القصيرة " في قبوي "، لكنه يتخلى عن هذه الفكرة ‘ إلا ان رجل القبو يطل برأاسه في شخصية راسكولينيكوف الذي يؤمن مثل بطل " في قبوي " باهمية الإرادة الفردية، ونجد في الرسالة التي يرسلها دستويفسكي الى ناشر كتبه كاتكوف عرض لعقدة " الجريمة والعقاب: " إنها رواية سايكولوجية عن جريمة، شاب مطرود من الجامعة، برجوازي من حيث خلفيته الاجتماعية يعيش في فقر مدقع، يقرر مدفوعا بالطيش واضطراب التفكير، ان يخلص نفسه من حالته التعيسة عن طريق ضربة جريئة واحدة. وهو يستسلم للافكار الفجة. ويقرر الطالب ان يقتل مرابية عجوز " – رسائل دستويفسكي ترجمة خيري الضامن –، في تحليله لرواية الجريمة والعقاب يكتب الناقد الروسي يوري كارياكين ان دستويفسكي رغب في بعث راسكولنيكوف، وفي اكتشاف الكائن الإنساني فيه وفي منحه حياة جديدة ".

ينشغل دستويفسكي في الجريمة والعقاب وفي رواياته الكبيرة الاخرى " الابله، الشياطين، الاخوة كارامازوف "، بما اسماه "الأسئلة الملعونة ": الحياة والموت، الإيمان والشك، الخير والشر.

رسكولنيكوف يعتبر تمرده نقطة انطلاق رواية " الجريمة والعقاب". ولكن ماهو هو السبب الذي دفعه الى التمرد؟.. ان افكار دوستويفسكي اصبحت فيما بعد افكار نيتشه، وان هناك تشابه بين نظرية راسكولنيكوف عن الإنسان المتفوق ونظرية نيتشه عن السوبرمان. يقول راسكولنيكوف: " ان الناس بحكم قوانين الطبيعة ينقسمون الى فئتين: " فئة دنيا هي فئة العاديين الذين لا وجود لهم إلا من حيث انهم مواد ان صح التعبير، وليس لهم من وظيفة إلا ان يتناسلوا، وفئة عليا هي فئة الخارقين الذين أوتوا موهبة ان يقولوا في بيئتهم قولا جديدا "، وبعد اقل من عشرين عاما يقول نيتشه على لسان زرادشت في كتابه " هكذا تكلم زرادشت: " انني آت اليكم بنبأ الانسان المتفوق.. فما الانسان العادي إلا كائن يجب ان نفوقه ".

ان فكرة نيتشه عن الانسان الاعلى، الذي يعتبر موت الإله شرطا لظهوره، قد عبر عنها دوستويفسكي قبل نيتشه بفترة طويلة، يقول كيريلوف في رواية الشياطين: " الحياة ألم، الحياة خوف، والإنسان تعيس بائس. أن من ينتصر على الألم والخوف سيكون إلاها "، انها الصرخة التي اطلقها زرادشت نيتشه بعد عقود، ويذهب كيريلوف ابعد من ذلك عندما يقول: " إذا لم يكن ثمة إله، فانا هو الإله.. واذا لم يكن ثمة إله، فالارادة كلها لي، وانا ملزم باضهار إرادتي ".

يكتب إيتالو كالفينو في لماذا نقرأ الادب الكلاسيكي؟ – ترجمة دلال نصر الله – ان: " الكتب الكلاسيكية مثل الكون، إنما تُنعت بالكلاسيكية لأنها تشبه الطلاسم الاثرية، وهي التي نعتقد اننا احطنا بمضمونها، لكننا نكتشف انها تتنافى مع توقعاتنا، الكتاب الكلاسيكي هو كتاب لا ينضب محتواه ". انها الكتب التي يجب ان لا تحظى بقراءة سريعة، على حد تعبير هارولد بلوم.

كتب دستويفسكي: " لكي يكون المرء قادرا على ان يكتب جيدا، عليه ان يعاني " وتجربتي في قراءة بعض الكلاسيكيات تجعلني اؤمنأ القارئ لمثل هذه الاعمال عليه أن يتغلب على معاناتعه، وان كل قراءة حقيقية هي محاولة للتغلب على هذه المعاناة.

من السطر الاول لرواية " الجريمة والعقاب "، يشعر القارئ ان شيئا خطيرا ومفزعا سوف يحدث، هذا الشيء بدور في عقل راسكولنيكوف طوال الوقت. يكشف لنا دستويفسكي ان هذا الشيء المفزع يتغلغل في صميم نوايا راسكولنيكوف.. ثم تحدث الجريمة ويبحث دستويفسكي عن الدوافع الحقيقية ورء هذه الجريمة. وبعد ان يعثر على السر، يقدم مفاتيح الرواية الى القارئ، لكنه لا يشرح الحل مباشرة، بل يفود القراء بطريقة تمكنهم من ان يتمعنوا في الرواية بانفسهم، وان يجربوا ما مر به دستويفسكي نفسه، بهذه الطريقة والتي تتلخص بعدم اعطاء اجابات جاهزة للقارئ، لان عليه ان يبحث عنها بنفسه، ينجح دستيفسكي في أن يجعل هذه الاجابات ذات معنى وهدف بالنسبة للقراء.

واعود الى السؤال الذي شغلني منذ اللحظة الاولى التي قرأت فيها روايات دوستويفسكي والتي اعود اليها بين الحين والآخر: من هو دوستويفسكي؟ بالتاكيد انا لست باحثا متخصصة في الرواية أو خبير في الآداب،، إنما أنا قارئ، شأني شأن الكثيرين منكم، ومصدر اعجابي بدوستويفسكي يكمن في انني وجدت في كل رواية من رواياته صورة ما للعالم، وأيضا اكتشفت ان دوستويفسكي، اينما كان، واي شيء عمل، وفي اي صورة يظهر لنا، لا يكف ابدا عن ان يكون دوستويفسكي الذي كتب في احدى رسائله: " الانسان سر يجب اكتشافه ".

يُرينا دوستويفسكي تعقيدات الطبيعة البشرية، ويُرينا انحطاط الإنسان، يُساعدنا كقراء على رؤيته عن قرب من خلال سطور رواياته، وعلى إدراك مدى قربنا منه. في البداية، قد نصدر احكاماص قاسية على بعض. لكن شخوص رواياته لن يسمحوا لنا بذلك، فكلما ظننا اننا امسكنا بالسر، كان دستويفسكي يسخر منا ويعرض الفكرة بثوب آخر ومن زاوية جديدة ويتكرر هذا الامر مع كل قراءة جديدة لواحدة من اعماله العظيمة.

لا شك أنني مدينٌ بالعرفان لما كتبته السيدة ابتسام المقرن التي اعادتني تدوينتها الى ذكرياتي مع دستويفسكي الذي يصفه باختين بأنه " متعدد الألحان، وهذا ما يجعلنا نطلق عليه لقب عبقري الرواية " – شعرية دستويفسكي ترجمة جميل نصيف.

***

علي حسين – رئيس تحرير جريدة المدى البغدادية